عزيزي سمير ،

لقد حرم الله تعالى بعض الأمور على المُسلم ، و ذلك لأنه خالقه ، و هو وحده عز و جل العالم بما ينفع و ما يضُر الناس .....
و عليه ، فإن أي شيء مُحرم في الإسلام هو لِعِلة تضر الإنسان ..

و العلة من تحريم الخمر هي الإسكار أي ذهاب العقل و فقدان الإدراك و السيطرة على النفس ، و قد وضع النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة تفيد بأن كل ما أسكر فهو حرام ؛ ولو لم يكن خمراً ، فقال : " كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو لم يتب منها ، لم يشربها في الآخرة " رواه مسلم وأحمد .

فمادام الإسكار هو ما يجعل الخمر حراماً ، فمعنى هذا أنه لو اختفت العلة ، أصبح الخمر حلالاً ...

و هذا ما وعدنا الله تعالى في الجنة ، فقد وعدنا أنهاراً من خمر خالٍ من الإسكار ..

فقال جل جلاله في سورة الواقعة :

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ{17} بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ{18} لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ{19}


تفسير الجلالين :
(يطوف عليهم) للخدمة (ولدان مخلدون) على شكل الأولاد لا يهرمون (بأكواب) أقداح لا عُرا لها (وأباريق) لها عرا وخراطيم (وكأس) إناء شرب الخمر (من معين) أي خمر جارية من منبع لا ينقطع أبداً (لا يُصدَّعون عنها ولا يُنزَفون) بفتح الزاي وكسرها ، من نزف الشارب وأنزف أي لايحصل لهم منها صداع ولا ذهاب عقل بخلاف خمر الدنيا