يقول رحمه الله: ( قد كان لكم يا امة محمد أسوة حسنه في فعل إبراهيم والذين معه في هذه الأمور من مباينة الكفار ومعاداتهم وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم " لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ " فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك لأن ذلك كان من غبراهيم عن موعدة وعدها غياه قبل أن يتبين له أنه عدو لله فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ,فتبرأوا من أعداء الله ولا تتخذوا منهم أولياء حتي يؤمنوا بالله وحده ويتبرأوا من عبادة ما سواه وأظهروا لهم العداوة والبغضاء)
فتأمل قوله رحمة الله (حتي يؤمنوا بالله وحده ويتبرأوا من عبادة ما سواه) فلم يقل حتي يكفوا عنكم أذاهم أو حتي يمتنعوا عن قتالكم أو حتي يسالموكم وهذا يدل علي أن الأمر يشمل الكفار جميعا الحربيين وغيرهم
رحم الله علمــاءنا الأجــلاء ولمـاذا لا تتــأمل - أخي - قوله ( رحمه الله ) والذي اقتبسـه من كلام الله في آية التوبة (( فلما تبين له أنه عـدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حـليم )) فإبراهيم عليه الصـلاة والسـلام يعلم ابتــداء أن أباه كافر فوعـده بالإسـتتغفار مع ذاك ولكنـه تبرأ منـه بعـد أن تبينت معــاداته لله وهــذا هو أمــر ربنـا في آية الممتحــنة ( يا أيها الذين آمنـوا لا تتخـذوا عــدوي وعـدوكم أولياء تلقون إليهم بالمـودة وقد كفـروا بما جـاءكم من الحـق يخـرجون النبي وإياكم أن تؤمنـوا بالله ربكم ) ففي الآية تحـديد العـداء والإخــراج وبيـان ســبب الإخـراج وهو أنكم تؤمنـون بالله ربكم وهـذا هو قوله تعــالى ( ولم يقاتلوكم في الدين ) فلو كان قتالهم في غيره لم يمتنع البر ، وهـذا الحصر واضح جلي في قوله تعـالى ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخـراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظـالمون ) فكلمة ( إنما ) تفيد الحصر أي حصر النهي على هؤلاء
1- قاتلوكم في الدين
2- أخرجوكم من دياركم
3- ظاهروا على إخراجكم
فينهاكم الله أن تولوهم ، هــذا بيان من ربنا وتفصــيل لا أظنـه يحـتاج لمزيد إيضـاح ، ولا تتطلب البلاغة إعـادة هـذا التفصـيل عنـد كل موضع يشـير إلى الموالاة والمعـاداة ،





رد مع اقتباس
المفضلات