و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
جزاك الله خيرا و أحسن إليك و إنها من شيم المؤدبين و المشجعين .
طيب أكمل بحيثي المتواضع و أتابع تلك اللقطات السريعة المعبرة و هي قطوف من هنا و هناك منها ما هو من الماضي المشرق و منها ما يصفع خدود من تطفل على الغرب و لصق به حتى و هو يدخل الكنيف .
5 – ذكرت الباحثة سهير أحمد السكري اختصاصية اللغويات في جامعة جورج تاون و اشنطن قصة مثيرة ذكرها الكاتب الإنجليزي
E .H.Janser في كتابه : الإسلام المقاتل يقول :
إن إنكلترا و فرنسا قد أجرتا بحوثا عن أسباب قوة و صلابة الإنسان العربي و تمكنه من فتح البلاد المحيطة به من الهند إلى تخوم الصين ...فوجدتا ان السر يكمن في طريقة تعليم الطفل العربي و كيف أنه بدأ بحفظ القرآن قبل الخامسة و ختمه و القرآن هو الكتاب الجامع أفصح التراكيب اللغوية و أجمل الصيغ البلاغية التي تنطبع في الذاكرة فلا تزول مما يحميه من الوقوع في مرض الازدواج اللغوي و هو الضياع بين لغتين عامية و فصحى لا يتقن أحدهما كما يعطيه القرآن طاقة نضالية و صلابة خلقية و زخما إيمانيا و صلة بالغيب لا تتخلى عنه طوال عمره فهو يشعر دائما أنه ليس وحده و إنما يوقن أن الله معه.الله أكبر و عوني أكرمكم الله أوقفكم على عالم مسلم قال بذلك قبلهم :
قال أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري رحمه الله :
هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار .
ٍ
من أرغمهم على الاعتراف ؟
و هذا سيل من الأسئلة و إنها أسئلة محرجة و الله :
1 - لماذا لايكتب الغربيون بالأحرف العربية معرفاتهم و أسماءهم المختارة أثناء التسجيل في منتدياتهم؟
2 - لماذا يشنع الغربيون على من يلحن في منتدياتهم ؟ و يصل بهم الحد إلى السخرية منه كما رأيت و سمعت ؟
3 – لماذا تستباح كرامة اللغة العربية لمن هب و دب؟
4 – لماذا اعتناء اليهود بالعبرية ؟ و إخراجها من لغة ميتة إلى لغة حية على الأقل بالنسبة لهم ؟
5 - لماذا يفتخر الألمان و الفرنسيون بلغتهم ؟ ولماذا لا يعتبرون الحديث بلغة أجنبية جانبا من الفخر و التباهي ؟
حسرات و آهات و ليس إلا من قلب عامر :
قال الشاعر حافظ إبراهيم رحمه الله :
البحر : طويل ( رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي ** وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي )
( رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني ** عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي )
( وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي ** رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي )
( وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايةً ** وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ )
( فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ ** وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ )
( فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني ** ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي )
( فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني ** أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي )
( أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَةً ** وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ )
( أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً ** فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ )
( أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ ** يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي)))
( ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ ** بما تحتَه مِنْ عَثْرَةٍ وشَتاتِ )
( سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرةِ أَعْظُماً ** يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي )
( حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه ** لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ )
( وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ ** حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ )
( أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً ** مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناةِ )
( وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّةً ** فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي )
( أَيهجُرنِي قومِي - عفا الله عنهمُ ** إلى لغةٍ لمْ تتّصلِ برواةِ )
( سَرَتْ لُوثَةُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى ** لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ )
( فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعةً ** مشكَّلةَ الأَلوانِ مُختلفاتِ )
( إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ ** بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي )
( فإمّا حَياةٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى ** وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي )
( وإمّا مَماتٌ لا قيامَةَ بَعدَهُ ** مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ))
صدق و الله إن لغتنا هي الوحيدة في دنيا اللغات التي فيها سند كباقي العلوم .
الله أكبر حتى الخط العربي فيه سند و الله فيه سند و إن فسح الله في المدة بينت طرفا من الأمر.
إذن:
حافظ إبراهيم لا يعترف مطلقا بما ذهب إليه الناكصون عن أعقابهم و المنهزمون الضباع الآكلون المقتاتون على فتات أسيادهم.
و إنه رثاء لحال السقوط كرثاء أبي البقاء لسقوط الأندلس .و ما ضاعت حقوقنا إلا لما تهاونا و أطلقنا الحبل على الغارب لمن لا يستحق : إنه تكريم الغرباء الأذلاء و إقصاء الأعلياء .
اعتراف من جهبذ :
قال أبو الفتح ابن جني رحمه الله:
واعلم فيما بعد أنني على تقادم الوقت دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع فأجد الدواعي والخوالِج قويّة التجاذب لي مختلفة جِهاتِ التغوّل على فكرى
وذلك أنني إذا تأّملت حال هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة وجدت فيها من الحكمة والدقّة والإرهاف والرقّة ما يملك علىّ جانب الفكر حتى يكاد يطمح به أمام غَلْوِة السحر فمن ذلك ما نبّه عليه أصحابنا رحمهم الله ومنه ما حذوته على أمثلتهم فعرفت بتتابعه وانقياده وبعد مراميه وآماده صحّة ما وفَّقوا لتقديمه منه ولطفَ ما أُسعدوا به وفُرق لهم عنه وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار المأثورة بانها من عند اللّه جل وعزّ.
لله دره من عالم خادم أو مثله يقاس بخادم الفرنجة الغربيين؟
لقد وقف ابن جني رحمه الله أمام اللغة العربية و أخذت عليه نفسه و خلبت لبه و لم يجد جوابا يجمع له ذلك الموقف إلا أن يقول إنها من عند الله .
نصيحة غالية من عالم بالعربية مشهود له :
قال أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري رحمه الله:
من أحبَّ العربية عُنيَ بها وثابر عليها وصرف همَّته إليها ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمداً صلى الله عليه و سلم خير الرسل والإسلام خير الملل والعرب خير الأمم والعربية خير اللغات والألسنة والإقبال على تفهمها من الديانة إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار . ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة لبتي هي عمدة الإيمان لكفى بهما فضلا يَحْسُنُ فيهما أثره ويطيب في الدارين ثمره فكيف وأيسر ما خصَّها الله عزَّ وجلَّ به من ضروب الممادح يُكِلُّ أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة
ولِما شرفها الله تعالى عزَّ اسمه وعظَّمها ورفع خطرها وكرَّمها وأوحى بها إلى خير خلقه وجعل لسانَ أمينه على وحيه وخلفائه في أرضه وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار عباده وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ودار ثوابه قيَّض لها حفظة وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض تركوا في خدمتها الشهوات وجابوا الفلوات ونادموا لاقتنائها الدفاتر وسامروا القماطر والمحابر وكدّوا في حصر لغاتها طباعهم وأشهروا في تقييد شواردها أجفانهم وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم فعظمت الفائدة وعمَّت المصلحة وتوفّرت العائدة وكلما بدأت معارفها تتنكَّر أو كادت معالمها تتستّر أو عَرَض لها ما يشبه الفترة ردَّ الله تعالى لها الكرَّة فأهبَّ ريحها ونفق سوقها بفرد من أفراد الدهر أديب ذي صدر رحيب وقريحة ثاقبة ودراية صائبة ونفس سامية ةهمَّة عالية يحبُّ الأدب ويتعصَّب للعربية فيجمع شملها ويكرم أهلها ويحرِّك الخواطر الساكنة لإعادة رونقها ويستثير المحاسن الكامنة في صدور المتحلين بها ويستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها ولطائفها مثل الأمير السيد الأوحد أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي أدام الله تعالى بهجته وأين مثله وأصله أصله وفضله فضله ؟
هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لَبَخيلُ.
ماتت الهمم و و الله إني لأفخربأمثال هؤلاء لا ينبهرون بالبهرج و لا يغترون بالسمج لأنهم نقاد حقيقيون حري ألا يدعوا الدرر و يأخذوا البعر.
مع تحيات محب اللغة العربية
الصارم الصقيل
المغرب الأقصى
يتبع بإذن الله ....






رد مع اقتباس
المفضلات