الداعي
مواطن حرّ
تاريخ التسجيل بالموقع: December, 2008
المداخلات: 113





زميلي الخارق, شكرًا على تكلفك عناء الإجابة.
إذن, نبدأ معك قصة القسم في الكتاب المقدس.
ينبئنا العهد القديم عن حرمة الحنث باليمين, وعن حرمة اليمين الزور, فقد جاء فيه: }لاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَكْذِبُوا، وَلاَ تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ. وَلاَ تَحْلِفُوا بِاسْمِي لِلْكَذِبِ، فَتُدَنِّسَ اسْمَ إِلهِكَ. أَنَا الرَّبُّ{, (سفر: اللاويين, ح: 19, ع: 11_12). ويؤكد هذه الحقيقة العهد الجديد؛ ذلك أنه يخبرنا عن وصايا القدماء, وفيه جاء: }أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ{, (إنجيل: متى, ح: 5, ع: 33). وحرص العهد القديم أن يكون القسم باسم الرب, وليس غير. وفيه جاء: }الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ{, (سفر: التثنية, ح: 6, ع: 13). ومن يقوم بالقسم على وجهه فإنه ممدوح, وبهذا أتى العهد القديم, وفيه جاء: }وَإِنْ حَلَفْتَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ، فَتَتَبَرَّكُ الشُّعُوبُ بِهِ، وَبِهِ يَفْتَخِرُونَ{, (سفر: إرميا, ح: 4, ع: 2). وصيغة القسم الشهيرة في الأجيال التوراتية الغابرة هي: }حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ{. وهذه بعض الأمثلة التي ذكرت لنا أقسامًا أقسمتها الأمم الغابرة:
1. فَقَالَ: «هُمْ إِخْوَتِي بَنُو أُمِّي. حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ لَوِ اسْتَحْيَيْتُمَاهُمْ لَمَا قَتَلْتُكُمَا!» (سفر: القضاة, ح: 8, ع: 19).
2. فَقَالَ الشَّعْبُ لِشَاوُلَ: «أَيَمُوتُ يُونَاثَانُ الَّذِي صَنَعَ هذَا الْخَلاَصَ الْعَظِيمَ فِي إِسْرَائِيلَ؟ حَاشَا! حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الأَرْضِ لأَنَّهُ مَعَ اللهِ عَمِلَ هذَا الْيَوْمَ». فَافْتَدَى الشَّعْبُ يُونَاثَانَ فَلَمْ يَمُتْ. (سفر: صموئيل الأول, ح: 14, ع: 45).
3. فَسَمِعَ شَاوُلُ لِصَوْتِ يُونَاثَانَ، وَحَلَفَ شَاوُلُ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ لاَ يُقْتَلُ». (سفر: صموئيل الأول ح: 19, ع: 6).
4. فَقَالَ يُوآبُ: «حَيٌّ هُوَ اللهُ، إِنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لَكَانَ الشَّعْبُ فِي الصَّبَاحِ قَدْ صَعِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَاءِ أَخِيهِ». (سفر: صموئيل الثاني, ح: 2, ع: 27).
5. فَحَلَفَ الْمَلِكُ صِدْقِيَّا لإِرْمِيَا سِرًّا قَائِلاً: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي صَنَعَ لَنَا هذِهِ النَّفْسَ، إِنِّي لاَ أَقْتُلُكَ وَلاَ أَدْفَعُكَ لِيَدِ هؤُلاَءِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ نَفْسَكَ». (سفر: إرميا, ح: 28, ع: 16).
وهذه بعض الأمثلة من العهد الجديد:
6. وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ, وَقَالَ لَهُ:«أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟». (إنجيل: متى, ح: 26, 63).
7. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ مِنْ بَعِيدٍ رَكَضَ وَسَجَدَ لَهُ، 7وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ:«مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ؟ أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ أَنْ لاَ تُعَذِّبَنِي!». (إنجيل: مرقس, ح: 5, ع: 6).
ولكنَّ الربَّ يسوع قد حرم الحلف بعدما أحله, فهو لم يشترط عدم الحنث والصدق والحلف باسم الرب كما كان يشترط على عباده من قبل, بل قال لهم: }لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ{, فحرَّم عليهم الحلف بعد تحليله. ثمَّ أخذ الربُّ يسوع يفصل أكثر في تحريم الحلف, فقال: }لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ, وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ؛ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ{, ثمَّ بين لهم وصيته الجديدة, فقال لهم: }بَلْ, لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ{, ثمَّ أصبح الحلف والقسم من الشرِّ بعد أن كان حلالا طيبًا, وبهذا حذَّر الربُّ يسوع, فقال: }وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ{. وأتى يعقوب يثني على هذه الوصية, فقال: }وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَا إِخْوَتِي، لاَ تَحْلِفُوا، لاَ بِالسَّمَاءِ، وَلاَ بِالأَرْضِ، وَلاَ بِقَسَمٍ آخَرَ. بَلْ لِتَكُنْ نَعَمْكُمْ نَعَمْ، وَلاَكُمْ لاَ، لِئَلاَّ تَقَعُوا تَحْتَ دَيْنُونَةٍ{. (رسالة يعقوب, ح: 4, ع: 12).
زميلي الخارق, الأمور التي ذكرتها لك هي عين الحق, ولست مفتريًا عليكم. وهذه الأمور وغيرها كثير لم تكن تسترعي حفيظتي من قبل الخوض في نقاشات مع المسحيين؛ لأنها في ديني, دين الإسلام. يقول الحاشر e: "قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ, فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ, فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ", رواه الحاكم. ففي بادئ الإسلام كانت زيارة القبور محرمة, ثم أصبحت حلالا.
إذن, هذه الأمور لدي لا بأس بها. ولكنَّني عندما رأيتكم تنكرون النسخ في الإسلام وهو موجود فيما تعتقدون, حُقَّ لي أن أخصمكم بعقيدتكم وأنبيكم بها؛ لأن منهجكم في دحض النسخ لا يتفق مع أدنى أسس المنطق والبحث الجاد عن الحق.
فيا أيها الزميل_ وأنت تنكر النسخ في الإسلام _قل لي: ما بال ربِّكم يسوع يحلل الحلف تارةً ويحرمه تارةً؟!
فإن قلت لي: يقول الرب يسوع: }لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ{, فهو لم يأت لينقض بل ليكمل العهد القديم. فإني قائل لك:
· النص اللاحق فسر النص السابق, فقد فسر الرب يسوع النقض بزوال الأحرف والنقاط.
· إذن, لا تناقض بين النقض والنسخ؛ لأن الرب يسوع أبقى النص الذي أجاز الحلف ولم يلغه عندما حرم الحلف.
· إن رفضت تفسيري للنقض, فقد أثبت التناقض في الكتاب المقدس؛ ذلك أنه في الوقت الذي يحرم فيه ما أحله ينفي أنه ينقض!!
إذن, قل لي: ما بال ربِّكم يسوع يحلل الحلف تارةً ويحرمه تارةً؟!
وهنا أقول لزميلي (قبطي=مصري): لقد صدقت يا زميلي, فشريعة العهد القديم مثلا في الحلف لم تعد صالحة لزمان الرب يسوع, فاضطر الرب يسوع لتحريم ما أحله من قبل؛ حتى يكون شرعه صالحًا لكل زمان. فصلاح شريعتك يا زميلي لا يكون إلا بعد أن يصبح الحلال حراما, والحرام حلالا.
وهنا أنتظر رد زميلي الخارق وغيره على هذه الحقيقة المطلقة التي لا تحتمل التأويل. وعلى رأي الجوكر,
منتظررروووووووووووون منتظررروووووووووووووون.