2009/05/15
رساله فيصل القاسم

يا فيصل القاسم : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض .

بقلم / محمود القاعود

أليس حرياً ….. ؟ أليس الذى حصل …. ؟ ألا يُعتبر ذلك …. ؟ ألا يمثل ذلك …… ؟ ألم ….؟ أم أن ذلك …. يُضيف آخر ؟

تجلس الجماهيرة العريضة وهى تحبس أنفاسها لتُشاهد الدكتور فيصل القاسم مذيع فضائية الجزيرة المشهور ، وهو يطرح تلك الأسئلة فى برنامجه الأشهر ” الاتجاه المعاكس ”

فيصل القاسم : لا يحتاج إلى تعريف ، يُمثل ظاهرة بكل المقاييس ، استطاع فى سنوات معدودة أن يكون أشهر من بعض رؤساء الدول ، أضاف لقناة الجزيرة الفضائية الكثير ، مثلما أضافت هى إليه الكثير ( لا أقصد راتبه الشهرى الذى يُقال أنه ثمانون ألف دولار ) ، ألقى بالصخور الضخمة فى بحيرة العالم العربى المهترئ ، فأثار الزوابع والقلاقل التى امتد أثرها إلى قطاع عريض من الجماهير .

اختلف الناس حول فيصل القاسم ، فالبعض وصل بفيصل القاسم إلى درجة ” قديس ” وراحوا يمتدحون مشيته وهمسته ونظرته وحركته وضحكته وابتسامته ، وهذا البعض لا يكتب عن فيصل القاسم ، إلا من أجل أن يستضيفهم فى برنامجه الشهير ” الاتجاه المعاكس ” ، فيكون مضمون المقال : ” استضفنى من فضلك يادكتور فيصل ” !

البعض الآخر نزل بفيصل القاسم إلى هوة سحيقة ، وشكك فى عقيدته ( يقولون أنه درزى ) وتحدث عن أخلاقياته وسلوكه ، وأنه بريطانى الجنسية لا يحق له التحدث فى شأن العرب ، وأنه عميل للصليبية العالمية ، والغرب الملحد ، وبالطبع فالقاسم يمتلك الكثير من الوسائل الإعلامية ليرد على معارضيه وخصومه .

وبين هؤلاء وأولئك نفر يتوسط فى الرأى ويقول شئ من الواقع بحكم آراء وكتابات فيصل القاسم التى تنُشر فى صحف قطرية وأخرى لندنية ومواقع إليكترونية .

لكن لماذا أكتب لفيصل القاسم ، أو اعترض طريقه ؟

هل لأُجامله وأنافقه ، وأقول له : استضفنى من فضلك ؟

هل لأأخبره بأنى عاشق متيم لا أقدر على بعده ولا أُشاهد التلفاز إلا لأجله ؟

هل لأقول له : انك ظاهرة خالدة إلى أبد الآبدين ولن تعرف السقوط أبداً ؟

هل لأقول له : عوّدت عينى على رؤياك وقلبى سلملك أمره ؟

بالقطع لا أكتب من أجل أى شئ مادى على الإطلاق ، ولا أسعى للظهور فى برنامج ” الاتجاه المعاكس ” ، إذ أنى من أولئك النفر الذين أقاموا علاقة مع القلم والورق لا مع الإذاعة والتلفاز .

أكتب لأُخاطب فيصل القاسم الإنسان لا المذيع المشهور الذى يتحدث عنه الجميع ” أرأيت فيصل القاسم بالأمس ؟ ” أحدهم همس فى أذنى بتلك العبارة فى إحدى المصالح الحكومية .

أكتب لفيصل القاسم المتواضع البسيط الذى لا يعرف حياة الأضواء والشهرة والقصور والاستراحات والحراس والرولز رويس والخدم والحشم .

أكتب لفيصل القاسم السورى المكافح لا فيصل القاسم البريطانى المشهور الذى اتخذ من حكام الشرق والغرب أصدقاءًا له .

يادكتور فيصل : لتعلم أنه لا خلود لأحد فى تلك الدنيا ، ولو دامت لغيرك لما وصلت إليك ، وأن كل نعيم فى الدنيا لا محالة زائل ، ولتتأمل فى مشهد إعدام ” صدام حسين ” – رحمه الله – ، فمن كان يدر بخلده يوماً أن يحدث لصدام ما حدث له ؟

يا دكتور فيصل : لقد منحك الله وسيلة فعّالة تؤثر فى قطاع عريض من الناس ، فلا تستخدمها إلا فيما ينفع الناس . نعلم أنك تعشق إثارة الضجيج واللغط والسخط فى برنامجك الاتجاه المعاكس ، لكن لا تجعل هذا يدفعك لتقديم الأفكار المنحرفة الباطلة وأصحابها من السوقة والرعاع وتربية الشوارع الذين لا يعنيهم سوى سبّ الإسلام والطعن فى القرآن الكريم وتشويه صورة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .

ولعلك تذكر يا دكتور فيصل تلك الطبيبة السورية الفاشلة ، التى هربت من أسرتها لتُقيم فى لوس انجلوس ، وتجعل شغلها الشاغل سب الإسلام والطعن فيه ، وقمت أنت باستضافتها فى برنامجك لتسمح لها بإهانة الإسلام والازدراء به ، وليصب كل ما شاهدها اللعنات عليك وعليها .

ولعلك تذكر أن الفضل يعود إليك فى تقديم العديد من الوجوه الشائهة الممسوخة الكارهة للإسلام والنبى العظيم محمد صلى الله عليه وسلم ، وجعلت من تلك الجرذان الضالة أبطال وقدمتهم للمشاهد على أنهم أصحاب نظريات ومبدعين ومخترعين ومضطهدين ودعاة حرية وتنوير !

يادكتور فيصل : نعم الاختلاف والخلاف سنة الحياة ، ولا يوجد رأى واحد على الإطلاق ، لكن عندما تأتى بمن يختلف ، أليس من الأجدر أن تأتى بإنسان متمسك بمبادئه لا يأتمر بأمر عصابة تقيم ما بين واشنطن وباريس وزيورخ ؟ أليس حرياً بك أن تستضيف إنسان محترم لا يتسول الورق الأخضر من حثالة البشر الذين جعلوا همهم الأكبر فى الحياة هو سب رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم ؟

أليس من الأفضل أن تأتى بأناس يحترمون الناس ولا يتلفظون بالفحش من القول ؟

لقد روعتنى حلقة برنامجك المذاعة فى يوم الثلاثاء 10/7/2007م ، حيث قمت باستضافة أحد المسعورين الذين لا يعرفون إلى الوضوء سبيلا ، وتنجس ذهنهم وضميرهم لأنهم عبيد لشهواتهم البهيمية والورق الأخضر ومؤتمرات زيورخ . وهذا الذى استضفته شخص أفاك وكذاب ودجال وعربجى ولا يفيق من الخمر الذى يُعاقره ، وعميل للحثالة التى تشتم الرسول ، وما كان لك يا دكتور فيصل أن تستضيف إنسان على هذا القدر من الحقارة والنجاسة والبذاءة والدناءة والخسة والوقاحة والصفاقة ، ولا يشفع لك أنك استضفت إنسان مهذب ورقيق هو الدكتور ” هانى السباعى ” مدير مركز المقريزى للدراسات التاريخية ” .

يا دكتور فيصل : اتقى الله ولا تطالعنا بتلك السحن القميئة التى تبعث على الغثيان وكل همّها أن تسب الإسلام وتطعن فيه ، وتُقدّم صورة شائهة له ولأتباعه .

حاول أن تتخلى عن شهوة استثارة الضيوف عن طريق وضع إنسان سفيه وسافل ، ليُجبر الضيف الآخر – الذى غالباً ما يُمثل التيار الإسلامى – أن ينزل إلى مستواه المنحط وليرد له الصاع صاعات .

يا دكتور فيصل : هذه نصيحة نقدمها لك بعيداً عن شلة المنتفعين التى تلتف حولك كما يلتف الإخطبوط حول فريسته ، ولتسعى جاداً أن تقدم ما ينفع الناس ودع عنك هراء الضيوف الذين هم على أتم الاستعداد أن يخلعوا ملابسهم ويقفوا أمام الكاميرا ليحظوا بشهرة زائفة ومؤقتة .

يا دكتور فيصل لتذكر قول الحق سبحانه وتعالى :

((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ )) ( الرعد : 17 ) .

vshgi hgn tdwg hgrhsl