نيافة الأنبا و ضيافة الأحبة
يحيى رفاعي

كان البعض يأمل أن تتغير أوضاع النصارى إلى الأفضل بتنيح البابا شنودة..
وكان الرد على هذا البعض بأن الخطة الموضوعة لا اعتبار فيها للأشخاص.. ولكن للأدوار المحددة لكل شخص، وأن أي شخص سيحل محله سيكون له نفس دوره !
وتعددت الردود ولكن الرد الحاسم جاء من الأنبا بيشوي المرشح بقوة ليفوز بالقرعة في خلافة البابا شنودة ؛ فنطق بما لم يجروء أن ينطق به شنودة نفسه منذ اختياره بابا للأرثوذكس!
فقال في تصريحه: " الأقباط أصل البلد، نحن نتعامل بمحبة مع ضيوف حلّوا علينا ونزلوا في بلدنا واعتبرناهم إخواننا "..
وفور قراءة التصريح انتابني الشعور بحرج الضيف الثقيل! بعد أن تنبهت ـ بالأمس فقط ـ أني ضيف لمدة ألف وأربعمائة عام !!
حتى أني فكرت من شدة الخجل أن أنزوي بعيدا ، حتى لا ينظر إليّ أحد النصارى نظرة تذكرني بتبلد إحساسي، وبقائي في بلدهم هذا الوقت الطويل!!
وتمنيت لو همس الأنبا في أذن الخمسة وسبعين مليون ضيف بضرورة العودة إلى ديارهم بدلا من فضحهم على الملأ أمام أصل البلد! أو حتى يعمل نفسه عايز ينام علشان نستأذن ونمشي..
لكن ما خفف عني الحرج هو علمي بأن الفاتحين الأوائل من أجدادي المسلمين كانوا قد استئذنوا في دخول البلاد فوقفوا أمام مدخل باب حصن بابليون وتنحنحوا جميعا قائلين: دستور يا أسيادنا !
فقال النصارى: مرحبا بالبدو الرحل في الديار !
فأقيمت الولائم، ولم تدفع الكنيسة وقتها جنيها واحدا حيث تكفل بها رجل واحد من رجال الأعمال..
ثم أن الفاتحين المسلمين فكروا بعد ثلاثة أيام أن يتركوا مصر وهو وقت الضيافة ولكن الأقباط هم الذين مسكوا فيهم وقالوا عيب يا جماعة انتو ليه عاملين فرق إحنا نسيج واحد وعلقوا يافطة وكتبوا عليها الدين لله والوطن .... للي بيلعبها صح ويستقوي بالخارج
وما رفع عني الحرج أيضا هو قول الأنبا " نحن نتعامل بمحبة " حتى أن الولاة المبعوثين لحكم مصر من خلفاء الدولة الإسلامية كانوا يقيمون في جناح خاص في فندق خمس نجوم على نفقة نفس رجل الأعمال اللى مبعزأ فلوسه كلها على الضيوف
وكمان تركنا نبني المساجد دون أن يصدر قانون العبادة الموحد وسمح ببناء الأزهر من غير تصريح من أمن الدولة وسمح بحرية العقيدة حتى بلغ المسلمون خمسة وسبعين مليون مما يدل على كرمه ومحبته
وكان الرجل كريم معانا فتركنا نشرب من ماء النيل رغم دعوة وتهديد أقباط المهجر بمنع النيل عن مصر بالاتفاق مع الحبشة وإسرائيل... لكن هو مالوش دعوة بيهم أصل أقباط المهجر دول شر " والشر بره وبعيد " يعني في أمريكا وأوربا
وبلغت ضيافة نيافة الأنبا الاهتمام الكبير بأطفالنا فأرسل من إسرائيل سفن محملة بالبمب والألعاب النارية ليلعب أولادنا بها في العيد
وبمناسبة المحبة وطمعا في المزيد منها أود أن أطرح عدة مشاكل بسيطة على الأنبا الكريم
وهي أن أنا مش عارف مصير الذين أسلموا من أهل مصر حيرجعوا معانا ولا حيتحبسوا مع وفاء وماري وكاميليا!!
وكمان أطلب من نيافته التوسط لنا عند أمريكا باعتبارها الراعي الأساسي لخطة التفتيت بطلب زيادة المعونة بدلا من مطالبة أقباط المهجر بمنعها علشان على الأقل نلاقي فلوس نرجع بيها للصحرا أصل كنا جايين على خيول وجمال ومقطعناش تذاكر ذهاب وعودة
وكمان أطلب من نيافته التوسط لنا عند أمريكا تكلم السعودية لأنها بتسمع كلامها إنها تقبلنا وتدينا الجنسية أحسن لو محصلش حنبقى لا طولنا بلح الشام ولا عنب اليمن مش لأن مافيش بلح ولا عنب لكن لأنه ـ حسب خطة التفتيت ـ لن يكون هناك على الخريطة لا شام ولا يمن ولاعراق ولاسودان ... ولا مصر
أما بقية العبارة التاريخية فهي" وإذا قالوا لى إن المسلمين سيرعون شعبي بالكنيسة، فسأقول " اقتلوني أو ضعوني في السجن حتى تصلوا لهذا الهدف"
كرم ومحبة.. وكمان بطولة.. خلاص يا أنبا انت حتبقى بابا ونجحت في الاختبار اللي اتعمل لك في " سفرية إسرائيل الأخيرة " اللي ناقشت فيها مشكلة دير السلطان اللي كان ممكن تتحل بالتليفون مش ناقص بس غير القرعة الهيكلية وهي مسألة بسيطة ومحلولة لأن القرعة دائما بتختار الشخص المناسب حسب الظروف
علشان كده بطمنك أن ماحدش يقدر يقتلك وإنت نفسك مطمن أكتر مننا وعارف إن الكنيسة "محمية أمريكية"
ومافيش داعي للاستشهاد ولادخول السجن وربنا لايجعلك تخش السجن ولا الليمان ولا الزنازين الإنفرادي اللي في السجون دي أحسن تكون فكرت وقلت ماتفرقش معانا آهي الزنازين زي قلايات الدير اللى عشنا فيها
لأ طبعا.. الزنازين دي للضيوف بس وبيشموا فيها الهوا من تحت عقب الباب لكن القلايات الأكترونية بيوصلوا لها بالهليكوبتر والسيارات الرئاسية ..إيش جاب لجاب
علشان كده باقولك خللي بالك من الكلام ومتجبش سيرة السجن علشان إنت مش وش بهدلة والمسألة مش مستاهلة إحنا ناس عندنا دم وحنمشي لوحدنا ومتضيعوش كرم القرون دي كلها
وبالمناسبة سلملي علي بسنتي اللي إتكلم بعدك بيومين وعايز يطلع في الجرانين وقال بالحرف الواحد " ِأن الأنبا بيشوي كلامه واضح (الكلام واضح فاهمين)، فالمواطنون كانوا أقباطاً وأتي المسلمون بقيادة عمرو بن العاص،وكانوا في البداية ضيوفاً أو فاتحين " قلت دي مافرقتش معاه ضيوف أو فاتحين حاجة واحدة
بس قلت اطمن برضه وفتحت كتب المعاجم اللغوية لاقيت كلامه صح إن الضيوف هما الفاتحين ففي مادة ضاف يقول المعجم " والضيف بمعنى فاتح فالضيف هو كل من جهز جيشا مدججا بالسلاح وحاصر أهل البيت الذين يستضيفونه ودخله عنوة وطلب شاي قبل الغدا
ومن ساعة ما سمعت بسنتي وبحثت في المعاجم وانا كل ما ضيف يجيلي أرفع درجة الإستعداد واستدعي الإحتياط والأمم المتحدة تطالبني بضبط النفس
بعد ثبوت العلاقة اللغوية بين الضيافة والفتوحات وهي بمعاني متعددة
منها أن اللي بيعزم ضيف بيفتح على نفسه فتحة مش قدها
ومنها إن صاحب البيت بيفتح للضيف المعلبات والحاجة الساقعة
ومنا أن اللي بيفاتح مراته في عزومة ضيف بتسيب له البيت وتمشي
الي غير ذلك مما لايتسع له مجال البحث
وقال الأنبا العلامة والبحر الفهامة بسنتي والكلام لبسنتي بالحرف الواحد " وكلمة «ضيوف» تعني أنهم جاءوا في زيارة ليعرضوا الدين الجديد ثم يمضوا إلا أنهم استقروا " يعني كانت الأول زيارة علشان عرض الدين الجديد والموضوع كبر معاهم و من ساعتها راحو قاعدين
الأنبا الكريم ..
لقد صبرتم علينا و فات الكثير وما بقي إلا القليل حسب خطة التفتيت طبعا
في النهاية أحب أشكر : النصارى أصل البلد.. وأشكر الفراعنة أصل أصل البلد
ولذا أتقدم بالشكر نيابة عن الضيوف لكل الأصول ...
للأنبا بيشوي "أصل البلد" وتوت عنخ آمون " أصل أصل البلد"
وأحب أطمن كل الضيوف اللي حيرجعوا الجزيرة العربية أن مكانهم محفوظ في منطقة " الربع الخالي " وهو اسمه كده علشان ماحدش دخله من ساعة ماسابوه ووصلوا مصر
وانبه الضيوف إنهم لازم يسيبوا مصر ويروحوا الربع الخالي قبل ما الربع اللى فاضل يضرب ويروحوا العباسية (المستشفى مش الكاتدرائية )

.....>>>>
المصدر

kdhtm hgHkfh , qdhtm hgHpfm