وإن تعجب فعجبٌ أمر هؤلاء الثلاثة الذين آثر كل منهم أخاه بالحياة، فقد قال حذيفة العَدَوي: " انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمٍّ لي، ومعي شيءٌ من ماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته ومسحتُ به وجهه، فإذا أنا به، فقلت: أسقيك ؟ فأشار إليَّ أن نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي إليَّ أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك ؟ فأشار إليَّ أن نعم، فسمع به آخر فقال: آهٍ، فأشار هشام: انطلق به إليه فجئته، فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. رحمة الله عليهم أجمعين " .


قال عمر رضي الله عنه : أهدي إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأس شاة , فقال ((إن أخي كان أحوج مني إليه)) فبعث به إليه , فلم يزل واحد يبعث إلى الآخر حتى تداوله سبعة أبيات ورجع إلى الأول .



انطلق حذيفة العدوي في معركة اليرموك يبحث عن ابن عم له، ومعه شربة ماء. وبعد أن وجده جريحًا قال له: أسقيك؟ فأشار إليه بالموافقة. وقبل أن يسقيه سمعا رجلا يقول: آه، فأشار ابن عم حذيفة إليه؛ ليذهب بشربة الماء إلى الرجل الذي يتألم، فذهب إليه حذيفة، فوجده هشام بن العاص.
ولما أراد أن يسقيه سمعا رجلا آخر يقول: آه، فأشار هشام لينطلق إليه حذيفة بالماء، فذهب إليه حذيفة فوجده قد مات، فرجع بالماء إلى هشام فوجده قد مات، فرجع إلى ابن عمه فوجده قد مات. فقد فضَّل كلُّ واحد منهم أخاه على نفسه، وآثره بشربة ماء.




اجتمع عند أبي الحسن الأنطاكي أكثر من ثلاثين رجلا، ومعهم أرغفة قليلة لا تكفيهم، فقطعوا الأرغفة قطعًا صغيرة وأطفئوا المصباح، وجلسوا للأكل، فلما رفعت السفرة، فإذا الأرغفة كما هي لم ينقص منها شيء؛ لأن كل واحد منهم آثر أخاه بالطعام وفضله على نفسه، فلم يأكلوا جميعًا.



ذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه غلامه قنبر ووقفا أمام غلام يبيع أثواباً , فأشترى علي رضي الله عنه ثوباً بخمسة دراهم وأعطاه لغلامه قنبر وأشترى لنفسه ثوباً بدرهمين فقال له قنبر : خذ هذا أنت يا أمير المؤمنين فأنت تعلو المنبر وتخطب الناس , قال أمير المؤمنين : لا بل هو لك فأنت شاب ولك نبرة الشباب وأنا والله أستحي من ربي أن أتفضل عليك وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون)