من أكثر الأمور غرابة... هو اكتشاف مدى تعلق أصحاب السلطة من السياسيين المرموقين على مر العصور، وكذلك مشاهير الفن والرياضة والأدب، وغيرها، بتلك العلوم.
حتى إن الكثير من الأمراء والملوك... كان لديهم «مُنَجم» أو أكثر مرتبط بقصورهم مثل لورنزو منجم دوق فلورنسة، وتيموبراهة منجم إمبراطور النمسا، وإليزابيث تيسية المستشارة الروحية للرئيس الفرنسي الأسبق ميتران.
والغريب أن هؤلاء السياسيين والرؤساء... لهم بصمات محورية في التاريخ الانساني، الا أن غالبية قراراتهم مجرد ضرب من ضروب الخرافة والدجل... ويبدو أن الساسة الحقيقيين لم يكونوا سوى هؤلاء المتنبئين،وتلك القائمة تدعو للدهشة لأنها تضم توليفة سنستعرضها كالتالي
فالرئيس الامريكي «فرانكلين روزفلت» فكان لا يجلس البتة الى مائدة تضم 13 شخصا ولا يسافر في أي رحلة حتى وان كانت رئاسية في يوم 13 من كل شهر مهما كانت الظروف أما رونالد ريغان فظل هو وزوجته « نانسي ريغان» يستشيران العرافين حول برامج عمله الرئاسية خاصة علاقتهما بالمنجمة «جوان كويجلي» التي كانا يستعينان بها في تحديد جدول الأعمال واتخاذ بعض القرارات.
وبعيدا عن الأميركان... وخاصة عندما يصبح التنجيم والالهام مصدراً لرسم السياسات فلا قيمة في هذه الحالة للعلم ولا لحقائق الواقع، حيث كشفت أخيرا وثائق تاريخية بريطانية أن الاستخبارات البريطانية استعانت بمنجم للتنبؤ بأفكار القائد النازي «هتلر» خلال الحرب العالمية الثانية.
وتلك الوثائق أودعت في الأرشيف الوطني البريطاني لاطلاع العامة، وكشفت هذه الوثائق عن تعاون بين مسؤولي جهاز الاستخبارات البريطاني - والمنجم «لويس دي وول».
وكان لهتلر عرافه الخاص واسمه « كارل برندلبرخت»، الذي استبدله عام 1933 بـ «اريك هانوزون» مدير ما عرف بـ «معهد برلين للعرافة».
وتزداد الأمور طرافة بالرحيل شرقا، الى الاتحاد السوفياتي، ومن بعده وريثته روسيا، لنقف مع «ستالين»، و«بريجنيف»، و«يلتسين». فمع رجل حديدي وملحد ودموي مثل «ستالين» (1879 - 1953) يقال انه كان يركن وبصورة مستمرة الى عراف اسمه «وولف ميننج»، وكان منوما مغنطيسيا أيضا.
وقد تنبأ «لستالين» بأن مدينة «ستالينغراد» ستكون نقطة المواجهة الحاسمة بينه وبين الألمان، فيما لجأ الى نفس العراف خلفه الرئيس «نيكيتا خروتشوف» خلال أزمة الصواريخ مع أميركا عام 1962.
أما الرئيس الروسي «بوريس يلتسين» وكبار القادة من حوله فقد وصل بهم حد الاعجاب بالتنجيم والعرافين وطقوسهم لحد أعلن فيه «يلتسين» انتماءه لما عرف بـ «محفل الآشوريين»، وقد جاراهم في ارتداء أزيائهم وأخذ صور تذكارية معهم، أضف الى ذلك تقريبه للطبيبة «دجونا دفتشتغالي» والتي كانت في صباها عرافة الرئيس «بريجنيف»، والذي كان بدوره يلجأ للعرافة الشهيرة «فانغا»، ويقال انها نصحته بعدم غزو أفغانستان، ولكنه لم يأخذ بنصيحتها.
لوحة الغيبيات وعشقها مع الرؤساء «طويلة وغنية»، وفيها أيضا من الفيليبين الرئيس «جوزيف سترادا»، ومن الأرجنتين الرئيس «كارلوس منعم»، ومن الهند رئيس الوزراء «ديف غودا»، ومن أندونيسيا الرئيس «سوهارتو»، ومن السودان الرئيس «نميري».
هذه عقلية من يحكمون العالم
حقاً كذب المنجمون ولو صدقوا





رد مع اقتباس
المفضلات