ثالثاً ـ أنهم يدركون أنه لا يمكن لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يشمل جميع الأمّة لأنّ إخبار النبي بشيء يجب أن يقع كما قال ، والثابت أنّ الأمة بعده حدثت فيها ردّة كبيرة ، وهذا خلاف الخبر ، إذاً فإخبار النبي صلى الله عليه وسلم كان خاصاً بصحابته دون أدنى شك.
رابعاً ـ أنهم يعلمون مِنْ حفظهم لكتاب الله عزّ وجلّ وتدبّرهم لجميع آياته ، أنّ الله تعالى أخبرنا أن الشرك موجودٌ ومصاحبٌ للأمّة دائماً ، لأنّ إبليس تعهّد بإضلال جميع العباد إلا المُخْلَصين منهم ، فلا يمكن فهم هذا الحديث إلا في هذا الإطار ، وإلا لصار الحديثُ مكذِّباً للقرآن ، والعياذ بالله.
·     : {وما يُؤمنُ أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}
ومما جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية: ".... وقال عطاء هذا في الدعاء ؛ وذلك أنّ الكفّار ينْسون ربّهم في الرّخاء ، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدّعاء بيانه: {وإذا مسّ الإنسانَ الضُّرُّ دعانا لجنبه}.... وقيل: معناها أنهم يدْعون الله ينجيهم من الهلكة ، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا ، ولولا الكلب لدخل علينا اللّص ، ونحو هذا فيجعلون نعمة الله منسوبة إلى فلان ، ووقايته منسوبة إلى الكلب. قلتُ (أي القرطبي): وقد يقعُ في هذا القول والذي قبله كثيرٌ من عوام المسلمين ؛
ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم. انتهى