{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64
الاخت الفاضلة :زهرة المسيح
اهلا وسهلا بك ، نتحاور لنرتقي ولنحترم وجهة النظر ان كانت قابلة لذلك
دون تجريح او اهانة، قرات تعليقاتك جميعها ، اتمنى ان تستمرى على نفس النهج من الاسلوب الهادئ والكلمة المراد بها السؤال للوصول للجواب، نحن معك لاخر سؤال تسالينه بامره تعالى وانقل كلام لبعض كوكبتنا من العلماء الافاضل حول محور سؤالك ، تفضلي بالمتابعة ولنا لقاء ان كان في نفسك بقية لجواب:
ملك اليمين ليس سبة في جبين المسلمين
فقد جاء الإسلام بقواعد صارمة وجعل للسبايا حقوقا كحقوق الزوجة ويقول الاستاذ محمد قطب في كتابه 'شبهات حول الاسلام': 'ومما هو جدير بالاشارة هنا ان الآية الوحيدة التي تعرضت لاسري الحرب 'فإما منا بعد وإما فداء حتي تضع الحرب أوزارها' (محمد: 4) وهذه الآية لم تذكر الاسترقاق للاسري، حتي لا يكون هذا تشريعا دائما للبشرية، وانما ذكرت الفداء او اطلاق السراح بلا مقابل.
وفي حالة حدوث الرق فعليا يتحدث الكاتب عن النساء قائلا 'اما النساء فقد كرمهن حتي في رقهن* عما كن يلقين في غير بلاد الاسلام فلم تعد أعراضهن نهبا مباحا لكل طالب.. وانما جعلهن ملكا لصاحبهن فقط لا يدخل عليهن أحد غيره'.
ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله في كتابه 'المرأة في القرآن الكريم' إذا كانت لا توجد الآن من ينطبق عليها معني الآية الكريمة 'وما ملكت ايمانكم' فليس معني هذا إضعافا للنص فالنص الشرعي موجود، إن وجبت حالة طبق عليها وان لم توجد فهو موجود للتطبيق متي وجدت الحالة، وهو ما يشير إليه د.جودة محمد أبو اليزيد المهدي عميد كلية القرآن الكريم بطنطا قائلا: علي مستوي الواقع لا يوجد رق لكنه موجود علي مستوي التشريع وهو موجود أيضا في الشرائع الأخري وليس معني أن النص غير مطبق بضوابطه الشرعية ان باب الاسترقاق قد أغلق تماما في المستقبل.
ومع عدم ممانعة الاسلام لوقوع الرق بسببه الشرعي وبضوابطه الشرعية فان الإسلام قد حرص علي الحرية وتحرير الرقاب فجعل كفارة الظهار عتق رقبة وجعل كفارة الجماع في رمضان عتق رقبة أولا وكفارة القتل الخطأ عتق رقبة .. وفي سورة البلد 'فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة' وفي حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم أيما رجل أعتق أمرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار' ويضيف د.جودة ان الحرب هي السبب الأساسي لملك اليمين في الاسلام وكذلك ان يشتري الرجل أمة ممن يملكها حقيقة 'يشتريها من مالك شرعي آلت إليه الجارية من سبي حرب أيضا' فلا تشتري الجارية من نفسها وعلي ذلك لا يجوز إحضار خادمة آسيوية علي سبيل المثال واعطاؤها أجرا ثم القول بأنها ملك اليمين .. ولا يجوز استحضار أجنبيات بمبالغ نقدية ثم القول بأنهن ملك يمين فكل هذه الأشياء مخالفة للشرع وهي صريح الزنا، وملك اليمين في الاسلام يعتقها ولدها فلا تنتقل إلي ملكية وارث بوفاة مالكها فالانجاب طريق للحرية ويكون المولود حرا وينسب لأبيه بينما إذا تزوجت الأم بعبد مثلها لا يتحرران مدي الحياة ويكون ابنهما عبدا مثلهما ..
ومع ملاحظة ان الاسلام لم يستحدث الرق بل قيده بشروط وضوابط شرعية فجارية الأب تحرم علي الابن والجارية مكرمة لها الكسوة والملبس والمسكن وطيب المعشر فقد حبب الاسلام عتق الرقاب وجعله من أعظم القربات في الاسلام واشترط براءة رحم المرأة قبل التسري بها 'لا توطأ حامل حتي تضع ولا غير ذات حمل حتي تحيض حيضة' وهو أكبر دليل علي حرص الاسلام علي آدمية تلك الجارية.
ويجدر بنا ان نشير إلي أن من يقذفون الاسلام بأحجارهم ينسون ان بيوتهم من زجاج ولا يتكلمون عن الرق والمذلة التي كانت سائدة قبل الاسلام ولا يتكلمون عن استجلاب العبيد من افريقيا واذلالهم ومساواتهم بالكلاب بينما يتكلمون عن ملك اليمين وأفضل معاملة إنسانية للرقيق وتحريض علي تحرير الرقاب وتحرير الأرواح بكل سبيل ممكن وكأن من السهل ان نجلس في القرن الحادي والعشرين ونحكم علي تشريع سماوي ونحن لم نعش في زمان كان الرق فيه شائعا والجواري متاحات دون ان ندرك ان بقاء التشريع ساريا ليس سبة في جبين الاسلام كما يزعمون وإنما هو باق لحكمة لا يعلمها إلا الله
اختكم
نور اليقين




رد مع اقتباس
المفضلات