لقد أصبحت مداخلتي هكذا:


الداعي
مواطن حرّ
تاريخ التسجيل بالموقع: December, 2008
المداخلات: 131

الإنذارات: 1
علامات الإجرام: 5




الحقَّ أقول لكم: إنَّ موضوعي هو: (القسم في الكتاب المقدس), ولئن كانت بداية الحديث هي هذا السؤال: (هل يجوز للمسيحي أن يحلف ويقسم مع إيراد دليل الجواز أو المنع؟), ولكنَّه لن يتوقف عند هذا الحد, وقد أومأت لهذا الأمر, وهو سافر في قولي: (إذن, نبدأ معك قصة القسم في الكتاب المقدس), فأنا سأتحدث عن القسم من جميع جوانبه حتى أحيط به خبرًا, وحنى أظهر مدى التناقض في الكتاب المقدس, ولئن عَطَّلَ بعضكم عقله, فثمَّة زملاء كثر, وقرَّاء أكثر يستخدمون عقولهم, ولئن كانت كلماتي دافعة القراء للبحث عن أحكام القسم في الكتاب المقدس, فقد حزت فضلا عظيما, وخيرا عميما. والله الموفق.
· التدرج في التشريع ##:
لقد برر زميلاي ##: (al kharek) و(nanos) اختلاف أحكام القسم بين العهدين: القديم والجديد بالتدرج, وينفيان أن يكون الأمر ناسخًا ومنسوخًا. وعليه, لا بدَّ من مناقشة هذا الرأي.
1. بادئ ذي بدء, ليس ذا بالٍ أن تسمي تغير الأحكام (ناسخ ومنسوخ) أو (تدرج), وهذه لن تنفعكم أيها الزملاء. لا يعنيني ماذا تسمي تغير الأحكام, بل الذي يعنيني أنها لم تبقَ كما كانت أول الأمر, بل أتت أحكام لغتها, وقامت مقامها بدافع التمهيد أو مراعاة الظروف حسب زعمكما.
2. ولتنظر_ أيها القارئ _ إلى واقع القسم في الاعتقاد ##3: كان القسم حلالاً في ناموس موسى u, وكان القسم بالله علامة تعبد له, ثمَّ حرَّم الربُّ يسوع القسم, وجعله من الشرِّ, وهذه المغايرة في شريعة العهدين تسمى عند المسلمين ناسخًا ومنسوخًا, وتسمى عند ## تدرجًا, وواقع الأمر أنه لا يوجد اختلاف إلا في المسميات, فقد لغت أحكام القسم في العهد الجديد أحكام القسم في العهد القديم, وهذا ما ينكره ## في الإسلام, ويتشدقون قائلين: (رجع إله الإسلام عن كلامه) متناسين الحِكَمَ العظيمة للناسخ والمنسوخ في الإسلام.
3. ثمَّ إن تبريرهم لهذا الاختلاف هو أبعد ما يكون عن الحق, وبينه وبين الحقِّ والحقيقة ما بين المشرق والمغرب؛ ذلك أن التدرج يكون لجيل واحد يتنسمون الأحكام بشكل تدريجيٍّ حتى يؤثر بهم, وحتى يصبحوا مؤهلين لتلقي الوصايا الأعظم والأكبر. ولكننا لم نسمع أن التدرج يكون في مئات السنين أو آلاف السنين كما يروج بعض الزملاء, بل هذا أبعد ما يكون عن واقع الإنسان بغرائزه وحاجاته العضوية, وهو إلى الوهم أقرب إن لم يكن منه.
4. وبالمثال يتضح المقال: ﴿##﴾.
أ‌- لاعب الجمباز: تأتي لياقة لاعب الجمباز بالتدرج, فلا يستطيع أن يفتح قدميه كالمسطرة من أول التدريب, بل يتلقى تدريبات على مدى شهور تؤهله شيئًا فشيئًا إلى كسب درجة لياقة عالية يستطيع من خلالها فتح قدميه كالمسطرة, أو القفز أو ما شاكل ذلك, فهذه هي حقيقة التدرج في استطاعة لاعب الجمباز بالقيام بحركاته. والسؤال هنا: إن قام لاعب بتدريبات اللياقة تلك, ثمَّ طلبتَ من شخص لم يقم بتلك التدريبات أن يفتح قدميه كالمسطرة, فإنه سيقول لك: لا أستطيع؛ لأنها حركة تحتاج إلى تدريبات لياقة لم أقم بها. فإن قلت له: لقد قام بها فلان, فإنه سيضحك عليك, ثم يقذف عقلك بالخلل, ثم يقول لك: ما شأن فلا فيَّ؟ تدريباته له, وتدريباتي لي. إذن, التدرج لا يكون إلا لشخص واحد وفي أمة واحدة, ولا ينوب شخص عن شخص في التدرج, ولا أمة عن أمة, أي لا يكون في مئات السنين!!
ب‌- الصوم: من الصعب أن يصوم طفل لم يتجاوز عمره أربع سنوات يومًا كاملا عن الطعام والشراب؛ لذلك ترى أمَّه تطعمه عند الظهر, ثم عند العصر, ثم عند المغرب, ولا تسمح له أن يأكل ما بين هذه الأوقات, فإذا أصبح في عمر خمس سنوات, تطعمه أمه عند الظهر فقط, وتمنعه أن يأكل ما بين الأوقات حتى المغرب, فإذا أصبح في عمر ست سنوات, تشربه أمه ماءً من دون طعام وقت الظهر, ثم تمنعه من شرب الماء بين الأوقات حتى المغرب, فإذا أصبح في عمر سبع سنوات, يصوم الطفل كما يصوم الكبير؛ لأن جسمه بالتدرج أصبح قادرًا على تحمل يوم كامل من الصوم. واللفتة هنا: إذا كان هناك أخوان, أحدهما تدرج على الصوم, والآخر لم يتدرج, فإن طلب منهما أن يصوما اليوم كاملاً في رمضان في سن سبع سنوات فإن الذي لم يتدرج في الصوم كأخيه يرهق من الصوم وقد يفطر, فهل يغني عنه ما قام به أخوه من التدرج على الصوم شيئا؟!
5. وعليه, من العبث والسخافة أن يبرر اختلاف أحكام العهد الجديد عن العهد القديم بالتدرج؛ لأن التشريعات التي جاءت في الناموس لليهود هي خاصة بهم, وما نزل لليهود لا يغني عن غيرهم.
6. وهنا تحريك للعقل يا أصحاب العقول: لنمشِ مع أقوال الزملاء, ولنقلْ: كان يهود في الطفولة الروحية, ومَنْ آمن مِنَ اليهود بالرب يسوع أصبح في النضوج الروحي, فكان مؤهلاً أن يمتنع عن القسم إن حصل التحريم له, وهنا يتدافعنا أمران, ألا وهما:
ü من كان يهوديًا كان يمر في مرحلة الطفولة الروحية؛ لأنه آمن بالناموس, ثم أصبح في مرحلة النضوج الروحية بعد إيمانه بالرب يسوع. لكن, من كان مشركًا أو ملحدًا, لم يمرَّ في مرحلة الطفولة الروحية, بل لم يمرَّ بأية مرحلة روحية, ثمَّ هذا الملحد أو المشرك آمن بالرب يسوع مباشرةً, وبناء على هذا الواقع نقول:
v إن استطاع هذا المشرك أو الملحد أن يلتزم بالوصايا التي نزلت لمن أصبحوا في النضوج الروحي حسب زعمكم, فإن فكرة التدرج باطلة من أساسها؛ لأن هذا الملحد استطاع أن يلتزم بوصايا الرب يسوع من دون الحاجة للمرور في مرحلة الطفولة الروحية التي تزعمون.
v وإن لم يستطع هذا المشرك أو الملحد أن يلتزم بالوصايا التي نزلت لمن أصبحوا في النضوج الروحي حسب زعمكم, فإن العهد الجديد لا يصلح إلا لمن آمن بالعهد القديم, أي لا يصلح إلا لليهود؛ لأنهم هم الوحيدون الذين مرُّوا بالطفولة الروحية, وهم الوحيدون الذين يستطيعون أن يلتزموا بوصايا الرب يسوع التي نزلت للناضجين روحيًّا. أي لا تصلح الديانة ##إلا لليهود, فهي ديانة خاصة بهم, ولا تصلح لغيرهم.
وهاتان حالتان أحلاهما مرَّة.
ü يجب أن يكون بطرس ناضجًا روحيًّا؛ لأنه آمن بالرب يسوع, بل وكان من تلاميذه الذين شهدوا معجزاته العظيمة, فإن كان بطرس ناضجًا روحيًّا, فهل يليق به هذا النص: }أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً:«وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ!». 70فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» 71ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ:«وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 72فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ:«إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» 73وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ:«حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!» 74فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ:«إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. 75فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ:«إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا{, (إنجيل متى, ح: 26, ع: 69). فهذا النص فيه طامتان كبيرتان:
v لقد حلف نبيكم بطرس بعدما حرَّم ربُّه يسوع الحلف على من آمن به؛ لأنهم نضجوا روحيًّا, وبهذا يكون نبيكم بطرس قد نقض الناموس,##, فهل نضج روحيًّا بحلول العهد الجديد حسب زعمكم؟!
v لم يقتصر الأمر على حلفه المحرم, ##وبما أنَّ أحكام الإسلام نزلت منجمة على ثلاث وعشرين سنة, ولم تكن جملة واحدة, وكان الوضع الطبيعي أن يعيش معظم المسلمين السابقين من المهاجرين والأنصار نزول الأحكام الإسلامية كاملةً, كان تطبيقهم للأحكام الشرعية يتسم بالتربية الإيمانية الصادقة. لكن لو نزلت أحكام الإسلام على مدى خمسمائة سنة لتغيرت بها الأجيال, ولانتفت التربية الإيمانية؛ لأنهم التزموا بأحكام جديدة لم يلتزموا بغيرها قبلها.
8. ثمَّ إنَّ التدرج بتحريم القسم لا يكون بالطريقة التي جاء بها العهد الجديد, بل تكون كالآتي:
أ‌- تحريم القسم بغير الله, وتحريم الحنث بالقسم.
ب‌- تحريم القسم بالأمور التافهة, وجعله فقط للأمور المهمة.
ت‌- إخبار الناس أن القسم إثمه أكبر من نفعه, وفي تركه خير, تهيئةً للنفوس.
ث‌- تحريم القسم مطلقًا: }لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ{.
هكذا هو التدرج بتحريم القسم, يكون شيئًا فشيئًا, أمَّا أن يصبح حرامًا من دون المرور بالمراحل آنفة الذكر فلا يكون تدرجًا, بل هو إلغاء وإقصاء أبعد ما يكونان عن التدرج!!
9. إذن, فكرة التدرج هذه باطلة, ولا أساس لها من الصحة, واختلقها ## حتى لا يقال لهم: إن أحكام العهد الجديد نسخت أحكام العهد القديم. على أنه لا يوجد تناقض بين كون الحكم ناسخًا وبين كونه متدرجًا به؛ ذلك أن الأحكام التي تأتي بالتدرج يلغي بعضها بعضا, وبعبارة أخرى: ينسخ بعضها بعضًا. فأحكام حرمة الحنث ووجوب القسم بالله لغتها أحكام تحريم القسم: }لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ{, أي نسختها. والله الموفق.
· القسم الإلهي في العهد القديم:
لقد أثرت أسئلةً حول القسم الإلهي, فزميلي (al kharek) هرب للإسلاميات بعد عجزه الصارخ وفقد الأجوبة, وزميلي (nanos) علل القسم الإلهي بالضرورة البشرية التي لا تفهم إلا بالقسم, فكان لا بدَّ من انصياع الربِّ يسوع للأعراف البشرية. وعليه, لا بدَّ من مناقشة هذا الرأي.
1. الخارق يقول هاربًا إلى الإسلاميات: (يمكنك أن تسأل من حلف بالتين و الزيتون: لماذا اقسم بشيء أقل منه طالما سيفي؟) بعد هذا السؤال: (فما قيمة قسم الربِّ إن كان سيفي?). وردُّنا عليه هو:
إذن, لا تملك جوابًا أيها الزميل, وحسبت أنك على شيء عندما هربت للإسلاميات. ألا إن فألك خاب, وأمرك ساب, ولن تأتيك الأمور حسبما تشتهي, بل حسبما يطلبها الحق, والحق أحق في الاتباع.
أمَّا بالنسبة لله ربِّ العالمين, فإنه يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾, (الأنبياء: 23). يقول الزمخشري: (إذا كانت عادة الملوك والجبابرة أن لا يسألهم من في مملكتهم عن أفعالهم وعما يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم، تهيباً وإجلالاً، مع جواز الخطأ والزلل وأنواع الفساد عليهم- كان ملك الملوك وربّ الأرباب خالقهم ورازقهم أولى بأن لا يسأل عن أفعاله، مع ما علم واستقرّ في العقول من أن ما يفعله كله مفعول بدواعي الحكمة، ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح). فالرب العظيم لا يسأله ذوو العقول القاصرة عن أفعاله, أي لا يسأل لماذا حلف ببعض مخلوقاته مع ما استقرَّ في النفس أن لله حِكَمًا في هذا القسم. وبعضها ما ذكره الزمخشري: (ومعنى القسم بهذه الأشياء: الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين؛ فمنبت التين والزيتون: مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشؤه. والطور: المكان الذي نودي منه موسى. ومكة: مكان البيت الذي هو هدى للعالمين، ومولد رسول الله e ومبعثه).
والسؤال ما زال قائمًا: فما قيمة قسم الربِّ إن كان سيفي? (هل عندك إجابة؟)
ثمَّ إنك ترفض أن يقسم الله بشيء أقل منه استنادًا إلى هذا النص: }فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ، أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ{, (الرسالة إلى العبرانيين, ح: 6, ع: 13). ولكنَّنا ألفينا نصوصًا أخر تتناقض مع هذا النص إن كان هذا النص ينفي أن يقسم الله بشيء أقل منه, ألا وهي:
ü }أَقْسَمَ الرَّبُّ لِدَاوُدَ بِالْحَقِّ لاَ يَرْجعُ عَنْهُ{, (سفر المزامير, م: 32, ع: 11). فهنا لم يقسم الربُّ بذاته, بل أقسم بالحقِّ, والحق هنا هو ضد الباطل, والحق مهما كان عظيمًا فهو أقل عظمة من الله, فكيف يحلف الله بشيء أقل منه؟! فهذا التناقض الأول.
ü }قَدْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ{, (سفر عاموس, ح: 4, ع: 2). وكذلك: }مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي، أَنِّي لاَ أَكْذِبُ لِدَاوُدَ{, (سفر المزامير, م: 89, ع: 35). قدس الله هو صفة لله, والصفة تغاير الموصوف, فمهما كان القدس عظيمًا فهو غير الله, وهو أقل عظمة منه. فكيف يحلف الله بشيء أقل منه؟! فهذا التناقض الثاني.
ü }أَيْنَ مَرَاحِمُكَ الأُوَلُ يَا رَبُّ، الَّتِي حَلَفْتَ بِهَا لِدَاوُدَ بِأَمَانَتِكَ؟{, (سفر المزامير, م: 89, ع: 49). وهنا لم يقسم الربُّ بذاته, بل أقسم بمراحمه الأول, وأقسم بأمانته, وكلاهما مع كونهما عظيمين إلا أن الله أعظم منهما. فكيف يحلف الله بشيء أقل منه؟! فهذا التناقض الثالث.
ü }حَلَفَ الرَّبُّ بِيَمِينِهِ وَبِذِرَاعِ عِزَّتِهِ{, (سفر إشعياء, ح: 62, ع: 8). وهنا لم يقسم الربُّ بذاته, بل أقسم بيمينه, فإن كان المقصود باليمين يده اليمنى, فيده ليست ذاته, بل جزء من ذاته, والجزء أقل من الكل, وهذا لا يكابر به إلا معاند. وإن كان يمينه جهته اليمين؛ لأن ابنه يسوعًا سيجلس على يمين أبيه, أو شيء آخر فهو كذلك أقل منه. ومهما سما ذراع العزة فهو ليس ذات الله, وليس أعظم من الله, فيكون الرب قد أقسم بذراع العزة الذي هو أقل منه. فكيف يحلف الله بشيء أقل منه؟! فهذا التناقض الرابع.
ü }أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحُقُولِ، أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ{, (سفر نشيد الأنشاد, ح: 2, ع: 7). في هذا النص تحليف بالظباء وبأيائل الحقول, فإن كان الذي حلَّف بنات أور شليم بهما الرب, فها هو يأمر بالحلف بشيء أقل منه, فكيف يأمر بذلك ولم يحلفهن بذاته؟ وإن كان الذي حلَّفهنَّ هو الملك سليمان u فلكم فيه أسوة, أليس كذلك؟!
ü }وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ{, (سفر التكوين, ح: 32, ع: 53). وهذا يعقوب يحلف بهيبة أبيه إسحق, أي بوقاره وجلاله, فلكم فيه أسوة, أليس كذلك؟!
ü }قَدْ أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ{, (سفر عاموس, ح: 8, ع: 7). وهنا فسر تادرس يعقوب فخر يعقوب برب يعقوب, ومع أن هذا التفسير فيه تمحل إلا أن الترجمة الأخرى تدحض هذا التفسير, ألا وهي: }قَدْ أَقْسَمَ الرَّبُّ بِعِزَّةِ يَعْقُوبَ{. فعزة يعقوب هي رفعته ومكانته وطاعته وليست ربه, فإن قلتم: بل عزة يعقوب رب يعقوب, فإنا قائلون: لو وجد نص يقول (بطعام يعقوب) لقلتم طعام يعقوب هو رب يعقوب, وهذا هو التمحل!!
إذن, هذا هو التناقض في كتابكم,##.
2. يقول نانوس معللا قسم الرب: (إلا انك أدرجت آيات قسم الله للإنسان وكأنها مطالبة للإنسان أن يقسم, ولم تلجأ لتفاسير الآباء التي فيها توضيح أن الله في ذلك الزمن كان يخاطب بشر ذلك الزمن بالطريق التي يفهمونها). لو أنك قلت يخاطب بشر ذلك الزمن باللغة التي يفهمونها, لقبلنا منك ذلك. أمَّا أن تعتبر بشر ذلك الزمان لا يفهمون إلا بالقسم فهذا تمحل, وهو مخالف للواقع, بل معظم طريقة تحدث الرب مع بشر تلك الأزمنة هو من دون حلف, ولو تتبعت حلف الرب لاستغربت منه أحيانًا, نحو: }مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي، أَنِّي لاَ أَكْذِبُ لِدَاوُدَ{, (سفر المزامير, م: 89, ع: 35). ما هذا الحلف يا نانوس؟! حلف من أجل أن لا يكذب لداود, وهل اتهمك داود بالكذب أيها الرب, ولم يصدقك إلا بعدما حلفت له بشيء أقل منك وهو قدسك؟! ولنأخذ قسمًا آخر من أقسام الرب: }أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ»{, (سفر المزامير, م: 109, ع: 4). فهذا أمر لا يحتاج إلى قسم, بدليل: }لأَنَّ أُولئِكَ بِدُونِ قَسَمٍ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً{, (الرسالة إلى العبرانيين, ح: 7, ع: 21). فكون الله سيجعله كاهنًا على رتبة ملكي صادق لا يحتاج إلى قسم كما هي الحال مع الكهنة السابقين. ولكنَّ القسم لهذا الكاهن لم يكن مجرَّد أمر تعارف عليه الناس, بدليلين:
أ‌- هذا القسم من الرب يسوع لم يكن في عهد الطفولة الروحية, بل كان في عهد النضوج الروحي, وكان بعدما حرَّم الرب يسوع القسم, فالرب يسوع قد أقسم بعدما حرم القسم, وبعدما لم يعد طريقة لا يفهم الكلام إلا بها حسب زعمك. إذن, فهذا القسم ينفي فكرة محاكاة الناس بما يفهمون على حد زعمكم؛ لأن الأمر لو كان كذلك لما قسم الرب يسوع بعدما حرم القسم.
ب‌- كلمة القسم لها قيمة, ودليل هذا ما يلي: }وَأَمَّا كَلِمَةُ الْقَسَمِ الَّتِي بَعْدَ النَّامُوسِ فَتُقِيمُ ابْنًا مُكَمَّلاً إِلَى الأَبَدِ{, (الرسالة إلى العبرانيين, ح: 7, ع: 28). وبهذا الأمر لم يعد القسم مجرد أسلوب بشري يمارسه الله, بل: }عَلَى قَدْرِ ذلِكَ قَدْ صَارَ يَسُوعُ ضَامِنًا لِعَهْدٍ أَفْضَلَ{. وهذه أمور تنسف_ يا نانوس _ما جئتنا به نسفًا, فتذره قاعًا صفصفا.
3. ثمَّ لم أراكما وقفت كثيرًا على قسم الملائكة, بل لم تقفوا أصلا, وقسمها: }وَالْمَلاَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، 6وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ: أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ! 7بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ{, (رسالة يوحنا, ح: 10, ع: 6). من الذي أحل القسم للملائكة؟! والملك لم يحلف للبشر في الطفولة الروحية, أي لا مجال للزعم أنهم لا يفهمون كلامه إلا بالقسم. والله الموفق.
· وقفات على بعض المداخلات:
1. قول زميلي الخارق: (اله الإسلام يحلل الخمر ثم يحرم ثم يحلل ثم يحرم ثلاث مرات علي مدي 23 سنه ثم تقولون تدرج؟ أي تدرج هذا). ألا يكفي أنك تهرب للإسلاميات حتى تكذب وتفتري على الإسلام؟! ## وكذبك يتمثل في أن الإسلام حرم الخمر ثلاث مرات, وهو لم يحرم الخمر إلا مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾, (المائدة:90). ولم يحرم الخمر قبلها, ولم يحلله بعدها, ولم يحرمه بغيرها, فكيف تكذب على الله؟! وصدق الله العظيم: ##
[SIZE=5][FONT=Traditional Arabic]2. قول زميلي الخارق: (تمت الاجابه علي حضرتك انه تدرج). تمَّ دحض ما أجبت به.
3. قول زميلي الخارق: (اما بطرس الرسول فكيف تقول لنا فيه اسوه وهو في حاله ضعف روحيه فقد انكر المسيح فكان اولي بك ان تقول لنا ايضا انكر المسيح كما انكر بطرس الرسول). إن كنتم لا تريدون الاقتداء بنبيكم بطرس, فاقتدوا بنبيكم يعقوب, فهاكم يعقوب u يأمر بالحلف: }فَقَالَ يَعْقُوبُ: «احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ». فَحَلَفَ لَهُ، فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ{, (سفر التكوين, ح: 25, ع: 33). أليست الشريعة تؤخذ من الأنبياء؟ فها هو يعقوب يأمر بالحلف, أفيأمر بحلال أم بحرام؟! فاقتد به يا زميلي؛ ذلك أنه نبيك.
4. قول زميلي الخارق: (للاسف انت حافظ مش فاهم). شكرًا.
5. قول زميلي الخارق: (شئ اخير لو سمحت و ياريت متزعلش). حسنًا, لن أؤاخذك؛ لأن المرء يؤاخذ من يعرفون لأهل الفضل فضلهم, وليس لمن لا يعرفون قيمة تقويم اللسان وخاصة العربي.
6. قول زميلي الخارق: (ده شعوري ناحيه تلك الجزئيه). شعور يليق بك, فلا عجب.
7. قول زميلي الخارق: (نجد وعد الله لنا: اني ساعطيكم فم و حكمه لا يستطيع جميع معانديكم ان يناقضوها او يقاوموها). لم أجد حكمةً, بل وجدت هروبًا للإسلاميات, وحديثًا أبعد ما يكون عن الحق والحقيقة, وكان نقضه بالنسبة لي_ وأنا عبد فقير لله _أيسر من نفخ الرماد, ##!
8. قول زميلي الخارق: (اخيرا هل فهمت معني القسم عندنا في العهد القديم و كيف ان هناك شئ اسمه تدرج علي مدي مئات السنين). نعم فهمت أنك غيرت اسم الناسخ والمنسوخ إلى التدرج, ويا للعجب. التدرج في الأحكام يلغي بعضه بعضًا, وهو كما قلت: رجوع الرب يسوع عن كلام قاله؛ لأنه لم يعد يصلح.
9. قول زميلي نانوس: (بس اللي انا افهمه من جملتك التصحيحية المزعومة هذه ان الانسان كان لديه قانون سماوي(يستبدل الانسان قانونه السماوي) وواضح جدا ان هذه الجملة خاطئة تماما وبعيدة عما ارمي اذ كان الانسان قبل الوصايا العشر وقبل الناموس الالهي الذي سلمه الله لموسي كي يعمل به البشر ..كان الانسان قبلها يحيا فعلا وفقا لقانون اخترعه لنفسه هو ما اقصد به القانون الارضي او القانون الوضعي او القانون البشري سمه ما شئت). كلامك هذا أظهر عجزًا صارخًا لديك في اللغة العربية, وقلت: إذا كنتم في هذا المستوى اللغوي المتدني, فأنَّى لكم أن تدركوا عظمة القرآن بلمساته البيانية الساحرة التي أعجزت العرب وأعيتهم عن أن يأتوا بمثله, أو بفصاحة وبلاغة تدانيه. لقد قلت لك معللا: (لأن الباء تدخل على المبدل منه وليس على المبدل). أي: إذا أردت أن تقول: كان القانون الأرضي يسير علاقة الناس قبل ناموس موسى u, ثم اعتمد الله الناموس ولغى القانون الأرضي, إذا أردت هذا المعنى عليك أن تقول: (لأجل أن يستبدل الإنسان قانونه السماوي بقانونه الأرضي), وفي هذه الأساليب لا تناقش؛ لأنها غير قابلة للنقاش, بل تلتزم أساليب العرب في كلامهم. أتمنى أن يصبح لديك علم في اللغة العربية؛ لتدرك سحر القرآن العظيم.
10. قول زميلي نانوس: (لذا قام الاله رأفة بالانسان بكتابة الناموس). الإله لم يكتب الناموس, بل الأنبياء هم من كتبه, وبلغتهم الخاصة حسب المفهوم المسيحي.
11. قول زميلي نانوس: (اذ بينما لم تذكر اين امر الله البشر بالقسم الا في اية الشريعة الا يقسم الا بالرب الهه). هاك يعقوب u يأمر بالحلف: }فَقَالَ يَعْقُوبُ: «احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ». فَحَلَفَ لَهُ، فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ{, (سفر التكوين, ح: 25, ع: 33). أليست الشريعة تؤخذ من الأنبياء؟ فها هو يعقوب يأمر بالحلف, أفيأمر بحلال أم بحرام؟! فاقتد به يا زميلي؛ ذلك أنه نبيك. ثمَّ أين أنتم من (شريعة الغيرة)؟! ألم يشرع الربُّ يسوع الحلف فيها؟!