 |
-
مراقبة أقسام رد الشبهات حول الإسلام
رقم العضوية : 317
تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
الدين : الإسلام
الجنـس : أنثى
المشاركات : 16,236
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 67
- مشكور
- مرة 20
- اعجبه
- مرة 70
- مُعجبه
- مرة 42
التقييم : 23
البلد : مصر الإسلامية
الاهتمام : منتدى البشارة
الوظيفة : أمة الله
معدل تقييم المستوى
: 35
بارك الله بك ولك أيها الداعي أسلوب رائع وفقك الله
نحسبك على خير ولا نزكي على الله أحدا
ومنكم نتعلم ومتابعين معك بإذن الله
تقبل الله عملك خالصاً لوجهه الكريم إن شاء الله
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
 المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الإسلام
بارك الله بك ولك أيها الداعي أسلوب رائع وفقك الله
نحسبك على خير ولا نزكي على الله أحدا
ومنكم نتعلم ومتابعين معك بإذن الله
تقبل الله عملك خالصاً لوجهه الكريم إن شاء الله
حفظك الله أخي الكريم, وبارك بك وعليك.
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
سلام المسيح مع الجميع.
أهلا أيها الداعي.
شوف حبيبي, بالنسبة للنقطة الأولى, وسجوده للأصنام, فهو كان متقرِّبًا من الأوثان أصلا. وإذا أحببتَ الدليل فسأعطيك. ولكنك رفضتَ أن يكون له علاقة قبل النبوة بالأوثان تماما, وهذا خطأ؛ فهو كان متقرِّبًا من الأوثان.
ثانيًا: النسيان؛ جميل جدًّا كلُّ ما ذكرتَهُ, ولكن كيف يكون قدوةً ونبيًّا وينسى وحيَ الله له؟!
فهل إذا بلَّغ كلامًا ينسى الكلام بمجرَّد قوله؟ فأين عصمته في عدم نسيان الوحي؟ أليست تلك الآيات وحيًا, فكيف ينساها؟!
لقد نسي ما بلغ به الناس, فكيف يكون معصوم إذن؟ وأنا لا أتحدث عن النسيان الطبيعي للبشر, بل نسيان كلام إله الإسلام؛ فكيف وهو القدوة ينسى كلام إلهه؟!
ثالثا: العصمة للأنبياء في المفهوم المسيحي: هو أنهم معصومون من الخطأ في نقل الوحي الإلهي, أمَّا دون ذلك فهم بشر عاديون. كما قال بولس الرسول: (أنا إنسان تحت الآلام مثلكم). والوحي يقول: (إنَّ الله حافظ لكلمته).
إذن, فالأنبياء معصومون من الخطأ في نقل الوحي وكلام الله للبشر.
في انتظار أن توضِّح لنا: كيف يكون نبيًّا من الله وينسى كلام إلهه؟
أليس من الأَولى أن يكون معصومًا من نسيان القرآن الذي هو وحي مكلَّف به أن يقوله؟
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
سؤال آخر عزيزي:
تخيل أنَّ نبي الإسلام قال آية ثم نسيها, فأتى شخص وحرَّف تلك الآية, فكيف يعلم أيُّهما قال؟ وأيُّهما أصح؟
الغريب في الأمر, أنه ينسى وحيًا, والمفروض وظيفته أن يحفظ وينقل الوحيَ, فكيف ينساه بمجرَّد قوله أو نقله؟!
فهل الصحابة من الأنبياء حتى يحفظوا ولا ينسوا؟
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
مرحبًا أيُّها al kharek,,
قبل الشروع في الردِّ على مداخلتك, أودُّ أن أنبئك عن فرحتي بهذه المناظرة؛ لأنَّها مناظرة عَدْلٌ؛ ذلك أنَّها تتناول العصمة من حيث وجهةُ نظرِ الإسلامِ, ومن حيث وجهةُ نظرِكم.
قولك:
شوف حبيبي, بالنسبة للنقطة الأولى, وسجوده للأصنام, فهو كان متقرِّبًا من الأوثان أصلا. وإذا أحببتَ الدليل فسأعطيك. ولكنك رفضتَ أن يكون له علاقة قبل النبوة بالأوثان تماما, وهذا خطأ؛ فهو كان متقرِّبًا من الأوثان.
الجواب:
النبي_ صلى الله عليه وسلم _لم يكن متقرِّبًا من الأوثان يومًا, بل نشأ وهو باغضٌ مبغضٌ لهم, وفي ذلك يقول النبي_ صلى الله عليه وسلم _:" لما نشأت بُغِّضت إلي الأوثان وبُغِّض إلي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين, كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، حتى ما هممت بسوء بعدهما حتى أكرمني الله برسالته", رواه الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي. وقوله في قصة بحير حين استحلف النبي_ صلى الله عليه وسلم _باللات والعزى؛ إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي، ورأى فيه علامات النبوة فاختبره بذلك؛ فقال له النبي_ صلى الله عليه وسلم _:" لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما", ويعلق القرطبي بقوله:" قال القاضي: وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا_ عليه السلام _بكل ما افترته، وعَيَّرَ كُفَّارُ الأممِ أنبياءها بكلِّ ما أمكنها واختلقته، مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة، ولم نجد في شئ من ذلك تعييرًا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمِّهِ بترك ما كان قد جامعهم عليه. ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين، وبتلونه في معبوده محتجين، ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي إطباقهم على الاعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه، إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾, (البقرة: 142). كما حكاه الله عنهم". وعليه, إيَّاك أن تحاول في هذه مرَّة أخرى, مؤكِّدًا لك أنَّه لو حصل ما ضرَّه ذلك في شيء؛ لأنَّه قبل النبوة.
قولك:
ثانيًا: النسيان؛ جميل جدًّا كلُّ ما ذكرتَهُ, ولكن كيف يكون قدوةً ونبيًّا وينسى وحيَ الله له؟!
فهل إذا بلَّغ كلامًا ينسى الكلام بمجرَّد قوله؟ فأين عصمته في عدم نسيان الوحي؟ أليست تلك الآيات وحيًا, فكيف ينساها؟!
لقد نسي ما بلغ به الناس, فكيف يكون معصوم إذن؟ وأنا لا أتحدث عن النسيان الطبيعي للبشر, بل نسيان كلام إله الإسلام؛ فكيف وهو القدوة ينسى كلام إلهه؟!
الجواب:
1. النَّبي_ صلى الله عليه وسلم _لم ينسَ وحيَ الله كما تراأى لك, وإنَّما أتت عليه لحظة نُسِّيَ فيها بعضَ آياتٍ من إحدى سور القرآن الكريم. فتأمَّل قوله:" لقد أذكرني كذا آية ً أُنْسِيتُهَا من سورة كذا وكذا". فهو نُسِّي, ولم ينسَ. قال النبي:" ولا يقولنَّ أحدُكم نَسيتُ آيةَ كيت وكيت, بَلْ هُوَ نُسِّيَ", رواه الحاكم وصحَّحه. وفي رواية:"بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت, بَلْ هُوَ نُسِّيَ ". إذن, النسيان من وراءه؟ هو الله تعالى؛ لأنَّه يقول: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾, (الأعلى: 7). وهذه الآيات ممَّا شاء الله أن يُنَسِّيها محمَّدًا, فالله_ سبحانه وتعالى _هو الذي أذن بهذا النسيان. يقول ابن الأثير: كره نسبة النسيان إلى النفس لمعنيين: أحدهما أن الله تعالى هو الذي أنساه إياه; لأنه المقدر للأشياء كلها. والثاني أن أصل النسيان الترك، فكره له أن يقول: تركت القرآن، أو قصدت إلى نسيانه، ولأن ذلك لم يكن باختياره. يقال: نَسَّاهُ الله وأَنْسَاهُ.
2. نُسِّيَ النبيُّ هذه الآيات بعد تبليغها, وإنَّما العصمة في التبليغ؛ لئلا يكتم شيئًا أو نحوه, وهذا لم يحصل.
3. عصمة النبيِّ_ صلى الله عليه وسلم _لا تشمل حفظ الآيات في صدره بعد تبليغها؛ لأجل هذا قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾, فلو كانت العصمة تقتضي هذا لما قاله له. هذا من جهة, وأمَّا الجهة الثانية, فإنَّ النبي كان يعرض القرآن على جبريل كلَّ سنة, وفي السنة التي انتقل فيها إلى الرفيق الأعلى عرض عليه عرضتين. عن ابن عباس_ رضي الله عنهما _أنه قال:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _يَعْرِضُ الْكِتَابَ عَلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي كُلِّ رَمَضَانَ فَإِذَا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ أَصْبَحَ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعْطَاهُ, فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ عَرَضَ عَلَيْهِ عَرْضَتَيْنِ", رواه أحمد. فلو كانت العصمة تشمل دوام تذكِّر القرآن لما كان النبي يعرضه كلَّ سنة على جبريل عليه السلام.
4. إذن النبي_ صلى الله عليه وسلم _لم ينسَ كلام الله, بل الله نسَّاه إيَّاه لحكمة يعلمها. ولم يمت النبي_ صلى الله عليه وسلم _إلا والقرآن جميعًا محفوظ في صدره, ودليل هذا:" فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ عَرَضَ عَلَيْهِ عَرْضَتَيْنِ", فجبريل الأمين حرص على تثبيت القرآن في صدر النبي قبل الانتقال إلى الرفيق الأعلى بإذنه تعالى.
5. بقيت مسألة, وهي: هل إذا نُسِّيَ النبيُّ بعضَ آيات القرآن يتعارض هذا مع كونه قدوة؟ لنرَ ذلك.
أ- كون النبيِّ قدوةً يعني هو محِلٌّ لأن يُتأسَّى به.
ب- التَّأسي هو كما قال الآمدي في كتابه الإحكام:" أن تفعل مثل فعله على وجهه من أجل فعله. فقولنا (مثل فعله)؛ لأنه لا تأسي مع اختلاف صورة الفعل كالقيام والقعود. وقولنا: (على وجهه) معناه المشاركة في غرض ذلك الفعل ونيته؛ لأنه لا تأسي مع اختلاف الفعلين في كون أحدهما واجبا والآخر ليس بواجب وإن اتحدت الصورة. وقولنا: (من أجل فعله)؛ لأنه لو اتفق فعل شخصين في الصورة والصفة, ولم يكن أحدهما من أجل الآخر كاتفاق جماعة في صلاة الظهر مثلا, فإنه لا يقال بتأسي البعض بالبعض".
ت- وعليه, فلا مجال لأحد أن يتأسَّى في النسيان؛ لأنَّ النسيان ليس بفعل, ولا يلزمه نية, فلا تعارض في هذه. وهذا بخلاف لو زنا وسرق وهو نبي؛ فكيف يجعل من هذه حاله وتلك صفاته قدوة وأسوة؟ نعم, في حالة قيام النبي للمعاصي يتعارض مع كونه أسوة وقدوة, وليس النسيان من هذا في شيء, فلا تعارض.
6. بناءً على ما سبق, العصمة لا تشمل دوام تذكر القرآن مع العلم أنَّ الله تكفَّل لنبيه حفظَ القرآن في صدره, وهذا تحقق له بعرض النبي القرآن على جبريل كل سنة مرة, ومرتين في آخر شهر من عمره, فالنبي مات والقرآن في صدره, فلا مدخل للطعن. وإن نُسِّيَ شيئًا ذَكَّرَهُ جبريل_ عليه السلام _فلا مدخل للطعن, فكون جبريل يراجعه هو بحدِّ ذات برهان على تكفُّل الله لحفظ القرآن في صدر نبيه صلى الله عليه وسلم. ولا يكون النسيان محلَّ تأسٍّ على الوجه الذي بيَّنا.
قولك:
ثالثا: العصمة للأنبياء في المفهوم المسيحي: هو أنهم معصومون من الخطأ في نقل الوحي الإلهي, أمَّا دون ذلك فهم بشر عاديون. كما قال بولس الرسول: (أنا إنسان تحت الآلام مثلكم). والوحي يقول: (إنَّ الله حافظ لكلمته).
إذن, فالأنبياء معصومون من الخطأ في نقل الوحي وكلام الله للبشر.
الجواب:
لي تعليق كثير على هذا القول, ولكن سأرقبك قليلاً ريثما توثِّق لي كلامك.
مَنْ مِنَ الآباء قال: الأنبياء معصومون من الخطأ في نقل الوحي الإلهي, أمَّا دون ذلك فهم بشر عاديون؟
أرجو التوثيق, هذا قضاءٌ عليَّ وعليك, وبه ألزمنا نفسينا.
والآن نأت إلى سؤالك الذي استدركت به مداخلتك:
تخيل أنَّ نبي الإسلام قال آية ثم نسيها, فأتى شخص وحرَّف تلك الآية, فكيف يعلم أيُّهما قال؟ وأيُّهما أصح؟
الغريب في الأمر, أنه ينسى وحيًا, والمفروض وظيفته أن يحفظ وينقل الوحيَ, فكيف ينساه بمجرَّد قوله أو نقله؟!
فهل الصحابة من الأنبياء حتى يحفظوا ولا ينسوا؟
الجواب:
1. الله_ سبحانه وتعالى _تكفَّل بحفظ كتابه الكريم, فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾, (الحجر: 9). فهذه نحن_ المسلمين _نقطع بها, ونطمئنُّ إلى حفظ الله لكتابه.
2. كان النبي_ صلى الله عليه وسلم _يحفظ الآيات عند نزولها بإذن الله, وهذه الآيات استكتبها كتاب الوحي, وحفظها الصحابة في صدورهم, وبلغ حفظها وكتابتها مبلغ التواتر, فلا مجال لأحدٍ في تحريفها بعد كتابتها وحفظها في صدور الصحابة, وقد بلغ عدد حافظيها التواتر.
3. النبيُّ لم ينسَ أيَّةَ آيةٍ, وإنَّما أنساه الله بعضها لحكمة يعلمها, ولا يحدث هذا بمجرَّد تبليغ الآية كما تتوهَّم وتروِّج, ولم يحدث هذا إلا في بضع آيات, وبمشيئة الله, ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾.
4. عن ابن عباس_ رضي الله عنهما _أنه قال:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _يَعْرِضُ الْكِتَابَ عَلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي كُلِّ رَمَضَانَ فَإِذَا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ أَصْبَحَ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعْطَاهُ, فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ عَرَضَ عَلَيْهِ عَرْضَتَيْنِ", رواه أحمد. فلو حصل كما قلت: (فأتى شخص وحرَّف تلك الآية, فكيف يعلم أيُّهما قال؟ وأيُّهما أصح؟). فإنَّ جبريل الأمين_ عليه السلام _سيبيِّن له الحقَّ خلال عرض القرآن عليه, وهذا افتراض جدلي, لا عبرةَ فيه.
5. الصحابة الكرام رضي الله عنهم ورضوا عنه, وهم خير البشر بعد الأنبياء, وهم الأمناء على دين الله بعد نبيَّه, وقد اصطفاهم الله؛ لنشر الإسلام رسالة هدى ونور ورحمة للعالم أجمع. فلا مجال للمساس بهم.
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
النصارى حذفوا كلَّ هذا:
[justify] [/justify][justify][/justify][justify]
قولك:
ثم مَنْ هذا النبي الذي له واسطة بينه وبين الله, ولا يكلم الله, أو يوحي له مباشرةً من الله؟
الجواب:
الوحي الذي كان ينزل على الرسول e له ثلاث حالات، وهي الحالات التي تكون للوحي الذي ينزل على كل نبي ولا يوجد غيرها، وتدخل فيها جميع الحالات التي تندرج تحتها. وقد بين الله تعالى هذه الحالات في صريح القرآن حصراً، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾, أي ما صح أن يكلم الله أحداً إلا موحياً أو مسمعاً من وراء حجاب أو مرسلاً رسولاً.
والوحي الذي كان ينزل على الرسول e له حالتان أشار إليهما الرسول e حين سئل كيف يأتيه الوحي بقوله:" أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ وَأَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ", أخرجه البخاري وهاتان الحالتان هما ما يلي:
1. ما وقع له عليه السلام بإشارة الملك بالإلقاء من غير بيان بالكلام، وذلك ما ألقاه الملك في روع الرسول e كما قال e:" إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب"، أو ما وقع للرسول e وكان يراه في المنام فإنه وحي من الله يوحي له باليقظة ويوحي له بالمنام، فيلهمه الشيء إلهاماً في حال يقظته، ويريه الشيء رؤياً في حال منامه وهو إلهام، كما قالت عائشة t:" أول ما بُدئ رسول الله e الرؤيا الصادقة في النوم, فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح". أو ما وقع للرسول e مما كان يحس به أن الوحي جاءه ولكنه لا يظهر له كما روي عن عائشة t أن الحارث بن هشام e سأل رسول الله e فقال: يا رسول الله, كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله e:" أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ", أخرجه البخاري . فهذه الأنواع: الإلهام والمنام والإعطاء خفية دون كلام وكل ما شاكلها هي حالة واحدة تدخل تحت قوله تعالى: ﴿إِلاَّ وَحْياً﴾؛ لأن اللغة تقول: أوحى إيحاء إلى فلان أشار وأومأ، والله إليه، ألهمه.
2. ما يأتيه بلسان الملك، فيقع في سمعه e بعد علمه بدليل قاطع أن هذا هو الوحي وهو الملك. والملك هو جبريل، : ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾. وذلك أن يرسل الله جبريل u فيكلم الرسول e ويسمع كلامه ويحفظه عنه، قال e:" وَأَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ", أخرجه البخاري. وفي حديث جبريل السابق جاء في رواية البخاري:" ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ", أخرجه البخاري.
وأما الحالة الثالثة هي: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾, فقد حصلت مع سيدنا موسى u. والواقع الذي تشير إليه الآية في هذه الحالة من الوحي هو أن يكلم الله النبي من وراء حجاب أي كما يكلم المحتجب بعض خواصه، وهو من وراء الحجاب فيسمع صوته ولا يرى شخصه، وذلك كما كلم الله موسى. ولم يرد أن ذلك حصل مع الرسول e إلا في وضع واحد، هو وضع الإسراء والمعراج الذي جاء في الحديث الصحيح، والذي أشارت إليه آيات سورة النجم، وهي قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾.
وعلى أي حال فإن جميع أنواع الوحي حجة. فإخبار الملك للرسول بالكلام أو الإشارة وحي صريح، والإلهام والرؤيا وحي صريح، وتكليم الله للنبي من أنواع الوحي. وهذا الوحي حجة قطعية لوروده في النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة.
والآن سأورد لك مقارنتين تخصّان هذا المقام:
1. يقول الله Y: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾, (آل عمران: 38_41). فهنا جاءت البشرى من الملائكة, أي بواسطة. والنص الذي يتحدث عن هذه القصة في الكتاب المقدس هو:]13فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْهَنُ فِي نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ أَمَامَ اللهِ، 9حَسَبَ عَادَةِ الْكَهَنُوتِ، أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ وَيُبَخِّرَ. 10وَكَانَ كُلُّ جُمْهُورِ الشَّعْبِ يُصَلُّونَ خَارِجًا وَقْتَ الْبَخُورِ. 11فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ. 12فَلَمَّا رَآهُ زَكَرِيَّا اضْطَرَبَ وَوَقَعَ عَلَيْهِ خَوْفٌ. 13فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ:«لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا، لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ، وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا. 14وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ، وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ، 15لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ الرَّبِّ، وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ يَشْرَبُ، وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 16وَيَرُدُّ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ. 17وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا». 18فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ:«كَيْفَ أَعْلَمُ هذَا، لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟» 19فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَهُ:«أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ، وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهذَا. 20وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ». 21وَكَانَ الشَّعْبُ مُنْتَظِرِينَ زَكَرِيَّا وَمُتَعّجِّبِينَ مِنْ إِبْطَائِهِ فِي الْهَيْكَلِ[, (إنجيل لوقا_الإصحاح الأول). فها هو جبريل ليس وهميا, وها هو واسطة بين زكريا وربه.
2. يقول الله Y: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾, (الصافات: 102_111). والنص الذي يتحدث عن هذه القصة في الكتاب المقدس هو: هو: ]9فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ. 10ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. 11فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِوَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» 12فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي». 13فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ. 14فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأَهْ». حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: «فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى». 15وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ 16وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، 17أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، 18وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي»[, (سفر التكوين_الإصحاح الثاني والعشرون). ها هو الملك واسطة بين إبراهيم وبين الله. فالواسطة ثبتت ﴿فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾. وغالبا هو جبريل عليه السلام.
أنت, أين دليلك على أن النبي يكلم الله مباشرةً أبدًا؟! أرجو التوثيقَ, توثيقَ رأيك الذي ادعيتَ به نَفْيَ الواسطةِ بين الله وأنبيائه, وعدم جواز ذلك.
قولك:
لمن بلَّغه؟ وأصلا لم يكتب القرآن إلا بعد وفاته, ولم يجمع إلا في عهد أبي بكر.
وقولك:
ثم كتاب الوحي كتبوا على عظام الحيوانات واللخاف, وتلك الأشياء ضاعت في وقت وجود نبي الإسلام, وحفظة القرآن ماتوا في إحدى الغزوات, حتى إنه هلع وأمر بتجميع ما بقي.
الجواب:
1. لقد ثبت بالدليل اليقيني الجازم أن النبي e حين التحق بالرفيق الأعلى كان القرآن كله مكتوباً في الرقاع والأكتاف والعسب واللخاف، وكان كله محفوظاً في صدور الصحابة رضوان الله عليهم. فقد كانت تنزل الآية أو الآيات فيأمر حالاً بكتابتها بين يديه، وكان لا يمنع المسلمين من كتابة القرآن غير ما كان يمليه على كُتّاب الوحي. قال رسول الله e:" لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ", رواه مسلم.
2. كان ما يكتبه كتاب الوحي مجموعاً في صحف, يقول الله: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً﴾, أي: يقرأ قراطيس مطهرة من الباطل فيها مكتوبات مستقيمة قاطعة بالحق والعدل، وقال: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ* فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾, أي: أن هذه التذكرة مثبتة في صحف مكرمة عند الله مرفوعة المقدار منزهة عن أيدي الشياطين، قد كتبت بأيدي كتبة أتقياء.
3. قد ترك النبي e جميع ما بين دفتي المصحف مكتوباً قد كُتِبَ بين يديه. عن عبد العزيز بن رفيع قال:" دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس t, فقال له شداد بن معقل: أَترك النبي e من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين". وقال:" ودخلت على محمد ابن الحنفية فسألنا, فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين". فالإجماع منعقد على أن جميع آيات القرآن في سورها قد كتبت بين يدي الرسول e حين كان ينزل بها الوحي مباشرة، وأنها كتبت في صحف. وتوفي الرسول الأعظم e وهو قرير العين على القرآن معجزته الكبرى التي قامت حجةً على العرب وعلى العالم.
4. ولأن النبي كان قد ثبّت هذه الآيات كتابة بين يديه وحفظاً في صدور الصحابة وأذن للمسلمين أن يكتبوا القرآن. ولذلك لم يشعروا الصحابة بعد وفاة الرسول e أنهم في حاجة لجمع القرآن في كتاب واحد أو في حاجة إلى كتابته. حتى كثر القتل في الحفّاظ في حروب الردة، فخشي عمر من ذلك على ضياع بعض الصحف وموت القراء، فتضيع بعض الآيات، ففكر في جمع الصحف المكتوبة، وعرض الفكرة على أبي بكر وحصل جمع القرآن.
5. قال زيد: قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله e فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كانوا كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله e؟ قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر t. فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري, ولم أجدها مع أحد غيره: ﴿لقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حتى خاتمة براءة.
6.لم يكن جمع زيد للقرآن كتابة له من الحفاظ، وإنما كان جمعه له جمعاً لما كتب بين يدي رسول الله e، وكان لا يضع صحيفة مع صحيفة أخرى ليجمعها إلا بعد أن يشهد لهذه الصحيفة التي تُعرض عليه شاهدان يشهدان أن هذه الصحيفة كتبت بين يدي رسول الله e. وكان فوق ذلك لا يأخذ الصحيفة إلا إذا توفر فيها أمران، أحدهما أن توجد مكتوبة مع أحد من الصحابة، والثاني أن تكون محفوظة من قبل أحد الصحابة، فإذا طابق المكتوب والمحفوظ للصحيفة التي يراد جمعها أخذها وإلا فلا. ولذلك توقف عن أخذ آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة عند أبي خزيمة مع أن زيداً كان يستحضرها هو ومن ذكر معه. روي من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قام عمر فقال:" من كان تلقى من رسول الله e شيئاً من القرآن فليأتِ به"، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب، قال وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شاهدان. هذا يدل على أن زيداً كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوباً حتى يشهد من تلقاه سماعاً مع كون زيد كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة بالاحتياط.
7. فالجمع لم يكن إلا جمع الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله e في كتاب واحد بين دفتين، فقد كان القرآن مكتوباً في الصحف، لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في مكان واحد. وعلى ذلك لم يكن أمر أبي بكر في جمع القرآن أمراً بكتابته في مصحف واحد بل أمراً بجمع الصحف التي كتبت بين يدي الرسول e مع بعضها في مكان واحد والتأكد من أنها هي بذاته بتأييدها بشهادة شاهدين على أنها كتبت بين يدي رسول الله e وأن تكون مكتوبة مع الصحابة ومحفوظة من قبلهم. وهذا ينفي ادعائك الذي تقول فيه: (وتلك الأشياء ضاعت في وقت وجود نبي الإسلام), فهلا وثقت افتراءاتك؟!
8. ومن هذا يتبين أن جمع أبي بكر للقرآن إنما كان جمعاً للصحف التي كتبت بين يدي رسول الله e وليس جمعاً للقرآن. وأن الحفظ إنما كان لهذه الصحف أي للرقاع التي كتبت بين يدي رسول الله e وليس حفظاً للقرآن. ولم يكن جمع الرقاع والمحافظة عليها إلا من قبيل الاحتياط والمبالغة في تحري الحفظ لعين ما نقل عن رسول الله e. أما القرآن نفسه فإنه كان محفوظاً في صدور الصحابة ومجموعاً في حفظهم، والاعتماد في الحفظ كان على جمهرتهم لأن الذين كانوا يحفظونه كلياً وجزئياً كثيرون. وأنت تقول: (وحفظة القرآن ماتوا في إحدى الغزوات), هل مات سبعون حافظًا؟ أين الآلاف بعده سواء يحفظونه جميعًا أو أجزاءً منه؟ هلا وثقتك افتراءاتك هذه؟!
9. أما بالنسبة لجمع عثمان, فإنه في سنة خمس وعشرين للهجرة قدم حذيفة بن اليمان على عثمان في المدينة وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في قراءة القرآن. فإنه رأى أهل الشام يقرأون بقراءة أبيّ بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، ورأى أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفّر بعضهم بعضاً. وروي عن حذيفة قال: يقول أهل الكوفة قراءة ابن مسعود، ويقول أهل البصرة قراءة أبي موسى، والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرنه أن يجعلها قراءة واحدة، فركب إلى عثمان.
10. وقد حدَّث ابن شهاب أن أنس بن مالك حدّثه:" أن حذيفة ابن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة، إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء ما من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردها عثمان إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق)، وقد كان عدد النسخ التي نسخت سبع نسخ، فقد كتبت سبعة مصاحف إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحد.
11. وعلى هذا لم يكن عمل عثمان جمعاً للقرآن وإنما نسخ ونقل لعين ما نقل عن رسول الله e كما هو. فإنه لم يصنع شيئاً سوى نسخ سبع نسخ عن النسخة المحفوظة عند حفصة أم المؤمنين، وجمع الناس على هذا الخط وحده ومنع أي خط أو إملاء غيرها. واستقر الأمر على هذه النسخة خطاً وإملاءً، وهي عين الخط والإملاء الذي كتبت به الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله e حين نزل الوحي بها، وهي عينها النسخة التي كان جمعها أبو بكر. ثم أخذ المسلمون ينسخون عن هذه النسخ ليس غير، ولم يبق إلا مصحف عثمان برسمه. ولما وجدت المطابع صار يطبع المصحف عن هذه النسخة بنفس الخط والإملاء.
12. والفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حَمَلته، لأنه وإن كان مكتوباً في صحف ولكنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد ككتاب واحد، فجمعه في صحائف. وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرأوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد. فالمصحف الذي بين أيدينا هو عينه الذي نزل على رسول الله e, وهو عينه الذي كان مكتوباً في الصحف التي كتبت بين يدي رسول الله e، وهو عينه الذي جمعه أبو يكر حين جمع الصحف في مكان واحد، وهو عينه الذي نسخ عنه عثمان النسخ السبع وأمر أن يحرق ما عداها.
13. وأما النسخة التي أملاها الرسول e عن الوحي وجمعت صحفها وجرى النسخ عنها، فإنها ظلت محفوظة عند حفصة أم المؤمنين إلى أن كان مروان والياً على المدينة فمزقها، إذ لم يعد لها لزوم بعد أن انتشرت نسخ المصاحف في كل مكان. عن ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال:" كان مروان يرسل إلى حفصة - يعني حين كان أمير المدينة من جهة معاوية - يسألها الصحف التي كتبت منها القرآن فتأبى أن تعطيه، قال سالم فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر فأمر بها مروان فشققت، وقال إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب".
14. وعليه, فالصحف لم تضع وقت وجود النبي e, وحفظة القرآن أكثر من أن يموتوا في إحدى الغزوات, وهذا كتاب الله محفوظ بحفظه, ومكلوء بعنايته.
15. أرجو منك توثيق افتراءاتك, وإلا فأنت مجرَّد مدَّعٍ مرتاب, وخسر هنا المبطلون. : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
قولك:
فهناك الكثير من التحريف في القرآن, والمواضيع كثيرة, والأمثلة عديدة: اختلاف المصاحف عند أهل السنة بين بعضها البعض, ومن بلد لآخر. تحريف القرآن من الكتب الإسلامية!
الجواب:
1. بعد ذكر ما ذكرنا من جمع القرآن, فإنَّه ينسف ادعاءات وافتراءاتك هذه.
2. لقد بدت نواجذي من قولك: (اختلاف المصاحف عند أهل السنة بين بعضها البعض, ومن بلد لآخر)؛ ذلك أنَّك لو عندك أدنى معرفة في علوم القرآن وخصوصًا القراءات, لما أتعبت نفسك بهذه الأباطيل التي تنبئنا عن مدى جهلك اللعين في علوم القرآن.
3. هذه مسألة منفصلة عن عصمة النبي محمد e, واعتراضاتك هي أوهى من أن تكون شبهة..
[/justify]
حسبي الله ونعم الوكيل, والسبب:
حُرّر بواسطة شرطي 22 : منذ 6 ساعة في الساعة 04:12pm. السبب: خروج عن موضوع المناظره
سبحان الله, لما حررت نزل المخروق ردَّه, وكأنَّه لم يرَ رسالتي إلا بعد أن حررت...حسبي الله ونعم الوكيل.
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
سلام المسيح له كل المجد مع الجميع
اهلا بالاخ الداعي و لن اهينك بعد في اي حوار فأخلاقي كمسيحي ارقي من ذلك لان قيمتي في المسيح اعلي ..لا المسيح علمنا لا نرد علي شتيمه بشتميه بل نكون مباركين في كل حين
الله يباركك و ينور حياتك بنوره القدوس لتري و تعرف الحق و الحياه و الله قادر ان ينقذك من الجحيم و من النار المعده لابليس و ملائكته ..فغرض المناظره ان تعرف من تتبع و لمن تسلم حياتك و عن من تدافع
و لنري قولك
مرحبًا أيُّها al kharek,,,
قولك:
أحبُّ أن أنبئك أن فرحتك لن تتم؛ لأن الموضوع يخص نبي الإسلام, وليس أنبياء الله الحقيقيين. فإذا أردت افتح مناظرة عن العصمة في المسيحية.
الجواب:
لم تصب في هذه؛ ذلك أنَّ فرحتى بقيت. فرحتي بقيت كما هي؛ لأنَّك قلت لي: (فإذا أردت افتح مناظرة عن العصمة في المسيحية). ولك رابطها: http://www.**************/forum/showt...435#post141435
شكرا علي فتح المناظره و سوف تجد الرد بقوه الله و نعمته
معنى ذلك أنه يقول له: اهجر الأوثان والنجاسة وكل شيء, فما معنى ذلك إذا كان لا يفعل ذلك؟! فكيف يقول له: (اهجر). وتعتمد على ذلك بالآية التي تقول: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾.
وقولك:
في رأيك, ما هذا المكتوب؟
أفعلا كان يبغض الأوثان أم كما يقول القرآن والتفاسير؟
الجواب:
بعد تتبع ما جاء فيما نقلتَ من تفاسير ومعاجم يتبين ما يلي:
لم تتبع عزيزي شئ بل اضللت نفسك و لم تنظر الي الحق بل اتخذت ما يعجبك و ما هو علي هواك و لم تنظر الي المعاجم بل الي تفاسير حديثه لشيوخ يعيشون اليوم معني ..فتركت اقوال الصحابه و ذهبت الي من يؤلفون علي هوائهم تفاسير لايات كتابك مثل طنطاوي و غيره و اتخذتهم في دفاعك و للنظر ماذا تقول
1. أقصى ما جاءت به التفاسير والمعاجم هو تفسير لفظ (الرجز) بما يلي: (الأوثان, والمأثم, والإثم, وصنما إصاف ونائلة, والعذاب, والذنب, وعبادة الأوثان, والشرك, الشيطان ووسوسته, والقذر).
للتدقيق ..ما جاءت به المعاجم في شرح الايه القرأنيه (الرجز فأهجر ) كالاتي:
1_و- عبادة الأَوثان. وفي التنزيل العزيز: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
http://lexicons.sakhr.com/openme.asp...l/4091551.html
2_الرُّجْز: عِبادة الأَوثان، وبه فُسِّرَ قوله تعالى: "والرُّجْزَ فاهْجُرْ". و ايضا .. قيل: الرُّجْزُ في قوله تعالى: "والرُّجْزَ فاهْجُرْ" الشِّرْكُ ما كانَ،
http://lexicons.sakhr.com/openme.asp...l/7064591.html
اي في المعاجم الرجز له معاني كثيره لكن في تلك الايه يقصد به شئ معين الا وهو (الشرك و عباده الاوثان) ..هذا بالنسبه للمعاجم العربيه و المقصود بالرجز في تلك الايه و ليس علي عموم الكلمه .
إقتباس:
2. لم يأتِ في التفاسير ما يصرِّح أنَّ النبي e كان يعبد الأوثان ويتودَّد إليها, بل جاء ما ينفي ذلك, وتأمَّل ما أوردتَ أنتَ من تفسير: (وأصل الرجز العذاب، قال الله تعالى: ﴿وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾, فاهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح). فهذا التفسير نفهم منه أنَّ الله يحثُّ النبي e على هجر العذاب وليس عبادة الأوثان, وهجر العذاب يكون بالثبات على ترك ما يؤدِّي إليه. إذن, النبي e كان تاركًا لما يؤدِّي للعذاب قبل النبوة, فجاء الأمر الإلهي له أَنْ يا محمد أثبت على ما أنت عليه من هجرك لما يؤدِّي لعذابي. ومع أنَّ هذا التفسير ينسف فهمك السقيم هذا, إلا أنَّي لن أعتبره موجودًا, وانسَ هذا الكلام؛ لأنَّني لم أردَّ عليك بعدُ يا هذا.
اولا: شكرا علي هذا الاسلوب في مناداتي ..فأنا لا شئ بل ان قوتي في المسيح و قيمتي في المسيح له كل المجد الذي سوف تجثو له كل ركبه ما في السماء و ما علي الارض و ما تحت الارض و سيسجد له نبي الاسلام نفسه امامك يوم الدينونه فلا تنتظر هذا اليوم و انت تتبعه بل اصحي من غفلتك و اتبع الحي الاله الحقيقي محب البشر الذي ينتظرك.
نعود للموضوع
تقول لم يأتي في التفاسير ما يصرح ان النبي كان يعبد الاوثان و يتودد اليها ..
ولا اعرف هل بعد كل هذا تقول انه لا يتودد الي الاوثان و الاصنام؟؟ انظر الي التفسير مره اخري و انظر الي ماذا تركت و ماذا اخذت من التفسير
الرجز فاهجر { وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ } قوله تعالى: { وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ } قال مجاهد وعكرمة: يعني الأوثان؛ دليله قوله تعالى: { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ } قاله ٱبن عباس وٱبن زيد. وعن ٱبن عباس أيضاً: والمأثم فاهجر؛ أي فاترك. وكذا روى مُغيرة عن إبراهيم النَّخَعيّ قال: الرُّجز الإثم. وقال قتادة: الرجز: إصاف ونائلة، صنمان كانا عند البيت.
اذن اخذت انت ما بعد كلمه (قيل) من الذي قال؟؟؟ لم نعرف .ولكن تركت قول مجاهد و عكرمه و ابن عباس و ابن زيد و مغيره عن ابراهيم النخعي ..تركتهم كلهم و اخذت قول بعد كلمه (قيل) و اتخذتها مصدر لدفاعك ..للاسف خاب دفاعك في تلك النقطه فالتفسير واضح وضوح الشمس و لكن عمي ابصارهم لكي لا يرجعوا الي المسيح الحق و يتبعون النبي...
وللزياده نرجع لتفسير القرطبي فنري تلك الايه و يقول
{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }
[الأعراف: 162] فسّميت الأوثان رِجزاً؛ لأنها تؤدي إلى العذاب
http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?...0&LanguageId=1
حتي اذا قلت انه يقول ما يؤدي الي العذاب ..فأتضح ان هذه الجمله تساوي (الاوثان) اذن في كل الحالات هي الاوثان و الاصنام .
3. لقد قلت لي: (فما معنى ذلك إذا كان لا يفعل ذلك؟! فكيف يقول له: (اهجر)). فأنت قد اعتبرت النبي e يعبد الأوثان؛ لأنَّ الله يأمره بهجر عبادتها, ولا معنى لهذا الأمر إن لم يكن محمد عابدًا للأوثان. وهنا ظهر جهلك الحالك بأساليب اللغة العربية من حيث الأمر والنَّهي, وقد قيل: (رُبَّ ضرَّاءَ نافعةٌ)؛ فالجهل مضرَّة, وسيكون لك نافعًا؛ لأنَّه بسبب هذا الجهل سأعلِّمك أساليب العرب في الأمر والنهي, وهذا درسي الأول لك في مبحث من أهمِّ مباحث البلاغة العربية, وهو يبحث تحت قسم (الإنشاء).
شكرا لك علي منادتي بالجاهل ...فهذا من كرم اخلاقك ..و لكن هدئ من روعك فثبوت تقرب نبيك من الاوثان شئ ثابت من القرأن و السنه ..فسبك لي لن ينفي هذا بل يزيد منه و من اثباته.
و انا في انتظار الدرس الاول لنري من الجاهل. سامحك الله و باركك
4. القرآن الكريم نزل بلسان العرب, يقول الله U: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾, (الشعراء: 195). ويقول: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾, (الأحقاف: 12). إذن, الحَكَمُ بيننا وبينك لسان القرآن, وهو اللسان العربي
عربي مبين و به كلمات غير مفهومه و كلمات اعجميه ..عجبي علي هذا العربي المبين .
5. من أساليب العرب في الأمر أنَّها تأمر المرء أمرًا وله حالتان: فإمَّا أن يكون تاركًا لهذا الأمر وهو الأصل, وإمَّا أن يكون قائمًا بهذا الأمر, وهذا الأخير من أساليب البلاغة والفصاحة العربية.
6. ومن أساليب العرب في النهي أنَّها تنهى المرء عن أمر وله حالتان: فإمَّا أن يكون متلبسًا بهذا الأمر وهو الأصل, وإمَّا أن يكون تاركًا لهذا الأمر, وهذا كذلك من أساليب البلاغة والفصاحة العربية.
قبل الدخول في اسلوب البلاغه الذي اريد منك ان تعطيني اسم الكتاب الذي به اسلوب الانشاء لمعرفه صحه كلامك اعطيك معني الهجر
الهَجْرُ ضد الوصل . هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً و هِجْراناً صَرَمَه ، وهما يَهْتَجِرانِ و يَتَهاجَرانِ والاسم الهِجْرَةُ وفي الحديث : لا هِجْرَةَ بعد ثلاثٍ يريد به الهَجْرَ ضدَّ الوصلِ
http://lexicons.sakhr.com/openme.asp...l/2058135.html
هَجرهُ يهجُرهُ هَجْرًا وهِجْرَانًا صرمهُ وقطعهُ ضدَّ وصلهُ. والشيءَ تركتهُ وأعرض عنهُ. وفي الصوم اعتزل فيهِ عن النكاح. ويقال هجَر الشِرْك هَجْرًا وهِجْرَانًا وهِجْرَةً حسنةً.
http://lexicons.sakhr.com/openme.aspx?
fileurl=/html/7093883.html
اذن الاسلوب البلاغي يجب ان تفهم معني المكتوب ...فكيف يكون الامر بهجر شئ لم تكن تلمسه من قبل ..
فهل نقول لشخص اهجر بلدك..هل يعني انه لم يدخل بلده قط او لا يعيش في بلده؟؟
شخص نقول له اهجر أمرأتك ؟؟؟ هل يعني انه غير متزوج او لا يعاشرها؟؟؟
فاذا كان لا يعاشرها فلماذا نقول له أهجر؟؟؟
7. القرينة هي التي تبيِّن حال المرء الذي أُمِرَ ونُهِيَ
فلتكن القرينه من نفس جنس الجمله.
8. والله Y أمر نبيَّه محمدًا بأوامر وهو قائم بها, ونهاه عن نواهٍ وهو تارك لها, ومنه قوله U: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾, (الأحزاب: 1). فالله يأمر نبيَّه e بالتقوى وهو قائم بها, وينهاه عن طاعة الكافرين والمنافيقين وهو غير متلبِّس بها.
هل يجوز ان تشبه بين (الرجز فأهجر) و بين فعل تسبقه (لا) ؟؟؟
هل تريد ان تلبس الحق بالباطل ..الرجز فأهجر هل تساوي لا تطع ... انظر الي الجملتين. و انظر دخول الفاء علي فعل امر و بين دخول (لا) علي فعل
ثم من الطبيعي ان نقول لشخص لا تفعل كذا ..فهو لم يفعله ..اما القول بالهجران لفعل فهو من الطبيعي ان يكون بيفعله.
9. وعليه, ليس بالضرورة أنَّه إذا قال الله لنبيِّه e: ﴿وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾أن يكون عابدًا للأوثان, بل ينفي النبي e عن نفسه عبادة الأوثان, ويبغضهما بغضًا لم يبغضه لشيء قط
هل تصدق نفسك؟؟؟ قلت لك انه متقرب للاوثان و عليه قال له القرأن (الرجز فأهجر) ووضحت لك معني كلمه الهجر من المعاجم .
يقول النبي e: لما نشأت بُغِّضت إلي الأوثان وبُغِّض إلي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين, كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، حتى ما هممت بسوء بعدهما حتى أكرمني الله برسالته", رواه الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي
وما المشكله في حديث مروي ...المهم الفعل و الافعال ..فهل تتذكر سبب نزول لايه
{ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
اريد سبب النزول حتي نعرف فيما قيلت تلك الايه ..وحتي لا تتعب و تبحث اعطيك انا (سبب النزول) فلن اذهب الي تفسير و ابحاث كثيره و مطوله ..فقط (سبب نزول تلك الايه)
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ...} الآية. [52].
قال المفسرون: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى قومه عنه، وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم. فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله، وأحب يومئذٍ أن لا يأتيه من الله تعالى شيء ينفرون عنه، وتمنى ذلك، فأنزل الله تعالى سورة {وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ} فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمناه: "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى" فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخر السورة، فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أُحَيْحَة سعيد بن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليهما، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرّقت قريش وقد سرّهم ما سمعوا، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده فإن جعل لها محمد نصيباً فنحن معه. فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام فقال: "ماذا صنعت؟ تَلَوْتَ على الناس ما لم آتك به عن الله سبحانه، وقلت ما لم أقل لك". فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله، فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو بكر [محمد] بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرّازي، قال: حدثنا سهل العسكري، قال: أخبرنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جُبير، قال:
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} فألقى الشيطان على لسانه "تلك الغَرَانِيقُ العُلَى و [إن] شفاعتهن ترتجى" ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا. فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال اعرض عليَّ كلام الله. فلما عرض عليه قال: أما هذا فلم آتك به، هذا من الشيطان، فأنزل الله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ}.
http://www.altafsir.com/AsbabAlnuzol...arch=yes&img=A
اذن ليس فقط سجود للوثن ..ايضا لم يفرق بين كلام الموحي له من اله الاسلام ..وبين الموحي له من الشيطان... فكيف لم يعرف الفرق . ما علينا ..فمن تتبعه قد سجد للوثن ..فلماذا الكذب و القول ببغضه الاوثان منذ الصغر؟؟
10. ولا توجد أيَّةُ رواية تنبئ أنَّ النبي e سجد يومًا لصنم.
راجع ما سبق .
إذن, فالقرائن عندنا تبيِّن أنَّ الله Y نهى نبيَّه محمدًا e عن أمر وهو له تارك, وهذه من أساليب البلاغة والفصاحة التي امتازت بها اللغة العربية وانمازت.
اين البلاغه هنا ..وضد اوضحت لك معني كلمه (فأهجر) فأين البلاغه في أمر كهذا .
12. والآن سأشرع في نقل التفاسير التي تنسف فهمك السقيم نسفًا, وهي:
أ- أيسر التفاسير: (والرجز فاهجر: أي أدم هجرانك للأوثان). وقال: (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾, أي: والأصنام التي يعبدها قومك فاهجرها فلا تقربها ودم على هجرانها).
ب- تفسير البحر المديد: (﴿والرُّجزَ فاهجرْ﴾, أي: دم على هجرانها، قاله الزهري وغيره).
ت- التفسير الميسر: (يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي).
ث- الوسيط لسيد طنطاوي: (ثم أمره- سبحانه -بأمر رابع فقال: ﴿والرجز فاهجر﴾, والأصل فى كلمة الرجز أنها تطلق على العذاب،  : ﴿فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾, والمراد به هنا: الأصنام والأوثان، أو المعاصى والمآثم التى يؤدى اقترافها إلى العذاب. أى: ودوام- أيها الرسول الكريم -على ما أنت عليه من ترك عبادة الأصنام والأوثان، ومن هجر المعاصى والآثام).
كل تلك التفاسير لا تلزمني في شئ ..فهي مجرد رد علي ما يثار من شبهات و من الكتب التراثيه و اقوال الصحابه المقربين لنبي الاسلام في زمنه ..فجاءوا بتفاسير من عقلهم ليردوا علي الشبهات..لكن الاصل موجود و هي امهات الكتب و التي بها الكلام الصحيح.
ج- تفسير ابن كثير: ( ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾, أي: اترك المعصية. وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. وقوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾).
الرد ببساطه اذا قلت لك يا الداعي لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء .فهل يعني ذلك انك ادخلت اصبعك؟؟؟
اما اذا قلت لك زوجتك فأهجر...فماذا يعني هذا ... سوف اترك الحكم للقارئ .
خ- تفسير الرازي: (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. فيه مسائل: المسألة الثانية: احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية ، قال لولا أنه كان مشتغلاً بها وإلا لما زجر عنها بقوله: ﴿والرجز فاهجر﴾, والجواب: المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران، كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية، فكذا ههنا)
اخذ مسئله دون الباقي لا يعبر عن أمانه علميه بل يعبر عن تضليل لنفسك و لغيرك
.المسألة الأولى: ذكروا في الرجز وجوهاً الأول: قال العتبي: الرجز العذاب قال الله تعالى:
{ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرّجْزَ }
[الأعراف: 134] أي العذاب ثم سمي كيد الشيطان رجزاً لأنه سبب للعذاب، وسميت الأصنام رجزاً لهذا المعنى أيضاً، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن كل المعاصي، ثم على هذا القول احتمالان أحدهما: أن قوله: { وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ } يعني كل ما يؤدي إلى الرجز فاهجره، والتقدير وذا الزجر فاهجر أي ذا العذاب فيكون المضاف محذوفاً والثاني: أنه سمي إلى ما يؤدي إلى العذاب عذاباً تسمية للشيء، باسم ما يجاوره ويتصل به القول الثاني: أن الرجز اسم للقبيح المستقذر وهو معنى الرجس، فقوله: { وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ } كلام جامع في مكارم الأخلاق كأنه قيل له: اهجر الجفاء والسفه وكل شيء قبيح، ولا تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين المستعملين للرجز، وهذا يشاكل تأويل من فسر قوله:
{ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ }
[المدثر: 4] على تحسين الخلق وتطهير النفس عن المعاصي والقبائح
وسبق التوضيح لمعني ما يؤدي الي العذاب تساوي (الاوثان)
13. هذا هو درسي الأول لك في أساليب التعبير في اللغة العربية
:36_11_6:
14. وهنا لي وقفة: نزولاً عند فهمك السقيم للآية, وهو: (لو أنَّ محمدًا لم يكن يعبد الأوثان لما أمره بهجرها)؛ أقول: ألم تُثِرْ في نفسك هذه الآية سؤالاً يفطن له ذوو الألباب وأصحاب العقول النيرة, ومفاده: إذا كان القرآن من عند محمد, فلماذا يفضح نفسه, ويقول للناس أنا كنت أعبد الأوثان؟
سؤال يبدو انه معقول ..لكن الرد عليه بنعمه الله هو الاتي :_
ان نبي الاسلام كان يعيش وسطهم و يرونه و يتعاملون معه ..فكان يتقرب للاوثان وهو شئ كان يحدث أمامهم ..فاذا كذب وقال لا يتقرب الي الاوثان فكان فكانوا سيفتضح كذبه ..لكن في جميع الايات نري انه كان ضالا فوجد ..كانت له ذنوب اثقلت ظهره.. الخ .
فهو اجاب بالحقيقه لانهم يعرفون الحقيقه فلماذا ينفيها عن قريش؟؟؟
لقد قلتَ لي بعدما وصفتُ أنا فهمَك بالمعوج: (لا أعرف: إذا لم تقدر على تحمل الحق تجعله فهمًا أعوجًا), أرأيت أنَّ فهمك نابع عن جهل بلغة القرآن الكريم؟ ولكنِّي قلت لك: (سيأتي ردِّي, وأرجو من الله ان أجدك مذعنًا للحق). أستذعن للحق, أم أنَّ حالك كما قال الله Y: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾, (النور: 50)؟
16. أرجو أن أراك مذعنًا للحق, عاملاً بنصيحتي لك, ألا وهي: إيَّاك أن تحاول في هذه مرَّة أخرى, مؤكِّدًا لك أنَّه لو حصل ما ضرَّه ذلك في شيء.
كالعاده الاسلاميه سب و شخصنه ..الله يبارك حياتك فالمسيحيه تعلمنا الرقي بالاخلاق و المحبه الحقيقيه ...و البحث عن الضالين ..الله يهديك الي نوره الحقيقه المشبع للنفس. و تعرف من الذي تتبع و تمشي ورائه
نعود لموضوع النسيان..لا اعرف علاقه كل ما ذكرته بسؤالي فسؤالي كان
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال : ( يرحمه الله ، لقد أذكرني كذا وكذا آية ، كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ) .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5038
خلاصة الدرجة: [صحيح]
هنا كيف ينسي نبي الاسلام كلام موحي له من اله الاسلام..
فهنا الايه لم تسنخ و لم ترفع بل هي موجوده .ولم اري في ردك الا مجموعه من الايات و التفاسير ليس لها علاقه بهذا الحديث بل اخذت تتكلم و ترد علي نفسك ..سبحان الله .
ولما سبق نكون قد أجبناك على سؤالك: (ثم مَنْ قال: إنَّ العصمة في التبليغ فقط؟ من أين أتيت بها؟). فهذه كتب التفسير تنطق لك بالحق, وخسر هنا المبطلون.
اعطيني هذا الكتاب او اذكر لي بالتحديد اين توجد .
الحكمة العامة من النسيان هي التشريع. قال النبي:" إنِّي لأَنْسَى أَوْ أَنْسَى لأَسُنَّ", أخرجه مالك. فقوله: (لأَسُنَّ) هو حكمة النسيان. وجاء في المحرر الوجيز والبحر المحيط: (وقال ابن عباس : ﴿إلا ما شاء الله﴾ أن ينسيكه لتسنَّ به على نحو قوله_ عليه السلام _:« إني لأنسى أَو أُنَسَّى لأسنَّ ». وقال بعض المتأولين : ﴿إلا ما شاء الله﴾ أن يغلبك النسيان عليه ثم يذكرك به بعد).
اي تشريع ... كلام اله الاسلام له وحي فكيف ينساه. فنبي الاسلام ببساطه كان ينسي و حينما يقول شئ جديد يقول لقد نسخ الله ما قلته سابقا ..اي جعل اله الاسلام يرجع في كلامه حاشا للخالق ان يكون كذلك ..
- أن رجلا كان معه سورة فقام يقرأها من الليل فلم يقدر عليها ، وقام آخر يقرأها فلم يقدر عليها ، وقام آخر يقرأها فلم يقدر عليها ، فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : ذهبت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها ، وقال الآخر : ما جئت إلا لذلك ، وقال الآخر : ما جئت إلا لذلك ، وقال الآخر وأنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها نسخت البارحة
الراوي: سهل بن حنيف المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 17/186
خلاصة الدرجة: صحيح
شئ عجيب فعلا لماذا لم يقول لهم ما نسخ و ما هو الجديد ..وما هي تلك السوره التي نسخت بكاملها؟؟؟ انه لامر غريب حقا علي نبي من الله.
2. ومن حِكَمِ نسيان القرآن تشريع حُكْمِ جواز ردَّ الناسي في الصلاة. جاء في تفسير التحرير والتنوير: (وقد روي أنه أسقط آية من سورة في الصلاة, فلما فرغ قال لأبيّ: لِمَ لم تذكرني؟ قال: حسبت أنها رفعت. قال: لا, ولكني نسيتها). فقد استنبط الفقهاء من هذا الحديث وشبهه حكما شرعيا يتعلق بتذكير الإمام في الصلاة إن نسي.
3. الوسيط لسيد طنطاوي: (فالمقصود من هاتين الآيتين: وعد الله- تعالى -لنبيه e ببيان أنه- سبحانه -كما أنه قادر على أن يقرئ الرسول e قراءة لا ينساها، فهو أيضا قادر على أن يزيل من صدره ما يشاء إزلته، عن طريق النسيان لما حفظه).
4. تفسير البحر المديد: (فالسهو في حق الأنبياء جائز، لأنه من قهرية الربوبية، لتتميز به العبودية من الربوبية، فليس بنقصٍ في حقهم، بل كما، ليحصل التشريع والاقتداء).
5. أكتفي بهذا القدر مما طلبت.
لازلت تعتمد علي المحدثين الذين يتحدثون من عقولهم وتركت أمهات الكتب ..غير اني لم أسأل في هذا. فالحديث وضعته لك و اتمني ان اجد رد .
اما موضوع التحريف فليس موضعه هنا فالرد عليه موجود في الموضعين الذين قلت لك عنهما اذا احببت شارك في الموضوعين او احدهما .
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
آسف على عدم تنسيق مداخلة النصراني؛ فأخطاؤه تعدت الآلاف!!
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
[justify] [/justify][justify][/justify][justify]
<FONT size=5><FONT face="Traditional Arabic">أيها (al kharek), قد تستطيع أن تخدع القارئ للوهلة الأولى بهذه الكلمات: (لن أهينك بعد في أي حوار؛ فأخلاقي كمسيحي أرقى من ذلك؛ لأن قيمتي في المسيح أعلى)؛ ذلك أنَّك تظهر للقارئ أنَّني أنزلت بك كيلاً من الشتائم, وأنت أرقى من أن تنزل لمستوى الشتنائم, وأرجو من الله أن تكون كذلك.
ولكن اعلم أنَّ كلامك كبرود حبر يتلألأ فيها البصر، فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر؛ أي ينبهر به القارئ في أول الأمر, فإذا ما تأمَّله وجده ضعيفًا متناقضًا لا يحمل في طياته صدق القول, ولا حسن الملحظ. فأنت تعلق على قولي: (لأنَّني لم أردَّ عليك بعدُ يا هذا) بقولك: (أولا, شكرًا علي هذا الأسلوب في مناداتي, فأنا لا شيء, بل إن قوتي في المسيح, وقيمتي في المسيح), وتناسيت أنَّك قلت لي في المداخلة رقم (17) ما يلي: (نحن في انتظار الرد من المدعو _الداعي_), فلماذا تستخف بعقلك؟! لعمري إنَّ أسلوبك أشدُّ وأنكى!!
ثمَّ نأتي لما يظهر ضعف حجَّتك, ووهن قولك عندما علَّقت على قولي: (وهنا ظهر جهلك الحالك بأساليب اللغة العربية من حيث الأمر والنَّهي) بقولك: (شكرا لك علي منادتي بالجاهل, فهذا من كرم اخلاقك...فسبك لي لن ينفي هذا). وهنا_ أيها القارئ _انظر إلى أسلوب المناظر الذي يحاول فيه أن يلبس الحق بالباطل, وكيف يتهمني بسبه وشتمه زورًا وبهتانًا؛ فهو يعتبرني أنَّني ناديته بالجاهل, والحقيقة أنَّني لم أنادِه, بل قلت: (وهنا يظهر جهلك الحالك بأساليب اللغة العربية), فأنا أصف قلَّة علمه بأساليب اللغة العربية بناءً على استنتاجاته التي تنبئنا عن مدى جهله اللعين باللغة العربية, وهذا ليس مناداةً له بالجاهل, وليس وصفًا له بالجاهل, ولا سبًّا له, بل هو إخبار عن علمه الضئيل المضمحل بأساليب اللغة العربية, وهو نفسه قال لي: (اللغة العربانية ليست لغتي), وبما أنَّ اللغة العربانية ليست لغته, ولم يتعلمها بحقٍّ فهو جاهل بها, وهذا ليس شتمًا له ولا سبًّا, بل انظر_ أيها القارئ _كيف فهم من قولي سابق الذكر أنَّني ناديته مع أنَّني لم أناده, وهذا خير دليل على جهله في أساليب اللغة العربية, فهو لم يستطع أن يميز النداء من الخبر, فاعتبر الخبر نداءً, وهل هناك شيء أدلُّ على صدق وصفنا لكلامه ممَّا وقع فيه من عدم التمييز بين الخبر والنداء؟ فأنا لم أقل له: (يا جاهل), ولم أقل له: (أيها الجاهل), فكيف ناديته بالجاهل؟! ثمَّ إنني إذا قلت: أنا معلوماتي قليلة باللغة الإنجليزية, فأنا جاهل بأساليب الإنجليز في كلامهم, فهل أنا أشتم نفسي, قطعًا لا.
وعليه, نطلب ممن يصف نفسه أنه كريم الخلق أن يكون كذلك قولاً وفعلاً, فهو لما اعتبرني قد ناديته بالجاهل قد كذب عليَّ, وألبس الحقَّ بالباطل, وقد أنكر الله Y عليهم هذا الأسلوب النكد, فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾, (آل عمران: 71). وقد أنكر عليهم أن يأمروا الناس بالخير من دون أنفسهم, فقال: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾, (البقرة: 44). وقال المتوكل الليثي:
لا تَنْهَ عن خُلُقِ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
فحن نطلب منك أن تأمر بالتزام الأخلاق وأن تلتزمها, وإلا فقلمك سوف يفضحك بسقطات لسانك التي نثرتها هنا وهناك.
ولنأت الآن إلى ما حسبت نفسك به أنك أتيت بشيء, وهو لا شيء, بل قذفت بنفسك في الضلال المبين فيما سطرت, وبيان هذا ما يلي:
قولك:
اي في المعاجم الرجز له معاني كثيره لكن في تلك الايه يقصد به شئ معين الا وهو (الشرك و عباده الاوثان) ..هذا بالنسبه للمعاجم العربيه و المقصود بالرجز في تلك الايه و ليس علي عموم الكلمه.
الجواب:
لقد قلت لك: أقصى ما جاءت به التفاسير والمعاجم هو تفسير لفظ (الرجز) بما يلي: (الأوثان, والمأثم, والإثم, وصنما إصاف ونائلة, والعذاب, والذنب, وعبادة الأوثان, والشرك, الشيطان ووسوسته, والقذر). وقصدت من هذا القول أنَّه لم يقل أحد من المفسرين أنَّ النبي_ صلى الله عليه وسلم _كان يعبد الأصنام وأمره الله بتركها, بل اكتفوا بتفسير لفظ الرجز بما سبق, وكانت كتاباتهم في وقت يكفي به تفسير الألفاظ, وهم يفهمون ما هو المقصود من الآية, فهل قال أحد من المفسرين إن النبي كان يعبد الأوثان, وأمره الله بتركها؟ لم يقل أحد ذلك, ولكنَّهم فسروا لفظ الرجز بعبادة الأوثان, ولم يفهموا من الآية أن النبي كان يعبد الأوثان, بل هذا فهمك الخاص جدًّا, فأين قال مجاهد أن النبي كان يعبد الأصنام؟ وأين قال ابن عباس ذلك؟ لن تجد منهم إلا تفسير لفظ الرجز, ولم يقل أحد منهم أن النبي كان عابدًا للأوثان. فلا تفترِ على الصحابة أنهم قالوا إن نبيهم كان يعبد الأوثان, بل هذا فهم خاصٌّ بك, ونحن_ من جهتنا _لا نثق بفهمِ مَنْ قال عن نفسه: (اللغة العربانية ليست لغتي).
نعم, هكذا كان تفسيرهم, كان يكتفي الواحد فيهم من ذكر معنى اللفظ, والباقون من جهتهم يفهمون معنى السياق الدلالي, أي يفهمون المراد من الآية من دون أدنى لَبْسٍ, ولمَّا شعر ابن كثير في عهده بعد كثرة دخول العجم في الإسلام, وضعف السليقة العربية, لما شعر ابن كثير بذلك كان يزيد على تفسير اللفظ ما يلزم, فلمَّا شعر ابن كثير أنَّ الاكتفاء بتفسير لفظ (الرجز) بـ(عبادة الأوثان) قد يوهم بعضَ العجم ومَنْ ضَعُفَتْ سَلائقُهم في فهم السياق الدِّلالي أنَّ النبي محمدًا_ صلى الله عليه وسلم _كان عابدًا للأوثان قبل البعثة, لما شعر ابن كثير بحصول هذا التوهم قال بعد سرد تفسير الرجز بأنَّها الأوثان أو الأصنام أو المعصية:" وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك". أي مهما كان تفسير الرجز, فليس بالضرورة أن يكون قائمًا بما نهاه الله عنه, وما قال هذا القول إلا دفعًا للتوهم الذي قد يقع به العجم وضعاف اللغة العربية ممن اختلط بالعجم. ولم يكتف ابن كثير بقوله, بل ضرب شاهدًا لغويًّا على وجود هذا الأسلوب في اللغة العربية, فقال:" كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. وقوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ".
أراد المناظر (al kharek) أن يدحض قول ابن كثير, فقال: (الرد ببساطه: اذا قلت لك يا الداعي لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء, فهل يعني ذلك انك ادخلت اصبعك؟؟؟ اما اذا قلت لك زوجتك فأهجر...فماذا يعني هذا ... سوف اترك الحكم للقارئ), وجيد أنَّه قال:" سوف اترك الحكم للقارئ".
أيها القارئ, انظر مَنْ يردُّ على عالم من أجلِّ علماء التفسير واللغة العربية, يردُّ عليه من يقول عن نفسه: (اللغة العربانية ليست لغتي), ولا أدري كيف تجرَّأ على مناقشة أمر لا يفهمه؟!! ففاقد الشيء لا يعطيه, والأدهى من ذلك والأمرُّ أنَّه لم يستشهد على صحة قوله بقول أيِّ عالم لغوي, فيا حسرة على قلوب قد مسَّها العمى؛ فأصبحت كالكوز مجخيًا!!
إنَّنا حتى نفكِّر في مناقشة قوله عليه أن يقول: قال الخليل كذا, وقال سيبويه كذا, وقال الكسائي كذا, وقال الأخفش كذا, وقال الفراء كذا, وقال ابن جني كذا, وقال الجرجاني كذا, وقال الباقلاني كذا. نعم, هذا علم يؤخذ من أهله, وليس من شخص رسائله في المنتدى زاخرة بالأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية, ووافرة بذلك.
ومع هذا, فلا مانع من إيراد ثغرات جوابه للقارئ الكريم. لقد لجأ المناظر إلى النهي المسبوق بـ(لا), وفي الآيتين جاء النهي بـ(لا): الأولى: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾, والثانية: ﴿وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. ولكنه غفل أو تغافل أنَّ الآية بدأت بالأمر وليس بالنهي, ففي الأولى: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾, وفي الثانية: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾. وإزاء هذه المناقشة لرده نقول:
1. الدرس الثاني من دروس اللغة العربية في هذه المناظرة هو نوع الأمر؛ فالأمر نوعان: سلبي وإيجابي.
2. الأمر السلبي: هو الأمر الذي ينهاك عن فعل, نحو: دَعْ, انتهِ, اتركْ, اهجر. وحتى يصبح الفعل إيجابيًّا يسبق بـ(لا), فتقول: لا تدع, لا تنته, لا تترك, لا تهجر.
3. الأمر الإيجابي: هو الأمر الذي يطالبك بفعل, نحو: اقتل, ذق, اعبد, اسخر. وحتى يصبح سلبيًّا يسبق بـ(لا), فتقول: لا تقتل, لا تذق, لا تعبد, لا تسخر.
4. الفعل (اهجر) فعل سلبي؛ لأنها ينهى عن فعل, وعبارة: (والرجز فاهجر) تساوي: (ولا تعبد الأوثان).
5. على فهم المناظر, عندما قال الله لنبيه: (اتق الله), فالنبي ليس متقيا لله, وإذا قال موسى لهارون: (وأصلح), فهارون كان يفسد, وهذا هو الخطل بعينه, فهل قال مفسر بهذا؟ أو قال لغويٌّ بهذا؟ قطعًا لا.
6. مثال المناظر: (اذا قلت لك يا الداعي لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء, فهل يعني ذلك انك ادخلت اصبعك). ممكن نعم, وممكن لا؛ فقد يكون مفتاح الكهرباء لا تصله الكهرباء؛ لأنَّ التيار منفصل؛ فأضع يدي فيه؛ لألعب, فتقول لي أمي: لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء, وأنا أفهم من قولها أنَّها تنهاني عن اللعب بمفتاح الكهرباء؛ لئلا يرجع التيار الكهربائي فجأة فأتضرر.
7. مثال آخر, قد تقول لي أمي: يا بني, عن السهر فابتعد, وأكلَ الحلويات فاهجر. فقولها لي: (وأكلَ الحلويات فاهجر) يفهم منه أمران: فهي إمَّا تنهاني عن أكل الحلويات؛ لأنِّي أأكلها, وإمَّا تنصحني بأمر قبل أن أقع فيه.
8. نكمل مثالك: (اما اذا قلت لك زوجتك فأهجر...فماذا يعني هذا). سأقول لك ماذا يعني. لو تزوج رجل, وقبل أن يضاجع زوجه أهانته ليلة زفافه, فقال له أهله: اهجر امرأتك؛ لأنَّها أهانتك, وهو لم يجامعها بعد, فهل هذا يعني أنَّه كان يجامعها؟ قطعًا لا. أنا لا أختلف معك على معنى الهجر, ولكن أختلف معك بأمور هي من أساليب التعبير في اللغة العربية, فلا يشترط أن تقول لشخص اهجر كذا أن يكون فاعلاً له.
9. وحتى يطمئنَّ القارئ أورد له بعضًا من المسائل التي تعبر عن هذا الأسلوب في كلام العرب. مع العلم أنَّ هذا الأسلوب لا يوجد في أي لغة غير لغة العرب, وهذا يدفعنا إلى التريث, وعدم الظن بالمناظر الظنون؛ لأنَّ هذا الأسلوب في التعبير لا يوجد في أي لغة من لغات العالم غير اللغة العربية, والظاهر أن لغة المناظر هي اللغة القبطية, واللغة القبطية هي خالية من هذا الأسلوب في التعبير. وللاستزادة على القارئ أن يرجع إلى ثلاثة مراجع رئيسة في هذا المضمار, وهي: المزهر في علوم اللغة لأبي بكر السيوطي, وفقه اللغة للصاحبي, والكليات لأبي البقاء. ولنضرب أمثلة على هذا الأسلوب:
· قال الهُذليُّ : (أطَعتُ العِرْسَ في الشَّهواتِ حتى ... أعادَتْني أَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ), وهو لم يكن قبل أسيفاً حتى يعود إلى تلك الحال. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: كيف يعود أسيفًا وهو لم يكن كذلك؟! إذن كان أسيفًا.
· يقولون: عادَ فلانٌ شيخاً, وهو لم يكن شيخاً قط. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكن شيخًا, لما عاد شيخًا, كيف يقول عاد وهو لم يكن كذلك؟!
· يقول الله حكاية على لسان شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾, (الأعراف: 89).
·وشعيب لم يكن في ملتهم قط. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكن شعيب في ملتهم لما قال إن عدنا!!
· يقول الله واصفًا حال الكفر وأهله: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾, (البقرة: 257). والكفار لم يكونوا في نور حتى يخرجوا منه. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكونوا في نور لما قال يخرجونهم.
وأنا أكتفي بهذه الأمثلة اليسيرة من لغة العرب, وهذه الأمثلة تجدها_ أيها القارئ _تحت مبحث: (بابُ نظم للعرب لا يقولُه غيرهم). ومن هذه الأساليب قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾, وهو لم يكن يومًا عابدًا للأوثان حتى يهجرها. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكن عابدًا للأوثان, لما قال له اهجرها.
إنَّ في هذه الأمثلة مسلكَ هدايةٍ لمن يروم طريقها, ولكنَّ أهل الكبر والعناد قد قال الله عنهم: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾. فالنزيه ذو اللب يتراجع عن فهمه المعوج, واستدلاله الأعراج بآية المدثر من أن النبي كان عابدًا للأوثان, ولكن من عمي قلبه حاله: (عنزة ولو طارت). فإنا لله, وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله, والحمد لله ربِّ العالمين.
وللنتقل الآن إلى مناقشة رأي الرازي. لقد كان الحديث على أنَّ الآية لا توجب بالضرورة أن يكون النبي_ صلى الله عليه وسلم _عابدًا للأوثان, وهذا الأمر قد أجاب عنه الرازي في المسألة الثانية من المسائل التي تخصُّ الآية, ونحن إنَّما نستدلُّ بالجزء الذي يعنينا, وهو هنا الحديث عن أنَّ الآية لا تفيد بالضرورة أنَّ النبي عبد الأوثان قبل البعثة, أو تودد إليها كما يزعم الأفَّاكون, وهذا الحديث موجود في المسألة الثانية, ولكنَّ المناظر قد قال لي عندما اقتصرت على الجزء الذي يلزم حديثنا قال لي: (أَخْذُ مسألةٍ دون الباقي لا يعبر عن أمانة علمية, بل يعبر عن تضليل لنفسك ولغيرك). ولا يدري المناظر أنَّ الجمع بين المسألتين سيكون قاصمة ظهر له, وسينسف رأيه نسفًا. ولأنِّي حريص على الأخذ بيديه للخير, فإنِّي سأحاول إزالة الصمم من أذنه, والغشاوة عن عينه, والران عن قلبه, والله الموفق. قال الرازي:
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾, (المدثر: 5). فيه مسائل:
المسألة الأولى: ذكروا في الرجز وجوهاً,
· الأول: قال العتبي: الرجز العذاب, قال الله تعالى: ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز﴾, [الأعراف: 134], أي العذاب. ثم سمي كيد الشيطان رجزاً لأنه سبب للعذاب، وسميت الأصنام رجزاً لهذا المعنى أيضاً، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن كل المعاصي، ثم على هذا القول احتمالان, أحدهما: أن قوله: ﴿والرجز فاهجر﴾ يعني كل ما يؤدي إلى الرجز فاهجره، والتقدير وذا الزجر فاهجر, أي ذا العذاب فيكون المضاف محذوفاً. والثاني: أنه سمي إلى ما يؤدي إلى العذاب عذاباً تسمية للشيء، باسم ما يجاوره ويتصل به.
· القول الثاني: أن الرجز اسم للقبيح المستقذر, وهو معنى الرجس، فقوله : ﴿والرجز فاهجر﴾ كلام جامع في مكارم الأخلاق, كأنه قيل له: اهجر الجفاء والسفه وكل شيء قبيح، ولا تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين المستعملين للرجز، وهذا يشاكل تأويل من فسر قوله : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾, [المدثر: 4] على تحسين الخلق وتطهير النفس عن المعاصي والقبائح.
المسألة الثانية: احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية، قال: لولا أنه كان مشتغلاً بها وإلا لما زجر عنها بقوله: ﴿والرجز فاهجر﴾, والجواب: المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران، كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية، فكذا ههنا.
أرأيت_ أيها القارئ _كيف أن المناظر وقع في واحدة من اثنتين: فإمَّا أنَّه لم يستطع أن يفهم المسألتين فاعتبرني مضللاً لنفسي وللقارئ, وإمَّا أنَّه أراد أن يلصق للرازي ما لم يقله إذا اعتبر المسألة الأولى تقرُّ أن النبي عابدًا للأوثان, أو مقترفًا للآثام. وأحلاهما مرٌّ.
أيها القارئ, الرازي بحث في المسألة الأولى معنى الرجز, وهذا ما فعله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم, فهم يفسرون معنى الرجز, ولا يعتبرون نبيهم عابدًا للأوثان لأنهم فسروا معنى الرجز بعبادة الأوثان أو الشرك أو الآثام, ثمَّ الرازي نفسه قد ردَّ هذا الفهم السقيم من الآية في المسألة الثانية, فقال: (احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية), والمناظر نلحقه بالفئة التي تحدث عنها الرازي, وهم في الأغلب العجم وضعاف اللغة العربية, فهل وافقهم الرازي على فهم هذا؟ لا؛ لأنَّ الرازي دحض فهمهم السقيم للآية بقوله: (والجواب: المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران), ثمَّ مثل لهم بتعبير من تعابير العرب, فقال: (كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية، فكذا ههنا).
أرأيت_ أيها القارئ _كيف أنَّ الرازي الذي فسر الرجز بما فسره السابقون كابن عباس ومجاهد ومع ذلك نفى أن تكون الآية دليلاً على أن النبي كان عابدًا للأوثان. ولا أدرى أين هو تجافي استدلالي مع الأمانة العلمية بالنقل؟!! وهذا ردٌّ على (al kharek) ليس من الداعي, بل من الرازي, ولا تعقيب على مفسر ذي باع في اللغة والتفسير. وهذه دعوة للمناظر إلى فهم أقوال المفسرين قبل أن يأتي لنا بما يقسم ظهره هو, ويؤيد رأينا من حيث لا يشعر. والحمد لله ربِّ العالمين.
ثمَّ نعلق على قول المناظر بعدما سقنا له طائفة من التفاسير, إذ قال لنا: (كل تلك التفاسير لا تلزمني في شئ ..فهي مجرد رد علي ما يثار من شبهات و من الكتب التراثيه و اقوال الصحابه المقربين لنبي الاسلام في زمنه ..فجاءوا بتفاسير من عقلهم ليردوا علي الشبهات..لكن الاصل موجود و هي امهات الكتب و التي بها الكلام الصحيح).
لمَّا رأى المناظر أنَّ هذه التفاسير تنسف له رأيه الذي هو أوهى من بيت العنكبوت قال بكل صلف: (كل تلك التفاسير لا تلزمني في شئ), نعم, فأنت لا تريد أن تخرج من الظلمات إلى النور؛ لأنَّ عينيك لم تعد تحتمل أشعة النور؛ لأنَّك مكثت دهرًا طويلاً وأبدًا بعيدا في التيه والضلال, ونور الحقِّ الذي يصدع ويبرق سبب لعينيك ألمًا, وقولك: (لكن الاصل موجود و هي امهات الكتب و التي بها الكلام الصحيح) هو قول حقٍّ أردت به باطلاً, فكأنَّ هذه الكتب العظيمة تصرح برأيك وتشي به, وتناسيت أنَّ رأيك هو رأيٌ خاصٌّ جدًّا بك, ولو كنت منصفًا, لتأملت قول ابن عجيبة في البحر المديد: (﴿والرُّجزَ فاهجرْ﴾, أي: دم على هجرانها، قاله الزهري وغيره). أرأيت_ أيها المناظر _كيف أنَّ هذا رأي قاله الزهري الذي عاش مع مجاهد وعكرمة, وقاله غيره كذلك, على أنَّ مجاهد وعكرمة لم يقولا برأيك, وإنما هم فسَّرا لفظ (الرجز), وأنت أخذت تبني استنتاجات على مقدمات وضعتها هي أوهى من بيت العنكبوت, والرازي قد أتى مقدماتك التي بنيت عليها رأيك من قواعدها فخرَّت عليك تلك المقدمات, ونسفها الرازي لك نسفًا, فهي قاع صفصف.
ونلحق بهذه المباحث اللغوية الخطل الذي وقع فيه المناظر عندما قال: (عربي مبين و به كلمات غير مفهومه و كلمات اعجميه ..عجبي علي هذا العربي المبين), فالله يقول: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾, أي بلسان عربي خالصٍ, أي لا يوجد في القرآن أي شيء لم يستخدمه العرب لا من حيث الأساليب ولا من حيث المعاني, أمَّا المعاني ذات الدلالات المتعددة فهي من لغة العرب, وأمَّا الألفاظ المعربة فقد استخدمتها العرب, قال امرؤ القيس:
مهَفْهَفَةٌ بَـيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ...تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ
فلفظ (السجنجل) هو لفظ رومي معرب يعني المرآة. إذن, لا يوجد أي شيء في القرآن ليس من كلام العرب وأساليبهم, وهذا هو معنى الآية, فانتبه واحذر, ولا تتعثر. ولا تفسر من دون توثيق كلامك. وبالنسبة لتعليقك على قولي: (هذا هو درسي الأول لك في أساليب التعبير في اللغة العربية) لم أستغربه؛ وقد قلت لك من قبل: (لكنَّك لن تنتفع منه إن كنت رافضًا للحق), وعدم انتفاعك لا يضيرني في شيء.
وننتقل الآن إلى حديث المناظر عن سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾, (الحج: 52). وهنا لا بدَّ من حقائق نرصفها رصفًا:
1. سبب نزول أي آية يخضع لعلم الحديث من حيث سنده ومتنه, وهنا سنقصر حديثنا على سند سبب نزول هذه الآية.
2. يقول ابن المبارك:" الإسناد من الدين. ولولا الإسناد, لقال من شاء ما شاء". وقال ابن حزم:" نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي_ صلى الله عليه وسلم _مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل". وتاريخ الرجال هو الذي أماط اللثام عن الرواة الكذابين, قال سفيان الثوري:" لما استعمل الرواة الكذب, استعملنا لهم التاريخ". وهنا سوف نخضع سند سبب النزول حتى نعالجه بعلم الحديث.
3. قال ابن كثير عن هذه الروايات, روايات الغرانيق:" وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا، وكلها مرسلات ومنقطعات، فالله أعلم.". فالحمد لله أن أبطل هذا الخطل. وكلام القاضي عياض في الشفاء (2/107)، قال رحمه الله: "فاعلم، أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين: أحدهما: في توهين أصله. والثانى: على تسليمه. أما المأخذ الأول: فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل.. وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم. وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته، فقائل يقول: إنه فى الصلاة، وآخر يقول: قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سنة، وآخر بقول: بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي_ صلى الله عليه وسلم _لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي- صلى الله عليه وسلم -قرأها فلما بلغ النبي_ صلى الله عليه وسلم _ذلك قال: "والله ما هكذا أنزلت". إلى غير ذلك من اختلاف الرواة. ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية. وممن أنكرها الإمام ابن خزيمة وقال: "هذا من وضع الزنادقة" وهذا هو الصواب. للاستزادة, انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص-314 لمحمد أبي شهبة، ونصب المجانيق لإبطال قصة الغرانيق لمحمد ناصر الدين الألباني.
4. وبهذا, ما جئت به لا محلَّ له من الإعراب, ولا يطلبني إلى وقفة أطول. فالحمد لله أن هيَّأ للإسلام من يصون له أصوله وفروعه, ويدفع عنه انتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين, وتحريف الغالين.
5. تعودنا من بعض الجهلة أن يقول لنا: هذه روايات موجودة في كتب تفسيركم, بل في أمهاتها, ونحن نقول لهم: إن كتب التفاسير ذكرت أسانيد هذه الروايات, وكتب الأحاديث ذكرت أسانيد هذه الروايات, وبذلك يقولون لنا لا تأخذوا هذه الروايات من دون أن تثبت صحة سندها, فالحمد لله على هذه النعمة.
وقبل الانتقال إلى نقطة أخرى لا بدَّ من التنويه لأمر جلل أتاه المناظر, فهو حاول أن يلبس على القارئ ذكر السجود في الرواية؛ كأنَّ النبي والصحابة والمشركين سجدوا للأوثان, وهذا لعمري لهو الخطل, وقد وضع به ضغثًا على إبالة؛ ذلك أن السجود الذي حصل هو ليس للأصنام كما أراد إيهامنا المناظر, بل هو سجود استجابة لآخر آية في السورة, ألا وهي: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾, (62). وهذه آية من ست عشرة آية فيه سجود في القرآن الكريم, والسجود لله وحده, وليس للأصنام والأوثان كما أراد إيهامنا المناظر.
وعليه, لم يأت لنا المناظر بأية رواية تثبت أن النبي سجد يومًا لصنم. فهل تملك؟! نوال الرواية دونه خرط القتاد, فاحفظ على نفسك وقتها, ولا تحاول أن تركض وراء السراب, فالحقيقة التي تأبى أن تنطمس تنبئنا أن النبي_ صلى الله عليه وسلم _لم يسجد قبل البعثة لأي وثن, ولو حدث هذا لما نال من عصمته شيئًا؛ لأنَّه قبل النبوة. فالحمد لله رب العالمين.
وننتقل إلى جوابك على سؤالي الذي هو: (إذا كان القرآن من عند محمد, فلماذا يفضح نفسه, ويقول للناس أنا كنت أعبد الأوثان؟), وجوابك: (ان نبي الاسلام كان يعيش وسطهم و يرونه و يتعاملون معه ..فكان يتقرب للاوثان وهو شئ كان يحدث أمامهم ..فاذا كذب وقال لا يتقرب الي الاوثان فكان فكانوا سيفتضح كذبه ..لكن في جميع الايات نري انه كان ضالا فوجد ..كانت له ذنوب اثقلت ظهره.. الخ .فهو اجاب بالحقيقه لانهم يعرفون الحقيقه فلماذا ينفيها عن قريش؟؟؟), ولنناقش هذا الجواب:
1. جيد أنك قلت: (سؤال يبدو انه معقول).
2. هو لم يسأل عن حاله قبل البعثة فأجاب عن السؤال بالحقيقة التي تزعمها, بل الآيات هي التي بادرت هذا الأمر.
3. هو نفسه كان يقول أمام قريش:" لما نشأت بُغِّضت إلي الأوثان وبُغِّض إلي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين, كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، حتى ما هممت بسوء بعدهما حتى أكرمني الله برسالته", فلماذا لم يخف أن ينفضح كذبه؟! وهو نفسه قال:"لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما", فلماذا لم يخف أن ينفضح كذبه؟!
4. إنَّ هذين الحديثين ينسفان جوابك نسفًا؛ ذلك أن القائل هو هو.
5. لو كان القرآن من عند محمد لما ذكر نفسه إلا بخير, أو على الأقل لم يخلد ذكره الوثني في القرآن, وهذا أمر منطقي يدحض جوابك, بل يقتلعه من جذوره.
6. لقد سبق أن قلنا لك: قال القاضي: وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا_ عليه السلام _بكل ما افترته، وعَيَّرَ كُفَّارُ الأممِ أنبياءها بكلِّ ما أمكنها واختلقته، مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة، ولم نجد في شيء من ذلك تعييرًا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمِّهِ بترك ما كان قد جامعهم عليه. ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين، وبتلونه في معبوده محتجين، ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي إطباقهم على الاعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه، إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾, (البقرة: 142). كما حكاه الله عنهم". أي: لو علمت قريش أنَّ محمدًا_ صلى الله عليه وسلم _سحد يومًا لصنم مما كانت تعبد لقالت له: كيف تركت آلهتك التي كنت تعبدها؟! كيف تذم آلهتك التي نشأت على عبادتها؟! وعدم قولهم له ذلك دليل سافر على أنَّه لم يسجد يومًا لصنم, وإلا فقد عايروه بذلك, وهذا الذي لم يثبت.
7. وأقول: لو سحد قبل البعثة لصنم لما نال ذلك من عصمته شيئًا؛ لأن العصمة بعد النبوة.
<FONT size=5>8. <FONT face="Traditional Arabic">أما ما توهمته من الآيتان؛ فوجدك ضالا عن الحق فهداك, أي وجدك غير مدرك الحق وأنت تتعبد في غار حراء, فهداك للحق الذي أنت عليه, وهذه دليل على نبوته, فلو كان القرآن من عنده لما خاطب نفسه بهذا الخطاب. ورفعنا عنك وزرك, قال القرطبي:" <B><FONT color=red>أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية ؛ لأنه كان_ صلى اللّه عليه وسلم _في كثير من مذاهب قومه ، وإن لم يكن عبد صنما و
-
سرايا الملتقى
رقم العضوية : 1022
تاريخ التسجيل : 11 - 5 - 2009
الدين : الإسلام
الجنـس : ذكر
العمر: 40
المشاركات : 937
- شكراً و أعجبني للمشاركة

- شكراً
- مرة 0
- مشكور
- مرة 2
- اعجبه
- مرة 0
- مُعجبه
- مرة 1
التقييم : 10
البلد : فلسطين
معدل تقييم المستوى
: 18
أيها (al kharek), قد تستطيع أن تخدع القارئ للوهلة الأولى بهذه الكلمات: (لن أهينك بعد في أي حوار؛ فأخلاقي كمسيحي أرقى من ذلك؛ لأن قيمتي في المسيح أعلى)؛ ذلك أنَّك تظهر للقارئ أنَّني أنزلت بك كيلاً من الشتائم, وأنت أرقى من أن تنزل لمستوى الشتنائم, وأرجو من الله أن تكون كذلك.
ولكن اعلم أنَّ كلامك كبرود حبر يتلألأ فيها البصر، فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر؛ أي ينبهر به القارئ في أول الأمر, فإذا ما تأمَّله وجده ضعيفًا متناقضًا لا يحمل في طياته صدق القول, ولا حسن الملحظ. فأنت تعلق على قولي: (لأنَّني لم أردَّ عليك بعدُ يا هذا) بقولك: (أولا, شكرًا علي هذا الأسلوب في مناداتي, فأنا لا شيء, بل إن قوتي في المسيح, وقيمتي في المسيح), وتناسيت أنَّك قلت لي في المداخلة رقم (17) ما يلي: (نحن في انتظار الرد من المدعو _الداعي_), فلماذا تستخف بعقلك؟! لعمري إنَّ أسلوبك أشدُّ وأنكى!!
ثمَّ نأتي لما يظهر ضعف حجَّتك, ووهن قولك عندما علَّقت على قولي: (وهنا ظهر جهلك الحالك بأساليب اللغة العربية من حيث الأمر والنَّهي) بقولك: (شكرا لك علي منادتي بالجاهل, فهذا من كرم اخلاقك...فسبك لي لن ينفي هذا). وهنا_ أيها القارئ _انظر إلى أسلوب المناظر الذي يحاول فيه أن يلبس الحق بالباطل, وكيف يتهمني بسبه وشتمه زورًا وبهتانًا؛ فهو يعتبرني أنَّني ناديته بالجاهل, والحقيقة أنَّني لم أنادِه, بل قلت: (وهنا يظهر جهلك الحالك بأساليب اللغة العربية), فأنا أصف قلَّة علمه بأساليب اللغة العربية بناءً على استنتاجاته التي تنبئنا عن مدى جهله اللعين باللغة العربية, وهذا ليس مناداةً له بالجاهل, وليس وصفًا له بالجاهل, ولا سبًّا له, بل هو إخبار عن علمه الضئيل المضمحل بأساليب اللغة العربية, وهو نفسه قال لي: (اللغة العربانية ليست لغتي), وبما أنَّ اللغة العربانية ليست لغته, ولم يتعلمها بحقٍّ فهو جاهل بها, وهذا ليس شتمًا له ولا سبًّا, بل انظر_ أيها القارئ _كيف فهم من قولي سابق الذكر أنَّني ناديته مع أنَّني لم أناده, وهذا خير دليل على جهله في أساليب اللغة العربية, فهو لم يستطع أن يميز النداء من الخبر, فاعتبر الخبر نداءً, وهل هناك شيء أدلُّ على صدق وصفنا لكلامه ممَّا وقع فيه من عدم التمييز بين الخبر والنداء؟ فأنا لم أقل له: (يا جاهل), ولم أقل له: (أيها الجاهل), فكيف ناديته بالجاهل؟! ثمَّ إنني إذا قلت: أنا معلوماتي قليلة باللغة الإنجليزية, فأنا جاهل بأساليب الإنجليز في كلامهم, فهل أنا أشتم نفسي, قطعًا لا.
وعليه, نطلب ممن يصف نفسه أنه كريم الخلق أن يكون كذلك قولاً وفعلاً, فهو لما اعتبرني قد ناديته بالجاهل قد كذب عليَّ, وألبس الحقَّ بالباطل, وقد أنكر الله Y عليهم هذا الأسلوب النكد, فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾, (آل عمران: 71). وقد أنكر عليهم أن يأمروا الناس بالخير من دون أنفسهم, فقال: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾, (البقرة: 44). وقال المتوكل الليثي:
لا تَنْهَ عن خُلُقِ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
فحن نطلب منك أن تأمر بالتزام الأخلاق وأن تلتزمها, وإلا فقلمك سوف يفضحك بسقطات لسانك التي نثرتها هنا وهناك.
ولنأت الآن إلى ما حسبت نفسك به أنك أتيت بشيء, وهو لا شيء, بل قذفت بنفسك في الضلال المبين فيما سطرت, وبيان هذا ما يلي:
قولك:
اي في المعاجم الرجز له معاني كثيره لكن في تلك الايه يقصد به شئ معين الا وهو (الشرك و عباده الاوثان) ..هذا بالنسبه للمعاجم العربيه و المقصود بالرجز في تلك الايه و ليس علي عموم الكلمه.
الجواب:
لقد قلت لك: أقصى ما جاءت به التفاسير والمعاجم هو تفسير لفظ (الرجز) بما يلي: (الأوثان, والمأثم, والإثم, وصنما إصاف ونائلة, والعذاب, والذنب, وعبادة الأوثان, والشرك, الشيطان ووسوسته, والقذر). وقصدت من هذا القول أنَّه لم يقل أحد من المفسرين أنَّ النبي_ صلى الله عليه وسلم _كان يعبد الأصنام وأمره الله بتركها, بل اكتفوا بتفسير لفظ الرجز بما سبق, وكانت كتاباتهم في وقت يكفي به تفسير الألفاظ, وهم يفهمون ما هو المقصود من الآية, فهل قال أحد من المفسرين إن النبي كان يعبد الأوثان, وأمره الله بتركها؟ لم يقل أحد ذلك, ولكنَّهم فسروا لفظ الرجز بعبادة الأوثان, ولم يفهموا من الآية أن النبي كان يعبد الأوثان, بل هذا فهمك الخاص جدًّا, فأين قال مجاهد أن النبي كان يعبد الأصنام؟ وأين قال ابن عباس ذلك؟ لن تجد منهم إلا تفسير لفظ الرجز, ولم يقل أحد منهم أن النبي كان عابدًا للأوثان. فلا تفترِ على الصحابة أنهم قالوا إن نبيهم كان يعبد الأوثان, بل هذا فهم خاصٌّ بك, ونحن_ من جهتنا _لا نثق بفهمِ مَنْ قال عن نفسه: (اللغة العربانية ليست لغتي).
نعم, هكذا كان تفسيرهم, كان يكتفي الواحد فيهم من ذكر معنى اللفظ, والباقون من جهتهم يفهمون معنى السياق الدلالي, أي يفهمون المراد من الآية من دون أدنى لَبْسٍ, ولمَّا شعر ابن كثير في عهده بعد كثرة دخول العجم في الإسلام, وضعف السليقة العربية, لما شعر ابن كثير بذلك كان يزيد على تفسير اللفظ ما يلزم, فلمَّا شعر ابن كثير أنَّ الاكتفاء بتفسير لفظ (الرجز) بـ(عبادة الأوثان) قد يوهم بعضَ العجم ومَنْ ضَعُفَتْ سَلائقُهم في فهم السياق الدِّلالي أنَّ النبي محمدًا_ صلى الله عليه وسلم _كان عابدًا للأوثان قبل البعثة, لما شعر ابن كثير بحصول هذا التوهم قال بعد سرد تفسير الرجز بأنَّها الأوثان أو الأصنام أو المعصية:" وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك". أي مهما كان تفسير الرجز, فليس بالضرورة أن يكون قائمًا بما نهاه الله عنه, وما قال هذا القول إلا دفعًا للتوهم الذي قد يقع به العجم وضعاف اللغة العربية ممن اختلط بالعجم. ولم يكتف ابن كثير بقوله, بل ضرب شاهدًا لغويًّا على وجود هذا الأسلوب في اللغة العربية, فقال:" كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. وقوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ ".
أراد المناظر (al kharek) أن يدحض قول ابن كثير, فقال: (الرد ببساطه: اذا قلت لك يا الداعي لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء, فهل يعني ذلك انك ادخلت اصبعك؟؟؟ اما اذا قلت لك زوجتك فأهجر...فماذا يعني هذا ... سوف اترك الحكم للقارئ), وجيد أنَّه قال:" سوف اترك الحكم للقارئ".
أيها القارئ, انظر مَنْ يردُّ على عالم من أجلِّ علماء التفسير واللغة العربية, يردُّ عليه من يقول عن نفسه: (اللغة العربانية ليست لغتي), ولا أدري كيف تجرَّأ على مناقشة أمر لا يفهمه؟!! ففاقد الشيء لا يعطيه, والأدهى من ذلك والأمرُّ أنَّه لم يستشهد على صحة قوله بقول أيِّ عالم لغوي, فيا حسرة على قلوب قد مسَّها العمى؛ فأصبحت كالكوز مجخيًا!!
إنَّنا حتى نفكِّر في مناقشة قوله عليه أن يقول: قال الخليل كذا, وقال سيبويه كذا, وقال الكسائي كذا, وقال الأخفش كذا, وقال الفراء كذا, وقال ابن جني كذا, وقال الجرجاني كذا, وقال الباقلاني كذا. نعم, هذا علم يؤخذ من أهله, وليس من شخص رسائله في المنتدى زاخرة بالأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية, ووافرة بذلك.
ومع هذا, فلا مانع من إيراد ثغرات جوابه للقارئ الكريم. لقد لجأ المناظر إلى النهي المسبوق بـ(لا), وفي الآيتين جاء النهي بـ(لا): الأولى: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾, والثانية: ﴿وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. ولكنه غفل أو تغافل أنَّ الآية بدأت بالأمر وليس بالنهي, ففي الأولى: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾, وفي الثانية: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾. وإزاء هذه المناقشة لرده نقول:
1. الدرس الثاني من دروس اللغة العربية في هذه المناظرة هو نوع الأمر؛ فالأمر نوعان: سلبي وإيجابي.
2. الأمر السلبي: هو الأمر الذي ينهاك عن فعل, نحو: دَعْ, انتهِ, اتركْ, اهجر. وحتى يصبح الفعل إيجابيًّا يسبق بـ(لا), فتقول: لا تدع, لا تنته, لا تترك, لا تهجر.
3. الأمر الإيجابي: هو الأمر الذي يطالبك بفعل, نحو: اقتل, ذق, اعبد, اسخر. وحتى يصبح سلبيًّا يسبق بـ(لا), فتقول: لا تقتل, لا تذق, لا تعبد, لا تسخر.
4. الفعل (اهجر) فعل سلبي؛ لأنها ينهى عن فعل, وعبارة: (والرجز فاهجر) تساوي: (ولا تعبد الأوثان).
5. على فهم المناظر, عندما قال الله لنبيه: (اتق الله), فالنبي ليس متقيا لله, وإذا قال موسى لهارون: (وأصلح), فهارون كان يفسد, وهذا هو الخطل بعينه, فهل قال مفسر بهذا؟ أو قال لغويٌّ بهذا؟ قطعًا لا.
6. مثال المناظر: (اذا قلت لك يا الداعي لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء, فهل يعني ذلك انك ادخلت اصبعك). ممكن نعم, وممكن لا؛ فقد يكون مفتاح الكهرباء لا تصله الكهرباء؛ لأنَّ التيار منفصل؛ فأضع يدي فيه؛ لألعب, فتقول لي أمي: لا تدخل اصبعك في مفتاح الكهرباء, وأنا أفهم من قولها أنَّها تنهاني عن اللعب بمفتاح الكهرباء؛ لئلا يرجع التيار الكهربائي فجأة فأتضرر.
7. مثال آخر, قد تقول لي أمي: يا بني, عن السهر فابتعد, وأكلَ الحلويات فاهجر. فقولها لي: (وأكلَ الحلويات فاهجر) يفهم منه أمران: فهي إمَّا تنهاني عن أكل الحلويات؛ لأنِّي أأكلها, وإمَّا تنصحني بأمر قبل أن أقع فيه.
8. نكمل مثالك: (اما اذا قلت لك زوجتك فأهجر...فماذا يعني هذا). سأقول لك ماذا يعني. لو تزوج رجل, وقبل أن يضاجع زوجه أهانته ليلة زفافه, فقال له أهله: اهجر امرأتك؛ لأنَّها أهانتك, وهو لم يجامعها بعد, فهل هذا يعني أنَّه كان يجامعها؟ قطعًا لا. أنا لا أختلف معك على معنى الهجر, ولكن أختلف معك بأمور هي من أساليب التعبير في اللغة العربية, فلا يشترط أن تقول لشخص اهجر كذا أن يكون فاعلاً له.
9. وحتى يطمئنَّ القارئ أورد له بعضًا من المسائل التي تعبر عن هذا الأسلوب في كلام العرب. مع العلم أنَّ هذا الأسلوب لا يوجد في أي لغة غير لغة العرب, وهذا يدفعنا إلى التريث, وعدم الظن بالمناظر الظنون؛ لأنَّ هذا الأسلوب في التعبير لا يوجد في أي لغة من لغات العالم غير اللغة العربية, والظاهر أن لغة المناظر هي اللغة القبطية, واللغة القبطية هي خالية من هذا الأسلوب في التعبير. وللاستزادة على القارئ أن يرجع إلى ثلاثة مراجع رئيسة في هذا المضمار, وهي: المزهر في علوم اللغة لأبي بكر السيوطي, وفقه اللغة للصاحبي, والكليات لأبي البقاء. ولنضرب أمثلة على هذا الأسلوب:
· قال الهُذليُّ : (أطَعتُ العِرْسَ في الشَّهواتِ حتى ... أعادَتْني أَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ), وهو لم يكن قبل أسيفاً حتى يعود إلى تلك الحال. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: كيف يعود أسيفًا وهو لم يكن كذلك؟! إذن كان أسيفًا.
·يقولون: عادَ فلانٌ شيخاً, وهو لم يكن شيخاً قط. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكن شيخًا, لما عاد شيخًا, كيف يقول عاد وهو لم يكن كذلك؟!
· يقول الله حكاية على لسان شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾, (الأعراف: 89).
·وشعيب لم يكن في ملتهم قط. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكن شعيب في ملتهم لما قال إن عدنا!!
· يقول الله واصفًا حال الكفر وأهله: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾, (البقرة: 257). والكفار لم يكونوا في نور حتى يخرجوا منه. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكونوا في نور لما قال يخرجونهم.
وأنا أكتفي بهذه الأمثلة اليسيرة من لغة العرب, وهذه الأمثلة تجدها_ أيها القارئ _تحت مبحث: (بابُ نظم للعرب لا يقولُه غيرهم). ومن هذه الأساليب قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾, وهو لم يكن يومًا عابدًا للأوثان حتى يهجرها. والجاهل بأساليب اللغة العربية يقول: لو لم يكن عابدًا للأوثان, لما قال له اهجرها.
إنَّ في هذه الأمثلة مسلكَ هدايةٍ لمن يروم طريقها, ولكنَّ أهل الكبر والعناد قد قال الله عنهم: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾. فالنزيه ذو اللب يتراجع عن فهمه المعوج, واستدلاله الأعراج بآية المدثر من أن النبي كان عابدًا للأوثان, ولكن من عمي قلبه حاله: (عنزة ولو طارت). فإنا لله, وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله, والحمد لله ربِّ العالمين.
وللنتقل الآن إلى مناقشة رأي الرازي. لقد كان الحديث على أنَّ الآية لا توجب بالضرورة أن يكون النبي_ صلى الله عليه وسلم _عابدًا للأوثان, وهذا الأمر قد أجاب عنه الرازي في المسألة الثانية من المسائل التي تخصُّ الآية, ونحن إنَّما نستدلُّ بالجزء الذي يعنينا, وهو هنا الحديث عن أنَّ الآية لا تفيد بالضرورة أنَّ النبي عبد الأوثان قبل البعثة, أو تودد إليها كما يزعم الأفَّاكون, وهذا الحديث موجود في المسألة الثانية, ولكنَّ المناظر قد قال لي عندما اقتصرت على الجزء الذي يلزم حديثنا قال لي: (أَخْذُ مسألةٍ دون الباقي لا يعبر عن أمانة علمية, بل يعبر عن تضليل لنفسك ولغيرك). ولا يدري المناظر أنَّ الجمع بين المسألتين سيكون قاصمة ظهر له, وسينسف رأيه نسفًا. ولأنِّي حريص على الأخذ بيديه للخير, فإنِّي سأحاول إزالة الصمم من أذنه, والغشاوة عن عينه, والران عن قلبه, والله الموفق. قال الرازي:
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾, (المدثر: 5). فيه مسائل:
المسألة الأولى: ذكروا في الرجز وجوهاً,
· الأول: قال العتبي: الرجز العذاب, قال الله تعالى: ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز﴾, [الأعراف: 134], أي العذاب. ثم سمي كيد الشيطان رجزاً لأنه سبب للعذاب، وسميت الأصنام رجزاً لهذا المعنى أيضاً، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن كل المعاصي، ثم على هذا القول احتمالان, أحدهما: أن قوله: ﴿والرجز فاهجر﴾ يعني كل ما يؤدي إلى الرجز فاهجره، والتقدير وذا الزجر فاهجر, أي ذا العذاب فيكون المضاف محذوفاً. والثاني: أنه سمي إلى ما يؤدي إلى العذاب عذاباً تسمية للشيء، باسم ما يجاوره ويتصل به.
· القول الثاني: أن الرجز اسم للقبيح المستقذر, وهو معنى الرجس، فقوله : ﴿والرجز فاهجر﴾ كلام جامع في مكارم الأخلاق, كأنه قيل له: اهجر الجفاء والسفه وكل شيء قبيح، ولا تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين المستعملين للرجز، وهذا يشاكل تأويل من فسر قوله : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ﴾, [المدثر: 4] على تحسين الخلق وتطهير النفس عن المعاصي والقبائح.
المسألة الثانية: احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية، قال: لولا أنه كان مشتغلاً بها وإلا لما زجر عنها بقوله: ﴿والرجز فاهجر﴾, والجواب: المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران، كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية، فكذا ههنا.
أرأيت_ أيها القارئ _كيف أن المناظر وقع في واحدة من اثنتين: فإمَّا أنَّه لم يستطع أن يفهم المسألتين فاعتبرني مضللاً لنفسي وللقارئ, وإمَّا أنَّه أراد أن يلصق للرازي ما لم يقله إذا اعتبر المسألة الأولى تقرُّ أن النبي عابدًا للأوثان, أو مقترفًا للآثام. وأحلاهما مرٌّ.
أيها القارئ, الرازي بحث في المسألة الأولى معنى الرجز, وهذا ما فعله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم, فهم يفسرون معنى الرجز, ولا يعتبرون نبيهم عابدًا للأوثان لأنهم فسروا معنى الرجز بعبادة الأوثان أو الشرك أو الآثام, ثمَّ الرازي نفسه قد ردَّ هذا الفهم السقيم من الآية في المسألة الثانية, فقال: (احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية), والمناظر نلحقه بالفئة التي تحدث عنها الرازي, وهم في الأغلب العجم وضعاف اللغة العربية, فهل وافقهم الرازي على فهم هذا؟ لا؛ لأنَّ الرازي دحض فهمهم السقيم للآية بقوله: (والجواب: المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران), ثمَّ مثل لهم بتعبير من تعابير العرب, فقال: (كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية، فكذا ههنا).
أرأيت_ أيها القارئ _كيف أنَّ الرازي الذي فسر الرجز بما فسره السابقون كابن عباس ومجاهد ومع ذلك نفى أن تكون الآية دليلاً على أن النبي كان عابدًا للأوثان. ولا أدرى أين هو تجافي استدلالي مع الأمانة العلمية بالنقل؟!! وهذا ردٌّ على (al kharek) ليس من الداعي, بل من الرازي, ولا تعقيب على مفسر ذي باع في اللغة والتفسير. وهذه دعوة للمناظر إلى فهم أقوال المفسرين قبل أن يأتي لنا بما يقسم ظهره هو, ويؤيد رأينا من حيث لا يشعر. والحمد لله ربِّ العالمين.
ثمَّ نعلق على قول المناظر بعدما سقنا له طائفة من التفاسير, إذ قال لنا: (كل تلك التفاسير لا تلزمني في شئ ..فهي مجرد رد علي ما يثار من شبهات و من الكتب التراثيه و اقوال الصحابه المقربين لنبي الاسلام في زمنه ..فجاءوا بتفاسير من عقلهم ليردوا علي الشبهات..لكن الاصل موجود و هي امهات الكتب و التي بها الكلام الصحيح).
لمَّا رأى المناظر أنَّ هذه التفاسير تنسف له رأيه الذي هو أوهى من بيت العنكبوت قال بكل صلف: (كل تلك التفاسير لا تلزمني في شئ), نعم, فأنت لا تريد أن تخرج من الظلمات إلى النور؛ لأنَّ عينيك لم تعد تحتمل أشعة النور؛ لأنَّك مكثت دهرًا طويلاً وأبدًا بعيدا في التيه والضلال, ونور الحقِّ الذي يصدع ويبرق سبب لعينيك ألمًا, وقولك: (لكن الاصل موجود و هي امهات الكتب و التي بها الكلام الصحيح) هو قول حقٍّ أردت به باطلاً, فكأنَّ هذه الكتب العظيمة تصرح برأيك وتشي به, وتناسيت أنَّ رأيك هو رأيٌ خاصٌّ جدًّا بك, ولو كنت منصفًا, لتأملت قول ابن عجيبة في البحر المديد: (﴿والرُّجزَ فاهجرْ﴾, أي: دم على هجرانها، قاله الزهري وغيره). أرأيت_ أيها المناظر _كيف أنَّ هذا رأي قاله الزهري الذي عاش مع مجاهد وعكرمة, وقاله غيره كذلك, على أنَّ مجاهد وعكرمة لم يقولا برأيك, وإنما هم فسَّرا لفظ (الرجز), وأنت أخذت تبني استنتاجات على مقدمات وضعتها هي أوهى من بيت العنكبوت, والرازي قد أتى مقدماتك التي بنيت عليها رأيك من قواعدها فخرَّت عليك تلك المقدمات, ونسفها الرازي لك نسفًا, فهي قاع صفصف.
ونلحق بهذه المباحث اللغوية الخطل الذي وقع فيه المناظر عندما قال: (عربي مبين و به كلمات غير مفهومه و كلمات اعجميه ..عجبي علي هذا العربي المبين), فالله يقول: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾, أي بلسان عربي خالصٍ, أي لا يوجد في القرآن أي شيء لم يستخدمه العرب لا من حيث الأساليب ولا من حيث المعاني, أمَّا المعاني ذات الدلالات المتعددة فهي من لغة العرب, وأمَّا الألفاظ المعربة فقد استخدمتها العرب, قال امرؤ القيس:
مهَفْهَفَةٌ بَـيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ...تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ
فلفظ (السجنجل) هو لفظ رومي معرب يعني المرآة. إذن, لا يوجد أي شيء في القرآن ليس من كلام العرب وأساليبهم, وهذا هو معنى الآية, فانتبه واحذر, ولا تتعثر. ولا تفسر من دون توثيق كلامك. وبالنسبة لتعليقك على قولي: (هذا هو درسي الأول لك في أساليب التعبير في اللغة العربية) لم أستغربه؛ وقد قلت لك من قبل: (لكنَّك لن تنتفع منه إن كنت رافضًا للحق), وعدم انتفاعك لا يضيرني في شيء.
وننتقل الآن إلى حديث المناظر عن سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾, (الحج: 52). وهنا لا بدَّ من حقائق نرصفها رصفًا:
1. سبب نزول أي آية يخضع لعلم الحديث من حيث سنده ومتنه, وهنا سنقصر حديثنا على سند سبب نزول هذه الآية.
2. يقول ابن المبارك:" الإسناد من الدين. ولولا الإسناد, لقال من شاء ما شاء". وقال ابن حزم:" نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي_ صلى الله عليه وسلم _مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل". وتاريخ الرجال هو الذي أماط اللثام عن الرواة الكذابين, قال سفيان الثوري:" لما استعمل الرواة الكذب, استعملنا لهم التاريخ". وهنا سوف نخضع سند سبب النزول حتى نعالجه بعلم الحديث.
3. قال ابن كثير عن هذه الروايات, روايات الغرانيق:" وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا، وكلها مرسلات ومنقطعات، فالله أعلم.". فالحمد لله أن أبطل هذا الخطل. وكلام القاضي عياض في الشفاء (2/107)، قال رحمه الله: "فاعلم، أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين: أحدهما: في توهين أصله. والثانى: على تسليمه. أما المأخذ الأول: فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل.. وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم. وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته، فقائل يقول: إنه فى الصلاة، وآخر يقول: قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سنة، وآخر بقول: بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي_ صلى الله عليه وسلم _لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي- صلى الله عليه وسلم -قرأها فلما بلغ النبي_ صلى الله عليه وسلم _ذلك قال: "والله ما هكذا أنزلت". إلى غير ذلك من اختلاف الرواة. ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية. وممن أنكرها الإمام ابن خزيمة وقال: "هذا من وضع الزنادقة" وهذا هو الصواب. للاستزادة, انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص-314 لمحمد أبي شهبة، ونصب المجانيق لإبطال قصة الغرانيق لمحمد ناصر الدين الألباني.
4. وبهذا, ما جئت به لا محلَّ له من الإعراب, ولا يطلبني إلى وقفة أطول. فالحمد لله أن هيَّأ للإسلام من يصون له أصوله وفروعه, ويدفع عنه انتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين, وتحريف الغالين.
5. تعودنا من بعض الجهلة أن يقول لنا: هذه روايات موجودة في كتب تفسيركم, بل في أمهاتها, ونحن نقول لهم: إن كتب التفاسير ذكرت أسانيد هذه الروايات, وكتب الأحاديث ذكرت أسانيد هذه الروايات, وبذلك يقولون لنا لا تأخذوا هذه الروايات من دون أن تثبت صحة سندها, فالحمد لله على هذه النعمة.
وقبل الانتقال إلى نقطة أخرى لا بدَّ من التنويه لأمر جلل أتاه المناظر, فهو حاول أن يلبس على القارئ ذكر السجود في الرواية؛ كأنَّ النبي والصحابة والمشركين سجدوا للأوثان, وهذا لعمري لهو الخطل, وقد وضع به ضغثًا على إبالة؛ ذلك أن السجود الذي حصل هو ليس للأصنام كما أراد إيهامنا المناظر, بل هو سجود استجابة لآخر آية في السورة, ألا وهي: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾, (62). وهذه آية من ست عشرة آية فيه سجود في القرآن الكريم, والسجود لله وحده, وليس للأصنام والأوثان كما أراد إيهامنا المناظر.
وعليه, لم يأت لنا المناظر بأية رواية تثبت أن النبي سجد يومًا لصنم. فهل تملك؟! نوال الرواية دونه خرط القتاد, فاحفظ على نفسك وقتها, ولا تحاول أن تركض وراء السراب, فالحقيقة التي تأبى أن تنطمس تنبئنا أن النبي_ صلى الله عليه وسلم _لم يسجد قبل البعثة لأي وثن, ولو حدث هذا لما نال من عصمته شيئًا؛ لأنَّه قبل النبوة. فالحمد لله رب العالمين.
وننتقل إلى جوابك على سؤالي الذي هو: (إذا كان القرآن من عند محمد, فلماذا يفضح نفسه, ويقول للناس أنا كنت أعبد الأوثان؟), وجوابك: (ان نبي الاسلام كان يعيش وسطهم و يرونه و يتعاملون معه ..فكان يتقرب للاوثان وهو شئ كان يحدث أمامهم ..فاذا كذب وقال لا يتقرب الي الاوثان فكان فكانوا سيفتضح كذبه ..لكن في جميع الايات نري انه كان ضالا فوجد ..كانت له ذنوب اثقلت ظهره.. الخ .فهو اجاب بالحقيقه لانهم يعرفون الحقيقه فلماذا ينفيها عن قريش؟؟؟), ولنناقش هذا الجواب:
1. جيد أنك قلت: (سؤال يبدو انه معقول).
2. هو لم يسأل عن حاله قبل البعثة فأجاب عن السؤال بالحقيقة التي تزعمها, بل الآيات هي التي بادرت هذا الأمر.
3. هو نفسه كان يقول أمام قريش:" لما نشأت بُغِّضت إلي الأوثان وبُغِّض إلي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين, كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، حتى ما هممت بسوء بعدهما حتى أكرمني الله برسالته", فلماذا لم يخف أن ينفضح كذبه؟! وهو نفسه قال:" لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما", فلماذا لم يخف أن ينفضح كذبه؟!
4. إنَّ هذين الحديثين ينسفان جوابك نسفًا؛ ذلك أن القائل هو هو.
5. لو كان القرآن من عند محمد لما ذكر نفسه إلا بخير, أو على الأقل لم يخلد ذكره الوثني في القرآن, وهذا أمر منطقي يدحض جوابك, بل يقتلعه من جذوره.
6. لقد سبق أن قلنا لك: قال القاضي: وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا_ عليه السلام _بكل ما افترته، وعَيَّرَ كُفَّارُ الأممِ أنبياءها بكلِّ ما أمكنها واختلقته، مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة، ولم نجد في شيء من ذلك تعييرًا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمِّهِ بترك ما كان قد جامعهم عليه. ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين، وبتلونه في معبوده محتجين، ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي إطباقهم على الاعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه، إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾, (البقرة: 142). كما حكاه الله عنهم". أي: لو علمت قريش أنَّ محمدًا_ صلى الله عليه وسلم _سحد يومًا لصنم مما كانت تعبد لقالت له: كيف تركت آلهتك التي كنت تعبدها؟! كيف تذم آلهتك التي نشأت على عبادتها؟! وعدم قولهم له ذلك دليل سافر على أنَّه لم يسجد يومًا لصنم, وإلا فقد عايروه بذلك, وهذا الذي لم يثبت.
7. وأقول: لو سحد قبل البعثة لصنم لما نال ذلك من عصمته شيئًا؛ لأن العصمة بعد النبوة.
8. أما ما توهمته من الآيتين؛ فوجدك ضالا عن الحق فهداك, أي وجدك غير مدرك الحق وأنت تتعبد في غار حراء, فهداك للحق الذي أنت عليه, وهذه دليل على نبوته, فلو كان القرآن من عنده لما خاطب نفسه بهذا الخطاب. ورفعنا عنك وزرك, قال القرطبي:" أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية ؛ لأنه كان_ صلى اللّه عليه وسلم _في كثير من مذاهب قومه ، وإن لم يكن عبد صنما ولا وثنا". ومن فسر الوزر هنا بالذنب فهو رأي من جوز الصغائر على الأنبياء, وعلى كلِّ تقدير هذا الكلام ليس فيه دلالة على أنه عبد الأوثان, والقرطبي ينفي هذا, وهذه أمور قبل البعثة, فلا تنال من عصمته شيئًا؛ لأن العصمة بعد النبوة.
ولنقف عند الرواية التي ساقها في موضوع النسخ: أن رجلا كان معه سورة فقام يقرأها من الليل فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأها فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأها فلم يقدر عليها، فأصبحوا فأتوا رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _فقال بعضهم: ذهبت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها، وقال الآخر: ما جئت إلا لذلك، وقال الآخر: ما جئت إلا لذلك، وقال الآخر وأنا يا رسول الله، فقال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _: إنها نسخت البارحة.
هذه الرواية في الحقيقة حجة لي عليك, وشكرًا لك أنَّك سقتها لن, ولنعلق عليها وعلى كلامك من قبلها وبعدها على موضوع النسيان والنسخ:
1. يظهر من كلامك أنك تنكر نسخ الأحكام الشرعية, وهذا مبحث آخر نبحثه في حينه, فلا تقحمه في المناظرة.
2. انظر_ أيها القارئ _كيف لما أراد الله أن ينسخ سورة كيف نسيها جميع من يحفظونها في وقت واحد, وفزعوا إلى النبي كلٌّ يحدثه بما حلَّ فيه, فالسورة فقدت كلمح البصر, ولم يستطع أحد أن يتذكر منها ولو آية, وهذا حديث فيه دلالة صدق نبوة محمد, فمحمد النبي_ صلى الله عليه وسلم _بشر لا يستطيع أن ينسي الناس كلامه الذي حفظوه, ولكن الله قادر على إزالة القرآن من صدر أي إنسان؛ فدل هذا الحديث على أن القرآن من عند الله؛ لأنه لا يوجد قوة في العالم تنزع الكلام المحفوظ من صدور مجموعة في وقت واحد وجملة واحدة, فسبحان الله.
3. أراك تستغرب قائلا: (لا اعرف علاقه كل ما ذكرته بسؤالي......هنا كيف ينسي نبي الاسلام كلام موحي له من اله الاسلام.. فهنا الايه لم تسنخ و لم ترفع بل هي موجوده. ولم اري في ردك الا مجموعه من الايات و التفاسير ليس لها علاقه بهذا الحديث بل اخذت تتكلم و ترد علي نفسك ..سبحان الله), ويظهر أنك نسيت سياق المناظرة أو تتناسى؛ فالتفاسير المسوقة تتحدث عن ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾, فالنسيان نوعان: نسيان نسخ, ونسيان يتبعه تذكر. قال الكواشي: إلاَّ ما شاء اللهُ أن ننسيكه على سبيل النسخ، أو تنساه ثم تذكره بعد. قال الشيخ السنوسي: والمحققون على منع النسيان لشيءٍ من الأقوال البلاغية قبل التبليغ، لإجماع السلف، وأما بعد التبليغ، فجائز؛ لأنه من الأعراض البشرية. الجامع لأحكام القرآن: (وقيل: إلا ما شاء اللّه أن ينسى، ثم يذكر بعد ذلك؛ فاذا قد نسي، ولكنه يتذكر ولا ينسى نسيانا كليا. وقد روي أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة، فحسب أبي أنها نسخت، فسأله, فقال:" إني نسيتها". وقيل: هو من النسيان؛ أي إلا ما شاء اللّه أن ينسيك). فهذه بعض التفاسير التي جئتك بها تثبت ما يلي:
· النسيان نوعان: نسيان على سبيل النسخ, ونسيان يتذكر بعده النبي.
· النسيان بعد التبيلغ ثم تذكر ما نسي لا شيء فيه.
· أنا أعرف أن الآية لم تنسخ, ولكن النبي نسيها بعد تبليغها ثم هيأ الله له الظروف لتذكرها.
· لو كان النسيان مما يضره ويقدح في عصمته, لماذا يعترف أنه نسي الآية.
· من حكم نسيان الآية أن الصحابة تعلموا أن الإمام إذا نسي آية في الصلاة فإنه يجوز تذكيره بها.
· لقد قلت: (فنبي الاسلام ببساطه كان ينسي و حينما يقول شئ جديد يقول لقد نسخ الله ما قلته سابقا ..اي جعل اله الاسلام يرجع في كلامه), وهذا الافتراء تفضحه الرواية التالية: روي أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة، فحسب أُبَيُّ أنها نسخت، فسأله, فقال:" إني نسيتها". أرأيت, لم يقل نسخت كما افتريت عليه لما حسب أبي بن كعب ذلك, ولكن قال:" إني نسيتها". ولو نسخت لما تذكرها أبي بن كعب أصلا؛ والرواية التي جئت بها خير دليل على أن النسخ ينساه الجميع, وليس النبي فقط.
· إذن, نعلم أن الآية لم تنسخ, ولكنه نسيها ثم تذكرها, وهذا النسيان حصل بعد تبليغها. وهذا لا شيء وفيه, لأنَّ العصمة في التبليغ وليست في الحفظ, وراجع المداخلات السابقة تجد نفسك بدأت تدور في دائرة مفرغة.
ختامًا, بالنسبة لقولك: (اريد منك ان تعطيني اسم الكتاب الذي به اسلوب الانشاء لمعرفه صحه كلامك), ارجع للكتب الثلاثة التي ذكرتها في هذه المداخلة, وارجع إلى كتب البلاغة بشكل عام, وليكن الإيضاح في علوم البلاغة, أو جواهر البلاغة, أو غير ذلك.
ملحظ:
· إن كان عندك جديد فيما سبق نقاشه فاطرحه, وإلا فأمسك؛ لأنني لا أحب مناظرة تدور في دائرة مفرغة.
· عندما تتحدث عن اللغة اسند قولك لأحد علماء اللغة.
· إن لم يكن عندك شيء ذو بال فاطرح محورًا آخر للنقاش.
· الفترة عندي من 16\6_1\8 هي فترة دوام صيفي, فأرجو تحمل الإبطاء في الرد بسبب هذا, والأمور ترجع طبيعية بعد 1\8 إن شاء الله.
|
 |
المفضلات