صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 100

الموضوع: دولة الموحدين

 

العرض المتطور

  1. #1

    عضو مؤسس للمنتدى

    الصورة الرمزية صفاء
    صفاء غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 74
    تاريخ التسجيل : 22 - 11 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 3,654
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    البلد : المغرب الأقصى
    الاهتمام : التاريخ
    معدل تقييم المستوى : 22

    افتراضي




    [frame="1 10"]
    ثالثا: معركة الأرَكْ:
    (الأرك): حصن على بعد عشرين كيلومترا إلى الشمال الغربي من قلعة رباح، على أحد فروع نهر وادي آنه ، وهي نقطة الحدود بين قشتالة والأندلس في حينه . تجهز الفونسو الثامن ملك قشتالة للقاء الجيش الإسلامي منذ سمع بعبور الموحدين وطلب العون من ملكي ليون وونبارة واستفز كل ملوك أسبانيا المسيحية واستصرخ البابا في روما وقدمت إليه جيوش من فرنسا والمانيا وهولندا وغيرها من الديار الأوربية ووافته جنود اوربية كبيرة يقودها فرسان ذو خبرة عسكرية طويلة وتجربة ماهرة وممتازة في الحروب ضد المسلمين حتى لقد قدرت القوات الأوربية التي احتشدت في مواجهة القوات الإسلامية بـ (150 ألف جندي) تزيد عن ثلاث أضعاف القوات الإسلامية وتحركت تلك القوات ونزلت في الأرك ، ونزل أبو يوسف يعقوب المنصور على مقربة من المعسكر القشتالي ، ومرّت عدة أيام لم يقع فيها إشتباك.

    خطة الموحدين :
    إجتمع المجلس الحربي الإستشاري للموحدين برئاسة زعيمهم أبو يوسف يعقوب المنصور وتناقشوا في الخطة التي يجب اتباعها في المعركة ، واستمع الزعيم لرأي الجميع ، ثم التفت إلى زعماء الأندلس ، وطلب رأي ابي عبدالله بن صناديد ، لقد كان من أعقلهم وأخبرهم بمكائد الحروب ، وكان أبو يوسف المنصور يفضل آراء الأندلسيين في معرفة أفضل الخطط لمحاربة النصارى ، إذ أنهم يخوضون الحرب مع جيرانهم بلا انقطاع ، فهم لذلك أعرف الناس بطرق النصارى ومكائدهم ، وكان من راي ابن صناديد أنه يجب أن توضح خطة موحدة لتسيير دفة الحرب ، إذ كان هذا التوحيد والنظام والتنسيق التام ينقص الموحدين في حروبهم السابقة ، ولا سيما في معركة شنترين ، وأنه يجب أن يختار أمير الموحدين قائدا عاما للجيش كله ، فوقع اختيار المنصور على كبير وزرائه ابي يحي بن أبي حفص ، الذي امتاز بالفطنة وصفاء الذهن والشجاعة في كثير من الحروب والوقائع .
    وكذلك يجب أن يتولى قيادة الأندلسيين زعمائهم ، وهو ما لم يتبع دائما ، فكان يترتب على ذلك اضطراب الصفوف اثناء المواقع ، وكانت حماسة الأندلسيين تهبط حينما يتولى الأجانب قيادتهم ، على أنه مع ذلك كانوا يؤلفون قسما مستقلا من الجيش ينضوي تحت لواء القائد العام أبي يحي بن أبي حفص، ولما كان الأندلسيون والموحدون أو الجند المغاربة النظاميون يؤلفون قوة الجيش الرئيسية ، فقد نصح عبدالله بن صناديد بان يتولى هؤلاء لقاء العدو ومواجهة هجومه الأول ، وأما بقية الجيش وهي المؤلفة من قبائل البربر ، ومعظمهم غير النظاميين ، وجمهرة كبيرة من المحاربين والمجاهدين فيجب أن تكون قوة احتياطية للموحدين الأندلسيين ، تقوم بالعون والإمداد . أما أبو يوسف المنصور فيستطيع بحرسه أن يرجح كفة الموقعة كلها ، ويجب ان يرابط بقوته وراء التلال على مسافة قريبة ، ثم ينقض فجأة بجنوده المتوثبين على الأعداء المتبعين ، ويبادر بحضوره إلى تدعيم النصر المكسوب ، كل هذه الآراء أبداها الزعيم الأندلسي ، وأعجب أبو يوسف المنصور بها ، فوافق عليها ، وأمر بتنفيذها.
    قلت: وهذه الخطة شبيهة بخطة المرابطين التي وضعوها في معركة الزلاّقة عام 479 هـ وهذا يدل على اهتمام أبي عبدالله ابن صناديد بالدراسة التاريخية الواعية .
    وفي تلك الأثناء كان ألفونسو يستعد لمهاجمة المسلمين ونتيجة للأعداد الضخمة التي في حوزته رأى أن يترك أساليب الأسبان القديمة في الحرب ، وهي تقضي بتجنب الإشتباك في المواقع والإمتناع في القلاع ، حتى ترغم قوى المسلمين الجرارة على الإنسحاب ، إما لنفاد المؤن ، أو لتفشي الأمراض، أو لحلول الشتاء ، ولكن ألفونسو رأى - وهو سيد جيش ضخم حسن الأهبة - أنه من العار أن ينسحب أمام العدو ، خصوصا وقد كان يؤمل أن يستطيع بقيادته أن يحرز نصرا باهرا على جيش الموحدين.
    وفي 9 شعبان 591هـ/8 تموز (يولية) 1195 كانت موقعة الأرك الفاصلة الحاسمة . وفي صباح هذا اليوم ، أذاع أبو يوسف يعقوب المنصور بين سائر الجند ، لكي يذكي حماستهم للقتال ، خبر حلم رآه في الليلة السابقة ، مفاده أنه رأى في نومه فارسا بهي الطلعة ، على فرس أبيض يخرج من باب فتح في السماء ، وبيده راية خضراء ، وقد انتشرت في الآفاق ، يقوله له : إنه من ملائكة السماء السابعة ، وإنه جاء يبشره بالنصر بحول الله .
    ونظم أبو يوسف يعقوب المنصور جيشه ، الذي قدرته الروايات الأوربية الكنسية بستمائة ألف مقاتل وهذا بالطبع مبالغ فيه ، فقد كان في الأغلب يساوي عدد جيش النصارى، فاحتل الموحدون - أو القوات النظامية - القلب ، واحتل الجناح الأيسر الجند العرب أو احفاد فاتحي المغرب المسلمين ، ومعهم زناته وبعض القبائل الأخرى تحت ألويتهم الخاصة ، واحتل الجناح الأيمن قوى الأندلس بقيادة عبدالله بن صناديد . وتولى أبو يوسف المنصور قيادة القوة الاحتياطية مكونة من صفوة الجند والحرس الملكي ، ورفعت صفوف المتطوعين ومعظمها مكون من الجنود الخفيفة ، ولا سيما حملة النبال ، تحت أعلامها الخضراء ، وهو لون الموحدين ، إلى المقدمة ، لتفتتح القتال ، وهم جميعا يضطرمون شوقا إلى الفوز بالشهادة في سبيل الله تعالى(1) . وحين كمل الحشد قال القائد العام للجند إن المنصور أمير المؤمنين يقول لكم : "اغفروا له - فإن هذا موضع الغفران - وتغافروا فيما بينكم ، وطيبوا نفوسكم وأخلصوا لله نياتكم"
    فبكى الناس وأعظموا ما سمعوه من أميرهم المؤمن المخلص ، وما جرى من حسن معاملتهم وعدله بينهم.
    وقام وخطب وحرض على الجهاد وبين فضله ومكانته وقدره ، وأخذ الناس مواقعهم وقد تنورت بصائرهم ، وخلصت لله ضمائرهم وسرائرهم ، وقويت أنفسهم وعزائمهم ، وتضاعفت نجدتهم وإقدامهم.
    ونظم ملك قشتالة في تلك الأثناء جنده المتوثبة إلى القتال ، وكانت قلعة الأرَك تحمي موقعه من جانب ، وتحميه من الجانب الآخر بعض التلال ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بواسطة طرق ضيّقة وعرة ، وكان الجيش القشتالي يحتل موقعا عاليا ، وكانت هذه ميزة له في بدء القتال.
    ولما تقدمت صفوف المسلمين المهاجمة إلى سفح التل الذي يحتله ملك قشتالة ، واندفعت إليه بحاول اقتحامه على اثر كلمات قائدها الملتهبة ، انقض زهاء سبعة او ثمانية الآف من الفرسان القشتاليين المثقلين بالدروع على المسلمين كالسيل الجارف المندفع من علٍ.
    وفي البيان المغرب في معرض الحديث عن القشتاليين، لما رأوا الجيش الاسلامي في سهل الأرك، وهم في المرتفع المشرف عليه: "فهبطوا من مراكزهم كالليل الدامس والبحر الزاخر، أسرابا تتلوها أسرابٌ، وأفواجا تعقبها أفواج، ليس إلا الصهيل والضجيج والحديد على وقع العجيج، فدفعوا حتى انتهوا إلى الأعلام، فتوقفت كالجبال الراسيات، فمالوا على الميسرة فتزحزح قوم من المطوعة وأخلاط من السوقة والأحرجة، فصعد غبارها الى الجو، فقال "أبو يوسف، المنصور لخاصته ومن طاف به: جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم ثم تحرك وحده وترك ساقته على حالها، وسار منفرداً من خاصته مقدما بشهامته ونجدته، ومر على الصفوف والقبائل، وألقى اليهم بنفسه كلاماً وجيزاً في الهجوم على عدوهم والنفوذ إليه، وعاد الى موضعه وساقته" لقد رد المسلمون هجمات القشتاليين مرتين، ولكن العرب والبربر استنفذوا جميع قواهم لرد هذا الهجوم الشرس، ولما عززت صفوف النصارى بقوى جديدة، هجموا للمرة الثانية، وضاعفوا جهودهم واقتحموا صفوف المسلمين وفرقوها، وقتلوا قسما منها، واضطر الباقون إلى التقهقر والتراجع، وأكرم الله الآف من المسلمين بالشهادة، منهم القائد العام أبو يحيى بن أبي حفص، الذي سقط شهيد وهو يقاتل بمنتهى الشجاعة والرجولة والعزة والبسالة، وظن النصارى أنهم أحرزوا النصر بعد أن حطموا قلب جيش الموحدين، ولكن الجناح الأيمن للمسلمين بقيادة القائد الأندلسي أبي عبدالله بن صناديد انقض على النصارى انقضاض الأسد على فريسته وأصابوا قلب جيشه القشتالي إصابة دامغة وكان ملك قشتالة يقود قلب جيشه بنفسه ويحيط به عشرة آلاف فارس، منهم فرسان الداوية وفرسان قلعة رباح، لقد استمرت المعركة وهي حامية الوطيس ساعات متتالية واستبدل المسلمون النقص في العدد، بالاقدام والشجاعة، حتى أنه لما زحف زعيم الموحدين في حرسه وقواته الاحتياطية، ورد تقدم الفرسان القشتاليين واضطرهم إلى الفرار في غير انتظام، لم يغادر ألفونسو وفرسانه عشرة الآلاف مكانهم في القلب، ذلك لأنهم أقسموا جميعاً بأن يموتوا ولا يتقهقروا، فاستمرت المعركة على اضطرامها المروع، والفريقان يقتتلان تحت سحب كثيفة من الغبار، وأرجاء المكان تدوى بوقع حوافر الخيل، وقرع الطبول، وأصوات الأبواق، وصلصلة السلاح، وصياح الجند، وأنين الجرحى.
    وأيقن الموحدون بالنصر حينما انحصرت المقاومة في فلولا من النصارى التفت حول ملك قشتالة. وهجم أمير الموحدين في مقدمة جيشه لكي يجهز على هذه البقية، أو يلجئها إلى الفرار، فنفذ الى قلب الفرسان النصارى، والعلم الأبيض يخفق أمامه منقوشاً عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله، لاغالب إلا الله". ولم يشأ الفونسو بالرغم من اشتداد ضغط المسلمين عليه من كل صوب، ومواجهته لخطر الهلاك والسحق المحقق، أن ينقذ نفسه بالفرار، وأن يتحمل عار الهزيمة، وتساقط معظم الفرسان النصارى حول ملكهم مخلصين لعهدهم، ولكن بقية قليلة منهم استطاعت أن تنجو وأن تقتاد الملك بعيداً عن الميدان، وأن تنقذ بذلك حياته


    يتبــــع
    [/frame]









  2. #2

    عضو مؤسس للمنتدى

    الصورة الرمزية صفاء
    صفاء غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 74
    تاريخ التسجيل : 22 - 11 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 3,654
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    البلد : المغرب الأقصى
    الاهتمام : التاريخ
    معدل تقييم المستوى : 22

    افتراضي


    [frame="1 10"]
    لقد انتهى يوم الأرك بهزيمة النصارى على نحو مروع، وسقط منهم في القتال ثلاثون ألف قتيل، بينهم زهرة الفروسية الأسبانية، وغنم المسلمون معسكر الأسبان بجميع مافيه من المتاع والمال، واقتحموا عقب الموقعة حصن الأرك، وقلعة رباح المنيعتين.

    وسرعان ما ارتفع نجم الموحدين الحربي في كل مكان بعد انتصارهم في موقعة الأرك، وأمر يوسف المنصور باذاعة النبأ من منابر المساجد في جميع مملكته الشاسعة، وخصص خمس الغنائم بعد أن وزع باقيها على الجند لبناء مسجد ضخم في اشبيلية، اشتهرت منارته بارتفاعها البالغ مائتي متر، كما بنى حصنا كبيراً في مراكش لتخليد ذكرى الموقعة.
    وعامل أبو يوسف يعقوب المنصور الأسرى بالإحسان ومنحهم الحرية دون افتداء وكان عددهم عشرين ألفا وقد ساء وقع هذا الجود لدى الموحدين واعتبروه خطأً لكون ذلك العدد الهائل سيكون قوة عسكرية كبيرة ستشد أزر مملكة قشتالة فيما بعد وستسعى للانتقام من المسلمين.
    لقد رأى أبو يوسف المنصور أن ينتهز فرصة انهزام ملك قشتالة وتفرق النصارى، فقام في أوائل سنة 592هـ/ 1196 بغزوة جديدة في قلب الأراضي النصرانية واخترق ولاية "استراما دورة" وعبر النهر الكبير "الوادي الكبير" في اتجاه نهر التاجة، وبعد أن فتح عدة حصون وقلاع، ظهر أمام أبواب طليطلة عاصمة قشتالة، فامتنع الفونسو مع جيشه الصغير بعاصمته ولم يجرؤ أن يحارب المسلمين في ميدان مكشوف نظرا لهبوط معنويات جنده بعد الأرك، ولقلة عددهم، وحاصر أبو يوسف المنصور طليطلة عشرة أيام محاولا اقتحام أسوارها المنيعة، لكنه لم ينجح، فعاد منسحباً جنوباً بسبب نقص التموين، بعد أن انتسفت الزروع بيد القشتاليين قبيل الأرك، فدب المرض في صفوف الموحدين، وكثر الموت بينهم، فاضطر أبو يوسف المنصور الى الانسحاب بعد أن وصل إلى مقربة من ضفاف دويرة، الذي لم يقترب من ضفافه منذ مدة طويلة أي جيش اسلامي، وكانت حملتهم هذه آخر حملة اسلامية تهيأ لاحتلال طليطلة.
    واستطاع أبو يوسف يعقوب المنصور أن يفرق بين ممالك النصارى بعقد أحلاف معها وساعده على ذلك موقعه القوي ولذلك استجاب لطلب ملك ناقار وليون وعقد معهم حلفاً واضطر ملك قشتالة الى مقاومة هذه الأحلاف، فعقد في سنة 592هـ/1196م الهدنة مع الموحدين لكي يستطيع التغلب على أعدائه ورحب أبو يوسف المنصور بعقد هذه الهدنة لأن ثورات جديدة قامت في افريقية كانت تستدعي عودته إلى مراكش.
    ولما جاءت رسل الفونسو المهزوم لمصالحة الموحدين قال الشاعر في مدح المنصور:
    أهل بأن يُسعى إليه ويُرتجى
    ويُزار من اقصى البلاد على الرجا
    مَنْ قد غدا بالمكُرمات مُقلداً
    وموشحاً ومختماً ومتَّوجا
    عمرت مقامات الملوك بذكره
    وتعطرت منه الرياح تأرُّجا

    رابعاً: نتائج معركة الأرك :
    1- ارتفعت الروح المعنوية لمسلمي الأندلس بعد أن نزل بهم الويل والهلاك والدمار من قبل النصارى الإسبان.
    2- سقوط هيبة ملوك النصارى أمام مسلمي الأندلس والمغرب والعالم الإسلامي كله.
    3- حقق الموحدون نصراً عظيماً جعلهم يفكرون بجد في توحيد العالم الإسلامي كله تحت سلطانهم.
    4- ارتفاع نجم السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور والموحدين في العالم أجمع.
    5- انصاعت بعض قبائل المغرب التي تفكر في الثورة على الموحدين وكانت تنتظر فرصة الوثوب على دولتهم.
    6- عمت الأفراح أرجاء العالم الإسلامي في شرقه وغربه واعتقت الرقاب، وسر العلماء والفقهاء والأدباء وعامة المسلمين بهذا النبأ السعيد.
    7- اصيب نصارى الأسبان بهزيمة نفسية أثرت في نفوسهم وتحطمت آمالهم في الإستيلاء على أراضي المسلمين في الأندلس وابعادهم.
    8- جعلت ملوك النصارى يتسارعون في عقد المعاهدات مع دولة الموحدين
    وإيقاف الحروب والإذعان للشروط التي يضعها الموحدون.
    9- تفجرت أحقاد القساوسة والرهبان في نفوسهم، فعملوا على توحيد الممالك وترتيب الأمور ورصّ الصفوف والدعوة إلى التنازل عن صراعات النصارى الداخلية.
    10- دخلت معركة الأرك سجل التاريخ الإسلامي المجيد وسجلت على صفحات الزمان بماء الذهب الصافي.
    وغير ذلك من النتائج.


    يتبـــع
    [/frame]








  3. #3

    عضو مؤسس للمنتدى

    الصورة الرمزية صفاء
    صفاء غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 74
    تاريخ التسجيل : 22 - 11 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 3,654
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    البلد : المغرب الأقصى
    الاهتمام : التاريخ
    معدل تقييم المستوى : 22

    افتراضي


    [frame="1 10"]
    خامساً: اسباب انتصار الموحدين في معركة الأرك :

    لاشك أن النصر العظيم الذي حدث في معركة الأرك له أسباب عدة منها،
    1- الاهتمام بتصحيح العقيدة ومحاولة الرجوع إلى الفهم الصحيح والتصور السليم وهذا ماقام به خليفة الموحدين أبو يوسف يعقوب بن يوسف حيث أعلن براءته من الاعتقاد بعصمة بن تومرت واستخف بمن بالغوا في تقديسه واهتم بالقرآن والسنة وشجع على الاهتمام بكتب الحديث المعتمدة وهذه محاولة جادة في إصلاح المنهج والاقتراب من منهج أهل السنة والجماعة.
    2- اهتمام دولة الموحدين بالمرضى والضعفاء والأيتام والفقراء وكان السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور يشرف بنفسه على هذه الأعمال لعلمه أن طريق النصر والتمكين من أسبابه الواضحة الاهتمام بالضعفاء.
    3- محاربة المنكر والتضييق على الفساق وتغليظ العقوبة على أهل الكبائر باشراف السلطان بنفسه ونشر العدل بين الرعية والسعي لتنفيذ أحكام الشرع ولو على نفسه وأهله وأقاربه وحارب الظلم وعاقب العمال الذين تشكو الرعايا منهم وكان يشدد في إلزام الرعية باقامة الصلوات الخمس.
    4- فتح باب الاجتهاد وحارب الجمود وألغى اهتمام الدولة بفروع الفقه والزم العلماء بأن لايفتون إلا بالكتاب العزيز والسنة النبوية، ولا يقلدون أحد من الأئمة المجتهدين المتقدمين، بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباط القضايا من الكتاب والحديث والإجماع والقياس وبذلك فتح باب الاجتهاد لمن اجتمعت فيه شروطه. وابطل التقليد ومن هؤلاء العلماء الذين مشوا على هذه الطريقة: أبو الخطاب بن دحية وأخوه أبو عمر وغيرهم.
    5- احترام العلماء والقضاة والفقهاء في زمن أبي يوسف يعقوب بن يوسف وهذه قصة رائعة تدل على احترام أبي يوسف يعقوب المنصور للقضاة ووقوفه عند الشرع روى ابن خلكان: أن الأمير الشيخ أبا محمد عبدالواحد بن الشيخ أبي حفص عمر والد الأمير أبي زكريا يحيى بن عبدالواحد صاحب افريقية، كان قد تزوج أخت الأمير أبي يوسف المنصور، وأقامت عنده، ثم جرت بينهما منافرة فجاءت إلى بيت أخيها، فسيَّر الأمير عبدالواحد لطلبها فامتنعت عليه، وشكا الامير عبدالواحد ذلك الى قاضي الجماعة بمراكش، وهو القاضي أبو عبدالله بن علي بن مروان، فاجتمع القاضي المذكور بأبي يوسف المنصور وقال له: إن الشيخ أبا محمد عبدالواحد يطلب أهله، فسكت الأمير أبو يوسف المنصور. ومضى ذلك أيام. ثم إن الشيخ عبدالواحد اجتمع بالقاضي المذكور في قصر الأمير بمراكش، وقال له: أنت قاضي المسلمين، وقد طلبت أهلي فما جاؤوني، فاجتمع القاضي بأبي يوسف المنصور وقال له: يا أمير المؤمنين، الشيخ عبدالواحد قد طلب أهله مرة وهذه الثانية، فسكت الأمير يعقوب. ثم بعد ذلك بمدة لقي الشيخ عبدالواحد القاضي بالقصر المذكور وقد جاء الى خدمة الأمير أبي يوسف المنصور فقال له: يا قاضي المسلمين، قد قلت لك مرتين وهذه الثالثة، أنا أطلب أهلي وقد منعوني عنهم. فاجتمع القاضي بالأمير، وقال له: يا مولانا إن الشيخ عبدالواحد قد تكرر طلبه لأهله، فإما أن تسيَّر إليه أهله وإلا فاعزلني عن القضاء. فسكت الأمير يعقوب أبو يوسف المنصور، ثم قال: يا أبا عبدالله ماهذا إلا جدّ كبير، ثم استدعى خادما وقال له في السر: تحمل أهل الشيخ عبدالواحد إليه فحملت إليه في ذلك النهار ولم يتغير على القاضي ولا قال له شيئاً يكرهه، لقد تبع في ذلك حكم الشرع المطهّر وانقاد لأوامراه، وهذه حسنة تعد له، وللقاضي أيضا، فإنه بالغ في إقامة منار العدل.
    6- الحزم والقيادة الرشيدة التي تميز بها أبو يوسف المنصور في قيادته لدولة الموحدين حيث استطاع أن يوحد البيت المغربي الداخلي والقضاء على ثورات الأعراب وبني غانيه والمتمردين وقاد المعارك بنفسه واسند المهام الكبرى لأصحاب خبرة وحكمة ودراية وتجربة واسعة.
    7- الإهتمام بمبدأ الشورى والابتعاد عن التسلط والإعجاب بالرأي وتهميش الآخرين ولذلك استمع أبي يوسف إلى الآراء في مجلس حربه واعطاء لأهل الاختصاص مكانة معنوية واستمع لزعيم الأندلسيين واستفاد من خبرته الطويلة في محاربة النصارى واعتمد خطة أبي عبدالله بن صناديد ذات الابعاد المتعددة.
    8- الاهتمام بمعرفة نفسية الأقوام المشاركة في الجهاد فمثلاً، الأندلسيين يفضلون أن يكون زعيمهم منهم وترتفع معناويتهم وتنشط هممهم ويندفعون كالأسود عندما يكون قائدهم منهم ويحدث العكس عندما يكون قائدهم من غيرهم ولذلك جعل المنصور قيادة الأندلسيين لزعيمهم العظيم أبي عبدالله بن صناديد.
    9- جودة التخطيط، وظهر ذلك في حشد الألوف من المجاهدين وتوفير العدة والعتاد وتقسيم المواقع واحكام الخطة في المعركة الفاصلة.
    10- الاهتمام بتوحيد القيادة في المعارك الفاصلة ولذلك عين أبو يوسف المنصور أبا يحيى بن أبي حفص قائداً أعلى لجيوش الموحدين لما تميز به من حنكة وشجاعة ومهارة في القتال.
    11- اذكاء روح الجهاد في الجنود وكان من عادة الموحدين من زمن أبي يعقوب يوسف بن عبدالمؤمن قبل الحرب أن يذكروا المجاهدين بأحاديث الجهاد ولقد أمر السلطان أبو يعقوب العلماء بأن يجمعوا أحاديث في الجهاد لتملى على الموحدين من أجل دراستها وحفظها وأصبح ذلك الفعل سنة في دولة الموحدين.
    12- تواضع القيادة، ويظهر ذلك عندما طلب الأمير أبو يوسف المنصور من رعيته أن يغفروا له وأن يتغافروا فيما بينهم، فتأثر الناس وبكوا مما سمعوا من زعيمهم.
    13- سريان روح الأمل والتفاؤل بالرؤى، ويظهر ذلك عندما أخبر أبو يوسف المنصور جيشه بما رأى من نزول فارس بهي الطلعة، على فرس أبيض من باب فتح من السماء وبيده راية خضراء وقد انتشرت في الآفاق يقول له: إنه من ملائكة السماء السابعة، وإنه جاء ليبشره بالنصر بحول الله وقوته.
    وغير ذلك من الأسباب التي ظهرت من خلال دراسة عصر ابي يوسف يعقوب المنصور.


    يتبــع
    [/frame]








  4. #4
    الإشراف العام
    الهزبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 7,445
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 11
    البلد : أرض مسلمة
    الاهتمام : كل مافيه الخير لي ولامتي
    الوظيفة : مدرّس لغة عربية
    معدل تقييم المستوى : 26

    افتراضي


    السلام عليكم.

    لقد ابلت الاخت صفاء حسنا واجتهدت في الموضوع ولكنها غابت وادعو الله ان يكون سبب غيابها خيرا. وادعو الله بان تعود الينا سالمة غانمة. والى حين عودتها ساحاول مواصلة الموضوع.


    الخليفة الموحدي
    ابو محمد عبدالله الناصر



    توفى الخليفة الموحدي يعقوب المنصور عام 595هـ/1199م وقد أثارت وفاته حزناً عميقاً في الاوساط الاسلامية المغربية ذلك لأن كثير من الناس كذبوا وفاته وقال البعض أنه قد تخلى عن الملك وذهب خفية الى الاندلس حيث يرابط في ثغورنا لجهاد الكفار وقال البعض الآخر بل إنه توجه الى البيت الحرام وجاور في المدينة عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يخفى أمره وقال فريق ثالث بل إنه رحل الى الآراضي المقدسة بفلسطين لجهاد الصليبين هناك. وقد كذب المؤرخون هذه الروايات وكما علمنا فإنه قد مات في المغرب ودفن بجوار آبائه في تينملل إلا أنه في الوقت نفسه حركت وفاته أطماع الطامعين من خصوم دولة الموحدين من جديد ، وخلفه ابو محمد عبدالله الملقب بالناصر وكان عمره يوم ارتقاء عرش سلطنة المغرب والاندلس ثمانية عشرة عاماً حيث إنه ولد في عام 576هـ/1180م.

    وتولى الحكم عام 595هـ/1199م وقد كان شاباً طموحاً معتزاً بنفسه وبرأيه قليل الذكاء ولا يحترم أصحاب الخبرات الواسعة من رجالات دولة الموحدين، وأستبد بالأمور ورفض النصائح من أقرب المقربين من رجاله وكان والده قد أطلعه على سير الامور في البلاد وأمره بأن لا يقطع برأي حاسم يهم البلاد دون مشاورة أبي حفص محمد أبي حفص إلا ان ابا محمد عبدالله الناصر.

    يتبع باذن الله.




    [SIZE=6]
    [FONT=Traditional Arabic]كل العداوات ترجى مودتها*إلا عداوة من عاداك في الدين
    /*/*/*/
    لا يستقل العقل دون هداية*بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
    كالطّرف دون النور ليس بمدرك*حتى يراه بكرة واصيلا





  5. #5
    الإشراف العام
    الهزبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 7,445
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 11
    البلد : أرض مسلمة
    الاهتمام : كل مافيه الخير لي ولامتي
    الوظيفة : مدرّس لغة عربية
    معدل تقييم المستوى : 26

    افتراضي


    السلام عليكم.


    ثورة بني غانية:


    شغل محمد الناصر عند استلامه حكم الموحدين بثورة آل غانية التي نشطت من جديد والتي تمكنت من الاستيلاء على تونس والمهدية وبلاد الجريد والدعاء فيها للخليفة العباسي جرياً على عادة أسلافهم المرابطين واستطاع عبدالله بن غانية أن ينظم فلول المرابطين ويجعلهم شوكة في حلق الموحدين، لقد كانت أسرة بني غانية لها نفوذ من زمن المرابطين واستعمل السلطان المرابطي علي بن يوسف رجلين منهما في الاندلس وهما محمد ويحيى، وكان يحيى وهو الأكبر من أخيه محمد، حسنة من حسنات الدهر، اجتمع له من المناقب ما افترق في كثير من الناس ، منها أنه كان رجلاً صالحاً شديد الخوف من الله عز وجل ، والتعظيم له والاحترام للصالحين، هذا مع علو قدم في الفقه، واتساع في رواية الحديث وكان مع هذا شجاعاً فارساً إذا ركب عُدّ وحده بخمسائة فارس. وكان علي بن يوسف بن تاشفين الملثمي يعده للعظائم ويستدفع به المهمات، وأصلح الله على يديه كثيراً من جزيرة الاندلس، ودفع به عن المسلمين غير مرة مكاره كانت قد نزلت بهم، منها انقاذ جزيرة فراغة في شمال شرق الاندلس عام 529هـ من ألفونسو ملك أراغون، بعد ما أحتل هذا سرقسطة وتطليه وقلعة أيوب.

    وليّ علي بن يوسف بن تاشفين يحيى بن غانية مدينة بلنسية، ثم عزله عنها ليوليه قرطبة، فلم يزل بها والياً الى أن مات، وبموته كانت أولى الفتنة على المرابطين ، فبدأ أخوه محمد بن غانية يجول الاندلس الفتنة تتزايد، ودعوة الموحدين تنتشر، ولما أشتد خوف محمد بن غانية ، وصل دانية وعبر عنها الى جزيرة البليار (منورقة ويابسة مع ميورقة).

    ضبط محمد إمارة جزيرة البليار تحت سلطة المرابطين ، داعياً للخلافة العباسية. وبعد محمد ملك ابنه اسحاق، فأمّه بقايا المرابطين ، فأحسن إليهم وأكرمهم حسب طاقته.

    واقبل اسحاق بن محمد على الجهاد في سبيل الله وسجل صفحات عطرة خالده في جهاده الميمون، وكان في كل عام يغزو مرتين بلاد الروم - غرب ايطاليا جنوب فرنسا- فيغنم وينكى في الأعداء أشد نكاية ، وأشتد بذلك عوده وقوى أمره، وتشبّه بالسلاطين العظام ولم تزل هذه سيرته الى ان توفى عام 579هـ.

    وكان اسحاق هذا له سياسه مرنة مع الموحدين ، فلاطفهم وارسل لهم الهدايا الثمينة وهادنهم واشغلهم عنه، ولم يلتفت الموحدون الى جزر البليار باهتمام يذكر، فلما كان سنة 578هـ كتبوا إليه الى الدخول في طاعتهم والدعاء لهم على المنابر ويتوعدونه ان لم يلبى مرادهم، فأعطاهم العهود المؤجلة، واستشار وجوه أصحابه، فاختلفوا عليه، فمنهم من أشار بعدم طاعة الموحدين والامتناع عنهم بجزر البليار ، ومنهم من رأى الدخول أسلم لحماية الانفس والاغراض وخرج ذلك المجاهد الكبير في غزوة من غزواته ، فأكرمه الله بالشهادة ، فتولى الامر من بعده ولده الاكبر علي بعهد من والده، والذي دخل في حرب مع الموحدين طويلة المدى واستطاع الخليفة الموحدي المنصور ان يكسر شوكته وجرد الجيوش لحربه وقادها بنفسه واستطاع أن يخمد ثورة بني غانية في المغرب الأوسط وأفريقية وطرابلس بحد السنان ومزق تحالف بني غانية مع قبائل بني سليم وبني هلال وامراء الايوبين.

    ومع وفاة الخليفة الموحدي المنصور عاد بنو غانية الميورقيون الى شن غاراتهم على افريقية وتمكنوا من الاستيلاء على تونس والمهدية وبلاد الجريد والدعاء فيها للخليفة العباسي جرياً على عادة أسلافهم المرابطين وكان عبدالله بن غانية قد حاول في عام 596هـ/1200م أن يسترد جزيرة يابسة من الموحدين إلا أنه فشل في تحقيق ذلك الهدف.

    ورأى الخليفة الموحدي الجديد أبو عبدالله محمد الناصر لدين الله ابن المنصور أن استقرار نفوذ الموحدين في افريقية لن يستتب إلا إذا استولى على جزر البليار قاعدة بني غانية ومصدر المتاعب التي يواجهها الموحدون في افريقية لهذا صمم الناصر على بسط نفوذه في تلك الجزر مصدر القلق المستمر للموحدين وشرع أبو محمد الناصر بتوجيه حملة بحرية كبرى الى الجزائر الشرقية كان قد أعدها لهذا الغرض في ثغر دانية وأسند قيادة الاسطول الى عمه أبي العلاء إدريس بن يوسف ابن عبدالمؤمن كما أسند قيادة الجيش الى شيخ الموحدين أبي سعيد عثمان بن حفص.

    كانت الحملة تتكون من ألفين ومائتي فارس وسبعمائة من الرماة وخمسة عشر الف من الرجال وغير رجال الأسطول وكان الأسطول في ثلاثمائة جفن (سفنينة) ( أو أنواع السفن) وأقلعوا يوم السبت 24 ذي حجة 599هـ/ 1203م من جزيرة يابسة قاصدين ميورقة ونزلوا فيها وأحاطوا بها وخرج اليهم عبدالله بن غانية لكنه هزم وقتل وتغلب رجال الاسطول والجيش على المدينة ودخل أبو العلاء ادريس قائد الاسطول والشيخ أبي سعيد عثمان قائد الجيش ثم تحرك
    الأسطول الى جزيرة منورقة فدخل البلد عنوة وأرسل حاكمها الى العاصمة مراكش وبذلك تم للموحدين احتلال الجزر الشرقية أو جزر البليار وتم لهم ذلك 600هـ/1203م وأقيم عليها عبدالله بن طاع الله الكومي والياً عليها وبذلك يكون الموحدين قد قطعوا جذور بني غانية في الجزر الشرقية (جزر البليار وهي ميورقة ومنورقة ويابسة).

    يتبع باذن الله




    [SIZE=6]
    [FONT=Traditional Arabic]كل العداوات ترجى مودتها*إلا عداوة من عاداك في الدين
    /*/*/*/
    لا يستقل العقل دون هداية*بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
    كالطّرف دون النور ليس بمدرك*حتى يراه بكرة واصيلا





  6. #6
    الإشراف العام
    الهزبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 7,445
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 11
    البلد : أرض مسلمة
    الاهتمام : كل مافيه الخير لي ولامتي
    الوظيفة : مدرّس لغة عربية
    معدل تقييم المستوى : 26

    افتراضي


    السلام عليكم

    وبقي عليهم أن يقطعوا فروعهم في إفريقية والمغرب الأوسط، فتحرك إليهم الناصر بجيشه وأسطوله عام 601هـ/1204م واستولى على تونس والمهدية وفر يحيى بن غانية بأهله وولده الى صحراء ليبيا وأقام الناصر الشيخ عبدالواحد بن أبي حفص الهنتاتي جد ملوك الحفصيين والياً على أفريقية واعطاه مطلق التصرف في إدارتها.

    واستطاع الوالي الموحدي الجديد أن يقضي على مقاومة الأعراب وبني غانية واحلافهم في أفريقية ونستطيع أن نقول أن عام 604هـ الذي كانت فيه موقعة الزاب النهاية الحقيقية لنشاط بني غانية في افريقية، لقد تعقب أبو محمد الحفصي جيوش يحيى بن غانية حتى انهكها وشتت جموعها واحلافها وفي عام 631هـ/633هـ/1334م أو 1236م توفى يحيى بن اسحاق ابن غانية في مدينة مليانة على نهر شلف في الجزائر وكان هذه نهاية ثوار المرابطين الذين قضوا حياتهم في معارك طاحنة مع الموحدين. وقد أضعفت هذه الحركة قوات الموحدين نحو نصف قرن من الزمان.
    لقد كان الدافع العقدي لثورة بني غانية واضح المعالم، لأنهم رأو في الموحدين دولة منحرفة عن أصول منهج أهل السنة والجماعة ولأنهم حرصوا على وحدة الأمة تحت لواء الدولة العباسية ولذلك سعى بنو غانية الى تأسيس دولة سنية على نهج دولة المرابطين التي كسبت سمعة طيبة عطرة بسبب اخلاصها وصادقها للاسلام الصحيح وهذا يفسر لنا وقوف أهالي المغرب الاوسط وأفريقية لمدة تزيد عن أربعة عقود مع ثورة بني غانية.

    لقد كان فشل تلك المحاولة الجادة التي قام بها بنو غانية بسبب الضربات الموحِّدية القوية والمركزة وبسبب ضعف الخلافة العباسية التي لم تستطع أن تمد بني غانية بالعدة والسلاح والرجال في حربهم الطويلة مع دولة الموحدين وبسبب انشغال الأيوبيين بمشاكلهم الداخلية بعد وفاة صلاح الدين وبحروبهم مع والحملات الصليبية الحاقدة.

    يتبع باذن الله




    [SIZE=6]
    [FONT=Traditional Arabic]كل العداوات ترجى مودتها*إلا عداوة من عاداك في الدين
    /*/*/*/
    لا يستقل العقل دون هداية*بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
    كالطّرف دون النور ليس بمدرك*حتى يراه بكرة واصيلا





  7. #7
    الإدارة العامة
    ذو الفقار غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    العمر: 49
    المشاركات : 17,892
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 26
    البلد : مهد الأنبياء
    الاهتمام : الرد على الشبهات
    معدل تقييم المستوى : 36

    افتراضي


    صرح كبير وتعاون جميل

    سلمت يداكما




    إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .



    ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)



  8. #8
    الإشراف العام
    الهزبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 7,445
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 11
    البلد : أرض مسلمة
    الاهتمام : كل مافيه الخير لي ولامتي
    الوظيفة : مدرّس لغة عربية
    معدل تقييم المستوى : 26

    افتراضي


    السلام عليكم

    صرح كبير وتعاون جميل

    سلمت يداكما
    بورك في مرورك وعودتك اخي




    [SIZE=6]
    [FONT=Traditional Arabic]كل العداوات ترجى مودتها*إلا عداوة من عاداك في الدين
    /*/*/*/
    لا يستقل العقل دون هداية*بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
    كالطّرف دون النور ليس بمدرك*حتى يراه بكرة واصيلا





  9. #9
    الإشراف العام
    الهزبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 7,445
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 11
    البلد : أرض مسلمة
    الاهتمام : كل مافيه الخير لي ولامتي
    الوظيفة : مدرّس لغة عربية
    معدل تقييم المستوى : 26

    افتراضي


    السلام عليكم

    ثانياً : جهاد الناصر لدين الله في الأندلس:

    لقد كانت معركة الأرك من المعارك الخالدة في تاريخينا المجيد ولقد تركت آثاراً عميقة في نفوس النصارى وخصوصاً ألفونس الثامن ملك فشتالة الذي لم يستطع أن ينسى مرارة الهزيمة، فشرع يحصن قلاع بلاده الواقعة على الحدود الاسلامية تحصيناً قوياً عام 1209م ثم نقض القشتاليون الهدنة القائمة بينهم وبين الموحدين ، لذا لم يكن الخليفة الناصر لدين الله يخمد ثورات المغرب حتى سمع باستعداد ألفونسو في الاندلس الذي سعى في توثيق عهوده مع ملكي نافار وأراغون، وحصل منهما على وعد بتأييده وامداده بالجند حين الخطر لمحاربة المسلمين واعتزم بعد ذلك مَحْوَ وصمة هزيمة الأرك ، بإحراز نصر على الموحدين.


    لقد تغيرت الأوضاع السياسية في الاندلس في ذلك الوقت واستطاع الاسبان النصارى أن يوحدوا جبهتهم الداخلية، وان يدعوا نصارى أوروبا لحرب صليبية باركها البابا أنوسنت الثالث، فحركت تلك الدعوة الحاقدة جموع النصارى في أوروبا وتوافدوا بجيوش جرارة من ألمانيا وفرنسا وأيطاليا لمناصرة الصليب في الأندلس.
    وشرع النصارى الحاقدين في احراق الزروع والحقول ، ونهب القرى وقتل السكان وسبي منهم جموعاً كبيرة.
    وأمام هذه الاعتداءات الهمجية المتكررة على الاندلس ، أعلن الناصر لدين الله الجهاد ، فحشد قوات كبيرة وشرع في ارسالها من المغرب ، وقسمها الى خمسة جيوش:

    1- الجيش الاول من قبائل البربر.

    2- والثاني من الجنود المغاربة.

    3- والثالث من الجنود الموحِّدية النظامية.

    4- والرابع من المتطوعة من جميع أنحاء المملكة.

    5- والخامس هو جند الاندلس.

    وقدر جيش أبي عبدالله محمد الناصر بنصف مليون مجاهد وفي 25 ذي القعدة سنة 607هـ أوائل أيار (مايو) سنة 1211م، جاز سلطان الموحدين بنفسه الى الاندلس ، ونزل في جزيرة طريف، ثم سار بعد أيام الى أشبيلية وهناك كان الخطأ الفادح.

    نتيجة لصغر سنه ولقلة خبرته، واستبداه بالرأي حيث أرسل خيرة جنده الى حصن سَلبْطَرَّة، فأنهك بذلك قواهم ، ولبث الجيش أمام هذا الحصن ثمانية أشهر وهو ممتنع عليه، وأصر أبو عبدالله محمد الناصر نزولاً على نصح حاجبه ابي سعيد ابن جامع وكان الموحدون يشكون في صدق نياته - ولكن أبا عبدالله محمد الناصر وضع فيه كل ثقته، وأصر ابو سعيد بن جامع على ألا يتقدم جيش الموحدين قبل الاستيلاء على حصن سلبطرة.

    وهكذا استمر الحصار طوال الصيف حتى دخل الشتاء ، وعانى المغاربة في الجبال الوعرة المحيطة بالحصن من قسوة الطقس مالا يطاق كما أودى المرض بحياة الآلاف منهم، وأخذت وسائل التموين لهذا الجيش تصعب وتتعثر يوماً فيوماً.

    وحاول ملك قشتالة ألفونسو أن ينقذ الحصن ويرغم الموحدين على رفع الحصار ولكن هذه المحاولة لم تفلح، وفجع ألفونسو بفقده لولده الذي قاد الجيش لانقاذ الحصن، وسقطت قلعة سلبطرة أخيراً بيد الموحدين ، بسبب الجوع الذي حل بها بعد انتهاء مخزونها من التموين.



    يتبع باذن الله




    [SIZE=6]
    [FONT=Traditional Arabic]كل العداوات ترجى مودتها*إلا عداوة من عاداك في الدين
    /*/*/*/
    لا يستقل العقل دون هداية*بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
    كالطّرف دون النور ليس بمدرك*حتى يراه بكرة واصيلا





  10. #10
    الإشراف العام
    الهزبر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 7,445
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 11
    البلد : أرض مسلمة
    الاهتمام : كل مافيه الخير لي ولامتي
    الوظيفة : مدرّس لغة عربية
    معدل تقييم المستوى : 26

    افتراضي


    السلام عليكم

    لقد فجر سقوط سلبطرة براكين الغضب النصراني في أوروبا وتحرك الرهبان والقساوسة والملوك ليثيروا بذلاقتهم حماسة الشعوب النصرانية لكي ننساهم في كفاح الصليب المقدس(1).
    وقام البابا أنوسان الثالث بدور كبير في نفخ روح الحقد في النصارى وطلب من الاساقفة في جنوبي فرنسة (بأن يعظوا رعاياهم بأن يسيروا بأنفسهم وأموالهم لمؤازرة ملك قشتالة وأنه - اي البابا- يمنح كل من لبي الدعوة الغفران التام)هههههههههههههههه

    وتحركت الامواج البشرية النصرانية من اوروبا للوقوف مع نصارى الاسبان وكان الأساقفة يرئسون صفوف المحاربين من المدن المختلفة، وقد تولوا الانفاق على حشودهم.

    ووفدت على اسبانية جموع المحاربين من جميع البلدان الأوروبية ليقاتلوا دفاعاً عن النصرانية متقلدين الصلبان، وكان الفرنسيون أكثر الوافدين عددا، وقاد أرنولد مطران أريونة جيشاً من لانجدوك وبروفانس وبرجونية يضطرم شوقاً للقاء المسلمين. ووفق أرنولد الى ماهو أهم من ذلك، وهو أن يحمل بذلاقته وضراعته ملك نافار - بعد أن كان غاضباً من ملك قشتالة- أولاً على أن يؤيد قضية اسبانية بالمال والجند، ثم - وهو الأهم- على التعهد بأن يسير في فرسانه ، وأن يشترك بنفسه في القتال.

    واجتمعت في مملكة قشتالة ما لايحصى من جنود النصارى المتعطشين لسفك دماء المسلمين وكان في مقدمة تلك الحشود الضخمة ألمان من البارونات مع حاشياتهم ، وبيدرو الثاني ملك أراغوان في جيشه الضخم، كما توافدت امدادات ليون وجليقية والبرتغال ، وكانت قوات البرتغالية تتكون من عدد من الفرسان والمشاة البارعين ، يقودهم أمير برتغالي هو بيورو الثالث، أحد ابناء الملك سانشو الاول.

    لقد تجمعت هذه الحشود في طليطلة التي لم تستطع أن تستوعبهم ، فأضطرت الألوف الكثيرة أن تقيم في الخيام خارج المدينة، بأنواع من السلاح والملابس واللغات والعادات لقد اشتركت أوروبة فعلياً بأمر من البابا وقامت فرنسا وايطاليا بأرسال الأموال اللازمة والسلاح والمؤن كل ذلك مكن ألفونسو من أن يمد جيش الوافدين بالمؤن والرواتب المالية المغرية والهدايا النفيسة الى القادة والزعماء.

    وفي روما ، أمر البابا أنوسان الثالث بالصوم ثلاثة أيام ، والأكتفاء بالخبز والماء ألتماساً لانتصار الجيوش النصرانية، وأقيمت الصلوات العامة، وعمد الأكليروس والرهبان والراهبات الى ارتداء السواد والسير حفاة، وسارت المواكب في الطرقات خاشعة متمهلة من كنيسة الى اخرى ، ومن دير الى آخر ، وألقى البابا أنوسان الثالث موعظة صليبية ، طلب فيها الى النصارى أن يتضرعوا الى الله التماساً لنصر الاسبان.

    وفي 20 حزيران (يونية) 1212م ، تأهب الجيش النصراني للسير الى لقاء المسلمين، ونظمت القوات في ثلاثة جيوش ، حتى لايصاب الجند أثناء السير بنقص في المؤن، وسار في الطليعة جيش القادمين من أوروبا وكان تعداده مابين ستين ومائة ألف محارب تحت قيادة إمرة القائد القشتالي (ديجو لويبزدي هارو) ويقود وحداته المختلفة مطران أربونة، ومطران بوددو (بُردْال) وأسقف نانت.

    وكان الجيش الثالث بقيادة بيدور الثاني، وهو مؤلف من الأراغوانيين والقطلونين فقط مع فرسان الداوية.

    أما الجيش الثالث، وهو أضخم الجيوش الثلاثة، ويتألف من جنود قشتالة، ويقود وحداته كبير أساتذة جمعيات الفرسان، الأمير الليوني سانشو فرنانديز، والأمير البرتغالي بيورو، وردريك مطران طليطلة، وخمسة أساقفة أخر.

    وتقدر الرواية عدد الفرسان في هذا الجيش بثلاثين ألفاً، ولكنها لم تحدثنا عن عدد المشاة لحشدهم الضخم الكبير.


    يتبع باذن الله




    [SIZE=6]
    [FONT=Traditional Arabic]كل العداوات ترجى مودتها*إلا عداوة من عاداك في الدين
    /*/*/*/
    لا يستقل العقل دون هداية*بالوحي تأصيلا ولا تفصيلا
    كالطّرف دون النور ليس بمدرك*حتى يراه بكرة واصيلا





 

صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 345678910 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. جولة وجولة !
    بواسطة mego650 في المنتدى كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 2010-10-10, 05:06 AM
  2. قال أن البابا "عامل دولة داخل دولة وماشي بالذراع
    بواسطة جمال المر في المنتدى الحوار العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-09-25, 02:15 PM
  3. أبو دومة
    بواسطة mego650 في المنتدى كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 2010-09-23, 10:19 AM
  4. جولة في بحار الحزن
    بواسطة طائر السنونو في المنتدى الحوار العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-05-12, 04:29 PM
  5. جولة حول العالم
    بواسطة ذو الفقار في المنتدى التواصل واستراحة المنتدى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-05-08, 04:08 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML