سأعلق سريعا على بعض الفقرات التي رددت بها على أستاذنا أبو جاسم ، وأستاذنا أبو حمزة السيوطي حفظهما الله :
تقول حفظك الله :
2. على فرض أنه يتخيل, فاحتمال خرق العصمة قائم؛ لأنه من العصمة أن لا يكتم ما جاء به الوحي, وقد يتخيل أنه بلغ ما جاء به الوحي ولم يبلغ حقيقة؛ فيكون كتم أمرا من الدين, وهنا خرقت العصمة.
معذرة ...ليس هناك في الحديث ما يشير الى أن الظن أو التخيل كان في أمر من أمور الدين !!!!
1. للتخيل سببان: سحر العينين, وخلل في العقل.
2. لفظ «يُخَيَّلُ إلَيْهِ» في الآية: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾, (طه: 66). معناه التخيل, وسببه: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾, (الأعراف: 116). وهو سحر مؤقت محصور, وهو واقع على عضو العين ليس غير.
أمَّا إن فسرنا لفظ «يُخَيَّلُ إلَيْهِ» في الحديث على أنه تخيُّل, فسببه مغاير لما حصل مع موسى u؛ لأنَّ النبي محمدًا e لم تسحر عيناه, بل سحره في عقد: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾, (الفلق: 4). فيكون سبب التخيل هو خلل في العقل, وهذا ما انكبَّ أهل العلم على دفعه عن رسول الله e؛ لأنه يقدح في العصمة, وينال منها!
3. وبناء عليه, فلا وجه دلالة فيما حصل مع موسى نبي الله بما حصل مع أخيه محمد e. على أنَّ نبي الله موسى لم يؤثر السحر عليه في غير التخيل العضوي, ودليل ذلك: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾, (طه: 67). وسبب إيجاس الخيفة ليس السحر, بل من ظهور السحرة عليه, تمحيصًا لإيمان المؤمنين, واستدراجًا لفرعون وملئه, فبدَّد الله خوفه: ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾, (طه: 68). أي: إنَّك أنت الظاهر؛ وفي هذا بيان لإيجاسة الخيفة. وما يعضد هذا الفهم قول الله: ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾, (النمل: 10). فكيف لموسى أن يوجس خيفة من السحر بعد هذه الحقيقة؟!
ما رأيك لو وضعنا : " يأكل " بدلا من " يأتي أهله " اذ كلاهما من أمور الدنيا
فظن أنه ياكل ولم يأكل ..........
فتخيل أنه أكل ولم يأكل ...........
هل وضحت الصورة !!!
نحن لم نناقشك في سبب ايجاس الخيفة من موسى عليه السلام ، انما نناقشك في وقوع السحر على عينه .
وليس من النسيان أن تذكر شيئًا لم يُفعل ابتداءًا, بل هو تخيل محض, ليس غير.
الأمر هنا يختلف ، فاتيان الأهل لم يفعل في حينه ، ولكنه له صور مكررة في السابق !!
فأنا قد يأتيني غفلة أو أفقد احساسي بالوقت ، وأظن أني قد أكلت مثلا ، ولكني لم أكل ، انما بنيت ظني عن تناول وجبة الأمس .
روي عن النبي e أنه قام خطيبا, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ طُفَيْلًا رَأَى رُؤْيَا وَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِي الْحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا، فَلَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ», رواه أحمد بسند صحيح.
أخرجه أحمد في "مسنده" (5/72) : حدثنا بهز، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها، أنه رأى فيما يرى النائم، كأنه مر برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله، فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله، وشاء محمد، ثم مر برهط من النصارى، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى، فقال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله، قالوا: وأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون ما شاء الله، وما شاء محمد ، فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: " هل أخبرت بها أحدا؟ " قال عفان: قال: نعم، فلما صلوا، خطبهم فحمد الله، وأثنى عليه،ثم قال: " إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم، أن أنهاكم عنها "، قال: " لا تقولوا: ما شاء الله، وما شاء محمد " .
قلت : هذا الاسناد لا يمكن أن يوصف بالصحة أبدا للآتي :
الأول : حال عبد الملك بن عمير :
وهو صدوق يخطىء تغير بآخرة ، مضطرب الحديث ، وقد وثقه جماعة ، وأخرج له الشيخان الأحاديث التي رواها عنه القدماء ولم يضطرب فيها .
أنقل من تهذيب الكمال الآتي :
قال علي بن الحسن الهسنجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا، مع قلة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها وذكر إسحاق بن منصور، عن أحمد بن حنبل أنه ضعفه جدا .
وقال صالح بْن أَحْمَدَ بْنِ حنبل، عَنْ أَبِيهِ : سماك بن حرب أصلح حديثا من عبد الملك بن عمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ
وقال أبو حاتم : ليس بحافظ، وهو صالح الحديث، تغير حفظه قبل موته
وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين : مخلط .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حَدَّثَنَا صالح بْن أَحْمَدَ بْنِ حنبل، قال: حَدَّثَنَا علي بن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك . قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك بن عمير ؟ قال: نعم، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي، فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ .
الثاني : اضطراب عبد الملك بن عمير :
فرواه تارة عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة
وتارة عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة بن اليمان ، أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 4/364، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (984) ، وابن ماجه (2118)
وتارة عن جابر بن سمرة، قال: رأى رجل من أصحاب النبي عليه السلام في النوم قوما من اليهود ، أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237) ، وابن حبان (5725) .
وتارة عن ربعي، عن عبد خير، عن عائشة أنها قالت: قالت اليهود: نعم القوم قوم محمد ...إلخ. وهو عند الحازمي في "الاعتبار" ص 243.
وتارة كما أخرجه معمر بن راشد في "جامعه" الملحق بآخر المصنف لعبد الرزاق (11/28) : عن عبد الملك بن عمير، أن رجلا رأى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم في المنام: أنه مر بقوم من اليهود فأعجبته هيئتهم، فقال: إنكم لقوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: وأنتم لقوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وشاء محمد، ومر به قوم من النصارى فأعجبته هيئتهم، فقال: إنكم لقوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، فقالوا: وأنتم إنكم لقوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وشاء محمد فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: قد كنت أسمعها منكم فتؤذيني، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا: ما شاء الله وحده " .
فالحديث ضعيف ، وقد وهم من صححه بمجرد ظاهر السند !!! وبناءا على ذلك كما تعرف أن التأويل فرع عن التصحيح .





رد مع اقتباس
المفضلات