الفرق بين الايثار والاستئثار

يمكن أن يُقال هناك إيثار وهناك استئثار:


أما الإيثار فحدوده ضيقه ويكون في الحالة التي لا يمكن الجمع للإنسان فيها ما بين الخير

لنفسه ولغيره . ومثالهُ وبالأمثلة تتضح الأمور * فإن عُمر رضي الله عنه وأرضاه لما طُعن

وحُمل إلى بيته كان يرغب أن يكون مدفنهُ وقبرهُ بجوار الصديق والنبي صلى الله عليه وسلم

وتلك الحجره لم تكن تكفي لأكثر من ثلاثة بمعنى أنه لو دُفن عُمر فيها فلا مكان لغيره ولهذا

كانت عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ترغب في ذلك المحل في أن يكون قبرها بجوار

قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبجوار قبر أبيها فلما بعث عُمر رضي الله عنه ابنه عبد الله

ليستأذن قالت الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها لأؤثرنهُ اليوم على نفسي ـ فقولها لأؤثرنهُ

ـ تدل على أن المكان لا يتسع يعني إما لعائشة وإما لعُمر فهذا لا يدخل في عموم قولنا حُب

الخير هذا إيثار وهو جُزء من حُب الخير لكنه أعلى منه مرتبة وأعلى مراتبه لكن نحن لا نتحدث

هنا عن المسائل الضيقة نريد أن نتكلم عن الشيء العام حتى الذي نحصل عليه أو نفعلهُ بالنية .

نقيض الإيثار الاستئثار

في أن الإنسان يرفض أن يشاركه الآخرون في الشيء الذي عندهُ سواءً كان هذا الشيء يمكن

توزيعهُ أو لا أما إذا كان يمكن تعميمهُ ويرفض فهذا منتهى الأنانية أما إذا كان مما لا يمكن توزيعهُ

مثل تنازل عائشة رضي الله عنها فإننا لا نستطيع أن نجبره لكنهُ لو فعل دخل في قول الله جلّ شأنه

( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) إلا أنني أٌُُقيد

هذا الإطلاق بمسألة مهمة وهي أن هذا الإطلاق في مقام العبودية لا ينبغي في مقام العبادات

المحضه يحسُن ُ يجمل الاستئثار ومثاله في الواقع أن إنساناً وجد فجوة في الصف الأول فلا يقول

لغيره تفضل لأن هذا مقام عضيم في مقام تذلل لرب جلّ وعلا وفي مثل هذا المقام هو نفسه

مفترض يسابق إليه ولذلك قال صلى الله علية وسلم ( لو يعلمون ما في العشاء والصف الأول

لأتوهما ولو حبوا ـ وفي بعض الروايات قضية القرعة يعني في الأذان وفي غيرها لماذا جُعلت

القرعة ؟ لماذا نقول يُؤثر ؟ لأن هذا المكان مكان عبودية موطن تذلل لله الناس يتسابقون فيه
."

الشيخ صالح المغامسي