وأنت .. أفلا تساءلت يوماً : ماذا قدمت للإسلام ..
كم فتاة تابت على يدك .. كم تنفقين لهداية الفتيات إلى ربك ..
تقول بعض الصالحات لا أجرؤ على الدعوة .. ولا إنكار المنكرات ..
عجباً !! كيف تجرؤ مغنية فاجرة .. أن تغني أمام عشرة آلاف يلتهمونها بأعينهم قبل آذانهم .. ولم تقل إني خائفة أخجل ..
كيف تجرؤ راقصة داعرة .. أن تعرض جسدها أمام الآلاف .. ولا تفزع وتوجل ..
وأنت إذا أردنا منك مناصحة أو دعوة .. خذلك الشيطان ..
بل بعض الفتيات .. تزين لغيرها المنكرات .. فتتبادل معهن مجلات الفحشاء .. وأشرطة الغناء .. أو تدعوهن إلى مجالس منكر وبلاء ..
وهذا من التعاون على الإثم والعدوان .. والدخول في حزب الشيطان ..
ولتنقلبن هذه المحبة إلى عداوة وبغضاء ..
قال الله : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .. هذا حالهن في عرصات القيامة .. يلبسن لباس الخزي والندامة ..
أما في النار .. فكما قال الله عن فريق من العصاة : { ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } .. نعم يلعن بعضهن بعضاً .. تقول لصاحبتها التي طالما جالستها في الدنيا .. وضاحكتها وقبلتها .. تقول لها يوم القيامة : لعنك الله أنت التي أوقعتني في الغزل والفحشاء ..
فتصيح بها الأخرى : بل لعنك الله أنت .. فأنت التي أعطيتني أشرطة الغناء
فتجيبها : بل لعنك الله .. أنت التي زينتي ليَ التسكع والسفور ..
فترد عليها : بل لعنك الله أنت .. أنت التي دللتني على طرق الفجور ..
عجباً .. كيف غابت تلك الضحكات .. والهمسات واللمسات .. طالما طفتما في الأسواق .. وضاحكتما الرفاق .. واليوم يكفر بعضكن ببعض ويلعن بعضكن بعضاَ ..
نعم .. لأنهن ما اجتمعن يوماً على نصيحة أو خير ..
فهن يوم القيامة يجتمعن .. ولكن أين يجتمعن ؟ في نار لا يخبو سعيرها .. ولا يبرد لهيبها ..
ولا يخفف حرها .. إلا أن يشاء الله ..
{ فَإِذَا نُفِخَ الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ * * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * ومَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } ..
ثم قال الله :{ َ أفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } ..
وكم من الفتيات المؤمنات .. انجرفت إحداهن مع الأمواج ..
فبدأت تتساهل بالحجاب والعباءة .. وترضى أن تتتبع ما يصنعه المفسدون .. بل يصممه الفجرة والكافرون .. من العباءات التي تظهر الزينة بدل أن تسترها ..
عجباً !! كيف ترضين أن تكوني دمية يلبسونها ما شاءوا ؟
فهذه عباءة مطرزة .. وتلك مخصرة .. والثالثة على الكتفين .. والرابعة واسعة الكُمّين ..
أصبحت أكثر العباءات .. تحتاج إلى سترها بعباءة ..
فالحجاب.. إنما شرع لستر الزينة عن الرجال .. فإذا كان الحجاب في نفسه زينة .. فما الحاجة إليه ..
وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما .. رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس .. ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ).
فمن هي الفتاة التي لا تريد الجنة ولا رائحتها ؟
أما تعلمين .. أنك بتبرجك وسفورك تصبحين وسيلة من وسائل الشيطان ؟
هل ترضين أن تكوني سبباً في وقوع مسلم في الحرام ؟
أتدرين أنك إذا لبست عباءة متبرجة .. ثم رأتك فتاة فاشترت مثلها فلبستها .. أتعلمين أن عليك وزرها ووزر من قلدها هي أيضاً إلى يوم القيامة ..
أيسرك أن تكوني قدوة في الشر ..
ولو سألت امرأة تزينت بعباءة من هذه الأنواع.. لماذا تلبسين هذه العباءة ؟ لقالت لك : هذه أجمل .. فاسأليها عند ذلك : تتجملين لمن ؟!! نعم تتجملين لمن ؟! لخاطب شريف .. أو زوج عفيف ..
إنها تتزين لينظر إليها سفلة الناس .. ممن لا يلتفتون لمراقبة الله لهم .. ممن لا يهمهم شرفها .. ولا عفتها أو كرامتها .. يسعى أحدهم لشهوة فرجه .. ولذة عينه .. ثم إذا قضى حاجته منها .. ركلها بقدمه .. وبحث عن فريسة أخرى ..
هلا تفكرت يوماً .. لماذا أمرك الله بالحجاب .. نعم لماذا قال الله : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } .. لماذا أمرك الله بستر زينتك .. وجهك وشعرك وسائر جسدك ..
لماذا أمرك الله بهذا .. هل بينه وبينك خصام.. أو ثأر وانتقام .. كلا .. فهو الغني عن عباده الذي لا يظلم مثقال ذرة ..
ولكنها سنة الله الباقية .. وشريعته الماضية .. وقوله الذي لا يبدل .. وحكمه الذي يعدل ..
قضى على الرجل بأحكام .. وعلى المرأة بأحكام .. ولا يمكن أن تستقيم الدنيا إلا بطاعته ..
والمرأة الصالحة تسلم لربها في أمره ..
وتأملي فيما رواه مسلم .. من خبر تلك المرأة .. التي جاءت إلى عائشة يوماً فسألتها .. فقالت :
ما بال الحائض إذا طهرت من حيضها .. تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟
فعجبت عائشة من سؤالها .. وقالت : أحرورية أنت ؟ أي من الخوارج على الدين ؟
قالت : لست بحرورية .. ولكني أسأل ..
فقالت عائشة : كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ..
نعم ..تسليم تام لأوامر الله .. { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } ..
نعم .. الفائزون هم الذين يسلمون لله في أمره ..
أما غيرهم .. فهم يسعون جاهدين .. لنزع عباءتك .. وهتك حجابك ..
يستميتون لتحقيق غاياتهم .. ينفقون من أموالهم .. ويبذلون من أوقاتهم .. فهذه مجلة سافرة .. وتلك مقالة فاجرة .. وهذا برنامج يشكك في الحجاب ..
يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا ..
يريدون التمتع بالنظر إلى زينتك في أسواقهم .. والأنس برقصك في مسارحهم .. والتلذذ بجسدك على فرشهم .. وبخدمتك لهم في طائراتهم .. فهم في الحقيقة يطالبون بحقوقهم لا بحقوقك ..
عجباً لهم ..!! لم يعرفوا من حقوق المرأة .. إلا حقَّ التبرجِ ونزعِ الحجاب .. وحقَّ قيادة السيارة .. وحقَّ السفر بلا محرم .. وحقَّ العمل ومخالطةِ الرجال .. وحقَّ الخروج في وسائل الإعلام .. إلى آخر تلك الحماقات التي يسمونها حقوقاً ..
تباً لهم ..!! لم نسمعهم يوماً يطالبون بحقوق الأرامل والمعوقات .. أو يطالبون الأبناء بحقوق الأمهات ..
يطالبون بالفساد .. ويظهرون أنهم يريدون رقي المجتمع .. وهذا حال المنافقين .. فهم أحفاد عبد الله بن أبي بن سلول .. رأس المنافقين في عهد رسول الله J ..
ألم تري أنه اتهم أمنا عائشة رضي الله عنها بالزنا .. وأشاع المقالة ورددها بين الناس .. وزعم أنه يريد إشاعة الفضيلة .. وهو في الحقيقة أستاذ الرذيلة .. وموقد نارها .. ألا ترين أنه كان يشتري الإماء الجميلات ثم يأمرهن بالبغاء والزنا .. ليجمع المال من ذلك .. حتى فضحه الله في القرآن بقوله تعالى : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ..
فهم يرددون .. العباءة على الرأس تضايقك .. والثوب الطويل يثقل عليك .. والبنطال أسهل لمشيك .. وتغطية الوجه تكتم أنفاسك ..
قوم أعجبوا بحضارة الكفار .. فظنوا أن الطريق إليها نزع الحجاب .. وتشمير الثياب ..
وإن جولة واحدة في إحدى مدن الغرب أو الشرق تكفي لإدراك هذه الحقيقة .. فالمرأة تشتغل حمالة حقائب في المطار .. وعاملة نظافة في الطريق .. ومنظفة حمام في الشركة ..
وإن كانت جميلة .. اشتغلت في مرقص أو بار .. فهذا سكير يعربد بها .. وذاك فاجر يعبث بجسدها .. والثالث يتخذها سلعة يتكسب منها .. فإذا قضوا حاجتهم منها صفعوا وجهها ..
وإذا كبرت ألقيت في دار العجزة التي هي أشبه بالسجون .. بل بالمقابر ..
عجباً .. أهذه هي الحرية التي يعنونها ..
والله لإن كنا نتألم لمصاب مسلمة في الفلبين .. وأخرى في كشمير ..
فإن المرأة هناك لا تجد من يتألم لها ..
يقول أحد الأطباء :
كنت أدرس في بريطانيا ..
وكانت جارتنا عجوزاً يزيد عمرها على السبعين عاماً ..
كانت تستثير شفقة كل من رآها .. قد احدودب ظهرها .. ورق عظمها .. ويبس جلها ..
ومع ذلك .. فهي وحيدة بين جدران أربعة ..
تدخل وتخرج وليس معها من يساعدها من ولد ولا زوج ..
تطبخ طعامها .. وتغسل لباسها ..
منزلها كأنه مقبرة .. ليس فيه أحد غيرها .. و لا يقرع أحد بابَها ..
دعتها زوجتي لزيارتنا ذات يوم ..
فأخبرتها زوجتي بأن الإسلام يجعل الرجل مسئولاً عن زوجته .. يعمل من أجلها .. يبتاع طعامها ولباسها ..
يعالجها إذا مرضت .. ويساعدها إذا اشتكت ..
وهي تجلس في بيتها .. تجب عليه نفقتها ورعايتها .. بل وحماية عرضها ونفسها ..
فإذا رزقت بأولاد .. وجب عليهم هم أيضاً برها .. والذلة لها ..
ومن عقها من أولادها نبذه الناس وقاطعوه حتى يبُرّها ..
فإن لم تكن المرأة ذات زوج وجب على أبيها أو أخيها .. أو وليها .. أن يرعاها ويصونها ..
كانت هذه العجوز .. تستمع إلى زوجتي .. بكل دهشة وإعجاب ..
بل كانت تدافع عبراتها وهي تتذكر أولادها وأحفادها الذين لم ترهم منذ سنوات .. ولا يزورها أحد منهم .. بل لا تعرف أين هم ..
وقد تموت وتدفن أو تحرق وهم لا يعلمون .. لأنها لا قيمة لها عندهم ..
أنهت زوجتي حديثها .. فبقيت العجوز واجمة قليلاً .. ثم قالت :
في الحقيقة .. إن المرأة في بلادكم : ملكة .. ملكة ..
نعم والله .. أيتها الأخت الكريمة أنت عندنا ملكة ..
نعم ملكة ٌتسفك من أجلك الدماء .. فمن قتل دون عرضه فهو شهيد ..
وترخص لأجلك الأرواح .. وتنفق الأموال ..






رد مع اقتباس
المفضلات