وإليك أهم عناصره وجزئياته والتي عبارة عن اكتساب قدرات ومهارات فـي :1)
1) تنظيم وإدارة الوقت .
2) التفكير المثالي والتعلم وتنمية وتنشيط الذاكرة .
3) اتخاذ القرار السليم وحل المشاكل.
4) وضوح الرؤية وتحديد الهدف وكسب الجهد .
5) التحليل وربط الأسباب بالنتائج .
6) القدرة على التواصل وكسب الآخرين ووضع الأولويات والبدائل.
7) التحرر من الجمود والقيود المعوقة والثقة بالنفس.
8) البرمجة العصبية واللغوية.

الخلاصة:

إن تطوير الذات عبارة عن اكتساب القدرات والمهارات لتلك العناصر ليكون متميزاً وناجحا.

رابعـاً: ويحـــق لــــك أن تتساءل !

بعد الذي تقدم قد يقول قائـل :
هـل يمكن حصول توازن كامل بين تطوير الذات المتكامل مع المحافظة على نـقاوة المنهاج الرباني في الدعوة ؟ وأن تكون الآخرة أكبر همه ؟
الإجابة :
نعم . ولكن يصعب تصور ( ) حصول ذلك إلا بمراعاة عدة أمـور :

أ ) الإنسان مفطور على حب العاجلة فكلما أشبع حاجة من احتياجاته انتقل إلى الأخرى وهكذا . ويؤكد ذلك النصوص الشرعية والمشاهدة والنظريات الغربية .مثـل: نظرية الاحتياجات الإنسانية لـ (( ماسلو ))( ) وتقول : (( إن الإنسان يتحرك لإشباع خمس حاجات رئيسية لديه هي : تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية ، الأمن والسـلامة،والاحتياجات الفيزيولوجية.
ويتــم إشباع هـذه الحاجات على مراحل بحيث يندفع الفرد لإشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها انصرف إلى الثانية وهكذا )).


ب) المسلم مهما بلغ من العلم الشرعي والورع والتميز في تطوير وتحقيق ذاتـه سوف يقابل أمورا دقيقة أو محيرة( ) قد تقدح أو تؤثر على درجة تمسكه بالمنهاج الرباني الذي ينبغي أن يسلكه للدعوة من وجهة نظر غيره أو نفسه ولكن عادة ما يبررها تحت مسميات كثيرة مثل المصالح والمفاسد وخير الخيرين وأهون الشرين والوسائل والمقاصد ونحو ذلك من الأمور التي يعرفـها طلبة العلم . وكل ذلك ينتج من التأويل والقياس للنصوص الشرعية ولذلك قال الإمام أحـمد عبارة تستحق أن تكتب بماء الذهب من دقتـها في تشخيص أسباب خطأ المجتهد وهـي : (( أكثر ما يخطـئ الناس في التأويل والقياس )) ولولا أن المقام لا يسمح بالإطالة ـ لأنها تحتاج إلى تحقيق ـ لذكرت بعض الأمثلة . ولعل الله ييسرها في رسالة خاصة لموضوع مـا يكون الناس بحاجة إليه .

ج ) إتقان صلاة الاستخارة والإكثار منها يمثل الضمان الأنجع والأسلم لكل ما ورد من محاذير قد ترافق المسلم أثناء عملية تطوير الذات بل ترقى به إلى أكثر من ذلك وهو تحقيق الذات والنجاح في الدنيا قبل الآخرة – بإذن الله- وذلك من خلال معرفة ثمارهـا .


علامـــــــــات و ثمــــار إتـــقانها ( وسائل عامة في تطوير الذات )
من نعم المولى سبحانه أن جعل للأشياء علامات ليطمئن بها القلب أذا عصفت به العواصف أو غيرهـا من الأمور ، ومن علامات إتقان الاستخارة أن يذوق العبد ثمارها في الدنيا قبل الآخرة ، وهذه الثمار قد تفسر حرص الرسول  على الاعتناء بتعليمها ، ومنها ما هو متداخل ومترابط مع بعضها البعض ، ومنها ما يتفرع عنها ثمار أخرى فهي شجرة لانهاية لثمارها ؛ فلهذا ينبغي استحضار ثمار هذه العبادة ؛ ليزداد اليقين بأهميتها ، ومن يتأمل الثمار التالية سيجد معظمها من ثمار التوكل ويمكن تلخيصها كالتالي :


السعادة في الدنيا:

غاية تطوير الذات السعادة التي لا تشترى بالمال أو الجاه أو السلطان أو غير ذلك ، بل هي نعمة ربانية يَمنّ بها سبحانه على من يشاء ، وتُـعرف من خلال سكون النفس وطمأنينة القلب والرضا بمقدوره وصلاح البال وكل هذه السمات ملازمة للاستخارة وإلا فلا يعد صاحبها مستخيراً.( انظر مبحث أعمال قلبية ملازمة لها) .


قال الإمام ابن القيم : (زاد المعاد / 2/ 444) .
((والمقصود أن الاستخارة توكل على الله وتفويض إليه واستقسام بقدرته وعلمه وحسن اختياره لعبده ، وهي من لوازم الرضى به ربا ، الذي لا يذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك وإن رضي بالمقدور بعدها فذلك علامة سعادته )) .
وهذا مما ينبغي أن يجعل الباحث عن تطوير ذاته أحرص الناس على التمسك بها والإكثار منها .