البراءة : الانفكاك والتخلص من الشيء ولا تكون البراءة

من شيء إلا إذا كنت لا تريده بالكلية وهي أعظم صفات الانفكاك من الأشياء فأنت لو تعاملت مع

أحد وأخذت صك براءة فلا يستطيع خصمك أن يطالبك بأي شيء لا نفكاكك تماما عنه فالله جل وعلا

يقول لنبيه أن يقول للناس ,

هذه طبعا براءة : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : " هذه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من

المشركين " .



النبي عليه الصلاة والسلام كان الناس حوله ثلاثة أقسام :

أهل الحرب: الذين يحاربونه والذين ما زال بينهم وبينه حروب.

وأهل العهد: الذين في الأصل هم محاربون لكن يوجد عهد لمده معينه.

وأهل الذمة: غير مسلمين يعيشون تحت حكم المسلمين، كاليهود الذين كانوا أفرادا في المدينة هؤلاء يسمون أهل ذمه.




الخطاب هنا ليس موجها لا لأهل الحرب ولا لأهل الذمة موجه لأهل العهد {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ

إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } هذه البراءة فيها { فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} .

معنى الآية يا أخي : أن من كان بينه وبين النبي صلى الله

عليه وسلم عهد أو لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فقد جعل الله لهم أربعة أشهر

هذه الأربعة الأشهر حرم الله فيها على المسلمين قتال أهل الإشراك هذه الأربعة الأشهر حرم الله

فيها على المسلمين قتال أهل الإشراك قال لهم :{ فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ} الخطاب للمشركين سيحوا

في الأرض أي اقبلوا وادبروا سافروا اغدوا روحوا اذهبوا كيفما شئتم لن ينالكم أذى من المسلمين

هذا بأمر من الله لكن بعد الأربعة أشهر ينتهي الأمان .




{ فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } ثم قال الله جل وعلا :

{وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ}أي وإن أذن الله قدرا

وشرعا أن تبقوا أربعة أشهر تسيحون في الأرض إلا أن ذلك لا يعني أبدا خروجكم وانفكاككم عن

سلطان الله لأن هذا العطاء من الله أصلا لا يعني خروجكم وانفكاككم عن سلطان الله

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ}

الخزي في الكافرين واقع لا محالة في الدنيا والآخرة . واقع في الدنيا بالحرب والقتل والأسر وبما


يقع فيه من التعذيب والنكال. ويقع في الآخرة قطعا بشيء واحد هو عذاب النار .