الرد على المغالطة الثانية
تحرير محل النزاع يزيل الاشكال و يرفع الابهام و يمنع التشويش .
يا أخي أنت للأسف أوهمت ببعض النقولات كجزء من الرد أن القدرة التي لا تشترط عندي هي القدرة التي تتعلق بقدرة المكلف إن سقط عنه التكليف لوجود العذر و طبعاً هذا لا شك غير صحيح و ما أوقعك بهذا إلا خلطك بين ما هو شرط صحة و ما هو شرط وجوب و الذي سأفصل بيانه في المشاركات القادمة إن شاء الله
فأنا عندما أقول لا يشترط لجهاد الدفع شرط أعني شروط صحة مشروعية الجهاد طبعاً و القدرة التي أعنيها هنا هي القدرة و القوة المقابلة للعدو و التي تكون بقدر الامكان فالقدرة التي نتكلم عنها هنا هي القدرة التي تتعلق بالمكلفين لا القدرة التي تتعلق بمن سقط عنه حكم التكليف لوجود العذر الشرعي ، لأن سقوط الحكم الشرعي عن البعض لوجود العذر لا يسقط الحكم الشرعي عن الكل و لا يسقط صحة فعله كما تحاول أن توهم من نقولاتك و التي سيأتي الرد عليها إن شاء الله .
و تأكيداً لهذا إليك كلامي السابق و الذي يبين عن أي قوة و قدرة كنت أتحدث .
في مشاركتي رقم 31 قلت ((فانظر لحال المسلمين في غزوة الخندق عندما زلزل المؤمنون و بلغتالقلوب الحناجر فهل كانت القوة وفقاً للمقاييس البشرية هنا للمشركين أم للمسلمين ؟
و مع هذا و بالرغم من أن المشركين كانوا أكثر قوة وعدداً إلا أن رسول الله استنفر المسلمين لقتالهم ))
ثم أتبعت في نفس المشاركة نقلاً عن الإمام ابن القيم يبين هذا
(( ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع ))
دقق النظر فالإمام ابن القيم يقول لا يشترط في جهاد الدفع أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون كما هو الحال في جهاد الطلب بل الجهاد يكون واجباً حتى لو كان العدو أضعاف المسلمين . و طبعاً هذا الأمر شامل للعدة و العتاد معاً .
في مشاركتي رقم 34 قلت ((فهل لك أن تزعم أن رسول الله ترك جهاد الدفع بعد نزول الإذن في القتال و قيام دولة الإسلام لعدم توفر القدرة أو القوة اللازمة لقتال المشركين ؟ ))
كلامي هنا واضح أيضاً فأنا أتكلم عن القدرة و القوة التي تكون لمقابلة المشركين و خير مثال على ذلك غزوة الخندق .
و في نفس المشاركة نقلت لك عن شيخ الإسلام كلام و لونته لك بالأحمر و هاهو مرة اخرى
(( وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيراً لا طاقة للمسلمين به لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا ))
فكلامه رحمه الله واضح جلي و رد صريح على ما تدعيه ، ألم تقرأ قوله (أن يكون العدو كثيراً لا طاقة للمسلمين به ) فما معنى أن لا طاقة للمسلمين به ؟ ألا تعني أنه لا قدرة للمسلمين عليه ؟
مع هذا كله فشيخ الإسلام يقول أن الجهاد في تلك الحالة يتعين و هو القائل أيضاً أنه لا يشترط له شرط و يدفع قدر الامكان .
مشاركتي رقم 47
((إذن هذا حال المؤمنين في تلك الغزوة و مع كل هذا فإن الجهاد كان قد تعين على أهل المدينة و لم يترك رسول الله المدينة للمشركين بحجة عدم القدرة و عدم الاستعداد و التأهب المناسب بل بذل عليه الصلاة و السلام كل الأسباب المادية و المعنوية لصد المشركين بالرغم من عدم التكافؤ وفقاً للمقاييس البشرية و المادية . ))
و الآن إلى بعض النقولات الأخرى و التي تؤكد ما بينت آنفاً
سماحة الشيخ ابن باز –رحمه الله تعالى-
(( بعض الجهود التي قام بها الشيخ أيام الجهاد الأسلامي في أفغانستان
ما هي المسئوليات التي تجب علينا نحو الجهاد الإسلامي في أفغانستان، وما هي الجهود التي قمتم بها في هذا الصدد حتى الآن؟
لا ريب أن الجهاد في أفغانستان جهاد إسلامي يجب أن يشجع ويدعم من المسلمين جميعا؛ لأنهم مسلمون يقاتلون عدوا شرسا خبيثا من أكفر الكفرة وأرذلهم، ومن أقواهم فيما يتعلق بالقدرة الحسية، فليس هناك تكافؤ بين القوتين، ولكن نصر الله وتأييده لإخواننا المجاهدين، فالواجب على أهل الإسلام جميعا أن يساعدوهم وأن يعينوهم بالمال والنفس والرأي والشفاعة، وكل ما يعد دعما لهم وإعانة، هذا هو الواجب على المسلمين جميعا، وقد قامت الدولة وفقها الله بتشجيع الشعب السعودي على مساعدتهم، وقد حصل من ذلك مساعدات كثيرة للمجاهدين عن طريق الشعب وغيره، ولا نزال مستمرين في هذا الأمر مع إخواننا في هذه المملكة، والدولة وفقها الله تشجع الشعب على ذلك وتعين على إيصال هذه المساعدات إلى المجاهدين والمهاجرين؛ لأنهم بحاجة شديدة إلى ذلك. وهذا حق على الجميع، نسأل الله أن يعيننا على الاستمرار، وأن ينصر إخواننا وأن يعينهم على ما فيه نجاتهم وسعادتهم ونصرهم على عدوهم، وأن يذل أعداء الإسلام أينما كانوا، وأن يكبتهم وأن يعين عليهم، وأن يضاعف أجر كل من ساعدهم، إنه خير مسئول. ))
http://www.binbaz.org.sa/mat/1677
فانظر يا هداك الله إلى قوله (ومن أقواهم فيما يتعلق بالقدرة الحسية، فليس هناك تكافؤ بين القوتين، ) و مع هذا فالشيخ يقول أن الجهاد واجب على أهل الإسلام جميعاً فأين هو شرط القوة و القدرة في كلام الشيخ ؟ طبعاً أعني القوة و القدرة التي تلزم لمقابلة العدو .
الشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود صاحب الكتاب الماتع ( موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الأشاعرة ) عضو هيئة التدريس في قسم العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود
(( السؤال :انتشر بين الناس في هذه الأيام الفتاوى التي تقول بعدم جواز الجهاد في العراق، وأنه جهاد غير مشروع، بل ومن هؤلاء الناس من ينسب إلى العلم، محتجين بأنه لا راية للجهاد هناك، بل ومنهم من يوجب تسليم المقاومين إلى قوات الاحتلال الأمريكي، بل ودلا لاتهم على المجاهدين، فنرجو منكم بيان الحكم الشرعي في الجهاد في العراق ، وكشف شبهة أصحاب هذه الفتاوى؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: إنني أستغرب من وجود من يفتي بهذا !! مع أن النصارى قد احتلوا بلاد المسلمين في العراق، وأذاقوا المسلمين ألواناً من التقتيل والتشريد والتعذيب على مرأى ومسمع من العالم كله، ومعلوم أن البلد المسلم إذا هجم عليه العدو، فإن الجهاد يصبح بالنسبة لأهله فرض عين، وهكذا الحال في فلسطين وفي العراق، وكون الراية لا بد منها ليس شرطاً؛ لأن المسلمين يجب أن يقاوموا عدوهم، فإن وجدوا الراية الإسلامية فعليهم أن يعلنوها ويتبعوها، وإن لم تكن لهم راية فإنهم يقاومون هذا العدو المحتل لبلادهم، ولكن عليهم أن تكون مقاومتهم في سبيل الله، أي الدفاع عن دينهم ووطنهم والحرص على إقامة شريعة ربهم _سبحانه وتعالى_، وهذه الحالة هي الحالة التي عاشها كثير من المسلمين في أزمنة مضت، وكل بلد يحتله الكفار فإنه يجب على أهله أن يقاوموا هذا الكافر المحتل، ومقاومتهم لهذا العدو جهاد مشروع، أما إذا قيل: إنه ليس بجهاد بل يجب السكوت، فمعنى هذا أنه استسلام للعدو. ومعلوم أن الجهاد في الإسلام على نوعين: النوع الأول: جهاد الطلب ، وهو الجهاد الذي يقول فيه العلماء: إنه فرض كفاية إلا في حالات معينة. النوع الثاني: جهاد الدفع ، وهو جهاد لردع العدو الصائل. ومعلوم أن جهاد الدفع مشروع، وهذا ليس فقط في الإسلام بل عند جميع الأمم، أن من اعتدي عليه فإنه من حقه أن يقاوم، وفي الإسلام إذا اعتدي على بلاد المسلمين فإنه والحالة هذه يقاومون العدو المعتدي، وكون هذا البلد فيه رايات أخرى، فهذا لا يلغي مشروعية أن يجاهد المسلمون السائرون على منهاج السلف الصالح هذا العدو، وأن يقاوموه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، مع حرصهم على أن يكون نتيجة جهادهم إعزاز دين الله، والحفاظ على بلاد المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ونحو ذلك مما هو مشروع الدفاع عنه كما هو معلوم. ولو تُرك للأعداء السكوت في مثل هذه الحالات، لتسلط العدو في كل ناحية بهذه الاجتهادات، ولصرنا نهباً للكفار في كل مكان. ولذلك نقول لأصحاب هذه الفتاوى: أرأيتم يا من تقولون هذا الكلام لو هجم هذا العدو على بلاد المسلمين في أماكن أخرى، أرأيتم لو هجموا على مكة المكرمة أو على المدينة المنورة – والعياذ بالله - هل نأتي ونقول: إنهم لا يُجاهَدُون؛ لأن العدو كبير، وإن قوتهم أكبر من قوة المسلمين وإلى آخره، هذا لا يقوله مسلم عنده مِسْكَةٌ عقل، فضلاً عن كونه من أهل العلم _والحمد لله_. نسأل الله أن يبصر المسلمين بالحق ويرزقهم اتباعه، والله _تعالى_ أعلم ))
و الآن أرد على ما ذكره الأخ بخصوص هذه النقطة ، فعند ذكري لهذه النقطة بقولي
((فانظر لحال المسلمين في غزوة الخندق عندما زلزل المؤمنون و بلغت القلوب الحناجر فهل كانت القوة وفقاً للمقاييس البشرية هنا للمشركين أم للمسلمين ؟ ))
قال رداً عليها
((ما دخل هذا بحوارنا ؟؟؟!!!!
لا يوجد اى علاقة بين القدرة على القتال والاستعداد الجيد
وبين المقارنة بين امكانيات المسلمين وامكانيات الكفار
انا لم أقول ذلك مُطلفا !!!!!!!!!!!!!!
وهذة الغزوة تحديدا استعد لها الرسول أقصى استعداد
وان شاء الله هوضح معنى القدرة والاستعداد فى مثال ))
لا شك أن هذا تهرب واضح من الأخ فهو يقول أنه لا يوجد مقارنة بين القدرة على القتال و بين الامكانيات ، و لكن أليست الامكانيات هي القدرات ؟
و حتى أبرهن اكثر أن الأخ متناقض و يحيد و يعلم تمام العلم أنه يتكلم عن نفس النقطة التي أعنيها راجعوا قوله في المشاركة رقم 61 الذي كان رداً على نفس كلامي السابق
((لكن هذا بعد قيام دولة الاسلام
التى لا نجدها الان فنحن نعيش حالة المسلمين فى مكة بل اضعف منهم ..
فهؤلاء كانوا مؤمنين ضعفاء
ام نحن فلا يوجد ولا الايمان ولا القوة ..
وانا اتحدث عن الدول ككيان طبعا مش أفراد ))
أما قوله أنه لا يوجد حالياً دولة إسلام فيحتاج توضيح أكثر منه .
و في نهاية مشاركته رقم 54 بعد أن استدل بالآية الكريمة
((لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ))
قال أيضاً :
((ان جهاد الدفع يشترط القدرة
كما سنبين بفضل الله ..
لان الضعف قول عام فكما يشمل ضعف البدن يشمل ايضا ضعف الدولة عن الجهاد ))
قلت و ضعف الدولة لا يكون إلا بضعف عدتها و عتادها أي القوة و القدرة الكافية لمواجهة العدو .
إذن القدرة و القوة التي يعنيها الأخ هي التي بمعنى المقابلة و الكفاية لمواجهة قوة العدو و ليس فقط القدرة التي تسقط عن المكلفين لوجود العذر الشرعي كالعرج و العمى .
أما الاستدلال بالآية ((لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ))
هذا الاستدلال لا حجة لك فيه أيضاً لأنه يتعلق فقط بسقوط التكليف عن العاجز فقط لوجود العذر الشرعي له لا سقوط حكم وجوب الجهاد عن كل المقصودين في البلدة التي يهاجمها العدو كما تحاول أن توهم فالحكم يبقى الوجوب على من يمكنه الجهاد و ذلك يكون بقدر الامكان كما قال شيخ الإسلام أو الدفع بالممكن من أي شئ أطاقه أهل البلد كما جاء في تحفة المحتاج ، و لو عجز أهل تلك البلدة لوجب الجهاد على الأقرب فالأقرب من بلاد الإسلام كل بحسب قدرته و استطاعته .
فإذا علمت هذا تبين لك أن ما ظلله الأخ من أقوال أئمة المذاهب التي نقلتها له و ظنها موافقة لما يقول لا حجة له فيها أيضاً لهذا الذي بيناه آنفاً .
يتبع إن شاء الله




رد مع اقتباس
المفضلات