صفحة 11 من 20 الأولىالأولى ... 789101112131415 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 101 إلى 110 من 390
 

العرض المتطور

  1. #1
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي




    الصهـيونيـة: تعريـف


    Zionism: Definition





    تتسم التعريفات الشائعة في المعاجم الغربية للصهيونية بضعف مقدرتها التفسيرية. فإن كانت الصهيونية هي حركة القومية اليهودية وعودة اليهود لأرض الأجداد (كما تقول بعض المعاجم)، فكيف نُفسِّر أن أغلبية هذا الشعب اليهودي الساحقة لا تزال تعيش في «المنفى» متمسكة به، تدافع عن حقوقها فيه؟ وكيف نُفسِّر امتلاء مخيمات اللاجئين بملايين الفلسطينيين؟ كيف نُفسِّر ما يقومون به من مقاومة؟ ولذا لابد من طرح تعريفات جديدة أكثر تركيبية وشمولاً وتفسيرية تتجاوز كل الاعتذاريات والديباجات (الصهيونية و######### لنصل إلى بعض الثوابت الكامنة. وسنحاول إنجاز هذا من خلال عملية تفكيك لما هو ظاهر واكتشاف لما هو كامن وبلورته ثم نعيد التركيب ونطرح تعريفاً جديداً، له مقدرة تفسيرية أعلى.




    ونحن نذهب إلى أن ثمة صيغة صهيونية أساسية شاملة تُشكل التعريف الحقيقي للصهيونية، وثمة عقد صامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية، كامن في هذه الصيغة، وثمة مادة بشرية مُستهدَفة (أعضـاء الجماعات اليهـودية خارج فلسطـين والعـرب الذين يعيشـون فيها).






  2. #2
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    المـادة البشـرية المستهـدفة
    Targeted Human Material

    «المادة البشرية المُستهدَفة» اصطلاح نستخدمه للإشارة إلى المادة البشرية اليهودية التي تشير إليها الصيغة الصهيونية الأساسية باعتبار أنها شعب عضوي منبوذ نافع سيتم نقله خارج أوربا لتوظيفه، أي أن المصطلح يشير إلى اليهود باعتبارهم جماعة وظيفية استيطانية. واصطلاح «المادة البشرية» ليس من ابتداعنا فقد ورد في كتابات هرتزل الزعيم الصهيوني وفي تصريحات أيخمان الموظف النازي.

    ويُلاحَظ وجود مادة بشرية أخرى مُستهدَفة هي «العرب». ولكن مع هذا لم يأت لهم ذكر في العقد الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية، ومن ثم لا تشـير إليهم التعريفـات الصـهيونية من قريب أو بعيد، ولكن من المعروف أن السكان الأصليين المغيبين يكون مصيرهم، في المخططات الاستعمارية الغربية، هو عادةً الإبادة أو الطرد.





  3. #3
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة
    Underlying Zionist Premises

    «الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة» مصطلح قمنا بصكه للإشارة إلى الثوابت والمسلمات النهائية الكامنة في الاتجاهات الصهيونية كافة مهما اختلفت دوافعها وميولها ومقاصدها وطموحاتها وديباجاتها واعتذارياتها. ولا يمكن وصف أي قول أو اتجاه بأنه صهيوني إن لم يتضمن هذه المسلمات، فهي بمنزلة البنية العامة الكامنة وهي التي تُشـكِّل الأسـاس الكامـن للإجماع الصهيوني. ويمكن تلخيصها فيما يلي:

    أ) اليهود شعب عضوي منبوذ غير نافع، يجب نقله خارج أوربا ليتحوَّل إلى شعب عضوي نافع.

    ب) يُنقل هذا الشعب إلى أي بقعة خارج أوربا [استقر الرأي، في نهاية الأمر، على فلسطين بسبب أهميتها الإستراتيجية للحضارة الغربية وبسب مقدرتها التعبوية بالنسبة للمادة البشرية المستهدفة] ليُوطَّن فيها وليحل محل سكانها الأصليين، الذين لابد أن تتم إبادتهم أو طَرْدهم على الأقل [كما هو الحال مع التجارب الاستعمارية الاستيطانية الإحلالية المماثلة].

    جـ) يتم توظيف هذا الشعب لصالح العالم الغربي الذي سيقوم بدعمه وضمان بقائه واستمراره، داخل إطار الدولة الوظيفية في فلسطين.

    وهذه الصيغة الشاملة لم يُفصح عنها أحد بشكل مباشر، إلا بعض المتطرفين في بعض لحظات الصدق النماذجية النادرة. ولكن عدم الإفصاح عنها لا يعني غيابها، فهي تشكل هيكل المشروع الصهيوني والبنية الفكرية التي أدرك الصهاينة الواقع من خلالها.

    ويُلاحَظ أن كثيراً من الأُسس التي تستند إليها الصيغة الشاملة قد اختفى بفعل التطورات التاريخية. فيهود العالم الغربي قد تناقص عددهم واندمجوا بشكل شبه تام في مجتمعاتهم، ولم يَعُد هناك مجال للحديث عن "عدم نفعهم". كما أن عملية نَقْل اليهود ونفي العرب اكتملت معالمها إلى حدٍّ كبير، وخصوصاً أن الترانسفير بعد تأسيس الدولة أصبح عملية هجرة تتم في ظلال قانون العودة. أما بالنسبة للسكان الأصليين فقد تم نفي غالبيتهم عام 1948، ولكن بعد عام 1967 أصبح من الصعب التخلص منهم. وما تبقَّى من الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة هو دولة وظيفية يدعمها الغرب ويضمن بقاءها وتقوم هي على خدمته وعلى تجنيد يهود العالم وراءها لخدمتها وخدمة العالم الغربي، وهذا ما يُشكِّل أساس الإجماع الصهيوني.

    وعلى كلٍّ ما يتم الإفصاح عنه هو الصياغة المهوِّدة للصيغة الصهـيونية الأساسـية الشـاملة، فهي أكثر صـقلاً، وتبدو أكثر إنسانية، ولذا فإنها تحقق القبول الذي لا يمكن أن تحققه الصيغة غير المهودة بسبب إمبرياليتها وماديتها الشاملة.






  4. #4
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة: تاريخ
    Underlying Zionist Premises: History

    لم تظهر الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة كاملةً بين يوم وليلة، وإنما ظهرت بالتدريج، وكان يُضاف لكل مرحلة عنصر جديد إلى أن اكتملت مع صـدور وعـد بلفور وتحوَّلت إلى الصـيغة الصهيونية الأسـاسية الشاملة. والواضح أن الصيغة الصهيونية الأساسية تضرب بجذورها في الحضارة الغربية. وفيما يلي تاريخ موجز لمراحل تشكُّلها واكتمالها:

    1 ـ تضرب الصيغة بجذورها في موقف الحضارة الغربية من الجماعات اليهودية وفي وضعهم داخلها، وهو موقف صهيوني ومعاد لليهود في آن واحد؛ أو صهيوني لأنه معاد لليهود. فاليهود شعب مختار عضوي متماسك (شعب شاهد ـ جماعة وظيفية)، ووجوده في مجتمع ما ليس له أهمية في حد ذاته وإنما بمقدار ما يخدم الوظيفة الموكلة إليه. وحين يفقد الشعب وظيفته، لابد من التخلص منه عن طريق نَقْله (أو ربما إبادته). ومن هنا، فإن نقطة الانطلاق (الشعب العضوي المنبوذ) هي الرقعة المشتركة بين معاداة اليهود والصهيونية، وهي صيغة خروجية تصفوية إذ تطالب بإخراج اليهود من أوربا وتصفيتهم، فالعنصر الأول بشقيه هو جوهر عداء اليهود وهو أيضاً المقدمة الأساسية للصهيونية.

    2 ـ وأضيف لهذه الصيغة العنصر الثاني (الكامن تاريخياً وبنيوياً في العنصر الأول) وهو اكتشاف نفع اليهود، ومن ثم إمكانية توظيفهم خارج أوربا (وإصلاحهم). وقد اكتُشف هذا الجزء أو تم تأكيده ابتداءً من القرن السـابع عشـر، عصـر ظـهور الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية. ويُلاحَظ أن ما يميِّز الصهيونية عن معاداة اليهود هو هذا الجزء. فكلاهما يرى اليهود عنصراً غير نافع يوجد داخل الحضارة الغربية ولكنه لا ينتمي إليها ولا حل للمشكلة إلا بإخراج اليهود. وبينما يلجأ أعداء اليهود إلى إخراج اليهود بشكل عشوائي عن طريق طردهم أو إبادتهم دون تخطيط أو ترشيد، فإن الصهاينة يرشِّدون العملية كلها ويرون إمكانية إخراج اليهود بشكل منهجي وتحويلهم إلى عنصر نافع. كما يُلاحَظ أن مكـونات هـذين العنصرين (المنبوذين ـ النافعين الذين يمكن توظيفهم) هي ذاتها السمات الأساسية للجماعة الوظيفية. ومن ثم، فإن اكتشاف نفع اليهود كان أمراً متوقعاً، إذ أن ذلك لصيق ببنية الجماعة الوظيفية وهو سر وجودها وبقائها، إذ أنها لا يمكن أن يكتب لها البقاء في مجتمع إلا إذا كانت "نافعة" و"تلعب دوراً ضرورياً".

    3 ـ تظـل الصيغة الصهيونيـة حتى نهاية القرن التاسـع عشـر مجرد فكرة، ولكنها تتحول إلى حركة منظمة بعد مرحلة هرتزل وبلفور ومضمونها أن يتم التوظيف من خلال دولة وظيفية على أن تشرف على العملية إحدى الدول الاستعمارية الكبرى في الغرب التي تُؤمِّن للمستوطنين موطئ قدم وتضمن بقاء واستمرار الدولة الوظيفية الاستيطانية. ومع وعد بلفور، يصبح المكان الذي ستقام فيه الدولة الوظيفية هو فلسـطين وتتحـول الصيغة الأسـاسية إلى الصـيغة الشـاملة.

    ولنا أن نلاحظ أن المفهوم الكامن وراء الصيغة الأساسية الشاملة في الصهيونية الغربية مفهوم محوري في الحضارة الغربية، فلم يتم إدراك اليهود وحدهم من خلاله وإنما تم إدراك كل المنحرفين اجتماعياً، فمثلاً كان يتم نَقْل المساجين إلى أستراليا وتوظيفهم هناك بحيث يتحوَّلون إلى عناصر صالحة؛ أعضـاء في الحضـارة التي نبـذتهم ونقلتهم.

    والصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة محايدة تماماً، فهي صيغة علمانية نفعية مادية تماماً، رغم كل ما قد يحيط بها من ديباجات مسيحية أو رومانسية، فهي ترى اليهود، في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير، باعتبارهم مادة نافعة لا قداسة لها. وهي تنظر لوجود اليهود في العالم الغربى نظرة سلبية لابد من وضع نهاية له. ولذا، فهي صيغة تدعو اليهود إلى إنهاء السلبية الدينية والعودة المادية العلمانية إلى فلسطين دون انتظار أي أمر إلهي (الأمر الذي يتنافى مع العقيدة المسيحية الكاثوليكية واليهودية الأرثوذكسية)

    والصيغة تُعلمن اليهود (فهم مادة نافعة تُنقَل)، كما تُعلمن المكان الذي سيُنقَلون إليه (فهو مجرد حيز)، وتُعلمن سكانه الأصليين (فمصيرهم إما النـقـل أو الإبـادة)، وتُعلمن وسـيلة النقـل (فهي الإمبريالية)

    والصيغة الأساسية الشاملة هي القاسم المشترك الأعظم بين كل الصهيونيات: صهيونية اليهود ـ صهيونية غير اليهود ـ صهيونية اليهود المتدينين ـ صهيونية اليهود العماليين ـ صهيونية اليهود المتمسكين بإثنيتهم ـ صهيونية اليهود غير اليهود، وذلك بغض النظر عن الديباجات والاعتذاريات وزوايا الرؤية. ولا شك في أنها تصلح أساساً تصنيفياً للتفرقة بين الصهيونية وغيرها من الحركات التي توجهت للقضايا نفسها.

    والصيغة الشـاملة تصلح أيضاً إطاراً لكتابة تاريخ عام للصهيونية، باعتبارها حركة فكرية سياسية اقتصادية اجتماعية في الحضارة الغربية (لا بين أعضاء الجماعات اليهودية وحسب)، بحيث لا يتم الفصل بين صهيونية اليهود وصهيونية غير اليهود كما هو مُتَّبع، وإنما يُنظَر إليهما كمراحل مترابطة في سياق تاريخي حضاري واحد.

    والصيغة الشاملة هي الأساس الذي يستند إليه ما نسميه «العقد الصهيوني الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية بشأن يهود الغرب»، فهذا العقد يتيح الفرصة أمام يهود الغرب لأن يحققوا من خـلال الخروج من العالم الغربي ما فشـلوا في تحقيقـه من خـلال البقاء فيه. وعلى المستوى السياسي، يمكن القول بأن الصيغة الشاملة تعني ربط حل المسألة اليهودية (المادة البشرية المستهدفة) بالمسألة الشرقية (المجال الذي ستُنقَل فيه لتُوظَّف لصالح الحضارة الغربية). وقد تم تهويد الصيغة الشاملة من خلال مجموعة من الديباجات بحيث أصبحت «الصيغة الشاملة المُهوَّدة»، وذلك حتى يتحقق لليهود استيطانها.

    ويُلاحَظ أنه في الوقت الحاضر بعد أن استقرت أوضاع الجماعات اليهودية في الغرب، وبعد دمجهم وتَناقُص أعدادهم أصبحت العناصر الأخيرة في الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة هي العنصر الأساسي (دولة وظيفية يدعمها الغرب ويضمن بقاءها وتقوم هي على خدمته وعلى تجنيد يهود العالم وراءها لخدمتها وخدمة العالم الغربي). وأصبح هــذا هو أسـاس الإجـماع الصهيوني.







  5. #5
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي




    الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة المهودة
    Underlying Judaized Zionist Premises

    «الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة المُهوَّدة» هي «الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة» بعد أن اكتسبت ديباجات ومسوغات يهودية جعل بإمكان المادة البشرية المستهدفة استبطانها. فالصيغة الشاملة تُعلمن اليهود تماماً وتُحوْسلهم إلى أقصى حد، وهي أيضاً تُعلمن الهدف من نقلهم والأرض التي سيُنقَلون إليها. وليس من السهل على المرء قبول أن يتحول إلى وسيلة وأن يُنقَل كما لو كان شيئاً لا قيمة له إلى أرض (أي أرض). ولذا، نجد أن المقدرة التعبوية للصيغة الشاملة تكاد تكون منعدمة، إذ أنها تفترض أن ينظر اليهود إلى أنفسهم بشكل براني، وهذا أمر مستحيل بطبيعة الحال.

    وقد طوَّر هرتزل الخطاب الصهيوني المراوغ الذي فتح الأبواب المغلقة أمام كل الديباجات اليهودية المتناقضة التي غطت، بسبب كثافتها، على الصيغة الأساسية الشاملة وأخفت إطارها المادي النفعي حتى حلَّت، بالنسبة لأعضاء الجماعات اليهودية في الغرب بل بالنسبة لمعظم قطاعات العالم الغربي، محل الصيغة الأساسية الشاملة.

    وقد تم إنجاز هذا بأن قامت الصهيونية الإثنية (الدينية والعلمانية) بإسقاط ديباجات الحلولية الكمونية (التي تلغي الحدود بين الإله والأرض والشعب وتخلع القداسة على كل ما هو يهودي) على الصيغة الشاملة بحيث يتحول اليهود من مادة نافعة إلى كيان مقدَّس له هدف وغاية ووسيلة ورسالة. وتجعل عملية نقله مسألة ذات أبعاد صوفية أو شبه صوفية نبيلة. لكل هذا أصبح من السهل على المادة البشرية أن تستبطن الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة وأصبح من السهل التحالف بين الدينيين والعلمانيين: الجميع يتفق على قداسة الشعب ورسالته (ومطلقيته) ويختلفون حول مصدر القداسة وتجلياتها. ورغم كثافة الديباجات وإغراقها في الحلولية، تظل الثوابت كما هي، وتظل الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة كما هي.

    وتذهب الصيغة المُهوَّدة إلى أن العالم هو «المنفى» وأن اليهود يشكلون «شعباً عضوياً واحداً» لابد أن يُنقَل من المنفى (فهو شعب عضوي منبوذ) إلى فلسطين «أرض الميعاد». ورغم هذا الاتفاق المبدئي إلا أن الديباجات تختلف، فالشعب العضوي المنبوذ لا يُنبَذ بسبب كونه جماعة وظيفية فقدت دورها أو لأنه قاتل المسيح، وإنما لعدد من الأسباب تتغيَّر بتغيُّر صاحب الديباجة منها أنه شعب مقدَّس مكروه من الأغيار في كل زمان ومكان بسبب قداسته (الصهيونية الإثنية الدينية) أو بسبب تركيبه الطبقي غير السوي (الصهيونية العمالية) أو لأن هويته الإثنية العضوية لا يمكن أن تتحقق إلا في أرضه (الصهيونية الإثنية العلمانية [الثقافية]) أو لأنه شعب ليبرالي عادي يود أن يكون مثل كل الشعوب، وخصوصاً الشعوب الغربية (الصهيونية السياسة). ومهما اختلفت الأسباب، فإن هذا الشعب ينظر إلى نفسه فيرى كياناً عضوياً مطلقاً له قيمة إيجابية ذاتية (بل يجد أنه المطلق وموضع الحلول والكمون).

    أما الهدف من النقل فليس التخلص من اليهود أو تأسيس دولة وظيفية تقوم على خدمة الغرب وإنما هو إصلاح الشخصية اليهودية وتطبيعها وتأسيس دولة اشتراكية تحقق مُثُل الاشتراكية (الصهيونية العمالية) أو الاستجابة للحلم الأزلي في العودة وتحقيق رسالة اليهود الإلهية وتأسيس دولة تستند إلى الشريعة اليهودية (الصهيونية الدينية) أو تحقيق الهوية اليهودية وتأسيس دولة يهودية بالمعنى العلماني تكون بمنزلة مركز روحي وثقافي ليهود العالم (الصهيونية الإثنية العلمانية) أو تحقيق مُثُل الحرية وتأسيس دولة ديموقراطية غربية (الصهيونية السياسية). كما اكتسب المكان الذي سيُنقل إليه الشعب معنى داخلياً إذ تصبح الأرض هي الأرض الوحيدة التي تَصلُح للخلاص (المشيحاني أو الاشـتراكي أو الليبرالي)، فهي «أرض الميعـاد» الإثنـية الدينية أو العلمانية، بل إن خلاص الشعب هو خلاص الأرض، وهو نفسه مشيئة الإله.

    وآليات الانتقال ليست الاستعمار الغربي أو العنف والإرهاب وإنما هي "القانون الدولي العام" متمثلاً في وعد بلفور (في الصياغة الصهيونية السياسية) أو "تنفيذاً للوعد الإلهي والميثاق مع الإله" (في الصياغة الدينية) أو بسبب قوة اليهود الذاتية (في الصياغة الصهيونية التصحيحية). كما أن النتيجة النهائية واحدة وهي تحويل اليهود إلى مسـتوطنين صهاينة وطرد الفلسـطينيين من وطـنهم وتحويلهم إلى مهاجرين. وعلى هذا، فإن عملية نقل اليهود من المنفى إلى فلسطين (سواء بسبب الوعد الإلهي أو بسبب وعد بلفور) تؤدي إلى نقل الفلسطينيين خارج وطنهم (إلى المنفى).

    ويُلاحَظ أن الصهيـونية التصحيحية هي أكثر التيارات الصهيونية صراحة، فهي تُفصح عن الارتبـاط بالاستعمار ووظيفـية الدولـة وضرورة اللجوء للعنف، فهـي تقـترب من الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة ولا تختفي إلا وراء الحد الأدنى من الديباجات.

    وقد اتجهت الصيغة المُهوَّدة لقضية يهود الغرب المندمجين في مجتمعاتهم والذين لا ينوون (لعدة أسباب خاصة بهم) الانتقال إلى أرض الميعاد الاشتراكية أو الرأسمالية أو اليهودية. فقبلت قرارهم هذا نظير تلقِّي دعمهم والتفافهم حولها على أن تلزم الحركة الصهيونية الصمت تجاه فضيحة الصهاينة الذين لا يهاجرون ومن هنا ولدت الصهيونيتان: الاستيطانية والتوطنيه.

    وقد تنبَّه كثير من المفكرين الصهاينة إلى وجود الصيغة الشاملة المُهـوَّدة أو اليهـودية من وجهـة نظـرهم (رغــم أن أحداً منهم لم يُسمِّها)، فيشير حاييم لانداو، على سبيل المثال، إلى أن البرنامج الصهيوني يدور حـول فكرة ثابـتة واحـدة "وكل القيم الأخرى إن هي إلا أداة في يد المطلق"، ثم يحدد هذا المطلق على أنه "الأمة". وقد وافقه موشيه ليلينبلوم، وكان ملحداً، على قوله هذا: "إن الأمة كلها أعز علينا من كل التقسيمات المتصلبة المتعلقة بالأمور الأرثوذكسية أو الليبرالية في الدين. فلا مؤمنين وكفار، فإن الجميع أبناء إبراهيم وإسحق ويعقوب... لأننا كلنا مقدَّسون سواء كنا غير مؤمنين أو كنا أرثوذكسيين". والمعنى أن الشعب كله هو مركز الحلول، تجري في عروقه هذه القداسة بشكل متوارث. أما كلاتزكين، فإنه يوضح القضية بما ينم عن الذكاء في مقاله «الحدود» حيث يبين أن اليهودية تعتمد على الشكل لا على المضمون (الشكل يعني في واقع الأمر بنية العلاقات الكامنة وليس الشكل بالمعنى الدارج للكلمة). وهذا الشكل الأسـاسي ـ كما يقول ـ هو تخليص "الشعب اليهودي" للأرض. أما المضامين الروحية أو الفكرية، فهي تختلف بشكل جذري، ولكن هذا لا يهم لأن مضمون الحياة نفسه (أي واقعها) سيصبح قومياً عندما تصبح أشكالها قومية. وقد تنبَّه هؤلاء المفكرون الصهاينة ـ وأولهم ديني متطرف في تَديُّنه والآخران علمانيان ـ إلى أن ثمـة فكـرة ثابتـة، جوهـراً ما، "مطلقـاً" على حـد قـول الأول، و"شكلاً أساسياً" أو "قداسة معيَّنة" على حد قول المفكرين الآخرين. كما تنبهوا إلى أن هذا الجوهر هو الثابت وأنه يُغيِّر ما عداه ويُحوِّره ويسمه بميسمه. وقد حددوه بأنه مفهوم الأمة اليهودية.





  6. #6
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    أرض بـــــلا شــــــعب لشــــــعب بــــــلا أرض
    A Land without a People for People without a Land

    شعار صهيوني يصعب معرفة تاريخ ظهوره. ولكن يمكن القول بأنه صياغة معلمنة للرؤية الإنجيلية القائلة بأن فلسطين هي أرض الميعاد والأرض المقدَّسة، وأن اليهود هم الشعب المقدَّس، ومن ثم فالشعب المقدَّس لابد أن يعود للأرض المقدَّسة، فهو صاحبها.

    ولعل أول من قام بعلمنة الصياغة هو اللورد شافتسبري الذي تحدث في منتصف القرن التاسع عشر عن "الأرض القديمة للشعب القديم". ثم اكتملت عملية العلمنة في الصياغة الحالية «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». ويبدو أن إسرائيل زانجويل هو صاحب الصياغة الأخيرة.

    ومهما كان الأمر فهذا الشعار السوقي الساذج هو إفراز طبيعي للخطاب الحضاري الغربي الحديث، الذي ينبع من الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية التي قامت بعلمنة الرؤى الإنجيلية وحولتها من صياغات مجازية تتحقق في آخر الأيام بمشيئة الإله إلى شعارات استيطانية حرفية تتحقق الآن وهنا بقوة السلاح. وهذه الرؤية للكون (الطبيعة والبشر) باعتباره مادة استعمالية، تضع الإنسان الغربي في المركز ومن ثم يصبح العالم كله فراغاً بلا تاريخ وبلا بشر، وإن وُجد بشر فهم مادة استعمالية عرضية لا قيمة لها، ومن ثم تصبح فلسطين أرضاً مأهولة بلا شعب. ويصبح الفلسطينيون مادة استعمالية لا قيمة لها في حد ذاتها.

    ويخضع أعضاء الجماعات اليهودية لنفس العملية فهم بدلاً من أن يكونوا الشعب المقدَّس بالمعنى المجازي يصبحون الشعب اليهودي بالمعنى الحرفي، وحيث إنهم شعب، فهم إذن لا ينتمون للحضارة الغربية التي لا تضم سوى الشعوب الغربية ومن ثم لا أرض لهم.

    لا يبقى بعد هذا إلا عملية الحوسلة والتوظيف التي تأخذ شكل ترانسفير مزدوج: تحريك اليهود من المنفى إلى الأرض، وتحريك السكان الأصليين من الأرض إلى المنفى، وكل هذا يتم تحت رعاية الحضارة الغربية ولخدمة مصالحها، وهذا هو المشروع الصهيوني.

    ويتسم شعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» بتناسقه اللفظي الساحر، فهو ينقسم إلى قسمين متساويين يستخدم كل قسم القدر نفسه من الكلمات. وكلمة «بلا» في القسمين هي المركز الثابت والعنصر المشترك، وما يتحرك هو كلمتا «الأرض» و«الشعب» فيتبادلان مواقعهما تماماً كما سيتبادل اليهود والعرب مواقعهم.

    ويتسم الشعار بالتماسك العضوي والوحدة الكاملة، فلا يوجد حرف زائد ولا توجد كلمة ليست في موضعها، وهو تعبير جيد عن الرؤية العضوية المغلقة التي تسم الخطاب الغربي الحديث، الذي يُفضِّل الصيغ الجميلة المتماسكة لفظياً، بحيث تصبح الصيغة مرجعية ذاتها مكتفية بذاتها كالأيقونة. وقد ينبهر المرء بجمال العبارة فينسى أنها عبارة إبادية، تعني اختفاء العرب وتغييبهم. والترجمة السياسية للعبارة في وعد بلفور هي الإشارة للعرب باعتبارهم «الجماعات غير اليهودية». وقد عبَّر الشعار عن نفسه فيما نسميه مقولة «العربي الغائب» في الخطاب الصهيوني العنصري. ونحن نذهب إلى أن إدراك العالم الغربي للفلسطينيين لا يزال يتحرك في إطار مقولة «أرض بلا شعب» ومن هنا سلوكه الذي قد يبدو لا عقلانياً بالنسبة لنا.

    والصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة هي تنويع تفصيلي على شعار أرض بلا شعب. فالشعب العضوي المنبوذ هو الشعب بلا أرض الذي سيُنقل لأرض يتم إبادة شعبها أو طردهم، وبذلك يصبح الشعب المنبوذ شعباً نافعاً داخل إطار الدولة الوظيفية.

    وغني عن القول أن هذه الصيغة الصهيونية السوقية التي تكشف المضمون الحقيقي للصهيونية وتبيِّن نزعتها العنصرية الإبادية الشرسة، قد اختفت تماماً من الخطاب الصهيوني، وحل محلها صيغ أكثر صقلاً وتركيباً، مثل «الحقوق المطلقة للشعب اليهودي» التي تعني في واقع الأمر أن حقوق الآخرين (العرب) نسبية عرضية ومن ثم يمكن تهميشها، وفي نهاية الأمر إلغاءها. كما أن الخطاب الصهيوني بعد عام 1967 وبعد ضم الأراضي الفلسطينية التي تحوي كثافة بشرية عالية اضطر أن يعترف بوجود شعب على الأرض، فلجأ لعملية تحايل كي يفرض الشعار القديم على الواقع. فمفهوم الحكم الذاتي الإسرائيلي يعني حقوق الفلسطينيين دون أن يكون لهم أي حقوق على الأرض (أي أن الفلسطينيين أصبحوا شعباً بلا أرض). كما أن الطرق الالتفافية هي تعبير عن اعتراف ضمني بوجود الشعب الفلسطيني الذي لا يملك المستعمرون إلا "الالتفاف" حوله.





  7. #7
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    الوطـن القـومي اليهودي
    Jewish National Home

    «الوطن القومي» مصطلح يتواتر في الكتابات الصهيونية والمعادية لليهود، ويعني أن اليهود لا ينتمون إلى أوطانهم وإنما إلى وطن قومي واحد هو فلسطين التي يُشار إلىها أيضاً باسم «إرتس يسرائيل»، أو «إسرائيل» أو «أرض الميعاد» أو «الأرض المقدَّسة» أو «الأرض» وحسب. كما يعني المصطلح أن البلاد التي يقيم اليهود فيها إنما هي منفى أو مَهْجَر أو بابل (بإيحاءات السبي البابلي) أو مصر (بإيحاءات العودة والخروج). ويعني المصطلح أيضاً أن اليهود في حالة شتات يشكلون دياسبورا، وهي حالة يشعرون بها منذ هَدْم الهيكل على يد تيتوس. وقد ورد المصطلح في وعد بلفور، رغم احتجاجات قيادة الجماعة اليهودية في إنجلترا، واكتسب شرعية سياسية منذ ذلك التاريخ.

    لكن مصطلح «الوطن القومي» مصطلح ليست له مقدرة تفسيرية عالية، إذ أن كثيراً من الوقائع التاريخية لا تسانده. ومن الثابت تاريخياً أن عدد اليهود خارج فلسطين فاق عددهم داخلها قبل هدم الهيكل. كما أن من الثابت أن أكبر الهـجرات في تواريخ الجماعـات اليهودية، والتي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر، اتجهت إلى الولايات المتحدة (ولو كانت فلسطين وطن اليهود القومي لاتجهوا إليها). وقد بلغت نسبتهم نحو 80% من جملة المهاجرين اليهود، بل لم يَعُد يُشار في الأدبيات الصهيونية إلى الولايات المتحدة باعتبارها منفى وإنما أصبح يُشار إليها باعتبارها وطناً قومياً آخر لليهود، وباعتبارها أيضاً «البلد الذهبي» (باليديشية: جولدن مدينا) الذي يحقِّق تطلعات المهاجرين المادية. ولا ندري هل هي وطن قومي ثان أم هي وطن قومي أول بالنسبة إلى اليهود؟ ففي الخطاب السياسي يأتي مصطلح «الوطن القومي» دائماً في صيغة المفرد إذ لا معنى له في صيغة المثنى أو الجمع. وعلى كلٍّ، فقد حسم يهود الولايات المتحدة القضية بأن حوَّلوا إسرائيل (فلسطين) من وطن قومي إلى مسقط الرأس والوطن الأصلي السابق، أما الولايات المتحـدة فهي الوطـن القـومي الحالي الذي يعيشون فيه بالفعل، وبذا أصبح الأمريكيون اليهود أمريكيين يهوداً على غرار الأمريكيين العرب أو الأمريكيين الأيرلنديين. ولكن هذا يعني أن أسطورة الذات الجديدة تصفي الأسطورة الصهيونية، إذ أن مسقط الرأس (إسرائيل) هو البلد الذي يهاجر اليهودي منه لا إليه!





  8. #8
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    الدولـة اليهوديــة


    The Jewish State




    «الدولة اليهودية» اصطلاح مرادف لمصطلح «الدولة الصهيونية». ونحن نفضل المصطلح الأخير لدقته إذ يفترض المصطلح الأول أن دولة إسرائيل هي استمرار للمملكة العبرانية المتحدة التي يُشار إليها بـ (الكومنولث الأول). كما أن الاصطلاح يفترض وحدة اليهود في العالم، وأن هذه الدولة دولتهم التي تعبِّر عن إرادتهم وتطلعاتهم، وهذا أبعد ما يكون عن الصحة إذ لا تزال دولة إسرائيل هي دولة 20% من يهود العالم وحسب.




    وعلاوة على كل هذا، يفترض المصطلح أيضاً يهودية هذه الدولة، وهذا أمر محل نقاش حتى في إسرائيل نفسها. فالدولة الصهيونية لا ترتبط بأية قيم أخلاقية يهودية، بل تسلك حسبما تملي عليها مصلحتها العملية. ولعل إيمانها بمصلحتها العملية هو الذي جعلها تحوِّل نفسها إلى ثكنات عسكرية يصعب وصفها باليهودية. ويُلاحَظ أن سكـان إسـرائيل من الصـابرا لا يشعرون بالانتماء اليهودي، بل إن بعضهم يُكن الاحتقار ليهود العالم (الدياسبورا) الهامشيين. ولعله أمر طريف حقاً أن هذه الدولة التي تصف نفسها باليهودية لم تصل بعد إلى تعريف لليهودي.




    ولذا، يظل مصطلح «الدولة الصهيونية» أكثر دقة وتحدداً في وصف الكيان الصهيوني، فهو يؤكد استيطانية الكيان القائم الآن في الشرق العربي وطموحاته الإحلالية، ويفصله عن أية تصورات دينية أو عاطفية





  9. #9
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    نشأة الطفل اليهودي

    ينشأ الطفل اليهودي في مكان يسمونه «الكيبوتس» الذي يتولى تربيتهم من دار الحضانة وفي السابعة ينقل إلى المدرسة الابتدائية ثم إلى المرحلة التالية لهاحتى سن الثالثة عشرة وهو في جميع هذه المراحل يقيم في «الكيبوتس» وتأخذ التربية في هذا المكان طابعاً عسكرياً حيث يعد الطفل منذ صغره ليكون مقاتلاً على درجة عالية من الكفاءة ذو ثقافة صهيونية العقيدة ونتيجة لهذه التنشئة فالطفل الإسرائيلي عسكري التربية في حالة ترقب دائم لا يخشى صافرات الإنذار ولا استدعاء الاحتياط فقد ألف الإحساس بالخطر يعلم منذ صغره من هو العدو وكيف يمكن التعامل معه ومن هو الصديق.



    كما أنهم يسقون نظريات الحقد والبغض التي لاتحرج عليهم أن يسلبوا الناس أموالهم بأي وسيلة وأن يخونوا ويغدروا بمن يشاءون من غير اليهود ولا حرج عندهم أن يفتكوا بالشعوب ويفسدوا أخلاقها فدماء الأمم مهدرة في نظرهم فهم يحقدون على سائر الأمم فالناس غيرهم خلقوا من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة وأن سائر البشرخلقوا لخدمة اليهود ومنحوا الصورة البشرية لكي يسهل عليهم التعامل معهم وهم يقولون أن الناس يجب أن يساسوا كما تساس قطعان البهائم الحقيرة وكل الأميين و«المقصود بالأميين غير اليهود» إنما هم قطع شطرنج يسهل تحريكهم واستعبادهم وبذلك فقد تأصل في نفوس ناشئتهم الفكر العدائي والعنصري وقد أجرت صحيفة ««هآرتس» الإسرائيلية استبياناً صحفياً شمل 200 تلميداً وتكون من سؤالين هما:



    1 - ماذا تعرف عن العرب؟

    2 - بماذا تحس أمام كلمة عرب؟



    فأتت نتيجة هذا الاستبيان مثلجة لصدور الصهاينة وطمأنتهم على مستوى الوعي تجاه العرب والإسلام وأنهم يتمتعون بروح العداء المنقطع النظير وما كان ذلك إلا بفضل التعليم المركز وسياسة العنصرية تجاه الأمم.


    يقول أحد هؤلاء الطلبة والذي تصفه معلمته بأنه ذو شخصية شاعرية للغاية حساس يقول عندما أسمع كلمة عربي أحس بالقرف والرغبة في التقيؤ والغضب الشديد ويعود إلى الذاكرة كلما فعله هؤلاء الحيوانات للشعب اليهودي لذلك كيهودي أشعر أن علي أن أنتقم منهم وأن لا أتنازل للعرب حتى عن سنتمتر واحد من أرضي وآمل أن نصل في النهاية إلى اتفاق تام لإلقاء العرب في البحر.

    ويقول آخر رأيتهم ذات مرة «أي العرب» وهم يقومون بتنظيف الاسطبل فسألت عمتي ماذا يفعل هؤلاء الزبالة هنا؟

    قالت إنهم ينظفون الاسطبل.

    فقلت في غضب لينجزوا العمل بسرعة ويذهبوا وبعد ساعتين جلس العرب ليرتاحوا قرب كومة من التبن بجانب الاسطبل راقبتهم وكنت أتقيأ.

    وتقول تلميذة أخرى: العربي يفتقر إلى الأدب فبدلاً من أن يقول بعد المائدة شكراً كان الطعم لذيذاً يتجشأ بقرف، وهو يحتفل بولادة الابن أما البنت فيعتبرها العرب إهانة.

    وأجاب آخرعن السؤالين بقوله: إن العرب «برابرة» ومستعدون للقيام بأي شيء في سبيل المال ولهم طباع القطط التي تخون صاحبها من أجل لا شيء.

    وقال آخر: أعرف أن العرب في «إسرائيل يتكاثرون وسيتكاثرون إذا لم نمنعهم من ذلك. الجانب الحسن في العرب أنهم يقومون بإنجاز الأعمال القذرة ويتقاضون أجوراً رخيصة.

    وتقول تلميذة أخرى: «لاأحس بالشفقة نحوهم حتى أولئك الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين أعتقد أنهم يستحقون ذلك بسبب تصرفاتهم ضدنا لا يهم حتى لو قتلوهم بالعكس هذا يسعدني لأن العرب زبالة».

    وتقول أخت لها: عندما أسمع كلمة عربي أحس بالقشعريرة لأنه بدائي يحاول دائماً قصف القدس بالقنابل.. وهو عندما يرى امرأة يهودية نظر إليها من رأسها إلى رجليها بينما اليهودي لايحاول ذلك مع المرأة العربية أبداً.. لماذا يجب أن نعطيهم هذه الحقوق.. إن لديهم دولاً خاصة بهم يجب أن لا يعيشوا في بلادنا أنا أؤيد العنصرية لأنه لا يحق لمن يقتل أبناء شعبنا أن يعيشوا بيننا».






  10. #10
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 33

    افتراضي


    الصهاينة وتربية أبناءهم !!

    كيف يربي اليهودُ أبناءَهم ؟!




    دراسة مختصرة من إعداد الباحث عبد القادر فارس يحاول فيها التعرف علي مفردات العملية التربوية عند الصهاينة !! والتي أنشئوا عليها دولتهم وأوجدوا أجيالهم التي بالعت في احترام وتقدير جيل التأسيس الصهيوني مع تعميق وترسيخ لتربية التحدي وضرورة التفوق والتميز !!

    و الذي دفعني إلي نقل هذه الدراسة هو لفت الأنظار إلي خطورة الدور التربوي في إنشاء واستقرار واستمرار الدول !! خاصة وأن أمتنا الآن تعيش مرحلة من ( حرب المناهج ) والتي تدير أمريكا وإسرائيل دفتها في محاولة منهما لخلق أجيال عربية وإسلامية بلا هوية ومنسلخة عن أمتها وهمومها وثقافتها ودينها !!

    العنصرية الصهيونية وفلسفة
    التربية اليهودية
    لعل الدارس لطبيعة المجتمع الإسرائيلي ، يلاحظ تلك الملاءمة والتوافق القوي بين أهداف التربية اليهودية من جهة وأهداف الحركة الصهيونية وحاجات المجتمع الاسرائيلي من جهة أخرى ، فلقد كانت التربية اليهودية بخلفيتها الدينية والتوراتية التلمودية العنصرية ، وبفلسفتها المستمدة من تعاليم الصهيونية العدوانية ، هي الوسيلة الأولى والأهم التي استخدمت لتحقيق أهداف الصهاينة في انشاء دولة اسرائيل وبقائها .

    وفي ذلك يقول رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحق رابين : " لا تزال العوامل التي أوصلتنا الى النصر خلال السنوات السابقة هي نفسها اليوم ، كما أنها لا تزال لمصلحتنا ، ، ان خلق جيش حديث وقوي ، يفترض وجود بلد وشعب متقدمين في الهيكل الاجتماعي والتربية وطريقة الحياة بأكملها "

    ونحن حين ننظر الى أشكال العنصرية التي ظهرت في العالم نرى أنها كانت تعتمد على مسألة الفصل العنصري ، وذلك كما وصفت ا لنازية في ألمانيا ونظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا ، " فالأمر الهام لدى النازية كان هو خلق النقاء الآري ، وإزالة كل من لا يتوفر فيهم هذا النقاء حيثما يوجد العرق الألماني بوسيلة أو بأخرى ، وهكذا كان يفسر الفصل العنصري على أنه تطهير الأرض الآرية وتوسيعها لتشمل كل الآريين " 2" ، ويفهم نظام الأبارتهايد بوضع الناس مختلفي الألوان في مناطق إقامة مختلفة وهو ما شاهدناه في زيمبابوي ( روديسيا سابقا ) وجنوب افريقيا قبل القضاء على النظامين العنصريين هناك وتسلم المواطنين الأفارقة الحكم في بلادهم .

    أما الصهيونية ،وهي الشكل الوحيد المتبقي من الأشكال المتميزة عنصريا " فلديها شكلها الخاص من الفصل العنصري ، وهو إعادة توطين اناس من مختلف أنحاء العالم ، فاليهود حيثما كانوا ينبغي أن يفصلوا ويرسلوا من مناطق اقامتهم الطبيعية ليتجمعوا في قطعة أرض واحدة ينبغي أن يطرد منها غير اليهود "(3) ، وهذا ما حدث عند قيام دولة اسرائيل على ارض فلسطين >

    أما مفهوم التمييز العنصري لدى الصهيونية فأوضح مثال يمكن الحديث فهو " قانون الأرض " وهو واحد من قوانين اسرائيل الأساسية ، والذي ينص على أن لليهودي امتيازات ليست لغير اليهودي ، ليست حتى للعربي الفلسطيني من ابناء البلد الأصليين .

    ونحن لن نعرض كثيرا للعلاقة بين الصهيونية والعنصرية وجذورها الأيديولوجية ، لأن موضوع هذا البحث هو فلسفة التربية والتنشئة اليهودية من خلال مصادرها ومعالمها.

    مصادر فلسفة التربية اليهودية

    لقد استمدت التربية اليهودية فلسفتها التربوية من مصادر أربعة هي : الحركة الصهيونية ، الديانة اليهودية ، دولة اسرائيل ، والحضارة الغربية .

    اولاً : الحركة الصهيونية :

    عند التحدث عن الحركة الصهيونية كأحد أهم مصادر التربية اليهودية فانه لا بد لنا من العودة الى الجذور التاريخية للحركة الصهيونية والتعرف على الوسائل والمؤسسات التي أقامتها لبلورة ايديولوجية خاصة بها، باقامة اقليم يهودي مستقل ذاتياً ، واستقطاب المهاجرين اليهود من مختلف أنحاء العالم ، وقلب الأفكار والوقائع ، والصهيونية تنقسم الى جزءين متكاملين هما :

    الصهيونية الدينية والصهيونية السياسية ، فالصهيونية الدينية ترتبط بالأمل اليهودي الكبير القائم على العودة الى ( أرض الميعاد ) .

    وقد كانت الصهيونية الدينية وراء التقليد بالحج الى الأراضي المقدسة في العصور الوسطى وفي خلال القرن التاسع عشر حين ظهرت حركة " أحباء صهيون " وهي المجموعات الصهيونية التي هاجرت من أوروبا الشرقية وخاصة روسيا وبولونيا ورومانيا ، في سنوات (1881 – 1904 ) وأقامت فيها المستوطنات الأولى وكان هدفها على حد قول الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي: هو خلق مركز روحي على أرض فلسطين (صهيون ) تتألف منه العقيدة والثقافة اليهوديتان "

    أما الصهيونية السياسية فهي مذهب سياسي يدعو الى تجميع اليهود في أرض فلسطين على أساس قومي عنصري ،وهي الحركة التي تدعو الى التطبيق العملي لمنهاج مؤسسها " ثيودور هرتزل " والمتمثلة في النقاط التالية :

    تبنى فكرة استعمار يهودي منظم بمقياس واسع لفلسطين .

    الحصول على حق قانوني معترف به دوليا بشرعية استعمار اليهود لفلسطين .

    تشكيل منظمة دائمة تعمل على توحيد جميع اليهود للعمل في سبيل الصهيونية .

    وقد كان هناك نوعان من المؤيدين في صفوف الحركة الصهيونية ، يطلب الأول ، تحقيق النواحي الثقافية ، بينما يطلب الآخر الأغراض السياسية ، حيث مطلبهم يتمثل في تأسيس دولة قومية يهودية في فلسطين . أما الصهيونيون الثقافيون فكانوا يهتمون أولا وقبل كل شيء باعادة تربية الانسان اليهودي ، وتشكيله ذهنياً ، ببعث الثقافة العبرية من النواحي اللغوية والدينية والعنصرية كمقومات تشكل بنية الفكر الصهيوني ، والأيديولوجية الصهيونية بشكل عام >

    ولقد شكلت الحركة الصهيونية لجانا ومنظمات وهيئات هدفها ، بث الدعوة الصهيونية بين اليهود في أوروبا ، وكانت تأخذ شكل دورس في العبرية وفي التلمود وفي الفكر السياسي الصهيوني . وكانت بوتقة التعليم بالنسبة لدعوتهم العمود الفقري لنجاحهم في استقطاب الآلاف من اليهود الذين كانوا يعيشون في الجيتو روحا وجسدا " >

    من خلال ما تقدم نلاحظ كيف تكونت الحركة الصهيونية احد مصادر فلسفة التربية عند اليهود نظرا لما قدمته من أفكار ونظريات وخدمات تعليمية من اجل وضع أسس تربوية خاصة تستطيع من خلالها تطبيق أهدافها الايديولوجية والتربوية بين صفوف اليهود في كل مكان .

    ثانياً : الديانة اليهودية :

    تعتبر الديانة اليهودية مصدرا هاما من مصادر الفلسفة التربوية عند اليهود ، فلقد اعتمدت التربية اعتمادا كبيرا على الدين في سبيل تشكيل أجيال متشبعة بتعاليم التوراة والتلمود ، من اجل ترسيخ مفاهيم معينة في نفوس الناشئة اليهودية .

    " وقد ركزت تلك التعاليم على ترسيخ مفهوم الوطن القومي اليهودي الذي يعيش فيه شعب يهودي امتدت صورته الروحانية والدينية والقومية والرسمية عبر التاريخ "

    وقد تضمنت تلك الفلسفة من تعاليم أبناء اليهود المفاهيم الدينية التالية :

    اعتبار التوراة والتلمود في أصولها العبرية المصدر الأساسي للتاريخ والجغرافيا والأدب القومي ، والمحتوى الأساسي للتقاليد الروحية والأخلاقية .

    اعتبار الشعب اليهودي هو "شعب الله المختار" الذي هو فوق كل الشعوب التي سخرت لخدمته ، وان جميع الحضارات والثقافات هي وحي من هذه الديانة وهذا الشعب .

    ملء المناهج الدراسية بالبطولات الخارقة والأساطير التي وردت في الكتب الدينية ، وان الله وعدهم باستخلافهم في الأرض >

    ان اليهود أمة واحدة لذلك لا بد من جمع جميع اليهود في فلسطين على أساس الدين واللغة العبرية ، واعادة صياغة الأمة اليهودية وفق الروح اليهودية والثقافة اليهودية وحياً من الدين اليهودي، وتهدف التربية الدينية الى تربية الطفل جسديا واجتماعياً وانفعاليا وعقليا عن طريق قصص من التوارة وأسفارها .

    وفي هذا الصدد يقول " حاييم وايزمن " أول رئيس لدولة اسرائيل " عندما بلغت ما لا غنى عنه لأي طفل يهودي ، وخلال السنوات التي قضيتها في مدارس الدين تلك ، كان علي ان أدرس أشياء من أصول الديانة اليهودية ، والذي ملك علي لبي هو سفر الأنبياء "

    وما يمكن ملاحظته هو الاهتمام الكبير بتدريس المواد الدينية في جميع مراحل التعليم لأبناء اليهود اينما وجدوا ، حيث تأتي مادتا التوراة والتلمود في مقدمة الدراسات ، وتعتبر المادتان أساسا واطارا للغايات التربوية ، حيث يقول " مائير بار ايلان " احد مفكري التربية اليهودية " ان روح التلمود ومعرفة عامة شرائعه وآدابه يجب أن يكون جزءا من دراسة كل يهودي متعلم ، حتى وان لم يكن سيجعل من حقل الدراسة هذا مجالا للعمل ، والأمر شبيه بتعليم الفيزياء والرياضيات . فمع انه ليس كل تلميذ يتخصص فيهما ، ولا يستخدم جميع ما يتعلمه فيهما في حياته العملية ، الا أنهما ضروريتان له كذلك بالنسبة للتلمود يجب أن يحفظ كل تلميذ مقاطع معينة منه وأن يتشرب روحها "

    ونورد هنا بعض التعاليم والأحكام التي يحتويها التلمود ، حيث صيغت بمهارة فائقة تدل على أن واضعيها كانوا على قدر من الفطنة والذكاء :

    اليهودي لا يخطئ اذا اعتدى على عرض الأجنبية ، فان عقود الزواج عند الأجانب فاسدة ، لأن المرأة غير اليهودية بهيمة ولا تعاقد مع البهائم .

    يجوز لليهودي ان يقسم زورا ولا جناح عليه اذا حول اليمين وجهة أخرى .

    اذا أخطأ أجنبي في عملية حسابية مع يهودي ، فعلى اليهودي ان يقول له ( لا أعرف ) لا أمانة ولكن حذراً . اذ من الجائز ان يكون الأجنبي قد فعل ذلك عمدا لامتحان اليهودي وتجربته .

    من يقتل مسلماً أو مسيحيا او أجنبيا او وثنيا ، يكافأ بالخلود في الفردوس وبالجلوس هناك في السراي الرابعة .

    الأجدر بك ان تكون رأس ثعلب من أن تكون ذنب أسد .

    صديقك له صديق ، وصديق صديقك له صديق أيضا فكن حصيفاً (اكتم اسرارك ) .

    الرجل الذي في سلته خبز ليس كمثل الذي لا شيء في سلته .

    اذا لم يستطع السارق انتهاز الفرصة زعم نفسه امينا .

    كثيرون يعظون جيدا ولكنهم لا يعملون جيدا .

    يقرر التلمود ان اليهودي معتبر عند الله أفضل من الملائكة لأن اليهود جزء من الله مثلما الابن جزء من أبيه .


    ثالثاً : دولة اسرائيل :

    تعتبر دولة اسرائيل التي قامت على جزء من أرض فلسطين في الخامس عشر من شهر ايار ( مايو) 1948 بتحالف بين الحركة الصهيونية وقوى التحالف الغربي واعتمادا على العنصر اليهودي ، وتعتبر اليوم احد مصادر فلسفة التربية عند اليهود نظرا لاعتمادها لمصدرين سابقين ، الصهيونية والدين ا ليهودي في مؤسسات التربية لعدد كبير من اليهود والذين هم سكان دولة اسرائيل حاليا والبالغ عددهم حوالي خمسة ملايين نسمة.

    فلو القينا نظرة على مصادر الفلسفة التربوية القائمة في دولة اسرائيل لوجدنا انها تقوم على اعداد النشء اليهودي اعدادا يقوم على المعرفة والالمام بالثقافة والتقاليد اليهودية التي تعاني منها في ( أرض الشتات) او في الضياع ( الدياسبورا ) ، وقد نص قانون التعليم الرسمي في دولة اسرائيل على ما يلي :

    " ان التعليم الابتدائي يهدف الى إرساء الأسس التربوية على قيم الثقافة اليهودية وعلى احترام الانجاز العلمي ، ويعتمد على حب الوطن والتضحية والاخلاص للدولة والشعب اليهودي ، كما انه يركز في التدريب على الأعمال الزراعية والحرف اليدوية وتحقيق مبادئ الرواد الصهاينة الأوائل .

    وتستمد التربية اصولها من الفلسفة السائدة في المجتمع الاسرائيلي فهي انعكاس لمطالبه واحتياجاته . ففلسفة التربية في اسرائيل تهدف الى :

    تكوين مجتمع عضوي موحد من شتات اليهود التي تجمعت في أ رض فلسطين .

    بناء دولة عصرية تملك أسباب القوة المادية والروحية .

    المحافظة على التراث اليهودي ونشره وتعميمه بين الناشئة اليهود في اسرائيل ، وتحويل اسرائيل لتصبح مركز الاتصال بين يهود العالم اينما وجدوا والممثلة الرئيسية لمنجزات الشعب اليهودي .

    ومن ضمن فلسفة التربية القائمة اليوم في دولة اسرائيل الاهتمام بالتعليم الزراعي ، حتى أن أول مدرسة تأسست في فلسطين المحتلة كانت ثانوية زراعية : "لأن الهدف الرئيسي لديهم هو ربط يهود العالم بوطن ، وهذا الوطن هو ارض فلسطين ، وهذا الربط لا يتم الا بالرجوع الى الأرض واحتراف الزراعة ، حتى أن " بن جوريون " رئيس وزراء اول حكومة اسرائيلية كان يذهب الى قرية زراعية في صحراء النقب للعمل بالزراعة بعد تخليه عن الحكم " (14) ولذلك نرى هذه الهجمة الاستيطانية الشرسة في الأراضي الفلسطينية .

    وقد نادت كثير من الأصوات القيادية في دولة اسرائيل بابتعاد اليهود عن أعمال التجارة والربا والأعمال المالية التي يشتهرون بها اليوم ، والرجوع الى الأرض لكي يشعر اليهودي بقيمة الأرض التي أقاموا عليها دولتهم .


    رابعاً : الحضارة الغربية :

    لقد كانت ولا تزال الحضارة الغربية ، أحد مصادر فلسفة التربية عند اليهود ، حيث ان تساؤلهم دائما كيف يمكن ان تقوم لليهود دولة عصرية ؟

    ولقد جاء الجواب على السنة زعماء الصهاينة اليهود الذين هم زعماء دولة اسرائيل ،ومعظمهم من اليهود الغربيين ، والذين يمثلون الغالبية العظمى في فلسطين قبل عام 1948 والذين يمتازون بارتفاع مستواهم الثقافي والاجتماعي ويعيشون في المدن أكثر من القرى ، وكان من الطبيعي ان يقوموا ببناء دولتهم على اسس عصرية غربية ، ومن هنا كان الاهتمام كبيرا من ناحيتين :

    العلم والتكنولوجيا : ولهذا كان أول عمل قامت به الصهيونية عند مباشرتهم العمل في فلسطين هو بناء الجامعة العبرية في القدس وكذلك بناء معهد الهندسة التطبيقية في حيفا 1912 كما أن الاهتمام الكبير بالتعليم الصناعي لتخريج العمال المهرة والفنيين .

    اتباع أحدث الاتجاهات الغربية في التعليم وهم في هذا سباقون حتى وصل بهم الأمر انهم يحاولون تعميم المدارس الشاملة في اسرائيل قبل تعميمها في الدول الغربية.


    ان النفوذ الواسع للجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا وخاصة في مجال الاعلام والأموال ، جعل الكثير من المناصب الهامة تقع في أيديهم مما ساعدهم في الاطلاع على الكثير من خفايا الحضارة الغربية وأسرارها ، وجعلهم يستفيدون بأكبر قدر ممكن في سبيل جعل هذه المؤسسات الغربية الهامة في خدمة الكيان الصهيوني في مجالات التربية والتعليم والتكوين والاعلام ، وبذلك استطاعوا أن يعتمدوا الحضارة الغربية كمصدر من مصادر فلسفتهم في التربية ، بل وأن يسخروها في خدمة أهدافهم التربوية لبناء مجتمع صناعي وحضاري على نمط الصيغة الغربية المتقدمة عن العالم الثالث ، وهكذا فان هذه المصادر تشكل ترابطا وتشابها فيما بينها بحيث يشكل الدين اليهودي تجسيدا لمعتقدات اليهود وحاملا لتراثهم عبر التاريخ ، في حين تمثل الحضارة الغربية ، العقلانية العلمية "من هنا نلاحظ ان الحركة الصهيونية هي خلاصة تاريخية للتفاعل بين المصدر الثاني ( الدين اليهودي ) والمصدر الثالث ( الحضارة الغربية ) ، وتمتزج هذه المصادر الثلاثة لتشكل لنا صورة المصدر الرابع ، وهو دولة اسرائيل التي يعتبر وجودها كمصدر متمم للمصادر السابقة ، اذا أنه بدون تكوين مجتمع موحد من اليهود لا يمكن تحقيق أهداف التربية التي صاغتها المصادر الثلاثة الأخرى".







 

صفحة 11 من 20 الأولىالأولى ... 789101112131415 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مجلة التاريخ الصهيوني / باللغتين العربية و الإنجليزية
    بواسطة نور القلب في المنتدى المكتبة الإسلامية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2009-06-13, 07:44 AM
  2. وثيقة تاريخية بخط السلطان عبد الحميد الثاني
    بواسطة صفاء في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-05-18, 09:43 PM
  3. الهولوكست وجذورها
    بواسطة ذو الفقار في المنتدى ثمار النصرانية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2008-03-29, 07:57 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML