والحقيقة أن الخلط السائد عند بعض المحللين بين أفكار حركة لاهوت التحرير وبين الأفكار اليسارية لا يرجع فقط إلى تشابه الواقع الذي أفرزهما، وإنما أيضًا إلى ما حدث من تعايش خلاق بينهما، ففي حين كان رجال لاهوت التحرير يتمتعون بانفتاح واسع ومتحرر على الفكر الإنساني على اختلافه بما فيه الفكر اليساري، كانت الحركات اليسارية في أمريكا اللاتينية تدرك طبيعة شعوبها وخلفيتها الدينية وتعي أنها شعوب مسيحية مؤمنة ومتمسكة بإيمانها المسيحي فلم تسع إلى الصدام مع الخلفيات الدينية لها بما سمح بالتعايش والتلاقح الفكري بين الجانبين، وهو ما أوجد نوعًا من التشابه بين أفكار كل منهما، وإن احتفظ كل فريق بمنطلقات ومرجعيات مغايرة للآخر.
ومع نهاية عقد السبعينيات ومنتصف الثمانينيات كان الواقع الذي ظهرت فيه حركة لاهوت التحرير قد تغير كثيرًا في أمريكا اللاتينية عما كان عليه بعد أن سقطت الأنظمة الشمولية والعسكرية، ودخلت بلادها عصور التحول الديمقراطي، وهو ما دفع بأحد كبار مؤسسيها "جوستافو جوتييرز" سنة 1996 للقول بأن "العالم الذي أوجد لاهوت التحرير يبدو أنه يقترب من نهايته، وتبدو حتمية لسلسلة من التغيرات السياسية والاقتصادية والكنسية على نطاق العالم وعلى نطاق أمريكا أيضًا".
ورغم ذلك فتظل حركة لاهوت التحرير إحدى علامات الفكر الإنساني الهامة في العصر الحديث، والتي تفيد في تطوير رؤانا بشأن علاقة الدين بالعدل والإيمان بالحرية والكرامة الإنسانية للفئات المهمشة والمستضعفة في عصر عولمة الرأسمالية وتدويل سلطة السوق
نسأل الله تعالى العفو والعافية
وأن يجنبنا الفواحِش ماظهر منها وما بَطن وألا يجعلنا فتنةً للذين آمنوا-أرأيتم إخوانى وأخواتى هذا كل مَنشَئُه الزيغ والإنحراف عن شرع الله بقوانين البشر والآهوآء
فواللهِ
[warning]ما تَقدَّم من تَقدَّم إلا بطاعة الله
وما تأخر من تأخر إلا بمعصية الله
[/warning]

والعاقبة للمتَقين
وآخر دَعوانا أن الحمدُ للهِ رب العالمين