 |
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
الزميل ماهر, قولك:
شــاهدي من ذلك أن الأحتفـال بالرســل عليهم الصــلاة والســلام عمــل قام به رســولنا الأكــرم فهــو ســنة وليس بدعــة وقيــامه- صلى الله عليه وســلم -بهــذا الأمــر كان من تلقــاء نفســه دون تكــليف من رب العــالمين بدليل أنه نوى تصــحيح الوضـع بعض الشيء في العام القابل.
في الحقيقة_ أيها الزميل _عجبت من مداخلتك هذه لما يلي:
أ- نسبت لرسول الله e ما لم يقم به, ألا وهو: احتفال الرسول e بالرسل الكرام.
ب- جعلت صوم عاشوراء من دون وحي, بل هو اجتهاد من النبي e من تلقاء نفسه.
ت- اعتبرت النبي e قد اعترى فعله بعض الأخطاء, فنوى تصحيح ذلك فيما بعد.
ونحن لا نقبل هذه المداخلة من مسلم بسيط, فما بالك بمن جعل من نفسه شخصًا يؤمُّ في الافتاء.
أيها الزميل, أمور الدين ليست منطَّةً, بل لها أهلها, والذي تعرب عنه مداخلتك أنَّه يمتزجك ضعف أو خلل في أصول الفقه عند طريقة استنباطك, بل وفي الأساس الذي تبني عليه ما جئتنا به.
ولنعرض للأحاديث التي تخصُّ هذه المسألة:
1. عن أبي موسى t قال:" كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء, يتَّخذونه عيداً ويُلِبسون نساءَ هم فيه حُلِيَّهم وشارَتَهم، فقال رسول الله e: فصوموه أنتم", رواه مسلم. ورواه البخاري بلفظ:" كان يوم عاشوراء تعدُّه اليهود عيداً, قال النبي e: فصوموه أنتم". قوله شارتهم: أي هيأتهم الحسنة.
2. عن ابن عباس t قال:" قدم النبي e المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال:" ما هذا؟", قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومُ نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال:" أنا أحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه"", رواه البخاري.
3. عن ابن عباس أنه قال: أن رسول الله e قال:« لئن سلمت إلى قابل لأصومن يوم التاسع». أخرجه مسلم. ورواه أحمد بن يونس عن ابن أبى ذئب, وقال فى متنه:« إن عشت إن شاء الله صمت اليوم التاسع». مخافة أن يفوته يوم عاشوراء.
4. عن ابن عباس t قال: قال رسول الله e:" صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً", رواه البيهقي.
الاستنباط من هذه الأحاديث هو: لمَّا رأى النبي e اليهود تصوم يوم عاشوراء, اقتداءً بنبي الله موسى u, شرَّع لنا صيامه, فصامه وأمر بصيامه. ثمَّ إنَّ النبي e أمر بصيام يوم قبله, احتياطًا في إدراك يوم عاشوراء؛ لاحتمال وجود الخطأ في تحديد أول الشهر الهجري كما هو معلوم, ثمَّ أتبعت هذه العلة بعلة أخرى, ألا وهي: مخالفة اليهود بزيادة يوم قبله أو بعده.
أيها الزميل, قولك: (الإحتفال بالرسل_ عليهم الصلاة والسلام _عمل قام به رسولنا الأكرم) مردودٌ عليك لما يلي:
· قول النبي e هو:" فصوموه أنتم", فروايات البخاري ومسلم اتفقت على هذا النص, والأمر بالصيام ليس أمرًا بالاحتفال, ولا يفهم من منطوق الحديث أو مفهومه أنَّ النبي e أمر باستنان سنَّة اليهود في احتفالهم, أو في اتخاذه عيدًا لهم, بل ألفيناه يأمر بمخالفتهم بصيام يوم قبل عاشوراء أو بعده. فكيف سيتخذ عاشوراء عيدًا للمسلمين كما فعلت يهود وهو الحريص على مخالفتهم؟! ثمَّ إنَّ النبي e قد صام عاشوراء, فلماذا لم يرد أنه احتفل به واتخذه عيدًا؟! ثمَّ لماذا لم يحتفل الصحابة_ أو حتى واحد منهم فقط _بهذا اليوم؟! أترى من أتى بعدهم أقرب للفهم ممن عاشوا نزول الآيات وسماع الأحاديث؟! ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾, (ق: 37).
· لو افترضنا صحَّة فهمك واستنباطك من أنَّ النبي e أمر باتخاذ عاشوراء عيدًا, فأين الدليل على مشروعية الاحتفال بولادة الأنبياء أو وفاتهم؟! لا أدري كيف تستسيغ هذا الفهم, أيها الزميل.
أيها الزميل, قولك: (وقيامه e بهذا الأمر كان من تلقاء نفسه دون تكليف من رب العالمين) مردود عليك لما يلي:
· يقول الله Y: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾, (النجم: 3_4). فكيف تجرؤ على قولك في مقابلة هذه الآية الكريم؟! فإن نطق من تلقاء نفسه, فقد نطق عن الهوى. وإن نطق عن الوحي, فقد نطق بتكليف من ربِّ العالمين. وعليه, فقولك منقوض جملة وتفصيلا.
· ثمَّ أتيتنا بدليل على أنَّه كان ينطق بالهوى, ألا وهو: (بدليل أنه نوى تصحيح الوضع بعض الشيء في العام القابل). لا أدري كيف قويت أناملك على ما خطت يمينك؟! إن هذا_ لعمري _خطل ما بعده خطل: النبي محمد e يأمر بتشريع خاطئ, ثم يتبعه المسلمون في الاقتداء به في الخطأ, ثم يفطن أنه على خطأ, وينوي بعد ذلك تصحيح الخطأ!! رحمةً بنفسك, أيها الوميل.
إنَّ ما ظننت أنه استدراك لخطأ وقع فيه النبي e ليس كذلك, فالنبي e أمر بصيام يوم قبله, زيادةً في الاحتياط, بغية إدراك عاشوراء, وهو تشريع لنا, ثمَّ هناك أمر آخر, ألا وهو مخالفة أمر يهود في طبائعهم, فحثَّ على صيام يوم قبله أو بعده. ومن جهتنا, فإني أحث إخوتي المسلمين على صيام يوم قبله؛ لأنهم يكونون قد أخذوا احتياطهم في صومه, ويكونون قد خالفوا يهود في صومهم.
وعليه, فالأحاديث التي تم استنباط الاحتفال بالأنبياء منها لا تفيد ما ذهبتم إليه, وبهذا يكون قد بان عوار استنباطك, وأنصحك أن تأخذ الفقه وأصوله من أهله, وأن لا تسير في ركب أهل البدع والأهواء. والحمد لله ربِّ العالمين.
|
 |
المفضلات