أولاً: العلمانية
ليست العلمانية اشتقاقا من العلم.. كما قد يوهم اللفظ.. لأنه لو كان كذلك لكانت العلمانية اشتقاقا من كلمة SCIENCE وهي التي تعني بالإنجليزية العلم لكنها بكل أسف اشتقاق من SECNIOR وهي في الإنجليزية مرادف لـ:
UNRELIGEMS وهي تعني لا ديني..
ومن هنا ندرك.. خبث الترجمة..
إنها قصد إلى تظليل أبناء العربية ليظنوا العلمانية اشتقاقا من العلم! ومن هنا ندرك كثيرا من التصريحات حول انشاء دولة علمانية.. فإنها تعني دولة لا دينية.. أي لا دين لها من الناحية الرسمية!.
ـ ولئن حققت العلمانية للغرب كسبا في ابعاد الكنيسة عن التدخل في شؤون الدولة بما وقعت فيه الكنيسة من حجر على العقول ومن قبلها حدر على القلوب فإنها في الشرق الإسلامي تحقق للغرب كسبا أكبر في ابعاد المسلمين عن مصدر عزتهم ومجدهم ونهضتهم في ابعادهم عن الإسلام!
والغرب كما سنشير عند حديثنا عن التغيير السياسي إن شاء الله ـ يهمه كثيرا أمر الإسلام.. بعد تجربته المريرة خلال الحروب الصليبية.. وقبلها حين طرق أبواب فيينا في وسط أوربا!
وفي مؤتمر للدعوة والدعاة لا نحسبنا بحاجة إلى بيان كيف نشأ فصل الدين عن الدولة في أوربا، وكيف كان ذلك كسبا لها.. وكيف انتقل الداء إلى الشرق الإسلامي وكيف كان ذلك.. لصالح الغرب المسيحي.. لا الشرق الإسلامي ـ فنحسب أن ذلك من بدهيات علم الدعاة!
وهذه العلمانية حرص عليها أعداء الإسلام في مجالات ثلاثة:
التعليم.. الإعلام.. القانون..
ونشير إلى كل بكلمة ـ
1 - علمانية التعليم
2ـ كان التعليم أقدم الوسائل للتبشير، ولا يزال أهمها.. ومن هنا كان الحرص على علمنة التعليم.. أي ابعاده عن الدين.. وهو أمر سار في شعبتين:
الشعبة الأولى: تضييق مجال التعليم الديني، وتميعه
والشعبة الثانية: توسع مجال التعليم عير الديني وتعضده
وأعقب ذلك… الاختلاط بين الجنسين في مرحل التعليم.
3ـ أما الشعبة الأولى
فقد كان الحرص عليها شديدا.. لما كان سائدا في الشرق الإسلامي من انتشار التعليم الديني حتى أعداء الإسلام بخطورته على مخططاتهم فصرح بذلك كرومر المندوب السامي لإنجليزي ابان الاحتلال البريطاني لمصر:
(( إن التعليم الوطني عندما قدم الإنجليز إلى مصر كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة القديمة!! تقف حاجزا في طريق أي اصلاح تعليمي (!!) وكان الطلبة الذين يتخرجون من هذه الجامعة يحملون معهم قدرا عظيما من غرور التعصب الديني (!!) ولا يصيبون إلا قدرا ضئيلا من مرونة التفكير والتقدير (!!) فلو أمكن تطوير الأزهر عن طريق حركة تنبعث من داخله لكانت هذه خطورة جليلة الخطر …. ))
كذلك فلقد كان أهم ما بحث المؤتمر التبشير المنعقد في القاهرة سنة 1906 أمر التعليم في الأزهر فنعى أن باب التعليم فيه مفتوح للجميع، وأن أوقاف الأزهر الكثيرة تساعد على التعليم فيه مجاناً، ودعا في مواجهته إلى انشاء معهد مسيحي لتنصير الممالك الإسلامية .
وقد تم التضييق من التعليم الديني بأكثر من وسيلة
أولا: بالتفرقة الظالمة بين المناصب والمرتبات بالنسبة لخريجي الأزهر وخريجي الجامعات وذلك حتى عهد قريب بالنسبة للمرتبات وحتى الآن بالنسبة للمناصب.
ثانيا: بالسخرية المرة اللاذعة بالنسبة للمنتسبين للتعليم الديني في الرسوم وفي النكات وفي التمثيليات والمسرحيات والأفلام السينمائية.. والقصص المكتوبة وذلك بتصوير العالم الديني أو الطالب الديني تصويرا منفرا والازراء به والازدراء من شأنه وشكله!
ثالثا: امتد التضيق إلى برامج الدين في المدارس العامة أو التعليم العام.. وذلك بالوسيلة السابقة وهي الازراء بمدرس الدين والازدراء من شأنه وشكله ثم باقلال أهمية حصة الدين وجعله من المواد التي لا يمتحن فيها الطالب أو يمتحن فيها ولا يرسب!
......يُتبع




رد مع اقتباس
المفضلات