المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلسلة الصحيحة للالباني



الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 [11] 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124

ساجدة لله
2010-10-11, 11:20 PM
219 " كان يقبلني و هو صائم و أنا صائمة . يعني عائشة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 381 :

أخرجه أبو داود ( 1 / 374 ) و أحمد ( 6 / 179 ) من طريقين عن سفيان عن سعد
بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله يعني ابن عثمان القرشي عن # عائشة # رضي الله
عنها مرفوعا .

قلت : و هذا سند صحيح على شرط البخاري .
ثم أخرجه أحمد ( 6 / 134 , 175 - 176 , 269 - 270 , 270 ) و كذا النسائي في
" الكبرى " ( ق 83 / 2 ) و الطيالسي ( 1 / 187 ) و الشافعي في " سننه "
( 1 / 260 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 346 ) و البيهقي ( 4 / 223 )
و أبو يعلى في " مسنده " ( 215 / 2 ) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم به بلفظ :
" أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلني , فقلت : إني صائمة ! فقال :
و أنا صائم ! ثم قبلني " .
و في هذا الحديث رد للحديث الذي رواه محمد بن الأشعث عن عائشة قالت :
" كان لا يمس من وجهي شيئا و أنا صائمة " .
و إسناده ضعيف كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " رقم ( 962 ) .
و الحديث عزاه الحافظ في " الفتح " ( 4 / 123 ) باللفظ الثاني للنسائي .
و للشطر الثاني منه طريق آخر عن عائشة رضي الله عنها , يرويه إسرائيل عن زياد
عن عمرو بن ميمون عنها قالت :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني و أنا صائمة " .
أخرجه الطحاوي بسند صحيح , و إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ,
و أما زياد فهو ابن علاقة . و قد أخرجه أحمد ( 6 / 258 ) من طريق شيبان عن
زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون قال :
سألت عائشة عن الرجل يقبل و هو صائم ? قالت :
" و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل و هو صائم " .

قلت : و سنده صحيح , و شيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي البصري , و هو على شرط
مسلم , و قد أخرجه في " صحيحه " ( 3 / 136 ) من طرق أخرى عن زياد دون السؤال
و زاد " في رمضان " و هو رواية لأحمد ( 6 / 130 ) .
و في أخرى له ( 6 / 292 ) من طريق عكرمة عنها :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل و هو صائم , و لكم في رسول الله أسوة
حسنة " .
و سنده صحيح , و عكرمة هو البربري مولى ابن عباس و قد سمع من عائشة و قد روى
أحمد ( 6 / 291 ) عن أم سلمة مثل حديث عائشة الأول . و سنده حسن في " الشواهد "
.
و الحديث دليل على جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان , و قد اختلف العلماء في
ذلك على أكثر من أربعة أقوال أرجحها الجواز , على أن يراعى حال المقبل , بحيث
أنه إذا كان شابا يخشى على نفسه أن يقع في الجماع الذي يفسد عليه صومه , امتنع
من ذلك , و إلى هذا أشارت السيدة عائشة رضي الله عنها في الرواية الآتية عنها
" .. و أيكم يملك إربه " بل قد روى ذلك عنها صريحا , فقد أخرج الطحاوي
( 1 / 346 ) من طريق حريث بن عمرو عن الشعبي عن مسروق عنها قالت : ربما قبلني
رسول الله صلى الله عليه وسلم و باشرني و هو صائم ! أما أنتم فلا بأس به للشيخ
الكبير الضعيف . و حريث هذا أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 263 ) و لم يذكر فيه
جرحا و لا تعديلا , بل جاء هذا مرفوعا من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم يقوي
بعضها بعضا , بعضها عن عائشة نفسها , و يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم :
" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " و لكن ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيخ , ليس على
سبيل التحديد بل التمثيل بما هو الغالب على الشيوخ من ضعف الشهوة , و إلا
فالضابط في ذلك قوة الشهوة و ضعفها , أو ضعف الإرادة و قوتها , و على هذا
التفصيل نحمل الروايات المختلفة عن عائشة رضي الله عنها , فإن بعضها صريح عنها
في الجواز مطلقا كحديثها هذا , لاسيما و قد خرج جوابا على سؤال عمرو بن ميمون
لها في بعض الروايات . و قال : ( و لكم في رسول الله أسوة حسنة ) و بعضها يدل
على الجواز حتى للشاب , لقولها " و أنا صائمة " فقد توفي عنها رسول الله صلى
الله عليه وسلم و عمرها ( 18 ) سنة , و مثله ما حدثت به عائشة بنت طلحة أنها
كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , فدخل عليها زوجها عبد الله
بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق و هو صائم , فقالت له عائشة ما منعك أن تدنو
من أهلك فتقبلها و تلاعبها ? فقال : أقبلها و أنا صائم ?‎! قالت : نعم .
أخرجه مالك ( 1 / 274 ) و عنه الطحاوي ( 1 / 327 ) بسند صحيح .
قال ابن حزم ( 6 / 211 ) :
" عائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء أهل زمانها , و كانت أيام عائشة هي و زوجها
فتيين في عنفوان الحداثة " .
و هذا و مثله محمول على أنها كانت تأمن عليهما , و لهذا قال الحافظ في
" الفتح " ( 4 / 123 ) بعد أن ذكر هذا الحديث من طريق النسائي : " .. فقال :
و أنا صائم , فقبلني " :
" و هذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة و التقبيل لا
للتفرقة بين الشاب و الشيخ , لأن عائشة كانت شابة , نعم لما كان الشاب مظنة
لهيجان الشهوة فرق من فرق " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:20 PM
220 " كان يقبل و هو صائم , و يباشر و هو صائم , و كان أملككم لإربه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 384 :

أخرجه البخاري ( 4 / 120 - 121 فتح ) و مسلم ( 3 / 135 ) و الشافعي في " سننه "
( 1 / 261 ) و أبو داود ( 2 / 284 - عون ) و الترمذي ( 2 / 48 - تحفة ) و ابن
ماجه ( 1 / 516 و 517 ) و الطحاوي ( 1 / 345 ) و البيهقي ( 4 / 230 ) و أحمد
( 6 / 42 - 126 ) من طرق عن # عائشة # به .
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
و في الحديث فائدة أخرى على الحديث الذي قبله , و هي جواز المباشرة من الصائم ,
و هي شيء زائد على القبلة , و قد اختلفوا في المراد منها هنا , فقال القري :
" قيل : هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج و قيل هي القبلة و اللمس باليد " .

قلت : و لا شك أن القبلة ليست مرادة بالمباشرة هنا لأن الواو تفيد المغايرة ,
فلم يبق إلا أن يكون المراد بها إما القول الأول أو اللمس باليد , و الأول , هو
الأرجح لأمرين :

الأول : حديث عائشة الآخر قالت : " كانت إحدانا إذا كانت حائضا , فأراد
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم
يباشرها قالت : و أيكم يملك إربه " .
رواه البخاري ( 1 / 320 ) و مسلم ( 1 / 166 , 167 ) و غيرهما .
فإن المباشرة هنا هي المباشرة في حديث الصيام فإن اللفظ واحد , و الدلالة واحدة
و الرواية واحدة أيضا , و كما أنه ليس هنا ما يدل على تخصيص المباشرة بمعنى دون
المعنى الأول , فكذلك الأمر في حديث الصيام , بل إن هناك ما يؤيد المعنى
المذكور , و هو الأمر الآخر , و هو أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد فسرت
المباشرة بما يدل على هذا المعنى و هو قولها في رواية عنها :
" كان يباشر و هو صائم , ثم يجعل بينه و بينها ثوبا يعني الفرج

ساجدة لله
2010-10-11, 11:21 PM
221 " كان يباشر و هو صائم , ثم يجعل بينه و بينها ثوبا . يعني الفرج " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 385 :

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 59 ) : حدثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى قال : حدثتني
عائشة بنت طلحة عن # عائشة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ... و أخرجه
ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 201 / 2 ) .

قلت : و هذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , و لولا أن طلحة هذا فيه
كلام يسير من قبل حفظه , لقلت : إنه صحيح الإسناد , و لكن تكلم فيه بعضهم ,
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يخطىء " .

قلت : و في هذا الحديث فائدة هامة و هو تفسير المباشرة بأنه مس المرأة فيما
دون الفرج , فهو يؤيد التفسير الذي سبق نقله عن القاري , و إن كان حكاه بصيغة
التمريض ( قيل ) : فهذا الحديث يدل على أنه قول معتمد , و ليس في أدلة الشريعة
ما ينافيه , بل قد وجدنا في أقوال السلف ما يزيده قوة , فمنهم راوية الحديث
عائشة نفسها رضي الله عنها , فروى الطحاوي ( 1 / 347 ) بسند صحيح عن حكيم
بن عقال أنه قال : سألت عائشة : ما يحرم علي من امرأتي و أنا صائم ? قالت :
فرجها و حكيم هذا وثقه ابن حبان و قال العجيلي : " بصري تابعي ثقة " .
و قد علقه البخاري ( 4 / 120 بصيغة الجزم : " باب المباشرة للصائم , و قالت
عائشة رضي الله عنها : يحرم عليه فرجها " .
و قال الحافظ :
" وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال .... و إسناده إلى
حكيم صحيح , و يؤدي معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق : سألت
عائشة : ما يحل للرجل من امرأته صائما ? قالت . كل شيء إلا الجماع " .

قلت : و ذكره ابن حزم ( 6 / 211 ) محتجا به على من كره المباشرة للصائم , ثم
تيسر لي الرجوع إلى نسخة " الثقات " في المكتبة الظاهرية , فرأيته يقول فيه
( 1 / 25 ) :
" يروي عن ابن عمر , روى عنه قتادة , و قد سمع حكيم من عثمان بن عفان " .
و وجدت بعض المحدثين قد كتب على هامشه :
" العجلي : هو بصري تابعي ثقة " .
ثم ذكر ابن حزم عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس : إني تزوجت ابنة عم لي
جميلة , فبني بي في رمضان , فهل لي - بأبي أنت و أمي - إلى قبلتها من سبيل ?
فقال له ابن عباس : هل تملك نفسك ? قال : نعم , قال : قبل , قال : فبأبي أنت
و أمي هل إلى مباشرتها من سبيل ?‎!‎قال : هل تملك نفسك ? قال : نعم , قال :
فباشرها , قال : فهل لي أن أضرب بيدي على فرجها من سبيل ? قال : و هل تملك نفسك
? قال : نعم , قال : اضرب .
قال ابن حزم : " و هذه أصح طريق عن ابن عباس " .
قال : " و من طريق صحاح عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل أتقبل و أنت صائم ?
قال : نعم , و أقبض على متاعها , و عن عمرو بن شرحبيل أن ابن مسعود كان يباشر
امرأته نصف النهار و هو صائم . و هذه أصح طريق عن ابن مسعود " .

قلت : أثر ابن مسعود هذا أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 167 / 2 ) بسند صحيح على
شرطهما , و أثر سعد هو عنده بلفظ " قال : نعم و آخذ بجهازها " و سنده صحيح على
شرط مسلم , و أثر ابن عباس عنده أيضا و لكنه مختصر بلفظ :
" فرخص له في القبلة و المباشرة و وضع اليد ما لم يعده إلى غيره " .
و سنده صحيح على شرط البخاري .
و روى ابن أبي شيبة ( 2 / 170 / 1 ) عن عمرو بن هرم قال :
سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر ?
قال : لا , و يتم صومه " .
و ترجم ابن خزيمة للحديث بقوله :
" باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم , و الدليل على أن اسم
الواحد قد يقع على فعلين أحدهما مباح , و الآخر محظور " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:22 PM
222 " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة و تفلته بين عينيه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 388 :

أخرجه أبو داود ( 3 / 425 - عون ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 332 ) من طريق
ابن خزيمة عن جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن
# حذيفة بن اليمان # مرفوعا .

قلت : و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير زر فمن رجال مسلم
وحده . و جرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي , و أبو إسحاق هو سليمان بن
أبي سليمان الكوفي .
و للحديث شاهد بلفظ :
" يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة و هي في وجهه " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:23 PM
223 " يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة و هي في وجهه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 388 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 333 ) : أخبرنا عبد الرحمن بن زياد الكناني
- بالأبلة - حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح : حدثنا شبابة حدثنا عاصم ابن محمد
عن محمد بن سوقة عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا .

قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال البخاري غير الكناني هذا ,
فلم أجد له الآن ترجمة , لكنه لم يتفرد به , فقد عزاه المنذري في " الترغيب "
( 1 / 122 ) للبزار و ابن خزيمة و ابن حبان في " صحيحيهما , و ابن خزيمة من
طبقة الكناني المذكور فالغالب أنه رواه من غير طريقه , إما عن ابن الصباح
مباشرة أو عن غيره , و أما البزار فطريقه غير طريق الكناني قطعا , فإن في
إسناده عاصم بن عمر كما ذكر الهيثمي ( 2 / 19 ) , و قال : " ضعفه البخاري
و جماعة , و ذكره ابن حبان في " الثقات " .

قلت : و في " التقريب " : ضعيف .

قلت : و لكنه إن لم يفد في تقوية الحديث كشاهد أو متابع , فهو على الأقل لا يضر
و الحديث صحيح على كل حال .
و في الحديث دلالة على تحريم البصاق إلى القبلة مطلقا , سواء ذلك في المسجد
أو في غيره , و على المصلي و غيره , كما قال الصنعاني في " سبل السلام "
( 1 / 230 ) . قال :
" و قد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة و خارجها و في المسجد
أو غيره " .

قلت : و هو الصواب , و الأحاديث الواردة في النهي عن البصق في الصلاة تجاه
القبلة كثيرة مشهورة في الصحيحين و غيرها , و إنما آثرت هذا دون غيره , لعزته
و قلة من أحاط علمه به . و لأن فيه أدبا رفيعا مع الكعبة المشرفة , طالما غفل
عنه كثير من الخاصة , فضلا عن العامة , فكم رأيت في أئمة المساجد من يبصق إلى
القبلة من نافذة المسجد !
و في الحديث أيضا فائدة هامة و هي الإشارة إلى أن النهي عن استقبال القبلة ببول
أو غائط إنما هو مطلق يشمل الصحراء و البنيان , لأنه إذا أفاد الحديث أن البصق
تجاه القبلة لا يجوز مطلقا , فالبول و الغائط مستقبلا لها لا يجوز بالأولى ,
فمن العجائب إطلاق النووي النهي في البصق , و تخصيصه في البول و الغائط !
( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ) .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:23 PM
224 " الصوم يوم تصومون , و الفطر يوم تفطرون , و الأضحى يوم تضحون " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 389 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 37 - تحفة ) عن إسحاق بن جعفر بن محمد قال :
حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن # أبي هريرة # أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : فذكره .
و قال الترمذي : " هذا حديث غريب حسن " .

قلت : و إسناده جيد , رجاله كلهم ثقات , و في عثمان بن محمد و هو ابن المغيرة
ابن الأخنس كلام يسير .
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أوهام " .
و عبد الله بن جعفر هو ابن عبد الرحمن بن المسور المخرمي المدني و هو ثقة روى
له مسلم .
و إسحاق بن جعفر بن محمد هو الهاشمي الجعفري , و هو صدوق كما في " التقريب "
و قد تابعه أبو سعيد مولى بني هاشم و هو ثقة من رجال البخاري قال : حدثنا
عبد الله بن جعفر المخرمي به , دون الجملة الوسطى : " و الفطر يوم تفطرون " .
أخرجه البيهقي في " سننه " ( 4 / 252 ) .
و للحديث طريق أخرى عن أبي هريرة , فقال ابن ماجه ( 1 / 509 ) :
" حدثنا محمد بن عمر المقرىء حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن
محمد بن سيرين عن أبي هريرة به دون الجملة الأولى .
و هذا سند رجاله كلهم ثقات غير محمد بن عمر المقرىء و لا يعرف كما في
" التقريب " و أرى أنه وهم في قوله " محمد بن سيرين " و إنما هو " محمد بن
المنكدر " هكذا رواه العباس بن محمد بن هارون و علي بن سهل قالا : أنبأنا إسحاق
بن عيسى الطباع عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة به .
أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 257 - 258 ) .
و هكذا رواه محمد بن عبيد و هو ابن حساب ثقة من رجال مسلم عن حماد ابن زيد به .
أخرجه أبو داود ( 1 / 366 ) : حدثنا محمد بن عبيد به .
و هكذا رواه روح بن القاسم و عبد الوارث و معمر عن محمد بن المنكدر به .
أخرجه الدارقطني و أبو علي الهروي في " الأول من الثاني من الفوائد "
( ق 20 / 1 ) عن روح .
و أخرجه البيهقي عن عبد الوارث .
و أخرجه الهروي عن معمر قرنه مع روح , رواه عنهما يزيد بن زريع , و قد خالفه في
روايته عن معمر يحيى بن اليمان فقال : عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره دون الجملة الأولى أيضا .
أخرجه الترمذي ( 2 / 71 ) و الدارقطني ( 258 ) .
و قال الترمذي :
" سألت محمدا - يعني البخاري - قلت له : محمد بن المنكدر سمع من عائشة ? قال :
نعم , يقول في حديثه سمعت عائشة . قال الترمذي : و هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه " .

قلت : كذا قال الترمذي , و هو عندي ضعيف من هذا الوجه , لأن يحيى ابن اليمان
ضعيف من قبل حفظه , و في " التقريب " : " صدوق عابد , يخطىء كثيرا و قد تغير "
قلت : و مع ذلك فقد خالفه يزيد بن زريع و هو ثقة ثبت فقال عن معمر عن محمد
بن المنكدر عن أبي هريرة , و هذا هو الصواب بلا ريب , أنه من مسند أبي هريرة ,
ليس من مسند عائشة , و إذا كان كذلك فهو منقطع لأن ابن المنكدر لم يسمع من
أبي هريرة كما قال البزار و غيره , و إذا كان كذلك فلم يسمع من عائشة أيضا
لأنها ماتت قبل أبي هريرة و بذلك جزم الحافظ في " التهذيب " , فهو منقطع على كل
حال . و قد روى حديث عائشة موقوفا عليها , أخرجه البيهقي من طريق أبي حنيفة
قال . حدثني علي بن الأقمر عن مسروق قال :
" دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت : اسقوا مسروقا سويقا , و أكثروا حلواه ,
قال : فقلت : إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر ,
فقالت عائشة : النحر يوم ينحر الناس , و الفطر يوم يفطر الناس " .

قلت : و هذا سند جيد بما قبله .

فقه الحديث
-----------
قال الترمذي عقب الحديث :
" و فسر بعض أهل العلم هذا الحديث , فقال : إنما معنى هذا الصوم و الفطر مع
الجماعة و عظم الناس " . و قال الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 72 ) :
" فيه دليل على أنه يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس , و أن المتفرد بمعرفة
يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره , و يلزمه حكمهم في الصلاة و الإفطار
و الأضحية " .
و ذكر معنى هذا ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " ( 3 / 214 ) , و قال :
" و قيل : فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز
له أن يصوم و يفطر , دون من لم يعلم , و قيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال
و لم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صوما , كما لم يكن للناس " .
و قال أبو الحسن السندي في " حاشيته على ابن ماجه " بعد أن ذكر حديث أبي هريرة
عند الترمذي :
" و الظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل , و ليس لهم التفرد
فيها , بل الأمر فيها إلى الإمام و الجماعة , و يجب على الآحاد اتباعهم للإمام
و الجماعة , و على هذا , فإذا رأى أحد الهلال , و رد الإمام شهادته ينبغي أن لا
يثبت في حقه شيء من هذه الأمور , و يجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك " .

قلت : و هذا المعنى هو المتبادر من الحديث , و يؤيده احتجاج عائشة به على مسروق
حين امتنع من صيام يوم عرفة خشية أن يكون يوم النحر , فبينت له أنه لا عبرة
برأيه و أن عليه اتباع الجماعة فقالت :
" النحر يوم ينحر الناس , و الفطر يوم يفطر الناس " .

قلت : و هذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس و توحيد
صفوفهم , و إبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم من الآراء الفردية , فلا تعتبر الشريعة
رأي الفرد - و لو كان صوابا في وجهة نظره - في عبادة جماعية كالصوم و التعبيد
و صلاة الجماعة , ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم كان يصلي بعضهم وراء بعض
و فيهم من يرى أن مس المرأة و العضو و خروج الدم من نواقض الوضوء , و منهم من
لا يرى ذلك , و منهم من يتم في السفر , و منهم من يقصر , فلم يكن اختلافهم هذا
و غيره ليمنعهم من الاجتماع في الصلاة وراء الإمام الواحد , و الاعتداد بها ,
و ذلك لعلمهم بأن التفرق في الدين شر من الاختلاف في بعض الآراء , و لقد بلغ
الأمر ببعضهم في عدم الإعتداد بالرأي المخالف لرأى الإمام الأعظم في المجتمع
الأكبر كمنى , إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقا في ذلك المجتمع فرارا مما قد ينتج
من الشر بسبب العمل برأيه , فروى أبو داود ( 1 / 307 ) أن عثمان رضي الله عنه
صلى بمنى أربعا , فقال عبد الله بن مسعود منكرا عليه : صليت مع النبي صلى الله
عليه وسلم ركعتين , و مع أبي بكر ركعتين , و مع عمر ركعتين , و مع عثمان صدرا
من إمارته ثم أتمها , ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين
متقبلتين , ثم إن ابن مسعود صلى أربعا ! فقيل له : عبت على عثمان ثم صليت
أربعا ?‎! قال : الخلاف شر . و سنده صحيح . و روى أحمد ( 5 / 155 ) نحو هذا عن
أبي ذر رضي الله عنهم أجمعين .
فليتأمل في هذا الحديث و في الأثر المذكور أولئك الذين لا يزالون يتفرقون في
صلواتهم , و لا يقتدون ببعض أئمة المساجد , و خاصة في صلاة الوتر في رمضان ,
بحجة كونهم على خلاف مذهبهم ! و بعض أولئك الذين يدعون العلم بالفلك , ممن يصوم
و يفطر وحده متقدما أو متأخرا عن جماعة المسلمين , معتدا برأيه و علمه , غير
مبال بالخروج عنهم , فليتأمل هؤلاء جميعا فيما ذكرناه من العلم , لعلهم يجدون
شفاء لما في نفوسهم من جهل و غرور , فيكونوا صفا واحدا مع إخوانهم المسلمين فإن
يد الله مع الجماعة .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:24 PM
225 " إذا ولج الرجل في بيته فليقل : اللهم إني أسألك خير المولج , و خير المخرج ,
بسم الله ولجنا , و بسم الله خرجنا , و على الله ربنا توكلنا , ثم ليسلم على
أهله " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 394 :

أخرجه أبو داود في " سننه " ( رقم 5096 ) عن إسماعيل : حدثني ضمضم عن شريح عن
# أبي مالك الأشعري # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات , و إسماعيل هو ابن عياش , و هو صحيح
الحديث عن الشاميين , و هذا منها , فإن ضمضم و هو ابن زرعة بن ثوب شامي حمصي .
و شريح هو ابن عبيد الحضرمي الحمصي ثقة , فالسند كله شامي حمصي .

( تنبيه ) الحديث كما ترى من أوراد دخول البيت , و بذلك ترجم له أبو داود ,
فأورده في " باب ما جاء فيمن دخل بيت ما يقول " و في مثله أورده النووي و صديق
خان و غيرهما . و قد وهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث جعل الحديث من
أوراد الدخول إلى المسجد , فإنه قال في " الرد على الأخنائي " ( ص 95 ) :
" و عن محمد بن سيرين : كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد : صلى الله و
ملائكته على محمد , السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته , بسم الله
دخلنا , و بسم الله خرجنا , و على الله توكلنا , و كانوا يقولون إذا خرجوا مثل
ذلك " .

قلت : فقال ابن تيمية بعد أن ذكر هذا :
" قلت : هذا فيه حديث مرفوع في " سنن أبي داود " و غيره أنه يقال عند دخول
المسجد : اللهم إني أسألك خير المولج ... " .
و عزاه مخرجه فضيلة الشيخ اليماني لسنن أبي داود و لم يتنبه لهذا الذي نبهنا
عليه .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:24 PM
226 " لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 395 :

رواه الروياني في " مسنده " ( 227 / 2 ) : أنبأنا نصر بن علي : أنبأنا , أبي ,
أنبأنا شداد ابن سعيد عن أبي العلاء قال : حدثنى # معقل بن يسار # مرفوعا .

قلت : و هذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شداد بن سعيد , فمن
رجال مسلم وحده , و فيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن , و لذلك فإن
مسلما إنما أخرج له في الشواهد و قال الذهبي في " الميزان " : " صالح الحديث "
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يخطىء " .
و أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير .
و الحديث قال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 66 ) :
" رواه الطبراني , و البيهقي , و رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح " .
و قد روي مرسلا من حديث عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي . قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
" لأن يقرع الرجل قرعا يخلص إلى عظم رأسه خير له من أن تضع امرأة يدها على رأسه
لا تحل له , و لأن يبرص الرجل برصا حتى يخلص البرص إلى عظم ساعده خير له من أن
تضع امرأة يدها على ساعده لا تحل له " .
أخرجه أبو نعيم في " الطب " ( 2 / 33 - 34 ) عن هشيم عن داود بن عمرو أنبأ
عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي .

قلت : و هذا مع إرساله أو إعضاله , فإن هشيما كان مدلسا و قد عنعنه .
( المخيط ) بكسر الميم و فتح الياء : هو ما يخاط به كالإبرة و المسلة و نحوهما
.
و في الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له , ففيه دليل على تحريم مصافحة
النساء لأن ذلك مما يشمله المس دون شك , و قد بلي بها كثير من المسلمين في هذا
العصر و فيهم بعض أهل العلم , و لو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم , لهان الخطب بعض
الشيء , و لكنهم يستحلون ذلك , بشتى الطرق و التأويلات , و قد بلغنا أن شخصية
كبيرة جدا في الأزهر قد رآه بعضهم يصافح النساء , فإلى الله المشتكى من غربة
الإسلام .
بل إن بعض الأحزاب الإسلامية , قد ذهبت إلى القول بجواز المصافحة المذكورة ,
و فرضت على كل حزبي تبنيه , و احتجت لذلك بما لا يصلح , معرضة عن الاعتبار بهذا
الحديث , و الأحاديث الأخرى الصريحة في عدم مشروعية المصافحة , و سيأتي ذكرها
إن شاء الله تعالى برقم ( 526 و 527 ) .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:24 PM
227 " ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك ( به ) ? ( أن ) تقولي إذا أصبحت و إذا أمسيت :
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث , و أصلح لي شأني كله , و لا تكلني إلى نفسي طرفة
عين أبدا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 397 :

رواه ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 46 ) و البيهقي في " الأسماء "
( 112 ) من طريق زيد بن الحباب : حدثنا عثمان بن موهب ( في الأصل : وهب و هو
تصحيف ) مولى بني هاشم قال : سمعت # أنس بن مالك # رضي الله عنه يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : فذكره .

قلت : و هذا سند حسن , رجاله كلهم ثقات غير عثمان بن موهب و هو غير عثمان
بن عبد الله بن موهب قال ابن أبي حاتم ( 3 / 169 ) عن أبيه : " صالح الحديث " .
و قال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " .
و الحديث رواه النسائي أيضا في " الكبرى " له و البزار كما في " الترغيب "
( 1 / 232 ) و قال : " بإسناد صحيح " .
و رواه الحاكم أيضا و صححه على شرط الشيخين و وافقه الذهبي لوهم وقع لهما بينته
في " التعليق الرغيب " .
و قال الهيثمي ( 10 / 117 ) :
" رواه البزار و رجاله رجال الصحيح غير عثمان بن موهب و هو ثقة " .

ساجدة لله
2010-10-11, 11:25 PM
228 " لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه , و لكن افسحوا يفسح الله لكم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 398 :

أخرجه الإمام أحمد في " مسنده " ( 2 / 483 ) : حدثنا سريج حدثنا فليح عن أيوب
بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن # أبي هريرة #
مرفوعا .

قلت : و هذا سند حسن , رجاله موثقون .
أما يعقوب بن أبي يعقوب , فقال في " التهذيب " :
" قال أبو حاتم : صدوق , و ذكره ابن حبان في الثقات "‎.

قلت : و قد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " , لكن لم يذكر قول أبيه
" صدوق " .
و أما ابن صعصعة , فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " و روى عنه جماعة , و قال
الخزرجي في " الخلاصة " و الحافظ في " التقريب " : " صدوق " .
و أما بقية الرجال فمن رجال الشيخين .
و للحديث شاهدان ذكرهما الحافظ في " الفتح " ( 11 / 53 ) و فاته هذا الحديث
المشهود له ! فقال تعليقا على قول البخاري :
" و كان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس مكانه " قال :
" أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بلفظ : و كان ابن عمر إذا قام له رجل من
مجلسه لم يجلس فيه . و كذا أخرجه مسلم . و قد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعا .
أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب و اسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر : جاء
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس , فنهاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم . و له أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن : جاءنا
أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه , فأبى أن يجلس فيه و قال : إن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن ذا . و أخرجه الحاكم و صححه من هذا الوجه " .

قلت : ما عزاه للأدب المفرد هو عنده ( رقم 1153 ) بسند صحيح على شرط الشيخين
و هو عقب حديثه المرفوع بلفظ :
( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل من المجلس ثم يجلس فيه ) .
و هو عند مسلم أيضا .
و ما عزاه لأبي داود من حديث ابن عمر هو عنده ( 4 / 406 ) بإسناد رجاله كلهم
ثقات غير أبي الخصيب قال أبو داود عقبه كما قال الحافظ :
" اسمه زياد بن عبد الرحمن " .

قلت : و قد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 538 ) و لم يذكر جرحا و لا تعديلا ,
و ذكره ابن حبان في " الثقات " و في " التقريب " : " مقبول " .
و الحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " ( 7 / 184 ) , فهو في الشواهد لا
بأس به إن شاء الله تعالى . و صححه أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " !
و أما حديث أبي بكرة , فرجاله ثقات أيضا من رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى
لآل أبي بردة فحاله كحال أبي الخصيب , أورده ابن أبي حاتم أيضا ( 4 / 2 / 401 )
و لم يذكر فيه جرحا , و قال الحافظ : " مقبول " . و في " الفتح " ( 11 / 53 ) :
" بصري لا يعرف " .
و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 / 272 ) لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي في
الصحيح : " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه " .
و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .

قلت : و مداره على شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة
عن سعيد بن أبي الحسن .
و قد اختلف عليه مسلم بن إبراهيم عند أبي داود , و عمرو بن مرزوق عند الحاكم ,
فقال الأول عنه بلفظ نحو لفظ ابن عمر عند أبي داود كما تقدم , و قال عمرو
بن مرزوق مثل لفظ ابن عمر في " الصحيح " , و إذا اختلف هذا مع مسلم بن إبراهيم
فمسلم أرجح رواية من عمرو , لأن مسلما ثقة مأمون , و أما عمرو فثقة له أوهام
كما في التقريب , فروايته مرجوحة . و الله أعلم .

و جملة القول : إن حديث أبي هريرة صحيح بشاهديه المذكورين .
و هو ظاهر الدلالة على أنه ليس من الآداب الإسلامية أن يقوم الرجل عن مجلسه
ليجلس فيه غيره , يفعل ذلك احتراما له , بل عليه أن يفسح له في المجلس و أن
يتزحزح له إذا كان الجلوس على الأرض بخلاف ما إذا كان على الكرسي , فذلك غير
ممكن , فالقيام و الحالة هذه مخالف لهذا التوجيه النبوي الكريم . و لذلك كان
ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس هو فيه كما تقدم عن البخاري ,
و الكراهة هو أقل ما يدل عليه قوله " لا يقوم الرجل للرجل ... " فإنه نفي بمعنى
النهي , و الأصل فيه التحريم لا الكراهة . و الله أعلم .
ثم إنه لا منافاة بين هذا الحديث و بين حديث ابن عمر المتقدم في " الصحيح " ,
لأن فيه زيادة حكم عليه , و الأصل أنه يؤخذ بالزائد فالزائد من الأحكام ,
و حديث ابن عمر إنما فيه النهي عن الإقامة , و ليس فيه نهي الرجل عن القيام ,
بخلاف هذا الحديث ففيه هذا النهي و ليس فيه النهي الأول إلا ضمنا , فإنه إذا
كان قد نهي عن القيام فلأن ينهى عن الإقامة من باب أولى . و هذا بين لا يخفى إن
شاء الله تعالى , و عليه يدل حديث ابن عمر فإنه مع أنه روى النهي عن الإقامة
كان يكره الجلوس في مجلس من قام عنه له , و إن كان هو لم يقمه , و لعل ذلك سدا
للذريعة و خشية أن يوحي إلى الجالس بالقيام و لو لم يقمه مباشرة و الله أعلم .