الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فبعد "ثورة 25 يناير" تغيرت كثير مِن المؤسسات والهيئات، وتحرك المجتمع نحو مراجعة شاملة لعاداته، ولا يُستثنى مِن ذلك إلا القليل، وعلى رأس هذا القليل "الكنيسة الأرثوذكسية"، وبعض الوسائل الإعلامية الموالية لها.

وفي الوقت الذي تجاوز فيه "النظام السابق" مسألة التقصير في حماية الأمن القومي المصري إلى المتاجرة به صراحة؛ وجدنا بعض "أقباط المهجر"، و"بعض المحامين النصارى" يلعبون لعب حافة الهاوية، ويطالبون بـ"لبن العصفور"! فإذا حصلوا عليه صاروا زعماء سياسيين، وكبراء طائفيين، وإن احترقت البلد قبل أن يأتيهم، فأظن أنهم لن يذرفوا عليه ولا دمعة واحدة!

وفي المقابل كان "الوريث" يريد أن يرث البلد ولو "كومة قش"، فتنازلت شلة التوريث لشلة الكنيسة عن كثير مِن هيبة الدولة، حتى قاد قساوسة في مؤسسة الكنيسة قبيل الثورة هجومًا مسلحًا على محافظة الجيزة كان رد فعل شلة التوريث عليه أن أرسل لهم مَن يفاوضهم.

وكما كانت قضية "خالد سعيد" هي القضية الرمزية التي أسقطت "نظام مبارك"؛ أصبحت قضية "كاميليا شحاتة" ورطة كبيرة لـ"كنيسة شنودة"؛ لا سيما بعد ما فقدت الإدارة الكنسية دعم "زكريا عزمي" ورفاقه؛ فوجدت الكنيسة نفسها فجأة في مواجهة حقائق دامغة تثبت أنها تلاعبت بمصالح النصارى قبل المسلمين، حيث أنها فخخت العلاقة بيْن المسلمين وجيرانهم مِن النصارى تحت شعار: "لا إسلام لزوجات الكهنة"، والذي رفعته في وجه إسلام "وفاء قسطنطين"، والتي استمر إقناعها بالعدول عن الإسلام أكثر مِن عشرة أيام قيل: إنه اُستخدِمت فيه قيادات دينية إسلامية في واقعة مِن أكثر وقائع خيانة الأمانة فجاجة في التاريخ المعاصر!

وكما كان "مبارك" متغطرسًا في مرَّاته النادرة التي ظهر فيها بنفسه؛ ليرد على الاحتجاجات الموجهة إليه، كانت "الكنيسة" في غاية الغطرسة حين قالت لأحد الإعلاميين حين أخبر أن الناس تسأل: أين كاميليا؟ وهل أسلمت؟ وهل مِن الممكن أن تظهر؟!

فجاءت الإجابة: "وهم مالهم"؟!

وكأن "شعب الكنيسة" هم عبيده.. قد ورثهم كابرًا عن كابر! وهو يوشك أن يورثهم لخليفته الذي قدَّم أوراق اعتماده بوصف المسلمين بأنهم ضيوف عليه، وحتى مَن أراد الإسلام منهم؛ فلا يجوز له ذلك إلا بعد استئذانه على طريقة الفرعون: (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) (طه:71).

وكما كان قرار "مؤسسة مبارك" مترددًا في احتواء "الطوفان الشعبي"، فقد كان "قرار الكنيسة" مترددًا بعد ما حصل القضاء بعد الثورة على استقلاله، وأرسل يطلب "كاميليا" للمثول أمامه، فمرة ينفون أي معرفة بأي عنوان لـ"كاميليا" على لسان "نجيب جبرائيل" الذي يحلو له أن يصف نفسه بالـ"مستشار القانوني للبابا" في الوقت الذي صرحت فيه "الكنيسة" أنه لا يوجد أحد يحمل هذه الصفة!

وفي الوقت الذي يلتزم "البابا" فيه الصمت.. يخرج المستشار المزعوم؛ ليدعي أن معه توكيلاً عن "كاميليا"! ثم كانت موقعة "الجمل" أعنى: "الحياة التنصيرية"!

لقد أخطأ "مستشار البابا" خطأ فادحًا، يخيل إلي معه أنهم هم بأعينهم الذين أشاروا على "نظام مبارك" بـ"موقعة الجمل"!

لقد كانت موقعة "الحياة النصرانية" إثباتا لعدة تهم جديدة، تتنظم كلها تحت تهمة واحدة سبق أن أدان القضاء بها "شنودة"، وأيد قرار الرئيس "السادات" بعزله مِن منصبه، وهي تهمة: "إثارة الفتنة الطائفية"، و"تكدير السلام الاجتماعي".

لقد أثبتت واقعة "الحياة التنصيرية" أن "شنودة" مسئول عن "زكريا بطرس وسفالاته" ضد الإسلام، وأنه مسئول عن "رشيد" الذي يدعي أنه تنصر بعد أن كان مسلمًا، وانظر إلى الاستفزاز الذي يقفز مِن بيْن السطور في أن "دولة شنودة" تحمي المتنصرين، ودولة مصر لا تستطيع حماية مَن أراد الإسلام مِن رعاياها.

ولقد أثبتت الواقعة أن قضية "كاميليا شحاتة" ليست قضية طبيعية، وأنها مسلمة إلى الآن، وإنما يُمارس عليها إكراه بشتى الطرق، أو تخرج "شبيهة لها"، أو أن الكنيسة تلهو وتعبث بمشاعرنا، وتتلذذ بحرق الوطن، وفي الوقت ذاته تصل استغاثة مِن مسلمة حديثة الإسلام إلي زوجها بأنها موجودة في بيت تابع للكنيسة الفلانية، ولا نستطيع -طبعًا- أن نفترض البراءة فيمن أتاح لها الاتصال أو تغافل عن سقوط تليفون في يديها؛ لكي تتصل بزوجها.

وعلى الفور ذهب زوجها إلى أقرب مسجد، وعرض على الناس قصته، فما كان منهم إلا أن سارعوا إلى الاعتصام السلمي حول الكنيسة حتى تأتي القوات المسلحة؛ للتفتيش، ويتم الاتفاق على هذا، وبينما بدأ الوفد الشعبي والقوات المسلحة في دخول الكنيسة؛ انهالت عليهم مِن داخل وفوق سطح الكنيسة "قنابل المولوتوف" وطلقات الذخيرة الحية -"طبعًا سبق أن تم ضبط شحنة أسلحة مِن إسرائيل على سفينة مملوكة لابن أسقف نصراني، وتسابق الإعلام الموالي للكنيسة بتصوير الأمر على أنه ألعاب أطفال نارية، استوردها الرجل بمناسبة عيد الفطر، ولم يكن ينقصهم إلا أن يدعوا أنه كان ينوي توزيعها بالمجان على أطفال المسلمين كعربون صداقة، وعلامة على متانة الوحدة الوطنية!"-!

وبالطبع رد عدد مِن جمهور المسلمين بإحراق محلات وسيارات للنصارى، وإشعال النار في كنيسة، و"بادر السلفيون" وفق رواية وزارة الداخلية وأخبار التلفزيون المصري إلى إطفاء هذه النيران في الوقت الذي استمر فيه "قناصة الكنيسة" في اصطياد جنود الجيش والشرطة؛ لينضموا إلى قائمة القتلى والجرحى الذين وصلوا حتى كتابة هذه السطور إلى أحد عشر قتيلاً، وما يزيد عن المائة جريح.

ومن باب: "ضربني وبكى وسبقني واشتكى"، والشكوى هنا كانت لأمريكا وأمام سفارتها حيث يعتبرهم بعض النصارى أقرب إليهم مِن حكوماتهم ومِن جيرانهم.. متناسين أن أجدادنا أنقذوا أجدادهم مِن بطش أجداد الأمريكان؛ لمجرد اختلاف مذهبي!

وبالطبع كان الإعلام الموالي للكنيسة يردد أكاذيب تخالف كلام شهود العيان بأن السلفيين هم مَن بدأ بالهجوم، وهم مَن استخدم السلاح، ولم يبق إلا أن يقولوا: "وهم مَن اختطف المسلمات.. !" إلى آخره.

إننا نعلم أننا في مرحلة فارقة مِن تاريخ مصر، نعلم أن اقتصادنا يتباطأ، وأن الاحتياطي النقدي يتقلص، ونعلم أن الانشغال بشكل مصر في المرحلة القادمة يحتاج منا إلى مزيد من المناقشات والحوارات، ونعلم أننا نحتاج خطوة إلى الأمام ولكن هناك مَن يريد جرنا خطوات إلى الخلف كلما تحركنا خطوة للأمام، وبالطبع فإن أحدًا مِن الإسلاميين لا يمكن أن تكون له الرغبة في ذلك في وقت يصرح فيه الجميع أن الانتخابات البرلمانية القادمة لو تمت؛ فستكون في صالح الإسلاميين، ومِن ثمَّ فإن الإسلاميين -ومنهم السلفيين- هم آخر مَن يُتهم بهذه التهمة.

وكما كانت أهم خطايا "نظام مبارك" هي: توريط شنودة وكنيسته في أزمات فتنة طائفية، فأول خطوات العلاج هي: "نزع السلاح" الذي بات وجوده في الكنائس حقيقة لا يمكن إنكارها، وتحرير المحتجزين في الكنائس والأديرة، والتي أثبتت قناة "الحياة" أنهم تحت سلطان الكنيسة، حتى ولو كان الاحتجاز بغير سبب الدخول في الإسلام كما تدعي الكنيسة في شأن "كاميليا شحاتة".

وباختصار لابد أن تكون "كنيسة ما بعد الثورة" مختلفة عن "كنيسة مبارك"، وطالما بقي شيء مِن "نظام مبارك"؛ فستبقى الأزمات والاضطرابات، كما أن كثيرًا مِن وسائل الإعلام تحتاج أن تحرر مِن أسلوب "الإعلام المباركي"؛ فهل يعي المصريون الدرس قبل فوات الأوان؟ أم نترك مصيرنا بأيدي متطرفين يحرقون البلد على المسلمين والنصارى على حد سواء؟!
www.salafvoice.com
موقع صوت السلف


;kdsm lfhv; ,;kdsm hge,vi