الغرب أعور نظرته للإسلام!!

الغرب أعور في نظرته للإسلام!!

في كتابه "ما أصل الإنسان؟" يُشير المستشرقُ الفرنسي المنصف موريس بوكاي
إلى أنَّ معظمَ الناس في الغرب قد تَرَبَّوا على سوء فهم الإسلام والقرآن؛ حيث حاول
المستشرقون غير المنصفين أنْ يُشوِّهوا صورةَ القرآن الكريم، والسنة النبوية، والفقه،
والتاريخ الإسلامي في أعين الناشئة.

يقول بوكاي: "كنت أتعلم عندما كنت شابًّا أنَّ مُحمَّدًا هو الذي ألَّف القرآن، ولقد قيل لي
مرارًا وتَكرارًا: إنَّ مُؤلف القرآن قد جمع ببساطة قصصًا من التوراة والإنجيل بشكل
مختلف قليلاً".

ويُضيف بوكاي: إنَّه ظَلَّ فترةً على هذا الاعتقاد، حتى درس الإسلام بنفسه، فاكتشف
زيفَ وتضليلَ هؤلاء المستشرقين.

فمَنِ الذي زرع كلَّ هذا الركام من الأباطيل والأراجيف في أوساطِ الغرب عن الدين
الإسلامي؟ يقول الرسولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -:

((إنَّ الإسلامَ بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ...)).

الغرب أعور نظرته للإسلام!!

فهذا الدينُ منذ ظهوره في مَكَّة، وعددُ أنصارِه في ازدياد بغَضِّ النظر عن قُوَّة المسلمين
أو ضَعفهم، وفي أيَّامِنا هذه، ومعظم دول العالم الإسلامي إمَّا تحت الاحتلال الغربي
المباشر أو غير المباشر، وما زال الدينُ يَجذب أنصارًا جددًا، ومن صفوف مَن يَحتلون
ديارنا أو يفرضون وصايتهم علينا.

والتقارير التي تصدر في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة والدنمارك، وكل دول
المعسكر الغربي - عن تَحوُّل النصارى إلى الدين الإسلامي وبشكل يومي، وتَحذير
البابا بنديكتوس بابا الفاتيكان من أسلمة القارة الأوروبية، كلُّ ذلك يُثير الحنق في نفوسِ
قادة الغرب السياسيين والدينيين والعسكريين، ومعهم أحبار اليهود في أيامنا هذه،
ويثير قريحتهم كذلك لإيجاد وسائل أخرى لمواجهة المارد الإسلامي.

ولقد أذْهَل النصارى قديمًا هذا المدّ السريع للإسلام، الذي زحف على المعاقل النصرانية
وطَرَق أبوابها، ومِن هنا فكَّرَت الكنيسةُ البابوية في روما في مُواجهة هذا الزحف للمارد
الإسلامي المنطلق بكُلِّ قوة وثِقَة، عن طَريقِ دَفْعِ الرُّهبان والقساوسة إلى دراسة اللغة
العربية والعلوم الإسلامية، فيما يُعرَف بالاستشراق، وذلك من أجل التشكيك في الإسلام،
وإثارة الشُّبهات حوله من ناحية، ومُحاولة إسقاط النفوذ الإسلامي وتطويقه، حتى لا
ينتشرَ في أماكن أخرى من العالم الغربي.

الغرب أعور نظرته للإسلام!!

ومنهج البحث العلمي يُحتِّم على الباحث أنْ يبدأ بَحثه وهو خالي الذِّهن من الأحكام، ثُمَّ
يصل إلى أحكامه من خلال الأدلة والبراهين العقلية، أمَّا المستشرقون، فقد اعتقدوا أولاً،
ثُمَّ بحثوا عن الدليل، وكان الاعتقاد الجازم الذي من أجله جندتهم الكنيسة، وأغدقت عليهم
الأموال، وكل مظاهر التكريم أن يبحثوا عن كُلِّ مَا يثبت أنَّ الإسلامَ دين باطل لا بد من
هَدْمِه والقضاء عليه، فكان الواحدُ منهم يبدأ بَحثه من هذه النقطة.

يقول الدكتور حسين الهراوي في كتابه "الاستشراق والخلفية الفكرية": "إنَّ للمستشرقين
طريقةً لا تشرف العلم، وهي أنَّهم يفترضون فرضًا، ثم يلتمسون أسبابه، فإذا وجدوا في
القرآن آياتٍ تتناسب في معانيها مع غرضهم اقتبسوها، وإذا وجدوا آياتٍ لا تتناسب مع
غرضهم تجاهلوها، وقالوا: إنَّها غير موجودة في القرآن الكريم".

ويقر أحدُهم وهو المستشرق هانوتو بهذا المعنى قائلاً:


"وأفضلُ الطرق لتثبيت ولاية المستعمر الأوروبي على البلاد الإسلامية هي تشويه
الدين الإسلامي في نفوس مُعتقديه، بإبراز الخلافات المذهبية... مع شرح مبادئ الإسلام
شرحًا يُشوهها وينحرف بها عن قيمها الأصلية".

وهكذا تعامل المستشرقون مع الإسلامِ لا على أنَّه مَوضوع بحث علمي، بل كمُتهم يقف
أمامَ قُضاته - غير العدول - بل إنَّ بعضَهم مثل دور المدعي العام، الذي يُحاوِل إثباتَ الجريمة
بأية صورة من الصور، ويتلمس لإثباتها الأوهامَ والمعاذير الواهية.

الغرب أعور نظرته للإسلام!!

وتُذكِّرنا أساليبُ المستشرقين هذه بأساليبِ مَحاكم التفتيش، التي أنشأها النصارى في بلادِ
الأندلس، والتي كانت تقوم على فكرة سابقة لا سبيلَ إلى مناقشتها، وهي قداسة آراء الكنيسة،
وتكفير كل مَن يُخالفها، حتى ولو كان على صواب.

ومن هنا درسوا الإسلام، وفي أذهانهم مُقدمة ثابتة، وهي أنَّه دين باطل، وفي سبيل إيمانهم
بهذه المقدمة ضربوا عُرضَ الحائط بكل الأدلةِ الحسيَّة والعقلية، التي تَهدم مقدمتهم، وفي
الوقت ذاته خلقوا من الوهم أدلةً باطِلَة تُؤيِّد دَعْواهم.

ويَحكم الشيخُ محمد الغزالي - رحمه الله - على مَنهجِ المستشرقين في كتابه:
"دفاع عن العقيدة والشريعة ضِدَّ مَطامع المستشرقين"، فيقول:

"إنَّ الاستشراقَ كهانة جديدة تلبس مسوحَ العلم والرهبانية في
البحث، وهي أبعد ما تكون عن بيئة العلم والتجرُّد، وجَمهرة المستشرقين
مستأجرون لإهانة الإسلام، وتشويه محاسنه، والافتراء عليه".

وفي كتابه "التبشير والاستعمار في البلاد العربية" يقول الدكتور عمر فروخ:
"إنَّ المستشرقين حين درسوا القرآنَ لَم يَرَوْا فيه إلاَّ أنَّه من عند مُحمد، وأنَّه نقله عن
أحبار اليهود، ورهبان النصارى، أو على حَدِّ قول المستشرق "جون شكلي": إنَّ الصحيح
في القرآن ليس جديدًا، والجديد ليس صحيحًا، وحين درسوا السنة النبوية المطهرة لم يَرَوْا
فيها إلاَّ أنَّها موضوعة بيد الصحابة والتابعين، وحين درسوا الشريعةَ الإسلامية والفقه
الإسلامي لم يَرَوْا فيه إلاَّ أنَّه مأخوذ من الفقه الروماني، وحين درسوا الفلسفةَ الإسلامية
لَم يروا فيها إلاَّ أنَّها الفلسفة اليونانية منقولة بلغة عربية، وحين درسوا اللغةَ العربية لم
يروا فيها إلاَّ أنَّها لغة ميتة لا تساير الحياة والتطور...".

الغرب أعور نظرته للإسلام!!

ولعلَّ أخطرَ ما في الاستشراق أنَّه فرخ في الصف الإسلامي طابورًا من دُعاة التغريب،
والعَلمانيين، والقرآنيِّين، والتحديثيِّين، والتنويريين، والمنكرين للسنة النبوية، وجميع هؤلاء
يُردِّدُون ما قاله المستشرقون، وسطروه في الكتبِ والموسوعات.

ولا تَجد أحدًا من الطابور الخامس للمستشرقين إلاَّ ويَجتر ما قاله الأسياد في الكتب
والموسوعات الكُفْرِيَّة، التي تشمل: دائرة المعارف الإسلامية، وقاموس المنجد،
والموسوعة العربية الميَسَّرة، وكتاب "يقظة العرب" لمؤلِّفه جورج أنطونيوس، و"شمائل
المصريين" لإدوارد وليام، و"حياة محمد" للسير وليام مور، و"الإسلام"، لهنري لامنس،
و"الإسلام" لألفردجيوم، و"دعوة المئذنة" لصاحبه كينيت كراج، و"ترجمة القرآن"
لآربري، و"الإسلام"، لصموئيل مور، و"مصادر الإسلام" لمؤلفه تسدل.

فليحذر كلُّ قابض على دينه من هذه الكتب وأشباهها، وممن ينقلون منها، وبدلاً من أن
نرد هذه البضاعة الفاسدة في وجوه أصحابها، نَجد أدوات الاستشراق تروج لها، وتَجعلها
مصدرًا أساسِيًّا للبحث في المعاهد والمدارس لدى الكتابة عن الإسلام.

الغرب أعور نظرته للإسلام!!

منقول

hgyvf Hu,v td k/vji ggYsghl!!