ولا خير أيها الأحباب والله في من كان لله عاصياً لأنه والعياذ بالله في الظلمات
إن هذا النور والله هو أهم من الطعام والشراب ،فلو فقد الإنسان الطعام والشراب
ومات من شدة الجوع وهو متقٍ لله ،فهو مغفور له بإذن الله، ولكن لو مات من
شدة الجوع وهو في أوحال الظلمات والمعاصي والموبقات والمحرمات ،فيا
خسراه ويا ندامتاه يوم القيامة وقد
: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ) [البقرة\197]
تزود من التقوى فإنك لا تدري....إذا جن ليلاً هل تعيش إلى الفجر
وكم من صحيح مات من غير علة....وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر
أرأيتم أيها الإخوة والأخوات نوراً أفضل من هذا النور؟؟
هل مر بكم صفاته وكراماته وخيريته أحسن من هذا النور؟؟
وهل هناك أحد غير الله أخبر بنور غير هذا النور؟؟ كلا وربي لا يوجد أحد
أخبر من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..كلا والله لا يوجد نورٍ أحسن
من نور على نور ،يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ،كلا والله
لا يوجد نور يهدى به الإنسان من الظلمات إلى النور أفضل من نور الله
وقد
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [النور\35]
بين الله أيها الأحبة في هذه الآية أنه سبحانه نور بذاته ،وبين تعالى أن كتابه
نور وشرعه نور، والإيمان نور ،والتقوى نور،ومثل الله هذا النور بالمصباح
ووجه المثل هو حال المؤمن المستهدي بنور الله ،المستهدي بنور العلم والإيمان
والتقوى ،ويضرب الله الأمثال للناس ليتفكروا وليبحثوا عن هذا النور المفقود
عند كثير من الناس اليوم
يا رب إنك للخلائق نور....يسفي الضلال فيسقط الديزور
وتضيء ألباب البرايا بالنهى....فتعود بالآي الحصيف تمور
وبك النفوس تعيش كل سكينة....لا الخوف يضنيها وليس تخور
فاملأ إلهي باليقين صدورنا....ليعم فينا راحة وسرور
إذاً هيا أيها الأحباب نسارع إلى هذا النور هيا نبحث ،ونعمل، ونجتهد،
لكي يتحصل لنا النور من الله تعالى وقد
: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران\133]
ثم اعلموا أيها الأحباب علم اليقين أن هذا النور الذي نسعى إليه إذا
وجد في واحد منا ،فسينال صاحبه أنواراً من الله في الدنيا ،ونور عند
اللحظات الحاسمة عند الموت، ونور في قبره، ونور في عرصات يوم القيامة
وخصوصاً عند جسر جهنم ،ونور في الجنة ونعيمها ..فتعالوا معنا نأخذ الأنوار
نوراً نورا في الدنيا، إلى أن نصل إلى الجنة مكان النور ،تعالوا نعدد الثمرات
والأنوار للمتقين في الدنيا ..فأول ثمرة يجنيها المتقي صاحب ذاك النور وأول
نور يحصل عليه ،وأول وسام يأخذه إن كان من المتقين في الدنيا أنه ينتفع
بالقرآن ،فالمتقين دائماً يسمعون القرآن فينتفعون بتلاوته وينتفعون به ،لا
يحدثون أنفسهم بشيء إذا قرأ القرآن ،إلا بالقرآن ..فالقرآن عندهم بستان
العارفين ،أينما حلوا منه حلو في رياض نضرة، المتقين أهل تدبر وتفكر
واتعاظ بالقرآن ، اسمع لمحمد ابن المنكدر عندما سأله أبو حازم عن البكاء
طيلة ليله فيقول : آية من كتاب الله أبكتني وهي قوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)
المفضلات