و عليكم السلام - أخي قاصف -
أولا ، فقد حزّ في نفسي قولك :" ناهيك أنك تتهم الله أنه يعود في كلامه و العياذ بالله! " ، و استعظمت أن يصدر ذلك منك قي حقي ، فهذا ليس منهجا في الرد باتهام الآخر في عقيدته ، لمجرد أنه يخالفك الرأي ، بأدلة من كتاب الله - سبحانه - و سنة نبيه - صلى الله عليه و سلم - فأنا أربأ بنفسي على أن يصدر مني إيحاء بذلك ، فضلا عن التصريح به .
ثانيا ، نحن نناقش قضية ، سبق أن طرحت على بساط البحث قديما مع ابن القيم في " حادي الأرواح " ، و ما زالت إلى يومنا هذا مثار جدل بين العلماء ، فهي ليست محل إجماع بينهم .
ثالثا ، مشيئة الله ، لا دخل لأحد من مخلوقاته فيها ،" إن ربك فعال لما يريد " ، و رحمته سبقت غضبه .
رابعا ، أن الاختلاف بين العلماء ليس في خلود أهل النار ، فهذا مسلّم به ، و إنما مدار اختلافهم هو حول أبدية النار أو عدم أبديتها
خامسا ، الخلود لا يعني الأبدية ، و إنما البقاء الطويل ، و لذلك كان الاستثناء في قوله تعالى : " خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض إلا ما شاء ربك ، إن ربك فعال لما يريد " ، و قد سبق أن عرضنا تفسير ابن القيم للآية ، بما يفيد أن هذا الخلود محفوف بالاستثناء ، و أن الله يريد شيئا لم يخبرنا به .
سادسا : انظر قوله تعالى :
" إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ( 6 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ( 7 ) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8 )" س. البينة .
لاحظ الفرق بين حكم الخلود في حق الكفار الذي لم يقترن بالأبدية ، و حكم الخلود في حق المؤمنين الذي اقترن بالأبدية . و نحن نعلم أن ليس ثمة شيء زائد عبثا في القرآن .
و هذه الآية و معها الآيات و الأحاديث التي سقناها سابقا ، كلها إشارات الرحمة الإلهية و المشيئة الإلهية ، فلا أحد يحكم على الله في خلقه .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .




رد مع اقتباس
: ( إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) سورة الجن / 23 
المفضلات