٥-طلب العلم وتعلم العقيدة
إن الإيمان الذي يرسخ والذي لا يبلى إن شاء الله هو الإيمان المبني على العلم لا على العاطفة الجامحة التي سرعان ما تذوب وتضمحل ، والمقصود بالعلم هنا العلم بالله تعالى وبصفاته الدالة على جماله وعظمته ، العلم المُورِّث لمحبة الله وإجلاله ، وكذلك العلم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقوقه ، والعلم بالجنة و النار وغيرها من أمور العقائد ، وبعدها العلم بشرائع الإسلام والحلال و الحرام ، وهذا العلم هو الذي يورث صاحبه اليقين الذي يثبته على الدين ولو ضُرب و شُرِّد وعُذِّب كما ثبت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام ، كما قال هرقل معللا سبب عدم ارتداد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن دينهم (كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب) ، والذي لا شك فيه أنه ثمة فرقا بين الإيمان المبني على العلم وذلك المبني على مجرد التقليد و الوراثة ، وإن هؤلاء الذين خرجوا من الإسلام إلى العلمانية أو الشيوعية أو النصرانية جميعا كانوا مسلمين إسلاما وراثيا غير مبني على العلم واليقين ، ومما ينبغي أن يعلمه المسلمون أن طلب العلم الشرعي فرض عليهم جميعا كما أن الصلاة والصيام والزكاة فرض بل من العلم ما لا يصح إسلام المرء إلا به (علم التوحيد) ومنه ما لا تصح الصلاة والصيام إلا به، فالعلم من أعظم الواجبات وأهم وسائل الثبات ، وتحصيل هذا العلم يكون بلزوم حلقات العلم و الدروس ، وبالالتحاق بحلقات حفظ القرآن وبسماع الأشرطة الوعظية والتعليمية ومطالعة كتب العلوم الشرعية ، ومما ينبغي التذكير به أنه من واجب كل مسلم أن تكون له في بيته مكتبة صغيرة فيها الأمور الضرورية (كتاب على الأقل في كل علم من العلوم : في العقيدة والتفسير والفقه والسيرة والآداب) وكذلك مكتبة سمعية فيها مصحف مرتل ودروس الوعظ والرقائق وسلاسل علمية في العقيدة والفقه وغيرها.
يتبع إن شاء الله