" وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ "

وكذلك ســألتك عن تقـدم ذكر الإيمان باليوم الآخـر والملائكة على الكتــاب فلو كان الكتاب صـفة لا تنفصـل عن الذات لمـا جـاز تقـدم اليوم الآخـر والملائكة على الكتب
ولماذا حكمت بأن هذاالترتيب هو ترتيب لزمن الخلق ؟
هذا الترتيب هو ترتيب أولويات في الإيمان
فيجب الإيمان بالله فم بالملائكة الذين هم من ينقل للرسل الكتب ولاحظ معي يا أخي أن الكتاب هو اسم جنس يفيد جميع الكتب المنزلة من الله على رسله ولا تعني جميع كلام الله ولا يخفي علينا أن الكتب منها المكتوب بين دفتين والمحفوظ في الصدور وما يخط الإنسان ويحفظ هو مخلوق
وبالمنطق العقلي الذي بُني عليه هذا الترتيب نجد أن الإيمان بالملائكة أولىى من الإيمان بالكتب لأن الملائكة هى من تتنزل بالكتب .

(يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)يجب أن نؤمن بالملائكة أولاً لأنها من تتنزل بالروح وهو الوحي
وأنتقل إلى نقطة أخرى وهي صفة الكلام عند الله و لو استشهدنا بآية واحدة لكفتنا وهي قول المولى عز وجل "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا " الفعل مضاف إلى الله، والله هو الفاعل ثم أكد بالمصدر وهو المفعول المطلق المؤكد للفعل ولم يقل " تخييلاً" ولا "خلقاً" وإنما قال: (تكليماً)، فهذا مفعول مطلق مؤكد للنوع، والنوع هنا المبين هو الكلام، فالله جل وعلا هو المتكلم والسامع هو موسى عليه السلام.

استدلال آخر "وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ "الكلام مضاف إلى الله جل وعلا والمضاف إلى الله نوعان: أعيان ومعان إضافة الأعيان مثل: بيت الله الكعبة فهي عين قائمة بذاتها والإضافة هنا إضافة مخلوق لخالقه وهي إضافة تشريف. مثال آخر: ناقة الله، فهل الناقة معنى أم عين؟ الناقة عين قائمة بذاتها
النوع الثاني: إضافة المعاني مثل قولك: كلام الله، فهل الكلام عين قائمة بذاتها؟ وهل جدتم كلاماً يمشي أمامكم ترونه وتسلمون عليه؟ الكلام معنى، كذلك قولك: وعزة الله لأفعلن كذا وكذا، هذه صفة لموصوف، كذلك قولك: قدرة الله ورحمة الله، وكرم الله، وعطاء الله، كل هذا من إضافة المعاني، فإضافة الكلام إلى الله جل وعلا إضافة صفة إلى موصوف.


و على تعريفك هذا "إن الكــلام ليس صـفة أصــلا إنمــا هــو عــين توصــف فتقــول كــلام بليــغ وموجـز ولين فالصــفات بليـغ وموجـز ولين لذات - أو عــين - واحــدة هي الكـلام "
يكون العلم ليس صفة فنقول علم واسع ودقيق فالصفات واسع ودقيق لذات _ أو عين_ واحدة وهو العلم

وهذا لا ينفي أن العلم صفة من صفات الله كما تدل عليه الكثير من الآيات " إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"